يبدو الوجود السلفى فى مصر وربما فى العالم العربى، مثل جبل الجليد المختفى تحت سطح مياه عميقة لاتظهر منه سوى قمته، والقمة المشار إليها هنا هى ذلك الوجود السلفى الإعلامى الذى تنامى فى السنوات الثلاث الأخيرة، عبر القنوات الفضائية السلفية، والذى كان قد سبقه تواجد ملحوظ عبر شرائط الكاسيت لعدد من دعاة السلفية الذين حققوا نجومية مليونية أهلتهم فيما بعد لأن يحتلوا مساحات أكبر من التأثير فى المواطنين عبر القنوات الدينية. قمة جبل الجليد هذه قد تتمثل أيضا فى ظواهر لاتخطئها عين، مثل انتشار النقاب فى محافظات مصر المختلفة لاسيما فى الدلتا والوجه البحرى، لكن كل هذا الوجود الكثيف سواء فى وسائل الإعلام، أو فى الشارع ليس سوى قمة جبل الجليد، والدعاة السلفيون الذين ذاع صيتهم فى الفضائيات حتى تخيل الكثيرون أنهم القادة الفعليون للسلفيين فى مصر لايعبرون سوى عن فصيل واحد من فصائل التيار السلفى فى مصر، وهو يضم تنوعات كثيرة يختلف بعضها مع بعض حول أشياء كثيرة، لعل أولها هو الموقف من ممارسة السياسة، ومن السلطة، ومن جماعة الإخوان المسلمين التى يكفرها بعضهم فى حين يراها البعض الآخر جماعة «بدعية» أو مبتدعة، فى حين يرى آخرون أنهم ليسوا من أهل السنة والجماعة. حركيون وعلميون على أنه من الصعب الإمساك بموقف فكرى واحد للسلفية، سواء تجاه السلطة، أو تجاه جماعة الإخوان، أو تجاه العمل بالسياسة بشكل عام، وعلى مستوى آخر ستجد أن هناك السلفية الجهادية التى تؤمن بوجوب الجهاد، ولكن هؤلاء لا وجود لهم فى مصر بشكل علنى، ويعتبر تنظيم القاعدة هو التجلى الأكبر للسلفية الجهادية، أما فى الكويت والبحرين وباكستان والهند فستجد سلفيى السياسة، حيث يخوض السلفيون المعترك الانتخابى وينافسون على أصوات الناخبين استنادا لقاعدة «ارتكاب المنكر من أجل تغيير منكر أكبر»!، والمعنى أن المرشحين السلفيين يرتكبون منكر المشاركة فى اللعبة الديمقراطية، والترشح فى الانتخابات من أجل تغيير «المنكر الأكبر» الذى هو واقع المجتمع كله وتطبيق الشريعة الإسلامية، وقد تفوق السلفيون الكويتيون خلال الـ15عاما الأخيرة على جماعة الإخوان المسلمين فى الكويت، وطاردوا مرشحيهم فى انتخابات الاتحادات الطلابية والهيئات الأهلية ومجلس الأمة حيث احتلوا فى الانتخابات الأخيرة 40% من مقاعد مجلس الأمة الكويتى، وكادوا أن يتقاسموا مقاعد المجلس مع الشيعة الكويتين، فى حين خرج الإخوان الكويتيون من السباق الانتخابى بخفى حنين تقريباً، ولكن الوضع حتى الآن يبدو مختلفا فى مصر حيث ينقسم التيار السلفى إلى ثلاث مدارس كلها بمثابة امتدادات لمدارس سلفية بالخارج، وكلها لها امتدادت فى الخارج بمعنى أنها تستقبل الاختلافات من الخارج ثم تعيد إنتاجها، والتأثير فى آخرين فى الخارج أيضا، ولعل التيارين الأقدم فى الحركة السلفية المصرية هما السلفية العلمية أو السلفية المستقلة، ويعبر عنها كيانات مثل جماعة أنصار السنة المحمدية، بالإضافة إلى أنها تتسع لتضم أشخاصا غير منظمين فى أى كيان موحد، وإن كان يجمع بينهم أنهم كانوا على صلة وثيقة بجمعية أنصار السنة المحمدية، وأنهم مثل كل السلفيين فى مصر تلاميذ مباشرين للمدرسة السلفية السعودية، ويضم تيار السلفية العلمية كل الدعاة السلفيين الذين تحولوا لدعاة جماهيرين فيما بعد، وأشهرهم الثلاثى محمد حسين يعقوب ومحمد حسان وأبو إسحاق الحوينى الذين تتشابه سيرهم الذاتية، حيث ولدوا جميعا فى مناطق ريفية بسيطة لأسر على علاقة بجماعة أنصار السنة، ثم انتقلوا فى بدايات حياتهم للعمل، والدراسة الدينية فى السعودية ثم عادوا ليعرفوا طريقهم للشهرة على نطاق محلى، ثم على نطاق عام مع تطور وسائط الاتصال الحديثة «الكاسيت ثم القنوات الفضائية»، والسلفيون العلميون أو المستقلون لايبدون اهتماما كبيرا بالسياسة، وهم يركزون على المسائل العقدية والفقهية وعلم الحديث، وعلى تغيير نمط حياة الآخرين من خلال الدعوة، وتعد جماعة أنصار السنة المحمدية هى الحاضن الرئيسى لتيار السلفية العلمية خاصة بعد مرحلة التوسع فى إنشاء معاهد الدعوة السلفية فى أقاليم مصر المختلفة، وإلى جانب السلفية العلمية، والتى يعود تاريخ وجودها فى مصر إلى ,1926 والتى اعتبرت أن معركتها الأولى هى ضد الطرق الصوفية المصرية ومعركتها الثانية ضد ما أسمته تيار التغريب الثقافى، سنجد أن مدرسة الإسكندرية السلفية والتى تأسست فى عام 1973 على يد اثنين من طلبة كلية الطب هما محمد إسماعيل المقدم «المؤسس»، وياسر برهامى «المنظر» هى الأعلى صوتا سواء على مستوى التنظيم، أو التنظير حيث تأسس تيار الإسكندرية، أو التيار السلفى الحركى فى خضم فوران الحركة الطلابية السياسية فى جامعات مصر المختلفة واستقطب طلابا مروا بتجارب سياسية مختلفة، وهو ما انعكس على اتخاذ الحركة السلفية التى أسسها هؤلاء طابعا تنظيميا امتد إلى القاهرة أولا ثم إلى محافظات مصر المختلفة، حيث اهتمت مدرسة الإسكندرية بالتقاطع مع القضايا الحياتية واليومية وإبداء الرأى فيها، وبحكم التكوين المهنى لأعضائها بدوا أقل اهتماما بالتفاصيل العلمية الدقيقة، ويعد تنظيم سلفية الإسكندرية هو التنظيم السلفى الوحيد المعلن فى مصر وهو تنظيم غير سرى غير علنى، ويعد ياسر برهامى هو منظر هذه المدرسة ومنظمها الحركى، فى حين يعتبر الشيخ محمد إسماعيل المقدم المرجع الروحى والدينى لها، وتتميز مدرسة الإسكندرية باتخاذ موقف معادٍ لجماعة الإخوان المسلمين، حيث لايعتبرهم منظرو هذه المدرسة من أهل السنة والجماعة، ولياسر برهامى كتابات حادة فى هجاء الإخوان المسلمين حيث يعتبر أن الإخوان المسلمين قدموا تنازلات شرعية كثيرة مقابل الاندماج فى اللعبة السياسية ولم ينالوا شيئا فى النهاية، وهو يعتبر أن الموافقة على نتائج الانتخابات ولو جاءت صناديق الانتخابات بما يخالف شرع الله بمثابة «تضحية بعقيدة التوحيد»، كذلك الموافقة على ما اعتبره «حرية الإلحاد والإباحية باسم الأدب»، وبعد أن يعدد برهامى التنازلات التى يرى أن الإخوان قد قدموها يقول: «ومع كل ذلك لم يجدوا لهم مكانا يذكر وسط المفارقات السياسية، بل ظل أعداؤهم يكيلون لهم الاتهامات والضربات فدفعوا الثمن غاليا مقدما ثم لم يستلموا السلعة ولا حتى جزءا منها»، وإلى جانب الخلاف الرئيسى حول الاعتراف بالديمقراطية وخوض الانتخابات توجد اختلافات عقيدية عديدة تحددها بعض الكتابات السلفية بـ17مأخذا على جماعة الإخوان، وقد تعرض لها عدد من دعاة مدرسة الإسكندرية ومنهم علاء بكر الذى ذكر تحفظات السلفية على الإخوان فى كتابه «تساؤلات حول السلفية»، وأحمد فريد فى مقدمة كتابه «السيرة النبوية»، بالإضافة إلى كتاب «منة الرحمن فى نصيحة الإخوان فى الأسماء والصفات»، وهو كتاب يتعرض لما يرى السلفية أنه أخطاء إخوانية فى فهم أسماء وصفات الله سبحانه وتعالى، والخلافات بين السلفية والإخوان يتركز معظمها على الرافد الصوفى فى كتابات حسن البنا منظر الجماعة، وكونه كان عضوا فى الطريقة الحصافية قبل تأسيسه لجماعة الإخوان، فضلا عن خلافات أخرى يخرج بها السلفيون الإخوان المسلمين من دائرة أهل السنة والجماعة، وتعبر عن نفسها فى منافسة دائمة بين كوادر الجماعة وكوادر السلفية سواء فى السيطرة على مساجد الأرياف أو فى استقطاب الطلاب ذوى الميول الإسلامية فى الجامعات، حيث يرفع السلفيون شعار «الإسلام هو الحق» فى مواجهة شعار الإخوان «الإسلام هو الحل»، وهم يحتجون على خوض الانتخابات رغبة فى الحصول على منصب بموقف الرسول- صلى الله عليه وسلم- حين رفض عرض قريش بالملك، مقابل أن يتخلى عن الدعوة، ويشبهون المجتمع الآن بالمجتمع القرشى وقتها بمعنى: ما فائدة أن يكون الحاكم مسلما- من وجهة نظرهم - والمجتمع ليس كذلك، وبشكل عام يتركز الموقف السلفى فيما يشبه احتقار العمل السياسى للإخوان وخوضهم للانتخابات المختلفة، حيث يتركز منهج السلفية الحركية فى تغيير المجتمع فى خطوتى «التصفية» و«التربية»، والمقصود بالتصفية هو تصفية عقائد الآخرين من كل ما يعتبرونه مخالفة شرعية وإقناعهم بالمنهج السلفى فى الحياة، ثم تأتى بعد ذلك مرحلة التربية التى تجعل من المواطن مواطنا سلفيا صالحا، وبعدها تأتى مرحلة التمكين الشامل دون انتخاب أو انقلاب، وهو منهج يتشابه فى بعض مراحله مع منهج الإخوان المسلمين الذين يضيفون للمنهج خطوات أخرى تضيف إلى التغيير من أسفل، التغيير من أعلى من خلال السيطرة على مؤسسات المجتمع والدولة المختلفة، ولكن السلفية ترى أن خوض الانتخابات، أو حتى الحصول على مقاعد وزارية هو بمثابة إصلاح جزئى لايؤدى سوى إلى إفساد الشريعة، وإن تغيير المجتمع والعقائد يأتى فى المرتبة الأولى ويعقب ذلك التغيير من أعلى أو ما تسميه الأدبيات السلفية بالإصلاح الشامل. سلفيون ومداخلة فى الوقت الذى تعتبر فيه مدرسة الإسكندرية السلفية تطويرا للسلفية العلمية، حيث لاتقود الخلافات بين الطرفين إلى معارك حادة، سنجد أن الموقف ليس كذلك مع الفريق السلفى الثالث فى مصر، والذى يطلق عليه سلفيو الإسكندرية «فريق المداخلة»، وقد سموا بهذا الاسم نسبة إلى ربيع المدخلى»، وهو فقيه سعودى من أصل يمنى، وإن كان يقيم فى السعودية ويعمل أستاذا للحديث وهم يسمونهم أيضا بسلفية الولاة فى إشارة إلى عقيدتهم فى تأييد ولى الأمر الذى هو أمير المؤمنين وتجب طاعته درءا للفتنة، ورغم أن هذه هى عقيدة السلفية بشكل عام إلا أن «المداخلة» تطرفوا فى تأييد ولى الأمر، وتكفير من يعارضه وقد ظهر الخلاف فى السعودية أولا بعد حرب الخليج الثانية، وارتفاع بعض الأصوات السلفية بالمعارضة وتنامى السلفية الجهادية التى عبرت عن نفسها فى تنظيم القاعدة فيما بعد، حيث كفر المدخلى الذين يخالفون الحاكم ووجد من يعارضه من سلفية السعودية وامتد الخلاف لمصر حيث لكل من الفريقين أتباع من السلفيين المصريين، الذين يعدون امتدادا صريحا وواضحا للسلفية السعودية، سواء على مستوى الأفكار أو الارتباطات وحتى على مستوى الخلافات، وحيث يتداول سلفيو الإسكندرية كتاب «النصيحة فى الرد على الشيخ ربيع المدخلى» ومن أهم رموز هذا التيار «المدخلى» الداعية السلفى سعيد رسلان، وهو ذو تأثير كبير فى مدينة أشمون بالمنوفية، وأسامة عبد العظيم وهو أستاذ بالأزهر، ولكل من المدرستين امتدادات فى ليبيا والجزائر. جهاديون وسلفيون رغم الانتشار الظاهر للتيار السلفى إلا أنه ذو طابع انشطارى، حيث تسود الخلافات بين السلفيين على صغائر الأمور قبل كبائرها وهو ما يمكن أن يؤدى لكارثة، فهناك سلفيون يكفرون الحكام ومن يؤيدونهم، وهناك سلفيون آخرون يؤلهون الحكام ومن يؤيدونهم، وهناك سلفيون يجرمون العمل بالسياسة وخوض الانتخابات، فى حين أن هناك سلفيين آخرين - فى الكويت مثلا- احترفوا خوض الانتخابات، والإخوان المسلمون يعتبرون أنهم جماعة المسلمين وحماة الشرع، والسلفيون المختلفون فيما بينهم يعتبرون الإخوان خارجين عن الشرع وعن عقيدة أهل السنة والجماعة، والمداخلة يحرمون الخروج على الحاكم، والسلفية الجهادية تدعو للخروج على الحاكم والأهم فى حالة السلفية أنهم يعبرون عما يخفيه غيرهم ويرفضون الانخراط فى العملية السياسية برمتها بل ويجرمون ويحرمون الديمقراطية والانتخابات، بحيث تصبح الدعوة لدمج هؤلاء فى العملية السياسية ضربا من ضروب العبث واللاجدوى، وفى نفس الوقت ومع حالة الفراغ السياسى والثقافى وغياب المشروع الحضارى وتدنى معدلات التنمية فى مصر ودول عربية أخرى، تجد الأفكار السلفية المخاصمة للحياة الحديثة بالكامل رواجا وقبولا وتنتشر بين قطاعات وشرائح اجتماعية لم تكن تنتشر بينها من قبل، وبالإضافة إلى هذا فإن السلفيين لايعملون بالسياسة كى توكل هزيمتهم للمعترك الانتخابى وصناديق التصويت، ولا يسعون- ظاهريا على الأقل-للسيطرة على السلطة السياسية، ولكنهم يتوغلون بين قطاعات متعددة فى المجتمع لترتدى المزيد من النساء النقاب ويرتدى الرجال الجلابيب البيضاء ويعفون اللحى دون تهذيب، لأن عدم إطلاق اللحية كفر صريح ولا أقل من ذلك، والمسائل تبدو عويصة وعصية على الفهم، لكن الأكيد أن الانتشار السلفى ليس فى مصر وحدها، ولكن فى دول عربية عديدة دليل على تآكل الدولة الحديثة فى الوطن العربى كله، وهو ما يستدعى جهدا سياسيا وثقافيا فى المقام الأول، وإقناعا للناس بفائدة أن يبقوا على خريطة العالم فى القرن الواحد والعشرين لا فى القرن السادس، وبأن فى ذلك فائدة لهم ومنافع تعود عليهم مثل العلم والحرية والرخاء الاقتصادى، وإلا فإن علينا أن نستعد للعودة لركوب الناقة خلال عدة عقود، والحقيقة أنه فى كل مجتمع وفى أى دين يوجد نسبة من الذين يتطرفون فى أى اتجاه سواء التدين أو عدم التدين أو اليمين أو اليسار، لكن هذه النسبة فى أى مجتمع تقدر دائما بـ10% فقط، وإذا زادت على ذلك يعتبر الأمر بمثابة نذير خطر، والظواهر المنظورة تقول إنها تزيد على ذلك بكثير، وهو ما يستدعى وقفة من الجميع.
Monday, June 16, 2008
Saturday, April 19, 2008
حقيقة آل سعود الخونة الحرامية (منقول )
تسير الخُطى حثيثة هذه الأيام في درعية أحفاد مرخان من أجل جمع شتات أخوتهم الصهاينة وذلك لتثبيت الروابط التاريخية بين أحفاد مردخاي وأشقائهم من بقية يهود الشتات سواء من الذين احتلوا فلسطين واستوطنوا فيها أو الذين مازالوا يهيمون على وجوههم في أصقاع العالم .
والغرض هذه المرة من دعوة اليهود هو توثيق العلاقات بين الطرفين وإبرازها على العلن بعد أن كانت تدار في الغرف المظلمة وتتم من خلف الكواليس .
وتلك الخطة أو الفكرة السلولية ليست جديدة وأعني دعوة آل سعود لأشقائهم اليهود لزيارة بلاد الحرمين الشريفين وحتى اقتراح الاستيطان فيها , بل هي قديمة ولكنها كانت تتداول في مجالسهم الخاصة وتظهر أحياناً على استحياء وتتم بسرية وتعتيم خوفاً من ردة الفعل الغاضبة في الداخل والخارج .
إلا أن الوقت يبدو قد حان هذه المرة للتصريح العلني بما يجول في صدور أحفاد مرخان , فجاءت تلك الدعوة صريحة وعلنية من قبل حاخامهم الكبير أطرم الدرعية عبد الله بن عبد العزيز الذي أطلق قبل أيام مبادرة أخرى للتطبيع مع إسرائيل جاءت هذه المرة تحت عنوان مطاط بحجة جمع الأديان الثلاثة لإقامة حوار للأديان في درعية العهر والخيانة !
والهدف هنا هو دعوة أشقائه اليهود بصورة علنية وعلى الملأ بعد أن تلبست دعوته بلباس الحوار والتقارب كتغطية , لأن الوقت قد حان لكي يعلن أحفاد مرخان الدونمي عن مذهبهم الحقيقي وبحضور ودعم من أشقائهم في تل أبيب , كي يلتئم الشمل في قرن الشيطان .
الغريب أن مطاوعة الخيبة والخذلان في الكنيسة السعودية الذين أشغلونا بفتاوى الحلال والحرام والحيض والنفاس والكفر والخروج عن ولي الأمر وعقيدة الولاء والبراء , لم نسمع لهم صوتاً يُذكر أو أي اعتراض على هرطقت ولي خمرهم المعتوه عبد الله بن عبد العزيز !؟
بل إن أطرم الدرعية صرح في خطابه المذكور أنهُ قد استشار قساوسته في موضوع الحوار وقد رحبوا بمبادرته وأعطوه الضوء الأخضر كما رحبوا بمبادرته السابقة مع توماس فريدمان !!!
فهؤلاء الحمقى من مطاوعة ومرتزقة ابن سعود الذين تسلطوا على رقاب العباد وتلبسوا بلباس الدين والفضيلة واتخذوا الدين كمهنة للاسترزاق , هُم مشغولون الآن بمحاربة مهرجانات الربيع وأعياد الفلنتاين , بينما ولي خمرهم المعتوه يعد العدة لدعوة عتاة اليهود المُغتصبين وعرابي الصهاينة لتدنيس بلاد الحرمين الشريفين بدعوة حوار الأديان المزعومة !؟
الغريب أن عبد الله بن عبد العزيز أطلق مبادرته الخاصة بحوار الأديان الثلاثة , وأعتذر عندما أستثنى منها بقية الأديان الأخرى غير السماوية , فأطلق تلك المبادرة أمام الوفد الياباني الذي زار المزرعة السعودية قبل أيام !؟
واليابان كما هو معروف أن أغلبية شعبها يُدينوا بالبوذية كديانة سائدة للأكثرية الساحقة هناك , وهنالك ديانات أخرى ليس لها شأن كبير كديانة الشنتو الخرافية والكنوفوشيسية , وهنالك أقلية مسلمة صغيرة جداً ليس لها تأثير يُذكر !؟
إذن ما الذي دفع أطرم الدرعية لأن يقدم مبادرته الأخيرة لحوار الأديان للوفد الياباني تحديداً !!!
http://www.youtube.com/watch?v=dbdpieC6X-Q
والمؤلم أنك لا تجد من مطاوعة السلطان من يعترض أو حتى يتحفظ على مبادرة ولي خمره , لأن جلهم خونة ومنافقين أو قد طبع على قلوبهم الران ؟
فهل يجرأ احدهم أن يسأل ولي خمره ويستفسر عن جدوى مبادرته الانهزامية السابقة للسلام المزعوم مع أشقائه اليهود ؟
وماذا كانت نتيجتها وأين وصلت بعد تلك السنوات الطويلة من إطلاقه لها مع ابن جلدته الكاتب اليهودي توماس فريدمان ؟
أم أن ولي خمرهم الجاهل قد أدمن المُبادرات الانهزامية الخيانية كما أدمن إقامة المشاريع الوهمية للمُدن الاقتصادية على الورق فقط ؟
وأنا أعلم أن هنالك حمقى ومغفلين إلى حد السفه والسقوط , ما زالوا يطبلون لأسرة آل سعود ويعتبرونهم حماة للدين ومُناصري العقيدة بعد كل تلك المؤامرات والخيانات الواضحة والجلية !
فقد يأتي أحد جزمهم البالية لينافح عنهم ويقول أن كلامي غير صحيح وأنني ألفق الأخبار وأفتري على أسياده آل سعود ؟
فأقول له ولأشكاله خذ هذا الرابط لخبر منشور على صحيفة الجزيرة السعودية الرسمية نقلاً عن صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية الصادرة بالإنجليزية , يثنون فيها على مبادرة شقيقهم الأجوف الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الذي يخاف على مصلحة إسرائيل أكثر من الصهاينة أنفسهم !؟
ولاحظ أن صحيفة الجزيرة السعودية مسرورة وفخورة لأن صحيفة الجيروزليم بوست الإسرائيلية قد أثنت على مبادرة أطرم الدرعية !؟
http://www.al-jazirah.com.sa/93144/fr14d.htm
حيث جاء في الخبر أن كبير حاخامات اليهود الأشكناز الغربيين يونا ميتسغير وأيضاً كبير حاخامات اليهود السفارديم الشرقيين شلومو عمار قد أشادا ورحبا بمبادرة عبد الله بن عبد العزيز !؟ فيحق لهم أن يشيدوا بمبادرة شقيقهم في الدم والعقيدة حاخام الدرعية الذي وجد الدعم والتشجيع أيضاً من قبل رهبانه الذين استشارهم وأيدوه فأعطوه الضوء الأخضر لدعوة أبناء جلدته والظهور معهم علناً في الرياض قريباً !
الغريب أن صحف تل أبيب قد ذكرت قبل أسبوع أن كاهن آل سعود الكبير المدعو عبد العزيز آل شيخ حفيد - محمد بن عبد الوهاب - قد وجه دعوة لحاخامات اليهود للتوجه إلى قرن الشيطان كي يتحاوروا مع حاخامات الدرعية !؟
لكن سماحة المُفسي العام للمهلكة السعودية قد نفى حينها تلك الأخبار المُسربة , ولا أعرف هل سيصمد أو – يصمل – على موقفه كما يُقال محلياً ؟
سننتظر الأيام الحُبلى القادمة ونرى ردة فعل آل الشيك على مبادرة سيده وولي نعمته أبو عابد ؟
فأين هم مطاوعة ابن سعود عن ما يحصل من تنسيق وترتيب علني وصريح لدعوة الصهاينة إلى بلاد الوحي ومهبط الرسالة المحمدية ؟
وأين هم أدعياء السلف الصالح والعقيدة النقية في محاربة البدع وتطبيق الشرع الإسلامي الحنيف , من المنادين بعقيدة الولاء والبراء عن تلك الدعوات الخبيثة والصارخة للتطبيع مع الصهاينة المغتصبين للأرض والعرض والمُقدسات في فلسطين الحبيبة !؟
بالنسبة لي شخصياً فأن الأمر جداً عادي وليس مُستغرباً على عقيدة أحفاد مردخاي الذين يظهرون الإسلام ويبطنون يهوديتهم الغابرة ؟
فعندما يأتي التأييد والدعم من - حاخام الأشكناز – الزعيم الروحي لليهود الغربيين وكذلك من - حاخام السفارديم – الزعيم الروحي لليهود الشرقيين , فأن الثناء والشكر يعود هنا لحفيد مردخاي - حاخام يهود الدونمة - الذي ألقت به الرياح على جزيرة العرب فدنسها هو وأحفاده اللقطاء .
لكن السؤال هو متى سيخلع آل سعود تلك الشمغ الحمراء ليلبسوا بدلاً عنها طاقيات اليهود السوداء ؟
يبدو أن الأمر بات قريباً جداً لأن الأحداث بدأت تتسارع بشكل غير متوقع واللقاءات باتت قريبة وستكون في قلب الدرعية .
ولكل المشككين بحقيقة آل سعود أٌقول لهم أن الأيام القادمة ستكون كفيلة بكشف الحقائق وإظهار جذورهم اللقيطة وأصولهم العفنة والأيام بيننا .
الملاحظ أن بوادر الخيبة والنفاق قد بدأت جلياً على مواقع آل سعود الإلكترونية , كنوع من استباق الحدث القادم والتهوين منه , حيث بدأت مواقعهم ومنتدياتهم تمهد لقبول مبدأ الحوار والجلوس مع اليهود والتسامر معهم والتوافق مع تطلعاتهم !؟
فتجد أن المباحث السعودية بدأت بحملة إلكترونية رهيبة لجس نبض الشارع في بلاد الحرمين , وذلك عن طريق التطبيل والتزمير لدعوة الملك السعودي لأشقائه حاخامات اليهود , وإيجاد مبررات واهية لتلك الدعوة السعودية بحجج وأسباب مُضحكة .
منها أن ولي الأمر أعرف بالمصلحة العامة وأن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام كان يتعامل مع اليهود ويجلس معهم , وأن إسرائيل ليست الخطر الداهم حالياً وبالإمكان أن تكون حليفاً لهم ضد الأعداء وغيرها من تبريرات سقيمة وحجج واهية وهزيلة .
وأما البعض الآخر من مُطبلي السلاطين ولاعقي جزم آل سعود فأصبحوا يُقارنوا كل ما يحدث في المزرعة السعودية بمحمية قطر ؟
وكأن قطر أصبحت مثال أعلى وقدوة حسنة للتعامل مع الأعداء , فباتت قاعدة فقهية صحيحة لجمبازية آل سعود وسلاتيحهم !؟
فهم جاهزين للتبرير دائماً ومستعدين للمُقارنة مع الآخرين لكل ما يقوم به آل سعود من طوام وكوارث بالقول :
( نحن أفضل من غيرنا ) وانظروا ما حل بالعراق , وهاهي قطر تستقبل شيمون بيريز وهاهم أخيراً يدعون وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني وووإلخ
وينسوا أو يتناسوا أن آل سعود كانوا الشركاء الفعليين مع أسيادهم في تدمير العراق وأفغانستان !
وكأن قطر أصبحت دولة عظمى أو أنها تمثل دولة الخلافة الإسلامية أو أدعت يوماً بتطبيق الشريعة الإسلامية بحذافيرها كما يدعي ويزعم أحفاد مرخان !؟
فعندما يصل الأمر بهؤلاء المطاوعة وأتباع آل سعود من فقهاء البلاد المرخاني لأن يُهملوا ما قال الله وقال الرسول , ويبدؤوا بالمناورة والتهرب من واقعهم المؤلم ومقارنة أنفسهم بدويلة قطر وغير قطر فأعلم أنهم انهزموا وخذلوا بعد أن فقدوا الحجة القرآنية وغلب حمارهم كما يقول المثل المصري.
ولا شك أنهم يعيشون فترة التشبث ببقايا نشوة ما تبقى لهم من هيبة الحكم المُنهار , أو تلك هي صحوة الموت بعد أدركوا جلياً أن أجلهم قد أقترب وأنهم زائلون لا محالة .
وقريباً جداً سيدركون أنهم قد قبروا وهم أحياء , وإلى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليهم
(من مقال الأستاذ سعود السبعاني )
Thursday, April 17, 2008
الاسلام هو الحل (منقول)
هذا الشعار المقدس الذي تخضع وتخشع له قلوب الناس على اختلاف ميولهم وتوجهاتهم واستعمله الخوارج ومن قبلهم معاوية في مواجهة الإمام علي بمسمى مختلف وهو ( الحكم لله ) فرموه بالكفر وخرجوا عليه وقاتلوه في صفين والنهراوان , واصبح شعار كل من يسعى إلى الزعامة والحكم باسم الاسلام زاعما أنه هو الذي يمتلك فهما صحيحا وكاملا للإسلام دون غيره فظهرت جماعات وفرق شتى اختلفت مع السلطة الحاكمة في زمانها سواء أكانت دينية أو مدنية واختلفت أيضا فيما بينها , وانشقت على نفسها وخرجت منها جماعات وتكتلات عديدة جميعها تزعم انها وحدها على دين الله وأن ماعداها باطل , وكان هذا أكبر شاهد على بطلانها جميعا , وكان لكل منها فقهها ومنهجها الذي تميزت به عن غيرها , وأيضا شعارها واسمها الذي يشير إلى هويتها وتوجهها الإسلامي سواء بتبني فريضة بعينها مثل الجهاد أو الدعوة أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , أو إشارة إلى جماعة من المسلمين عاشت في فترات سابقة من التاريخ الإسلامي كالصحابة أو السلف الصالح , لكن كانت دعواهم وشعارهم جميعا يدور حول أن ( الإسلام هو الحل) !!!
ومن العجيب أن يرفع هؤلاء شعاراتهم هذه في ديار الإسلام وفي بلاد عامة سكانها من المسلمين , وفيهم من هو أعلم وأفقه منهم !!! كما لو كانوا جاءوا بدين جديد أو شريعة أو ذكر أوحي إليهم وأنزل عليهم من بيننا !!!
حتى تساءل الناس فيما بينهم أو لسنا مسلمون ؟ ألسنا موحدون ؟ أو لم نؤمن بعد ؟ أو لا نعمل بكتاب الله وسنة رسوله (ص) ؟ وهو نفس ما قاله الإمام علي لجنوده عندما خدعوا بالمصاحف المرفوعة على أسنة السيوف ... أو لو لسنا على كتاب الله ؟
انخدع بشعار معاوية السفهاء والهمج الرعاع وقد رأوه يدعي الغيرة على الدين وأحكامه وحدوده , فهاهو يطالب بدم عثمان – رغم أن قتلة عثمان كانوا في حزبه – ويطالب بإقامة الحد عليه , وهذه هي حقيقتهم في كل زمان ومكان , فهم يرون الدين "حدود " , بينما يراه العارفون بالله والعالمون "حقوق" , وهم يعتقدون أن المجتمع الإسلامي هو المجتمع الذي يحظى أفراده بنسبة ولو صغيرة من المعاقين ومقطوعي الأيدي والأرجل , وهو المجتمع الذي لا يمر عليه يوم أو ساعة من نهار إلا وفيه شاب يجلد أو رجل يرجم , وهم يحلمون بيوم يؤتى فيه بالرجل والمراة فيحفر لهما في الأرض ويرمون بالحجارة والنعال !!!
كما أنهم لم يبينوا لنا أن الإسلام حل لماذا ؟ للبطالة أم للفقر أم للفساد .......
فالإسلام لم يعد أحد يوما بالغنى والثروة والترف , ولكنه تكاليف يتبعها تكاليف اشفقت منها الجبال , وكان أتباعه يقولون لرسول الله (ص) (أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا) !!!
وإذا كانوا يمتلكون ويعرفون الإسلام الذي هو الحل , فماذا ينتظرون لبدء الحل ؟ لماذا لا يقدمون لنا ما يرونه حلا لمشاكلنا وآلامنا ؟ لماذا يضنون علينا بالتوجهات الإسلامية التي فتح الله عليهم بها والتي فيها صلاح أمرنا ؟ أم أن الحل لا يكون إلا بـ "الحكم" ؟
فهل ينتظرون منا أن ندفعهم إلى الحكم والسلطة حتى يفتحوا لنا خزائن الرحمة والمعرفة و" الحل " ؟ فماذا لو لم يكن هناك مجلس للشعب ومجلس للشورى ومجالس للمحليات ونقابات و.... ؟ هل تعطل أحكام وفرائض الإسلام الذي هو الحل الذي يعدونا به ليل نهار ؟ مع أنه لم يعرف تاريخ المسلمين القديم ولا الحديث أن هناك من أراد الوصول للسلطة هكذا علنا باسم الإسلام والانتخابات ؟
هل كان صحابة رسول الله (ص) يعرضون أنفسهم على الناس ليولوهم أمرهم لمجرد أنهم مسلمون ؟
وهلا قالوا لنا أي إسلام يعنون ؟ الإسلام الشيعي أم الإسلام السني ؟ الإسلام الوهابي السلفي أم إسلام جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية ؟ ما هو الفرق بين إسلام الإخوان وإسلام الطالبان ؟ ما هو الفرق بين إسلامكم وإسلامنا ؟
فجماعة الإخوان التي تدعي أن الإسلام هو الحل هي التي أخرجت لنا وخرج من جلبابها كل جماعات العنف والتكفير والتفجير والاغتيالات التي دفعت مصر ثمنها غاليا ومازالت , وكانت السبب الأوحد والمبرر الوجيه لاستمرار قانون الطوارئ حى اليوم ذلك القانون الذي أضاع كل مقومات الحياة في البلد ووفر مناخا سيئا لنمو الفساد والافساد وتوارت فيه كل الأحزاب والنقابات والجمعيات الأهلية وكل مؤسسات المجتمع المدني بكل مفكريه ومثقفيه ولم ينشط فيه ويستثمره غير جماعة الإخوان المسلمين !!! بتنظيماتهم السرية واستعراضاتهم الحماسية التي لا معنى لها , كجبهة معارضة يجرى تضخيمها من وقت لآخر وفزاعة يستحدث لها المزيد من اجراءات البطش والقمع !! أومن يفعل ذلك يعلم مسبقا أن هذا سوف يدفع البسطاء والعوام وأنصاف المتعلمين للتعاطف مع هذه الجماعة وهو يراها تتعرض للظلم والاضطهاد , فتهوى إليها أفئدة الناس , على اعتبار أن عدو عدوي صديقي , ويستمر المخطط وتدور الدوائر.
والإسلام الذي هو الحل الذي يقدمه الإخوان لا يعرف شيئا اسمه الديمقراطية , وهذا أمر لا جدال فيه فالديمقراطية تعني ببساطة أن ( الحكم للشعب ) اي أن يحكم الشعب نفسه بنفسه , وهذا يتعارض مع شعار الاخوان الذي لا يعني إلا أن (( الحكم لله )) , وهذا ليس له إلا معنى واحد أن الديمقراطية والانتخابات خطوة أو (( وسيلة )) للوصول للغاية التي هي ((الحكم)) ! , ثم تلغى بعد ذلك بقرار من أغلبية مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه فقهاء الإخوان ليفسج المجال للإسلام الإخواني لكي يحكم البلاد والذي جاء بهم للسلطة , وهذه حقيقة أعلناها الكثير من علماء وفقهاء ورجال الفكر الاسلامي للطرح الإخواني وأبدوا معارضتهم الشديدة له .
ففقه الاخوان لا يختلف كثيرا عن فقه صقين والنهراوان , بل أن فقه الاخوان يعتبر إمتدادا طبيعيا للفقه الأموي بكل تفاصيله وملابساته , والأمويون لم يغيروا ولم يحرفوا شيء من أحكام الشريعة الإسلامية إلا في ما يخص فقط الأحكام السلطانية , فصلاة الرعية وصومهم وحجهم وكل عباداتهم ومناسكهم كانت لا تعنيهم في شيء , وإنما كان شغلهم الشاغل هو تسييس الشعب وتطويعه لتوجهات ورؤى الحكام والامراء الجدد .
فنظام الحكم في الإسلام الذي يتبناه الاخوان ويجب أن يصارحوا الناس به , والذي هو مكمن الخطر على البلاد هو الصلاحيات المخولة للإمام أو الوالي الذي هو المرشد , وعلاقة الحاكم بالشعب أو حدود طاعة الرعية للامام , حسب فقه العمل بالكتاب والسنة النبوية الشريفة التي تسللت إليها الكثير من الأحاديث المدسوسة والتي وضعها فقهاء بني أمية لإحكام قبضة الوالي على المسلمين وإلزامهم طاعته وإن رأوا منه ما يكرهون , أما أن يقول الرعية للخليفة لو راينا فيك إعوجاجا لقومناك بسيوفنا فيرد عليهم الخليفة : الحمد لله الذي جعل في امة محمد من يقوم عمر بسيفه , فهذا ما لا يقره الاخوان ولا يقبلون العمل به. ولا يحق لفرد كائن من كان ان يعترض على الامام أو المرشد , ومن راى شيئا يكرهه فليصبر , أو الباب مفتوح يفوت جمل !!! وبمراجعة سريعة للتاريخ القريب تستطيع أن تحصي عدد الجماعات والافراد التي انشقت على الاخوان وخرجت عليها , تقريبا كل الجماعات والجمعيات المعروفة والمجهولة !
وعليه تجد أن الحياة تحت حكم الأنظمة الشمولية الاستبدادية الذي يتوقع زوالها بين وقت وآخر أفضل بكثير من التسلط على رقاب الناس باسم الدين على أنه حكم الله على عباده ومن أبى فمصيره وجزاءه الطرد وربماالقتل
وبينما تؤكد جوهر الشريعة الإسلامية على وجوب أن يكون إمام المسلمين هو أعلمهم وأفقههم وأقضاهم وأتقاهم و.... , إلا أن فضيلة المرشد لخص علاقة الأمير بالرعية في جملة واحدة فقال بالحرف الواحد - في مقابلة مع أحد الصحفيين حول هذه النقطة - (( يجب إطاعة الأمير ولو كان خمورجي وبتاع نسوان )) ...... من الآخر
وهذا بالطبع قياسا على القواعد الفقهية التي أرساها فقهاء بني أمية لرفع الحرج عن أئمة الفسق والفجر أمثال الوليد بن عقبة الذي صلى بأهل الكوفة الصبح أربعا - وكان مخمورا - ثم التفت وقال لهم أزيدكم ؟ ويزيد بن معاوية الذي كان يعرف لشدة فسقه وفجوره بيزيد الخمور ويزيد الفجور وكان مولعا بالخمر والنساء , ولما أنكر عليه أهل المدينة بوائقه وجرائمه أباحها لجنوده ثلاثة أيام حتى قضت ألف عذراء وحملت ثلاثة آلاف إمرأة من سفاح ,وتتبع الفارين منه واللائذين ببيت الله الحرام فضرب الكعبة بالمجانيق وقتلهم جميعا بجوار مقام إبراهيم
ولم تتوقف شطخات فضيلة " المرشد " عند هذا ففاجأ الجميع بقوله "" أنه سيأخذ الجزية من النصارى عندما تصل جماعته إلى الحكم "" وقوله هذا لا يزكي مشاعر الفرقة والكراهية بين المسلمين والمسيحين ويزيد من نعرة الاستعلاء والغطرسة عند الجهلاء والمندفعين المتعصبين فحسب , بل أنه يبين مدى ضحالة فكر قائله وجهله بأحكام الشريعة وتطور الفقه الاسلامي مع مستجدات الحياة ومتطلبات العباد , فهو يريد أن يمحو أربعة عشر قرنا من تاريخ الأمة ويبدأ من الصفر , من نقطة البداية ( على نظافة ) , فالمسيحيون في مصر يدفعون " لجزية " منذ أن دخل الاسلام البلاد في القرن الاول الهجري , كما يدفع المسلمون " الزكاة " التي فرضها الله عليهم , وعندما أرسل الإمام علي واليه على مصر الاشتر النخعي قال له : وَتفَقَّدْ أَمْرَ الْخَرَاجِ بِمَا يُصْلِحُ أَهْلَهُ، فَإِنَّ فِي صلاَحِهِ وَصلاَحِهِمْ صَلاَحاً لِمَنْ سِوَاهُمْ، وَلاَ صَلاَحَ لِمَنْ سِوَاهُمْ إِلاَّ بِهِمْ، لاََنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عِيَالٌ عَلَى الْخَرَاجِ وَأَهْلِهِ. وَلْيَكُنْ نَظَرُكَ فِي عِمَارَةِ الاَْرْضِ أَبْلَغَ مِنْ نَظَرِكَ فِي اسْتِجْلاَبِ الْخَرَاجِ، لاَِنَّ ذلِكَ لاَ يُدْرَكُ إِلاَّ بَالْعِمَارَةِ، وَمَنْ طَلَبَ الْخَرَاجَ بِغَيْرِ عِمَارَة أَخْرَبَ الْبِلاَدَ، وَأَهْلَكَ الْعِبَادَ، وَلَمْ يَسْتَقِمْ أَمْرُهُ إِلاَّ قَلِيلاً.
والمراد بالخراج هو كل ما يجبى لبيت المال بأي سبب من الأسباب أو اسم من الأسماء , ولذا يطلق عليه مال المسلمين ومال اللّه ، أي لصالح الخلق جميعا , وهو ما يسمى الآن بالضرائب , ويؤيد إطلاق الخراج على جميع الضرائب بشتى أنواعها ما جاء في « مجمع البحرين » للطريحي عن بعضهم : « إن اسم الخراج يطلق على الضريبة والفيء والجزية والغلة ، والضريبة في الاسلام على أنواع : منها الزكاة ، وتسمى أيضا الفريضة والصدقة الواجبة ، ومنها الخمس ، ويسمى أيضا الغنيمة ، ومنها الجزية على الرؤوس ، ومنها الفيء ، وهو ما أخذ من غير المسلمين سلما لا حربا , وتجدر الإشارة الى أن الضريبة على السلع والمسافر والعقود المدنية ، وعلى الدعاوي لدى القضاة لم تكن معروفة من قبل في الدولة الإسلامية.
كانت هذه هي احدى بنود الدستور الذي وضعه الإمام علي بن أبي طالب لأهل مصر عندما ولي عليها الاشتر , وهو دستور لم تصل سمائه بعد اقدم بلاد العالم في الممارسة الديمقراطية , فهو يؤصل مبدأ واصل هام في الحكم مازال العالم ينشده ويسعى إليه حتى اليوم وهو ( المواطنة ) فهو يرفع كل صور الفرقة والاختلاف بين أهل البلد الواحد والتمييز بينهم في العطاء أو الخراج على اي اساس ديني أو عرقي .... أو خلافه , فضلا عن أن يحيا أهل كتاب في كنفه أزلة صاغرين وهو الذي ارسله الله رحمة للعالمين وقد أوجز الامام علي مبدأ المساواة بين الناس في جملة واحدة لعامله الاشتر فقال : ( ..... واعلم أن الناس إما اخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق )
ثم أنه لا فرق بين أن يستقبل الأموييون أوالاخوان ضيوفهم ومحبيهم في قصورهم الفاخرة على الموائد العامرة بألوان الطعام والشراب وأن يستقبلوهم في الشيراتون والميريديان , فالخدمة في كل الأحوال خمس نجوم , والحساب على صاحب المخل !!!
ومن العجيب أن يرفع هؤلاء شعاراتهم هذه في ديار الإسلام وفي بلاد عامة سكانها من المسلمين , وفيهم من هو أعلم وأفقه منهم !!! كما لو كانوا جاءوا بدين جديد أو شريعة أو ذكر أوحي إليهم وأنزل عليهم من بيننا !!!
حتى تساءل الناس فيما بينهم أو لسنا مسلمون ؟ ألسنا موحدون ؟ أو لم نؤمن بعد ؟ أو لا نعمل بكتاب الله وسنة رسوله (ص) ؟ وهو نفس ما قاله الإمام علي لجنوده عندما خدعوا بالمصاحف المرفوعة على أسنة السيوف ... أو لو لسنا على كتاب الله ؟
انخدع بشعار معاوية السفهاء والهمج الرعاع وقد رأوه يدعي الغيرة على الدين وأحكامه وحدوده , فهاهو يطالب بدم عثمان – رغم أن قتلة عثمان كانوا في حزبه – ويطالب بإقامة الحد عليه , وهذه هي حقيقتهم في كل زمان ومكان , فهم يرون الدين "حدود " , بينما يراه العارفون بالله والعالمون "حقوق" , وهم يعتقدون أن المجتمع الإسلامي هو المجتمع الذي يحظى أفراده بنسبة ولو صغيرة من المعاقين ومقطوعي الأيدي والأرجل , وهو المجتمع الذي لا يمر عليه يوم أو ساعة من نهار إلا وفيه شاب يجلد أو رجل يرجم , وهم يحلمون بيوم يؤتى فيه بالرجل والمراة فيحفر لهما في الأرض ويرمون بالحجارة والنعال !!!
كما أنهم لم يبينوا لنا أن الإسلام حل لماذا ؟ للبطالة أم للفقر أم للفساد .......
فالإسلام لم يعد أحد يوما بالغنى والثروة والترف , ولكنه تكاليف يتبعها تكاليف اشفقت منها الجبال , وكان أتباعه يقولون لرسول الله (ص) (أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا) !!!
وإذا كانوا يمتلكون ويعرفون الإسلام الذي هو الحل , فماذا ينتظرون لبدء الحل ؟ لماذا لا يقدمون لنا ما يرونه حلا لمشاكلنا وآلامنا ؟ لماذا يضنون علينا بالتوجهات الإسلامية التي فتح الله عليهم بها والتي فيها صلاح أمرنا ؟ أم أن الحل لا يكون إلا بـ "الحكم" ؟
فهل ينتظرون منا أن ندفعهم إلى الحكم والسلطة حتى يفتحوا لنا خزائن الرحمة والمعرفة و" الحل " ؟ فماذا لو لم يكن هناك مجلس للشعب ومجلس للشورى ومجالس للمحليات ونقابات و.... ؟ هل تعطل أحكام وفرائض الإسلام الذي هو الحل الذي يعدونا به ليل نهار ؟ مع أنه لم يعرف تاريخ المسلمين القديم ولا الحديث أن هناك من أراد الوصول للسلطة هكذا علنا باسم الإسلام والانتخابات ؟
هل كان صحابة رسول الله (ص) يعرضون أنفسهم على الناس ليولوهم أمرهم لمجرد أنهم مسلمون ؟
وهلا قالوا لنا أي إسلام يعنون ؟ الإسلام الشيعي أم الإسلام السني ؟ الإسلام الوهابي السلفي أم إسلام جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية ؟ ما هو الفرق بين إسلام الإخوان وإسلام الطالبان ؟ ما هو الفرق بين إسلامكم وإسلامنا ؟
فجماعة الإخوان التي تدعي أن الإسلام هو الحل هي التي أخرجت لنا وخرج من جلبابها كل جماعات العنف والتكفير والتفجير والاغتيالات التي دفعت مصر ثمنها غاليا ومازالت , وكانت السبب الأوحد والمبرر الوجيه لاستمرار قانون الطوارئ حى اليوم ذلك القانون الذي أضاع كل مقومات الحياة في البلد ووفر مناخا سيئا لنمو الفساد والافساد وتوارت فيه كل الأحزاب والنقابات والجمعيات الأهلية وكل مؤسسات المجتمع المدني بكل مفكريه ومثقفيه ولم ينشط فيه ويستثمره غير جماعة الإخوان المسلمين !!! بتنظيماتهم السرية واستعراضاتهم الحماسية التي لا معنى لها , كجبهة معارضة يجرى تضخيمها من وقت لآخر وفزاعة يستحدث لها المزيد من اجراءات البطش والقمع !! أومن يفعل ذلك يعلم مسبقا أن هذا سوف يدفع البسطاء والعوام وأنصاف المتعلمين للتعاطف مع هذه الجماعة وهو يراها تتعرض للظلم والاضطهاد , فتهوى إليها أفئدة الناس , على اعتبار أن عدو عدوي صديقي , ويستمر المخطط وتدور الدوائر.
والإسلام الذي هو الحل الذي يقدمه الإخوان لا يعرف شيئا اسمه الديمقراطية , وهذا أمر لا جدال فيه فالديمقراطية تعني ببساطة أن ( الحكم للشعب ) اي أن يحكم الشعب نفسه بنفسه , وهذا يتعارض مع شعار الاخوان الذي لا يعني إلا أن (( الحكم لله )) , وهذا ليس له إلا معنى واحد أن الديمقراطية والانتخابات خطوة أو (( وسيلة )) للوصول للغاية التي هي ((الحكم)) ! , ثم تلغى بعد ذلك بقرار من أغلبية مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه فقهاء الإخوان ليفسج المجال للإسلام الإخواني لكي يحكم البلاد والذي جاء بهم للسلطة , وهذه حقيقة أعلناها الكثير من علماء وفقهاء ورجال الفكر الاسلامي للطرح الإخواني وأبدوا معارضتهم الشديدة له .
ففقه الاخوان لا يختلف كثيرا عن فقه صقين والنهراوان , بل أن فقه الاخوان يعتبر إمتدادا طبيعيا للفقه الأموي بكل تفاصيله وملابساته , والأمويون لم يغيروا ولم يحرفوا شيء من أحكام الشريعة الإسلامية إلا في ما يخص فقط الأحكام السلطانية , فصلاة الرعية وصومهم وحجهم وكل عباداتهم ومناسكهم كانت لا تعنيهم في شيء , وإنما كان شغلهم الشاغل هو تسييس الشعب وتطويعه لتوجهات ورؤى الحكام والامراء الجدد .
فنظام الحكم في الإسلام الذي يتبناه الاخوان ويجب أن يصارحوا الناس به , والذي هو مكمن الخطر على البلاد هو الصلاحيات المخولة للإمام أو الوالي الذي هو المرشد , وعلاقة الحاكم بالشعب أو حدود طاعة الرعية للامام , حسب فقه العمل بالكتاب والسنة النبوية الشريفة التي تسللت إليها الكثير من الأحاديث المدسوسة والتي وضعها فقهاء بني أمية لإحكام قبضة الوالي على المسلمين وإلزامهم طاعته وإن رأوا منه ما يكرهون , أما أن يقول الرعية للخليفة لو راينا فيك إعوجاجا لقومناك بسيوفنا فيرد عليهم الخليفة : الحمد لله الذي جعل في امة محمد من يقوم عمر بسيفه , فهذا ما لا يقره الاخوان ولا يقبلون العمل به. ولا يحق لفرد كائن من كان ان يعترض على الامام أو المرشد , ومن راى شيئا يكرهه فليصبر , أو الباب مفتوح يفوت جمل !!! وبمراجعة سريعة للتاريخ القريب تستطيع أن تحصي عدد الجماعات والافراد التي انشقت على الاخوان وخرجت عليها , تقريبا كل الجماعات والجمعيات المعروفة والمجهولة !
وعليه تجد أن الحياة تحت حكم الأنظمة الشمولية الاستبدادية الذي يتوقع زوالها بين وقت وآخر أفضل بكثير من التسلط على رقاب الناس باسم الدين على أنه حكم الله على عباده ومن أبى فمصيره وجزاءه الطرد وربماالقتل
وبينما تؤكد جوهر الشريعة الإسلامية على وجوب أن يكون إمام المسلمين هو أعلمهم وأفقههم وأقضاهم وأتقاهم و.... , إلا أن فضيلة المرشد لخص علاقة الأمير بالرعية في جملة واحدة فقال بالحرف الواحد - في مقابلة مع أحد الصحفيين حول هذه النقطة - (( يجب إطاعة الأمير ولو كان خمورجي وبتاع نسوان )) ...... من الآخر
وهذا بالطبع قياسا على القواعد الفقهية التي أرساها فقهاء بني أمية لرفع الحرج عن أئمة الفسق والفجر أمثال الوليد بن عقبة الذي صلى بأهل الكوفة الصبح أربعا - وكان مخمورا - ثم التفت وقال لهم أزيدكم ؟ ويزيد بن معاوية الذي كان يعرف لشدة فسقه وفجوره بيزيد الخمور ويزيد الفجور وكان مولعا بالخمر والنساء , ولما أنكر عليه أهل المدينة بوائقه وجرائمه أباحها لجنوده ثلاثة أيام حتى قضت ألف عذراء وحملت ثلاثة آلاف إمرأة من سفاح ,وتتبع الفارين منه واللائذين ببيت الله الحرام فضرب الكعبة بالمجانيق وقتلهم جميعا بجوار مقام إبراهيم
ولم تتوقف شطخات فضيلة " المرشد " عند هذا ففاجأ الجميع بقوله "" أنه سيأخذ الجزية من النصارى عندما تصل جماعته إلى الحكم "" وقوله هذا لا يزكي مشاعر الفرقة والكراهية بين المسلمين والمسيحين ويزيد من نعرة الاستعلاء والغطرسة عند الجهلاء والمندفعين المتعصبين فحسب , بل أنه يبين مدى ضحالة فكر قائله وجهله بأحكام الشريعة وتطور الفقه الاسلامي مع مستجدات الحياة ومتطلبات العباد , فهو يريد أن يمحو أربعة عشر قرنا من تاريخ الأمة ويبدأ من الصفر , من نقطة البداية ( على نظافة ) , فالمسيحيون في مصر يدفعون " لجزية " منذ أن دخل الاسلام البلاد في القرن الاول الهجري , كما يدفع المسلمون " الزكاة " التي فرضها الله عليهم , وعندما أرسل الإمام علي واليه على مصر الاشتر النخعي قال له : وَتفَقَّدْ أَمْرَ الْخَرَاجِ بِمَا يُصْلِحُ أَهْلَهُ، فَإِنَّ فِي صلاَحِهِ وَصلاَحِهِمْ صَلاَحاً لِمَنْ سِوَاهُمْ، وَلاَ صَلاَحَ لِمَنْ سِوَاهُمْ إِلاَّ بِهِمْ، لاََنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عِيَالٌ عَلَى الْخَرَاجِ وَأَهْلِهِ. وَلْيَكُنْ نَظَرُكَ فِي عِمَارَةِ الاَْرْضِ أَبْلَغَ مِنْ نَظَرِكَ فِي اسْتِجْلاَبِ الْخَرَاجِ، لاَِنَّ ذلِكَ لاَ يُدْرَكُ إِلاَّ بَالْعِمَارَةِ، وَمَنْ طَلَبَ الْخَرَاجَ بِغَيْرِ عِمَارَة أَخْرَبَ الْبِلاَدَ، وَأَهْلَكَ الْعِبَادَ، وَلَمْ يَسْتَقِمْ أَمْرُهُ إِلاَّ قَلِيلاً.
والمراد بالخراج هو كل ما يجبى لبيت المال بأي سبب من الأسباب أو اسم من الأسماء , ولذا يطلق عليه مال المسلمين ومال اللّه ، أي لصالح الخلق جميعا , وهو ما يسمى الآن بالضرائب , ويؤيد إطلاق الخراج على جميع الضرائب بشتى أنواعها ما جاء في « مجمع البحرين » للطريحي عن بعضهم : « إن اسم الخراج يطلق على الضريبة والفيء والجزية والغلة ، والضريبة في الاسلام على أنواع : منها الزكاة ، وتسمى أيضا الفريضة والصدقة الواجبة ، ومنها الخمس ، ويسمى أيضا الغنيمة ، ومنها الجزية على الرؤوس ، ومنها الفيء ، وهو ما أخذ من غير المسلمين سلما لا حربا , وتجدر الإشارة الى أن الضريبة على السلع والمسافر والعقود المدنية ، وعلى الدعاوي لدى القضاة لم تكن معروفة من قبل في الدولة الإسلامية.
كانت هذه هي احدى بنود الدستور الذي وضعه الإمام علي بن أبي طالب لأهل مصر عندما ولي عليها الاشتر , وهو دستور لم تصل سمائه بعد اقدم بلاد العالم في الممارسة الديمقراطية , فهو يؤصل مبدأ واصل هام في الحكم مازال العالم ينشده ويسعى إليه حتى اليوم وهو ( المواطنة ) فهو يرفع كل صور الفرقة والاختلاف بين أهل البلد الواحد والتمييز بينهم في العطاء أو الخراج على اي اساس ديني أو عرقي .... أو خلافه , فضلا عن أن يحيا أهل كتاب في كنفه أزلة صاغرين وهو الذي ارسله الله رحمة للعالمين وقد أوجز الامام علي مبدأ المساواة بين الناس في جملة واحدة لعامله الاشتر فقال : ( ..... واعلم أن الناس إما اخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق )
ثم أنه لا فرق بين أن يستقبل الأموييون أوالاخوان ضيوفهم ومحبيهم في قصورهم الفاخرة على الموائد العامرة بألوان الطعام والشراب وأن يستقبلوهم في الشيراتون والميريديان , فالخدمة في كل الأحوال خمس نجوم , والحساب على صاحب المخل !!!
Sunday, March 16, 2008
سبحان الله سمكة غريبة فعلا
شاهدت منذ قليل على قناة اليوم خبرا عن العثور على سمكة غريبة تم العثور عليها بالاسكندرية ، هذه السمكة منقوش على جسمها وبوضوح تام صور ثلاث قباب تشبه القباب الاسلامية وبرسومات واضحة جدا ، ولا أخفيكم سرا انني نادرا ما أهتم لمثل هذه الأشياء حيث أن ، معظمها يكون مفبركاأو متكلفا ولا أساس لله من الصحة إلا أنه في هذه الحالة الصورة واصحة جدا بدون إفتعال أو تكلف المهم أترككم مع الفيديو والذي يوضح عظمة صنع الله سبحانه وتعالى (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم)
Tuesday, February 26, 2008
صفحة عن آل سعود و آراء علماء السنة في الوهابية
صفحة عن آل سعود و آراء علماء السنة في الوهابية
مقدمة
نُقدم هنا تلخيص لكتاب (صفحة عن آل سعود و آراء علماء السنة في الوهابية) وهو كتاب يُعرِف القارئ عن أصل محمد بن عبد الوهاب و حركته الوهابية الزائفة وعن أصل آل سعود و تاريخهم المليء بالمخازي و الغدر والخيانة و سفك الدماء و الاستيلاء على ثروات البلاد لمصالحهم الخاصة و إرضاء شهواتهم و اتخاذهم من الدين الإسلامي ستاراً يوارون به عدم كفاءتهم و جهلهم و انحلال أخلاقياتهم .الوهابية فرقة منسوبة إلى محمد بن عبد الوهاب في سنة 1143 هـ الذي أظهر عقيدته الزائفة في نجد و ساعده على إظهارها محمد بن سعود أمير الدرعية بلد مسيلمة الكذاب مجبراً أهلها على أتباعه .وقال المشايخ الذين أخذ عنهم العلم بسبب غوايته و إلحاده " سيضل الله تعالى هذا يعنون محمد بن عبد الوهاب و يضل من أشقاه من عباده " و كذلك كان أبوه عبد الوهاب وهو من العلماء الصالحين يحذر الناس منه .وعن محمود شكري الألوسي أن محمد بن عبد الوهاب نشأ في العينية و منها إلى مكة ثم المدينة و بعدها إلى نجد يليها البصرة فأقام فيها مدة و أنكر على أهلها أشياء كثيرة في عقائدهم فخرج منها هارباً إلى نجد فبدأ في إظهار عقائده الزائفة و الإنكار على المسلمين فيما اتفقوا عليه و تنحصر عقيدته في أربعة أمور و هي :1. تشبيه الله سبحانه و تعالي بخلقه .2. توحيد الأولوهية والربوبية .3. عدم توقيره للنبي للنبي صلى الله عليه و سلم .4. تكفير المسلمين .و عن يهودية آل سعود ... قال الأستاذ (ناصر السعيد) سلطت إذاعة صوت العرب و إذاعة الثورة اليمانية في صنعاء الأضواء على يهودية آل سعود فحاول الملك فيصل إثباتها بنوع من التحدي و التفاخر مع الحفاظ على خط الرجوع إلى إسلامه المزيف فقال أن قرابة آل سعود لليهود هي قرابة سامية و كان ذلك في تصريح له لصحيفة "واشطن بوست" بتاريخ 17-09-1969 التصريحات التي تناقلتها عدد من الصحف العربية ومنها (الحياة) اللبنانية بقوله "إننا و اليهود أبناء عم خلص و لن نرضى بقذفهم في البحر بل نريد التعايش معهم بسلام " و استدرك فقال " إننا و اليهود ننتمي إلى سام و تجمعنا السامية إضافة إلى روابط قرابة الوطن فبلادنا منبع اليهود الأول الذي منه انتشر اليهود إلى كافة أنحاء العالم " هذا ما قاله الملك فيصل بن عبد العزيز .لقد عاش آل سعود حياة أساسها الحقد والغدر و القتل مالكة لكل شيء وحدها و لتعيث الفساد في الأرض ، حيث قتلت القبائل التي حاربت حتى أعطت هذه القبائل آل سعود هذا الملك الفاسد ، عندما أصبحت هذه القبائل تشكو الفقر و الجوع حتى أشار الانجليز للطاغية عبد العزيز عما يفعل بها حيث أرسل بعثة انجليزية بحجة مكافحة الجراد فأخذت تبث السموم في المراعي و بما أن هذه المادة تتكون من نخالة الحبوب السامة فأخذت الإبل و ا لأغنام تقبل على التهامها ، وبذلك تموت بمجرد أكل هذه المادة فأصبحت هذه القبائل تشكو الفقر جراء هذا فأمر الطاغية عبد العزيز بإحضارهم للمدن ، و أخذ يوزع على هذه القبائل الفقيرة الطحين المسموم فمات معظمهم بعد أن ماتت مواشيهم ، فهرب من تبقى منهم إلى الصحراء ليجدوا في فقر الصحراء و جوعها و عرائها كرامة و رحمة لهم لدل خيانة و وحشية آل سعود ..التاريخ السعودي الوهابي اليهودي ..في عام 851 هـ ذهب ركب من عشيرة المساليخ من قبيلة عنزة لجلب الحبوب من العراق إلى نجد ، و في البصرة ذهب بعض الأفراد لشراء حاجاتهم من تاجر حبوب يهودي اسمه مردخاي بن إبراهيم بن موشي و أثناء مفاوضات البيع و الشراء سألهم اليهودي تاجر الحبوب عن قبيلتهم فأجابوه عن سؤاله و ما أن سمع باسم القبيلة حتى أصبح يُعانق كل واحد منهم قائلاً أنه هو أيضاً من نفس القبيلة و قد صدق المساليخ أكذوبة اليهودي بأنه ابن عم لهم و ما أحوج البدو الجياع لابن عم تاجر لديه تمر و قمح و أرز حتى لو كان من بني صهيون وبعد الانتهاء من ربط الأمتعة و الاستعداد للسفر نحو ديارهم في نجد طلب منهم اليهودي ابن العم المزعوم مردخاي أن يرافقهم إلى بلاده المزعومة نجد ، فرحبوا به كثيراً و هكذا وصل اليهودي مردخاي إلي نجد حيث عمل لنفسه الكثير من الدعاية عن طريقهم على أساس أنه ابن عم لهم ، أو أنهم تظاهروا بذلك من أجل الارتزاق كما يتظاهر الآن بعض المرتزقة خلف الأمراء .وفي نجد جمع بعض الأنصار له و كذلك وجد مضايقة من عدد كبير منهم و غير اسمه من مردخاي إلى مرخان ابن إبراهيم بن موسى و هكذا جاء اليهودي مردخاي لينشيء مملكة بني إسرائيل من الفرات إلى النيل و أخذ يتزوج و ينجب بكثرة و يسمي بالأسماء العربية و غير اسم ولده ماك رن إلى مقرن و أنجب مقرن ولد سماه محمد ثم سعود وهذا الاسم الذي عرفت به عائلة آل سعود .ومن أصل يهودي حقيقي إلى أصل واهم يربط آل سعود و آل عبد الوهاب إلى الرسول صلى الله عليه و سلم حيث قام الخائن الكذاب مدير مكتبات المملكة السعودية المدعو "محمد أمين التميمي" بدمج آل سعود و آل عبد الوهاب معاً في شجرة واحدة زاعماً أنهم من أصل النبي العربي محمد صلى الله عليه و سلم بعد أن قبض مبلغ 35 ألف جنيه مصري عام 1943 من السفير السعودي في القاهرة آنذاك و هذا عن أصل آل سعود اليهودي .أما عن أصل محمد بن عبد الوهاب فهو الآخر ينحدر من أسرة يهودية من تركيا فكان جده المسمى شولمان قرقوزي و بعدها حرف اسمه إلى سليمان خرج من تركيا إلى الشام وبعدها إلى مصر فطرد منها ليذهب إلى مكة و طرد منها كذلك فسار إلى المدينة المنورة و بعدها إلى نجد و هنا وجد مجالاً خصباً للشعوذة و التجارة بالدين و افتعال الأكاذيب و في العينية بنجد أنجب ابنه عبد الوهاب و أنجب عبد الوهاب ولده محمد بن عبد الوهاب و هكذا سار الأخير عن نهج جده في الدجل و الشعوذة فطرد من نجد و سافر إلى العراق و منها مطروداً إلى مصر و بعدها عاد إلى العينية بنجد و منها إلى الدرعية و فيها و فيها التقى باليهودي محمد بن سعود و تعاقد الاثنان على المتاجرة بالدين و كان الاتفاق كالآتي :* أن يكون محمد بن سعود أمير المؤمنين و ذريته من بعده (أي الحكم) .* أن يكون محمد بن عبد الوهاب إمام المسلمين و ذريته من بعده (أي الإفتاء) و هكذا تمت الصفقة و بدأت المشاركة وسمى الأول إمام المسلمين و الثاني إمام الدعوة و بدأت مع المشاركة اللئيمة العمليات الإجرامية حيث تم استئجار المرتزقة للقيام بعمليات الاغتيال حيث ادعى محمد بن عبد الوهاب أن جميع أهل نجد دون استثناء هم كفرة تباح دماؤهم و نساؤهم و ممتلكاتهم و المسلم هو فقط من اتبع نهجه و نهج محمد بن سعود و من مخازي آل سعود و ما قدموه في حرب فلسطين حيث كتب القائد طه الهاشمي في مذكراته و هو الذي كان رئيساً للجنة العسكرية المنبثقة عن جامعة الدول العربية للإشراف على حرب فلسطين وقد نشر هذه المذكرات في جريدة "الحارس" العراقية حيث قال (إن الحكومة السعودية أبرقت للجنة العسكرية عن أسلحة معدة لإنقاذ فلسطين فأرسلت الحكومة السورية طيارات عسكرية لإحضار تلك الأسلحة لدمشق فإذا هي أسلحة قديمة جداً و كلها خردة مصدأة لا تصلح للاستعمال ، بل هي قطع من الحديد لا يصلح لشيء سوى للضرب به على رؤوس آل سعود المجوفة ) .ولم تنتهي مخازي آل سعود عند هذا الحد بالنسبة للقضية الفلسطينية بل تجاوزتها بكثير وهذا ليس بالغريب عنهم فعندما أرسل رؤساء الوفود العربية في هيئة الأمم المتحدة عشية الموافقة على قرار تقسيم فلسطين عام 1948 برقية إلى الملك السعودي يطلبون منه إصدار مجرد تصريح يهدد فيه بقطع البترول إذا صوتت أميركا على التقسيم و ا عترفت بإسرائيل ، فكان رد الملك و بسرعة شديدة و ليس كما طلب منه رؤساء الوفود بل على العكس تماماً حيث قال "إن المصالح الأمريكية في السعودية محمية و إن الأمريكيين من أهل الذمة و أن حمايتهم وحماية مصالحهم واجبة " وهكذا تم تقسيم دولة فلسطين و إقامة دولة إسرائيل .و أيضاً و عن لسان صديق و مستشار الملك عبد العزيز "جون فيلبي " الذي أسلم و أصبح اسمه عبد الله فيلبي في كتابه (140 عاماً في البحرية ) .إن مشكلة فلسطين لم تكن تبدو لابن سعود تستحق تعريض علاقاته الممتازة مع بريطانيا و أمريكا للخطر ..ومن مذكرات حاييم وايزمن أول رئيس لدولة إسرائيل حيث قال (إنشاء الكيان السعودي هو المشروع الأول لبريطانيا و المشروع الثاني من بعده إنشاء الكيان الصهيوني بواسطته ) وهكذا أسس الانجليز مشروع العرش السعودي ليليه إنشاء كيان يهودي و هذه مشاريع الاستعمار عروش يهودية لحماية كيانات يهودية وبهذا تستباح أرضنا في الجزيرة العربية و فلسطين .ومن مخازي آل سعود أيضاً و بعيداً عن القضية الفلسطينية كما رواها المستشار السعودي حافظ وهبة في كتابه "جزيرة العرب " و ما فعله الطاغية سعود عندما سجن عدداً من شيوخ قبيلة مطير فجاءه آخرون يتوسطون بإطلاق سراحهم ولكن سعود الأول قد أمر بقطع رؤوس السجناء ومن تم أحضرها فوق الطعام وطلب من الذين جاءوا للوساطة أن يأكلوا من هذه المائدة و عندما رفضوا الأكل من هذه المائدة أمر سعود الأول بقتلهم و كان هذا على لسان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود قصها على شيوخ قبيلة مطير الذين جاءوا للاستشفاع لزعيمهم فيصل الدويش قبل أن يقتله حتى يبين لهم أنه سيقتلهم أيضاً إن لم يمتنعوا عن طلب الشفاعة لزعيمهم فيصل الدويش .وفي النهاية اختتم الكاتب بمجموعة أسئلة منها :* لماذا وقف آل سعود هذا الموقف المخزي من قضية فلسطين فكانوا ضد أهلها و ليس معهم ؟* لماذا رفض عبد العزيز بن سعود أن يُهدد بقطع النفط عندما كان هذا التهديد الورقة الرابحة و التهديد الحاسم لمنع تقسيم فلسطين ؟* لماذا رفض أن يُساهم حتى بدينار واحد في إنقاذ فلسطين ؟كان المخلصون في كل مكان حائرون في الإجابة على هذه الأسئلة و كانوا يندهشون لهذا التصرف السعودي اللئيم و لا يجدون له تفسيراً.و ها نحن اليوم نكشف حقيقة آل سعود و نفسر ما أعيي تفسيره الأذهان وخلاصته أن آل سعود ليسوا عرباً و ليسوا بمسلمين و لكنهم تستروا بالعروبة و بالإسلام تغطية لإجرامهم و مؤامراتهم و تمويه لخياناتهم.فإن الإطاحة بهم قد آن أوانها حتى يستريح منهم العباد و تنجو من خرابهم البلاد و سيُدرك آل سعود أن تلاعبهم بالدين و تسترهم به لم يكن إلا وبالاً عليهم .
مقدمة
نُقدم هنا تلخيص لكتاب (صفحة عن آل سعود و آراء علماء السنة في الوهابية) وهو كتاب يُعرِف القارئ عن أصل محمد بن عبد الوهاب و حركته الوهابية الزائفة وعن أصل آل سعود و تاريخهم المليء بالمخازي و الغدر والخيانة و سفك الدماء و الاستيلاء على ثروات البلاد لمصالحهم الخاصة و إرضاء شهواتهم و اتخاذهم من الدين الإسلامي ستاراً يوارون به عدم كفاءتهم و جهلهم و انحلال أخلاقياتهم .الوهابية فرقة منسوبة إلى محمد بن عبد الوهاب في سنة 1143 هـ الذي أظهر عقيدته الزائفة في نجد و ساعده على إظهارها محمد بن سعود أمير الدرعية بلد مسيلمة الكذاب مجبراً أهلها على أتباعه .وقال المشايخ الذين أخذ عنهم العلم بسبب غوايته و إلحاده " سيضل الله تعالى هذا يعنون محمد بن عبد الوهاب و يضل من أشقاه من عباده " و كذلك كان أبوه عبد الوهاب وهو من العلماء الصالحين يحذر الناس منه .وعن محمود شكري الألوسي أن محمد بن عبد الوهاب نشأ في العينية و منها إلى مكة ثم المدينة و بعدها إلى نجد يليها البصرة فأقام فيها مدة و أنكر على أهلها أشياء كثيرة في عقائدهم فخرج منها هارباً إلى نجد فبدأ في إظهار عقائده الزائفة و الإنكار على المسلمين فيما اتفقوا عليه و تنحصر عقيدته في أربعة أمور و هي :1. تشبيه الله سبحانه و تعالي بخلقه .2. توحيد الأولوهية والربوبية .3. عدم توقيره للنبي للنبي صلى الله عليه و سلم .4. تكفير المسلمين .و عن يهودية آل سعود ... قال الأستاذ (ناصر السعيد) سلطت إذاعة صوت العرب و إذاعة الثورة اليمانية في صنعاء الأضواء على يهودية آل سعود فحاول الملك فيصل إثباتها بنوع من التحدي و التفاخر مع الحفاظ على خط الرجوع إلى إسلامه المزيف فقال أن قرابة آل سعود لليهود هي قرابة سامية و كان ذلك في تصريح له لصحيفة "واشطن بوست" بتاريخ 17-09-1969 التصريحات التي تناقلتها عدد من الصحف العربية ومنها (الحياة) اللبنانية بقوله "إننا و اليهود أبناء عم خلص و لن نرضى بقذفهم في البحر بل نريد التعايش معهم بسلام " و استدرك فقال " إننا و اليهود ننتمي إلى سام و تجمعنا السامية إضافة إلى روابط قرابة الوطن فبلادنا منبع اليهود الأول الذي منه انتشر اليهود إلى كافة أنحاء العالم " هذا ما قاله الملك فيصل بن عبد العزيز .لقد عاش آل سعود حياة أساسها الحقد والغدر و القتل مالكة لكل شيء وحدها و لتعيث الفساد في الأرض ، حيث قتلت القبائل التي حاربت حتى أعطت هذه القبائل آل سعود هذا الملك الفاسد ، عندما أصبحت هذه القبائل تشكو الفقر و الجوع حتى أشار الانجليز للطاغية عبد العزيز عما يفعل بها حيث أرسل بعثة انجليزية بحجة مكافحة الجراد فأخذت تبث السموم في المراعي و بما أن هذه المادة تتكون من نخالة الحبوب السامة فأخذت الإبل و ا لأغنام تقبل على التهامها ، وبذلك تموت بمجرد أكل هذه المادة فأصبحت هذه القبائل تشكو الفقر جراء هذا فأمر الطاغية عبد العزيز بإحضارهم للمدن ، و أخذ يوزع على هذه القبائل الفقيرة الطحين المسموم فمات معظمهم بعد أن ماتت مواشيهم ، فهرب من تبقى منهم إلى الصحراء ليجدوا في فقر الصحراء و جوعها و عرائها كرامة و رحمة لهم لدل خيانة و وحشية آل سعود ..التاريخ السعودي الوهابي اليهودي ..في عام 851 هـ ذهب ركب من عشيرة المساليخ من قبيلة عنزة لجلب الحبوب من العراق إلى نجد ، و في البصرة ذهب بعض الأفراد لشراء حاجاتهم من تاجر حبوب يهودي اسمه مردخاي بن إبراهيم بن موشي و أثناء مفاوضات البيع و الشراء سألهم اليهودي تاجر الحبوب عن قبيلتهم فأجابوه عن سؤاله و ما أن سمع باسم القبيلة حتى أصبح يُعانق كل واحد منهم قائلاً أنه هو أيضاً من نفس القبيلة و قد صدق المساليخ أكذوبة اليهودي بأنه ابن عم لهم و ما أحوج البدو الجياع لابن عم تاجر لديه تمر و قمح و أرز حتى لو كان من بني صهيون وبعد الانتهاء من ربط الأمتعة و الاستعداد للسفر نحو ديارهم في نجد طلب منهم اليهودي ابن العم المزعوم مردخاي أن يرافقهم إلى بلاده المزعومة نجد ، فرحبوا به كثيراً و هكذا وصل اليهودي مردخاي إلي نجد حيث عمل لنفسه الكثير من الدعاية عن طريقهم على أساس أنه ابن عم لهم ، أو أنهم تظاهروا بذلك من أجل الارتزاق كما يتظاهر الآن بعض المرتزقة خلف الأمراء .وفي نجد جمع بعض الأنصار له و كذلك وجد مضايقة من عدد كبير منهم و غير اسمه من مردخاي إلى مرخان ابن إبراهيم بن موسى و هكذا جاء اليهودي مردخاي لينشيء مملكة بني إسرائيل من الفرات إلى النيل و أخذ يتزوج و ينجب بكثرة و يسمي بالأسماء العربية و غير اسم ولده ماك رن إلى مقرن و أنجب مقرن ولد سماه محمد ثم سعود وهذا الاسم الذي عرفت به عائلة آل سعود .ومن أصل يهودي حقيقي إلى أصل واهم يربط آل سعود و آل عبد الوهاب إلى الرسول صلى الله عليه و سلم حيث قام الخائن الكذاب مدير مكتبات المملكة السعودية المدعو "محمد أمين التميمي" بدمج آل سعود و آل عبد الوهاب معاً في شجرة واحدة زاعماً أنهم من أصل النبي العربي محمد صلى الله عليه و سلم بعد أن قبض مبلغ 35 ألف جنيه مصري عام 1943 من السفير السعودي في القاهرة آنذاك و هذا عن أصل آل سعود اليهودي .أما عن أصل محمد بن عبد الوهاب فهو الآخر ينحدر من أسرة يهودية من تركيا فكان جده المسمى شولمان قرقوزي و بعدها حرف اسمه إلى سليمان خرج من تركيا إلى الشام وبعدها إلى مصر فطرد منها ليذهب إلى مكة و طرد منها كذلك فسار إلى المدينة المنورة و بعدها إلى نجد و هنا وجد مجالاً خصباً للشعوذة و التجارة بالدين و افتعال الأكاذيب و في العينية بنجد أنجب ابنه عبد الوهاب و أنجب عبد الوهاب ولده محمد بن عبد الوهاب و هكذا سار الأخير عن نهج جده في الدجل و الشعوذة فطرد من نجد و سافر إلى العراق و منها مطروداً إلى مصر و بعدها عاد إلى العينية بنجد و منها إلى الدرعية و فيها و فيها التقى باليهودي محمد بن سعود و تعاقد الاثنان على المتاجرة بالدين و كان الاتفاق كالآتي :* أن يكون محمد بن سعود أمير المؤمنين و ذريته من بعده (أي الحكم) .* أن يكون محمد بن عبد الوهاب إمام المسلمين و ذريته من بعده (أي الإفتاء) و هكذا تمت الصفقة و بدأت المشاركة وسمى الأول إمام المسلمين و الثاني إمام الدعوة و بدأت مع المشاركة اللئيمة العمليات الإجرامية حيث تم استئجار المرتزقة للقيام بعمليات الاغتيال حيث ادعى محمد بن عبد الوهاب أن جميع أهل نجد دون استثناء هم كفرة تباح دماؤهم و نساؤهم و ممتلكاتهم و المسلم هو فقط من اتبع نهجه و نهج محمد بن سعود و من مخازي آل سعود و ما قدموه في حرب فلسطين حيث كتب القائد طه الهاشمي في مذكراته و هو الذي كان رئيساً للجنة العسكرية المنبثقة عن جامعة الدول العربية للإشراف على حرب فلسطين وقد نشر هذه المذكرات في جريدة "الحارس" العراقية حيث قال (إن الحكومة السعودية أبرقت للجنة العسكرية عن أسلحة معدة لإنقاذ فلسطين فأرسلت الحكومة السورية طيارات عسكرية لإحضار تلك الأسلحة لدمشق فإذا هي أسلحة قديمة جداً و كلها خردة مصدأة لا تصلح للاستعمال ، بل هي قطع من الحديد لا يصلح لشيء سوى للضرب به على رؤوس آل سعود المجوفة ) .ولم تنتهي مخازي آل سعود عند هذا الحد بالنسبة للقضية الفلسطينية بل تجاوزتها بكثير وهذا ليس بالغريب عنهم فعندما أرسل رؤساء الوفود العربية في هيئة الأمم المتحدة عشية الموافقة على قرار تقسيم فلسطين عام 1948 برقية إلى الملك السعودي يطلبون منه إصدار مجرد تصريح يهدد فيه بقطع البترول إذا صوتت أميركا على التقسيم و ا عترفت بإسرائيل ، فكان رد الملك و بسرعة شديدة و ليس كما طلب منه رؤساء الوفود بل على العكس تماماً حيث قال "إن المصالح الأمريكية في السعودية محمية و إن الأمريكيين من أهل الذمة و أن حمايتهم وحماية مصالحهم واجبة " وهكذا تم تقسيم دولة فلسطين و إقامة دولة إسرائيل .و أيضاً و عن لسان صديق و مستشار الملك عبد العزيز "جون فيلبي " الذي أسلم و أصبح اسمه عبد الله فيلبي في كتابه (140 عاماً في البحرية ) .إن مشكلة فلسطين لم تكن تبدو لابن سعود تستحق تعريض علاقاته الممتازة مع بريطانيا و أمريكا للخطر ..ومن مذكرات حاييم وايزمن أول رئيس لدولة إسرائيل حيث قال (إنشاء الكيان السعودي هو المشروع الأول لبريطانيا و المشروع الثاني من بعده إنشاء الكيان الصهيوني بواسطته ) وهكذا أسس الانجليز مشروع العرش السعودي ليليه إنشاء كيان يهودي و هذه مشاريع الاستعمار عروش يهودية لحماية كيانات يهودية وبهذا تستباح أرضنا في الجزيرة العربية و فلسطين .ومن مخازي آل سعود أيضاً و بعيداً عن القضية الفلسطينية كما رواها المستشار السعودي حافظ وهبة في كتابه "جزيرة العرب " و ما فعله الطاغية سعود عندما سجن عدداً من شيوخ قبيلة مطير فجاءه آخرون يتوسطون بإطلاق سراحهم ولكن سعود الأول قد أمر بقطع رؤوس السجناء ومن تم أحضرها فوق الطعام وطلب من الذين جاءوا للوساطة أن يأكلوا من هذه المائدة و عندما رفضوا الأكل من هذه المائدة أمر سعود الأول بقتلهم و كان هذا على لسان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود قصها على شيوخ قبيلة مطير الذين جاءوا للاستشفاع لزعيمهم فيصل الدويش قبل أن يقتله حتى يبين لهم أنه سيقتلهم أيضاً إن لم يمتنعوا عن طلب الشفاعة لزعيمهم فيصل الدويش .وفي النهاية اختتم الكاتب بمجموعة أسئلة منها :* لماذا وقف آل سعود هذا الموقف المخزي من قضية فلسطين فكانوا ضد أهلها و ليس معهم ؟* لماذا رفض عبد العزيز بن سعود أن يُهدد بقطع النفط عندما كان هذا التهديد الورقة الرابحة و التهديد الحاسم لمنع تقسيم فلسطين ؟* لماذا رفض أن يُساهم حتى بدينار واحد في إنقاذ فلسطين ؟كان المخلصون في كل مكان حائرون في الإجابة على هذه الأسئلة و كانوا يندهشون لهذا التصرف السعودي اللئيم و لا يجدون له تفسيراً.و ها نحن اليوم نكشف حقيقة آل سعود و نفسر ما أعيي تفسيره الأذهان وخلاصته أن آل سعود ليسوا عرباً و ليسوا بمسلمين و لكنهم تستروا بالعروبة و بالإسلام تغطية لإجرامهم و مؤامراتهم و تمويه لخياناتهم.فإن الإطاحة بهم قد آن أوانها حتى يستريح منهم العباد و تنجو من خرابهم البلاد و سيُدرك آل سعود أن تلاعبهم بالدين و تسترهم به لم يكن إلا وبالاً عليهم .
Thursday, February 21, 2008
هجم النفط مثل ذئب علينا
ايه رأيكو يا جماعة ماتيجي نغير شوية ، سأنقل لكم مقال قرأته يتحدث عن تجربة الغربة في بلاد النفط وخاصة دولة السعودية هذا من باب تبصير كل من يحلم بالهجرة وترك وطنه بحثا عن المال في هذه البلاد، وهذا المقال ينقل بكل صدق ما يحدث للمصريين في هذه البلاد التي تستعبد الناس وتذيقهم مرارة الذل ، أقول ان هذا المقال صادق وواقعي وذلك من خلال
ما سمعته وعايشته في هذه البلاد التي تنضح سلوكيات أهلها بالتفرقة العنصرية والاستعلاء الذي يمارسه هؤلاء القوم وخاصة تجاه المصريين الذين كان لهم الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في تعليم هؤلاء البدو وتنظيم دولتهم فلما اشتد ساعدهم إنقلبوا علينا يذيقوننا من صنوف الذل والعذاب الكثير ، عموما لن أطيل أكثر من هذا وسأترككم مع المقاااال
طرفة تروى في السعودية عن شرطي مرور يحقق في حادث سير ويتصل برئيسه في غرفة العمليات : - سيدي وقع تصادم بين سيارتين . - الحق على الأجنبي بكل تأكيد. - سيدي كلاهما أجنبي . - إذن الحق على المصري . - سيدي كلاهما مصري .. ويجيب الرئيس : إذا الحق على من يلبس بنطال . في الحقيقة هذه ليست نكتة ولا طرفة بل هي حقيقة يستطيع أي معايش للمجتمع السعودي أو متتبع للصحف السعودية أن يقرأها نهارا جهارا في صفحات الحوادث منذ عقود حيث عشرات القصص والصور المرعبة عن وافد دهس مواطن وهرب ، وخادمة سرقت بيت مخدومها ، وأجنبي يدخل المخدرات إلى البلد ، وآخر ينتهك حرمات البيوت ... وحتى لاعب أجبني تسبب بخسارة فريقه وحكم أجنبي تحيز ضد فرقنا الوطنية .. إلى آخره من قصص " مروعة " عن الأجانب الذين يعيثون بأمن البلاد والعباد ويسرقون خيرات الوطن. بطبيعة الحال فإن الأجنبي ليس ملاك ، فهو يسرق ويقتل ويهرب المخدرات ويتسبب بخسارة فريقه ومن واجب الصحافة أن تحافظ على صحة المجتمع منه ومن غيره من خلال فضح هكذا ممارسات ، إلا أن الصورة تتعدى مجرد كشف الإنحرافات والضرب على يد العابثين إلى نظرة مختلفة تماما ، نظرة " مبرمجة " ومدروسة تحاول من خلالها وسائل الإعلام حثيثا أن ترسخ في العقل الباطن للمواطن السعودي حقيقة أثمرت عن كارثة : أنت وحدك في هذه الدنيا والكل طامع بك وبخيراتك ويضمر الشر لدينك ومجتمعك ووجودك .. أنت محسود على نعمك و " ما درينا بهرج حسادك أبد " .. إلخ من شعارات عزلت المجتمع عن محيطه وبنت حوله أسوارا من الرفض والخوف والريبة من الآخر ، حقيقه بدأ المجتمع السعودي يحصد ثمارها سوء معاملة وازدراء في الخارج و إرهابا داخليا وحربا دولية من الصعب على الصحافة السعودية أن تنشر صورا لفاعليها الحقيقيين في صفحات الحوادث . و كلمة " أجنبي " بالقاموس السياس-إجتماعي السعودي لا تطلق على الإنسان الغربي كما هو متعارف عليه في بقية المجتمعات العربية بل على كل " غريب " وافد حتى وإن كان عربيا بل حتى وإن كان ينتمي قبليا لإحدى القبائل السعودية ، فالسعودي " سعودي " والأجنبي أجنبي كائنا من كان ، وتحت هذا المصطلح " الإقصائي " العنصري وبين ثناياه تكمن المشكلة الحقيقية لفكرة " الرفض " للآخر دينيا وإجتماعيا وإقليميا وفكريا وحضاريا والتي يقوم عليها الفكر الوهابي القبلي من أساسه والذي نشأ في نجد ونبع من طبيعة المجتمع النجدي الذي سببت له قرون من العزلة الحضارية داخل صحراء قاسية فقيرة الموارد بالشعور بالنفور والخوف من " الآخر " المختلف رغم الكرم الفطري لدى أهالي نجد وعاطفتهم وتقريبهم لهذا الآخر إن حاز ثقتهم وهي سمة بدوية – بل عربية - أصيلة ، ثم جاءت الوهابية لتطور من هذا المفهوم وتضيف إليه بعدا جديدا وهو " التكفير " لتغير بذلك الكثير من المفاهيم لدى مجتمع بكر في بيئة بكر، ثم لتضيف السياسة هي الأخرى أبعادا جديدة وتستثمر هذه التركيبة من الخوف والرفض والتكفير في بناء مجتمع " قطيعي " وتنشرها على صهوات خيول الله إلى كافة مناطق الجزيرة العربية. دور الوهابية كبير وأساسي في إدخال البعد التكفيري وجعله إطارا شرعيا لحالة فطرية من " رفض " الآخر لتحشد عبر هذا المفهوم جيشا من البدو " المسلمين " في حروبها ضد أعدائها السياسيين والفكريين منذ بدايات نشوء الدولة السعودية ، وسنجد أن مصطلح " مسلم " في الأدبيات الوهابية يستخدمه الوهابيون للتفريق بينهم وبين من سواهم من أهل " الشرك والبدع " من القبائل التي يغزوها الوهابيين من " أهل التوحيد " ، وسيتحول الأمر إلى " لقب " عسكري ووسام شرف أكثر منه مصطلحا دينيا بالمعنى الحرفي للكلمة خاصة أنه سيمنح البدوي المنضوي تحت لواء " الإخوان " الوهابيين صلاحيات تسلطية ضد الغير وهو إغراء يصعب على البدوي مقاومته ، و يستطيع القارئ لكتاب " عنوان المجد في تاريخ نجد " للمؤرخ النجدي الوهابي عثمان بن بشر المتوفي نهاية القرن الثالث عشر الهجري أن يلاحظ بسهولة أن كلمة " مسلمين " التي تعج بها صفحات الكتاب تعني الإخوان الوهابيين وجيش الأمير حصرا ، وتحت هذا التقسيم الذي لبس لبوس الدين سنقرأ في صفحات الكتاب العشرات من القصص والحوادث عن نصر الله لمن نصروه من المسلمين الموحدين ضد الشركيين الضالين وسنشم رائحة الدم المقدس تفوح من بين جنباته بفعل جرائم بشعة ارتكبها " المسلمون " بحق هؤلاء الكفرة المشركون باسم محاربة البدع والخرافات والشرك وعبادة القبور والحجارة والشجر ، ومن نافلة القول أن هؤلاء " المشركون " إنما هم أبناء المناطق المحيطة بنجد والتي كانت تحت حكم قبائل عربية أخرى كإبن رشيد الشمري أو إبن براك الخالدي البدويان بطبيعة الحال أو شريف مكة وجميعهم مسلمون سنة ناهيك عن الشيعة الكفرة المخالفين بالمذهب والهدف السياسي معا . تلك النظرة الإجتماعية للآخر والتي تطورت من كرة ثلج صغيرة ، تحولت بعد أن تضخمت بفضل الرعاية الرسمية للمؤسستين السياسية والدينية لها حتى أصبحت حصنا حصينا وجدارا عازلا بإسم الدين تارة وبإسم حماية المجتمع من الدخلاء تارة أخرى ليصنع منه جنديا طوعيا وحارسا للفكرة التي تقوم عليها الدولة السعودية وبالتالي للنظام ذاته وليرسخ في أذهان أبنائه فكرة الرفض القطعي للآخر لتعزل المجتمع عزلا حضاريا حقيقيا من خلال هذا التخويف من التواصل مع " الآخر " ليتحول الدفاع عن مفاهيم كتلك واجبا وطنيا ومقياسا للتمسك بالثابت الوطني بنظر قطاعات كبيرة ومتنوعة من الشعب السعودي . مصطلح أجنبي ليس مشكلة بحد ذاته بل المشكلة بالممارسات الإقصائية العنصرية المخيفة التي تترتب عليه والتي تأخذ أشكال بالغة التطرف تصل إلى حد " التكفير " العشوائي في مجتعمات منغلقة لا تزال تحافظ على الإرث الوهابي كمجتمع نجد والقصيم تحديدا حيث ظلت مقولة " أجنبي كافر " يدخن ويمشي في الشارع حاسر الرأس ويلبس البنطال الذي يجسم العورة ويفتن نساء المسلمين متداولة شعبيا وعلى ألسنة المتطرفين من شيوخ الوهابية حتى سنوات قليلة لا بل حتى الآن عند البعض من كبار السن الذين لا يزالون ينظرون لنجد على أنها " ديار المسلمين " دونا عمن سواها من ديار ، ثم لينشر الإعلام تلك الصورة للأجنبي الوافد بعاداته الهدامة إلى كافة المناطق السعودية حتى الأكثرها ليبرالية وانفتاحا كالحجاز حيث خليط عرقي غير متجانس من عرب وآسيويون وأفارقة وإن كانت الصورة هناك أقل سوءا وتقتصر على الجانب الإجتماعي والإنساني دون الديني وكنوع من " إثبات الوطنية " من قبل أخلاط لا يزال ينظر لهم السعوديون من العرب الخلص على أنهم " طرش بحر " وبقايا حجاج يشكلون خطرا " إنفصاليا " محتملا عن كيان الدولة مع أي بوادر تقسيمية قد تهب والتي حولتها تبعات حرب الكويت ثم الحملة الأمريكية على السعودية في ملف الإرهاب إلى مخاوف حقيقية . المشكلة هنا لا تنحصر بالتكفير بمعناه الديني الضيق مع أنها بحد ذاتها مشكلة ، بل هو بالتكفير " الإقصائي " بالدرجة الأولى والذي طورته المؤسسة الإعلامية السعودية الرسمية والصحافة السعودية حتى اليسارية منها ، فقد شاركت هي الأخرى في نشر هذه الصورة النمطية المخيفة للأجنبي الوافد بأفكاره وعاداته الدخيلة التي تتنافى مع عادات المجتمع وأصالته إلى المجتمع السعودي البكر والمحافظ إضافة إلى ترسيخ هذا الأجنبي مفسدا في الأرض وناشرا للرذيلة والإنحراف والإجرام والمخدرات لتكتمل الصورة من مختلف جوانبها السياسية والإجتماعية والدينية ، وصولا إلى صورة الأجنبي اللص الطامع بخيرات البلاد والتي يستنزفها عبر تحويلاته الهزيلة من دخله الذي – بالكاد - يحصل عليه نظير عمله في المملكة لذويه وهي صورة أخرى استطاع أن يستثمرها الإعلام السعودي و يلعب عليها عقودا طويلة للتهرب من استحقاقات اقتصادية داخليا و أن يشحن الشارع السعودي " سلبيا " ضد الأجنبي الذي يسرق من أمامه لقمة العيش والفرص الوظيفية ليتحول هذا الشحن إلى واقع مر يتمثل بسوء معاملة وتمييز وانتقاص من حقوق مادية وإنسانية معا وتحت نظر وبصر السلطات السعودية التي تسن هي الأخرى القوانين التي تعطي للسعودي " الكفيل" الحق أن يعامل مخدومه الأجنبي باستعباد حقيقي والتي أصبح تأخير مرتبات الأجانب في الشركات السعودية لأشهر متواصلة أحد أقل صورها سوءا حتى صار هذا الأمر بالذات سمة " طبيعية " ومقبولة في سوق العمل السعودي ، هذا مع أن تقارير تحدثت عن أن قيمة تحويلات العمالة الأجنبية في دول الخليج قاطبة خلال العقدين الماضيين بلغت 80 مليار دولار وهي نسبة بالغة الضآلة إذا ما قورنت بأشكال أخرى كثيرة للهدر الذي يمارسه المواطن السعودي ذاته ليس أقلها الإنفاق على الليالي السياحية في دول الإصطياف ناهيك عن الهدر في مجالات أخرى لا حصر لها. تلك صورة تكفيرية إجرائية حقيقية لا تقل سوءا عن التكفير الديني وليست مجرد حالة هامشية عارضة كونها تطال شريحة كبيرة ممن أجبرتهم ظروفهم الإقتصادية أو السياسية أو الإجتماعية على العيش في السعودية ، شريحة لا تعد بالآلاف بل بالملايين غالبيتها من ضعفاء العرب والمسلمين صار التمييز والإقصاء الذي يمارس بحقها واجبا وطنيا يشترك فيه المطوع التقي الورع والليبرالي الإنفتاحي والجاهل والمثقف والسائل والمسؤول في مقابل تكفير ديني ينحصر بشريحة ضيقة للغاية من متطرفي الوهابية . الغريب في الأمر أن التكفير الديني الإصطلاحي حديث الوسط الآن والمتهم الرئيسي بالإرهاب لا يأخذ طابعا إجرائيا كما هو الحال بالنسبة للتكفير الإجتماعي والإنساني ، في واقع الأمر فإن من يكفرهم العلماء في السعودية دينيا من المسيحيين الغربيين بالذات هم شريحة تنعم بكامل حقوقها المادية والمعنوية و تتسنم أعلى المراكز الإدارية وتمارس حياتها بسعة يحسدهم عليها حتى السعودي ذاته ناهيك عن الأجنبي وينظر لهم شيوخ الوهابية وعلماء السلطان على أنهم أهل ذمة وخفارة وعهد أوصى بهم النبي (ص) وهي نظرة لا تخلو من تجيير لأهداف سياسية معروفة ، ولم نسمع طيلة عقود عن عيون زرقاء كافرة تعرضت لعشر ما يتعرض له العربي المسلم من سوء معاملة ، بل لم نسمع أبدا عن شيخ وهابي متطرف قتل مخدومته الهندوسية أو سائقه الفلبيني المسيحي لأنهما كفرة بينما نسمع كثيرا عن عربي رحله كفيله دون أن يعطيه حقوقه المادية ، ومسلمون ماتوا اختناقا في سجون التراحيل . وليس تقليلا من شأن التكفير كآلية إقصائية مقيته ، لكنه ليس المشكلة الحقيقية " الرئيسية " في الحالة السعودية خاصة إذا ما قارناه بواقع التكفير الديني عالميا كون هذه الجزئية قاسم مشترك بين كل الأديان ولو بنسب متفاوتة ، وسوف لن نستطيع الإدعاء أنه بالذات العامل الأساسي لما يعانيه المجتمع السعودي وإلا فإن دولا متطورة حضاريا كإسرائيل قائمة بالأساس على فكر ديني تكفيري إقصائي ، والحال ذاته في إيران كون الفقه الشيعي الصفوي رأس المؤسسة الدينية والسياسية هناك من أقدم الأفكار التكفيرية في التاريخ الإسلامي قاطبة وبحدود لم يصلها الوهابيون أنفسهم ، وكون القوى الإصلاحية التي تهاجم التكفير الآن كسبب رئيسي للكارثة تعايشت معه عبر عقود طويلة من خلال اللغة التكفيرية المجانية والعبثية التي كانت – ولا تزال - توزع يمينا ويسارا عبر وسائل الإعلام السعودية الرسمية ومن خلال علماء مقربون من السلطات ويشكلون مجالسها الدينية العليا وكتب رخيصة ممهورة بجملة " حقوق النشر مباحة لكل مسلم وجزى الله موزعها خيرا " تعج بها المكتبات السعودية زاحفة حتى على الكتب الإسلامية الرصينة و الكتب التراثية المتهمة بأنها منبع التكفير ، كتب تزخر بالمكفرات والمحرمات والنواهي والزواجر التي طالت حتى متابعي البرنامج التلفزيوني طاش ما طاش والبوكيمون وقتلت أي بذرة للتحرر الحضاري الإنفتاحي الإيجابي في نفسية المواطن الذي تربى على الترهيبين الديني و الإجتماعي لأسباب بالغة التفاهة ، تلك اللغة التكفيرية لم تكن المشكلة يوما بل كانت حدث يومي طبيعي وأحد بديهيات الثقافة الإجتماعية والإعلامية السعودية وتمارس على مرأى ومسمع من الإصلاحيين ، بل شاركوا في رفدها بشكل أو بآخر ، بالتالي سيصبح من العبثية البحث عن ذرائع للمؤسسة الدينية ذاتها من قبل هذه القوى أو من قبل السلطات السعودية بالقول أنه وليد ظروف طارئة أو أنه بضاعة وافدة أتت مع كتب المودودي والندوي وسيد قطب أو أنه صناعة الحقبة الأفغانية لوحدها ، بل هو صناعة سعودية دينية إجتماعية سياسية عن سبق إصرار . في هذه الحالة سيصعب جدا تحميل العامل الأجنبي دماء الأبرياء التي تحصدها الجماعات الإرهابية رغم كل هذا النبش في مخلفات الآخرين ، وستصبح إشارة التلفزة السعودية إلى أحد قتلى العمليات الإرهابية الأخيرة بأنه " سعودي بالتجنس " ليست أكثر من محاولة إيحائية تصب بذات السياق الإقصائي التكفيري وبمواصلة ذات المعزوفة عن الأجنبي المرعب الخطير الدسيسة اللص المخرب ، وهذه لغة تكفيرية لا يستهان بها ومنشأ أساسي ومهم للكثير من السلبيات الدينية والإجتماعية والحضارية في السعودية لجهة شبهها إلى حد بعيد بلغة الأنظمة العسكرية القومية العربية التي مارست ذات اللغة التخويفية الإقصائية ولذات الأهداف السياسية السلطوية من خلال حشد الشعب جنديا طوعيا خلف النظام ضد المتآمرين والخونة وأعداء الثورة وعملاء العدو وقتل أي برامج إصلاحية تحت ذريعة " معركتنا المتواصلة مع العدو وظروف المرحلة الراهنة والوقوف سدا منيعا في وجه المتآمرين وأعداء الوطن " ، وكون هذه اللغة تشبه لغة الكنيسة الأوروبية في عصر الظلمات التي كانت تنظر للثقافة الإسلامية المشرقية بذات النظرة التكفيرية الإقصائية رافضة بشكل تحريمي كل ما تحمله رياح الشرق حتى العطور وورق الكتابة ناهيك عن الأفكار متحكمة بعقول ومصائر المجتمع بمنظومة من المحرمات الدينية والإجتماعية أعاقت ثورة التحرر قرونا طويلة ، وهي مسؤولية لا تنحصر فقط بالمؤسسة الدينية المتهم الرئيسي بالقضية ، بل وحتى قوى الإصلاح والقوى الليبرالية والتي اشتركت في ذات الجرم من خلال مساهمتها بنشر وتبني هذه اللغة الإقصائية وبدوافع كانت تعتقدها (( وطنية )) تمشي في السياق العام للسياسة الداخلية وللرأي العام الشعبي السعودي بحيث لم يعد من المجدي الإلتفاف حول الواقع لمقاتلة طواحين الهواء في معركة سيصعب القول أن نتائجها ستشبه نتائج الثورة على الكنيسة أو ستقترب منها طالما أن التلاحم العضوي قائم وقوي و يصعب المساس بأحد أضلاعه منفردا بين مثلث ديني – إجتماعي – سياسي محكم الترابط ليس الدين ضلعه الأوحد ، بل سيصعب على هؤلاء تفعيل ورقة بالغة الأهمية والحساسية كتلك على أنها أحد مصادر التكفير والعزلة الحضارية كونها الورقة الأضعف في الصراع بين الإصلاحيين والمؤسسة الدينية ، وكونها لا تمس هذه المؤسسة وحسب بل حتى الشارع السعودي بكافة أطيافه والذي لا يزال يرى في هذه النظرة الإقصائية – الدفاعية ضد الغير واجبا وطنيا ودينيا مقدسا قد ينظر لمفعليها على أنهم خونة وطابور خامس تماما كتجليات الحالة القومية . حاليا يتصاعد الحديث عن تغيير مناهج دراسية لتنقيتها من مفاهيم دينية خاطئة وهذا جيد ، لكن في واقع الأمر فإن هذه المناهج لا تتحمل إلا عبء بالغ الضآلة في المنظومة الكلية ، المناهج التعليمية السعودية والدينية منها بالذات مناهج " تسطيحية " تخديرية أكثر منها فكرية وليست قادرة على غرس أي نوع من الأفكار السلبية أو الإيجابية في عقول دارسيها ، في الواقع فإن مناهجا كتلك خرجت طوابير من الليبراليين الرافضين بشدة للواقعين الديني والإجتماعي أكثر مما خرجت إرهابيين وقتلة ، بينما النهج العام ساهم بفعالية في زرع بذور الكراهية و التي أخذت – بشكل لا إرادي تنطلق من عقل باطن مبرمج - أشكالا تكفيرية عدة وصلت إلى " رفض " وإقصاء الآخر كيفما كان شكله ، بحيث يصبح تغيير (( النهج )) برمته قبل تغيير المناهج الخطوة الأكثر إلحاحا وإلا فإننا لازلنا لا نتحدث عن العنب بل عن نتف ذقن الناطور ، وقد نرى ذات الأجنبي متهم غدا حتى من قبل قوى الإصلاح بأنه هو من سرق العنب والسلة معا ليبقي لهم ذقن الناطور تماما كالحالة العراقية الراهنة ، وليعود شيوخ التكفير بالسموكن والغليون هذه المرة بدل اللحية الطويلة والثوب القصير
ما سمعته وعايشته في هذه البلاد التي تنضح سلوكيات أهلها بالتفرقة العنصرية والاستعلاء الذي يمارسه هؤلاء القوم وخاصة تجاه المصريين الذين كان لهم الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في تعليم هؤلاء البدو وتنظيم دولتهم فلما اشتد ساعدهم إنقلبوا علينا يذيقوننا من صنوف الذل والعذاب الكثير ، عموما لن أطيل أكثر من هذا وسأترككم مع المقاااال
طرفة تروى في السعودية عن شرطي مرور يحقق في حادث سير ويتصل برئيسه في غرفة العمليات : - سيدي وقع تصادم بين سيارتين . - الحق على الأجنبي بكل تأكيد. - سيدي كلاهما أجنبي . - إذن الحق على المصري . - سيدي كلاهما مصري .. ويجيب الرئيس : إذا الحق على من يلبس بنطال . في الحقيقة هذه ليست نكتة ولا طرفة بل هي حقيقة يستطيع أي معايش للمجتمع السعودي أو متتبع للصحف السعودية أن يقرأها نهارا جهارا في صفحات الحوادث منذ عقود حيث عشرات القصص والصور المرعبة عن وافد دهس مواطن وهرب ، وخادمة سرقت بيت مخدومها ، وأجنبي يدخل المخدرات إلى البلد ، وآخر ينتهك حرمات البيوت ... وحتى لاعب أجبني تسبب بخسارة فريقه وحكم أجنبي تحيز ضد فرقنا الوطنية .. إلى آخره من قصص " مروعة " عن الأجانب الذين يعيثون بأمن البلاد والعباد ويسرقون خيرات الوطن. بطبيعة الحال فإن الأجنبي ليس ملاك ، فهو يسرق ويقتل ويهرب المخدرات ويتسبب بخسارة فريقه ومن واجب الصحافة أن تحافظ على صحة المجتمع منه ومن غيره من خلال فضح هكذا ممارسات ، إلا أن الصورة تتعدى مجرد كشف الإنحرافات والضرب على يد العابثين إلى نظرة مختلفة تماما ، نظرة " مبرمجة " ومدروسة تحاول من خلالها وسائل الإعلام حثيثا أن ترسخ في العقل الباطن للمواطن السعودي حقيقة أثمرت عن كارثة : أنت وحدك في هذه الدنيا والكل طامع بك وبخيراتك ويضمر الشر لدينك ومجتمعك ووجودك .. أنت محسود على نعمك و " ما درينا بهرج حسادك أبد " .. إلخ من شعارات عزلت المجتمع عن محيطه وبنت حوله أسوارا من الرفض والخوف والريبة من الآخر ، حقيقه بدأ المجتمع السعودي يحصد ثمارها سوء معاملة وازدراء في الخارج و إرهابا داخليا وحربا دولية من الصعب على الصحافة السعودية أن تنشر صورا لفاعليها الحقيقيين في صفحات الحوادث . و كلمة " أجنبي " بالقاموس السياس-إجتماعي السعودي لا تطلق على الإنسان الغربي كما هو متعارف عليه في بقية المجتمعات العربية بل على كل " غريب " وافد حتى وإن كان عربيا بل حتى وإن كان ينتمي قبليا لإحدى القبائل السعودية ، فالسعودي " سعودي " والأجنبي أجنبي كائنا من كان ، وتحت هذا المصطلح " الإقصائي " العنصري وبين ثناياه تكمن المشكلة الحقيقية لفكرة " الرفض " للآخر دينيا وإجتماعيا وإقليميا وفكريا وحضاريا والتي يقوم عليها الفكر الوهابي القبلي من أساسه والذي نشأ في نجد ونبع من طبيعة المجتمع النجدي الذي سببت له قرون من العزلة الحضارية داخل صحراء قاسية فقيرة الموارد بالشعور بالنفور والخوف من " الآخر " المختلف رغم الكرم الفطري لدى أهالي نجد وعاطفتهم وتقريبهم لهذا الآخر إن حاز ثقتهم وهي سمة بدوية – بل عربية - أصيلة ، ثم جاءت الوهابية لتطور من هذا المفهوم وتضيف إليه بعدا جديدا وهو " التكفير " لتغير بذلك الكثير من المفاهيم لدى مجتمع بكر في بيئة بكر، ثم لتضيف السياسة هي الأخرى أبعادا جديدة وتستثمر هذه التركيبة من الخوف والرفض والتكفير في بناء مجتمع " قطيعي " وتنشرها على صهوات خيول الله إلى كافة مناطق الجزيرة العربية. دور الوهابية كبير وأساسي في إدخال البعد التكفيري وجعله إطارا شرعيا لحالة فطرية من " رفض " الآخر لتحشد عبر هذا المفهوم جيشا من البدو " المسلمين " في حروبها ضد أعدائها السياسيين والفكريين منذ بدايات نشوء الدولة السعودية ، وسنجد أن مصطلح " مسلم " في الأدبيات الوهابية يستخدمه الوهابيون للتفريق بينهم وبين من سواهم من أهل " الشرك والبدع " من القبائل التي يغزوها الوهابيين من " أهل التوحيد " ، وسيتحول الأمر إلى " لقب " عسكري ووسام شرف أكثر منه مصطلحا دينيا بالمعنى الحرفي للكلمة خاصة أنه سيمنح البدوي المنضوي تحت لواء " الإخوان " الوهابيين صلاحيات تسلطية ضد الغير وهو إغراء يصعب على البدوي مقاومته ، و يستطيع القارئ لكتاب " عنوان المجد في تاريخ نجد " للمؤرخ النجدي الوهابي عثمان بن بشر المتوفي نهاية القرن الثالث عشر الهجري أن يلاحظ بسهولة أن كلمة " مسلمين " التي تعج بها صفحات الكتاب تعني الإخوان الوهابيين وجيش الأمير حصرا ، وتحت هذا التقسيم الذي لبس لبوس الدين سنقرأ في صفحات الكتاب العشرات من القصص والحوادث عن نصر الله لمن نصروه من المسلمين الموحدين ضد الشركيين الضالين وسنشم رائحة الدم المقدس تفوح من بين جنباته بفعل جرائم بشعة ارتكبها " المسلمون " بحق هؤلاء الكفرة المشركون باسم محاربة البدع والخرافات والشرك وعبادة القبور والحجارة والشجر ، ومن نافلة القول أن هؤلاء " المشركون " إنما هم أبناء المناطق المحيطة بنجد والتي كانت تحت حكم قبائل عربية أخرى كإبن رشيد الشمري أو إبن براك الخالدي البدويان بطبيعة الحال أو شريف مكة وجميعهم مسلمون سنة ناهيك عن الشيعة الكفرة المخالفين بالمذهب والهدف السياسي معا . تلك النظرة الإجتماعية للآخر والتي تطورت من كرة ثلج صغيرة ، تحولت بعد أن تضخمت بفضل الرعاية الرسمية للمؤسستين السياسية والدينية لها حتى أصبحت حصنا حصينا وجدارا عازلا بإسم الدين تارة وبإسم حماية المجتمع من الدخلاء تارة أخرى ليصنع منه جنديا طوعيا وحارسا للفكرة التي تقوم عليها الدولة السعودية وبالتالي للنظام ذاته وليرسخ في أذهان أبنائه فكرة الرفض القطعي للآخر لتعزل المجتمع عزلا حضاريا حقيقيا من خلال هذا التخويف من التواصل مع " الآخر " ليتحول الدفاع عن مفاهيم كتلك واجبا وطنيا ومقياسا للتمسك بالثابت الوطني بنظر قطاعات كبيرة ومتنوعة من الشعب السعودي . مصطلح أجنبي ليس مشكلة بحد ذاته بل المشكلة بالممارسات الإقصائية العنصرية المخيفة التي تترتب عليه والتي تأخذ أشكال بالغة التطرف تصل إلى حد " التكفير " العشوائي في مجتعمات منغلقة لا تزال تحافظ على الإرث الوهابي كمجتمع نجد والقصيم تحديدا حيث ظلت مقولة " أجنبي كافر " يدخن ويمشي في الشارع حاسر الرأس ويلبس البنطال الذي يجسم العورة ويفتن نساء المسلمين متداولة شعبيا وعلى ألسنة المتطرفين من شيوخ الوهابية حتى سنوات قليلة لا بل حتى الآن عند البعض من كبار السن الذين لا يزالون ينظرون لنجد على أنها " ديار المسلمين " دونا عمن سواها من ديار ، ثم لينشر الإعلام تلك الصورة للأجنبي الوافد بعاداته الهدامة إلى كافة المناطق السعودية حتى الأكثرها ليبرالية وانفتاحا كالحجاز حيث خليط عرقي غير متجانس من عرب وآسيويون وأفارقة وإن كانت الصورة هناك أقل سوءا وتقتصر على الجانب الإجتماعي والإنساني دون الديني وكنوع من " إثبات الوطنية " من قبل أخلاط لا يزال ينظر لهم السعوديون من العرب الخلص على أنهم " طرش بحر " وبقايا حجاج يشكلون خطرا " إنفصاليا " محتملا عن كيان الدولة مع أي بوادر تقسيمية قد تهب والتي حولتها تبعات حرب الكويت ثم الحملة الأمريكية على السعودية في ملف الإرهاب إلى مخاوف حقيقية . المشكلة هنا لا تنحصر بالتكفير بمعناه الديني الضيق مع أنها بحد ذاتها مشكلة ، بل هو بالتكفير " الإقصائي " بالدرجة الأولى والذي طورته المؤسسة الإعلامية السعودية الرسمية والصحافة السعودية حتى اليسارية منها ، فقد شاركت هي الأخرى في نشر هذه الصورة النمطية المخيفة للأجنبي الوافد بأفكاره وعاداته الدخيلة التي تتنافى مع عادات المجتمع وأصالته إلى المجتمع السعودي البكر والمحافظ إضافة إلى ترسيخ هذا الأجنبي مفسدا في الأرض وناشرا للرذيلة والإنحراف والإجرام والمخدرات لتكتمل الصورة من مختلف جوانبها السياسية والإجتماعية والدينية ، وصولا إلى صورة الأجنبي اللص الطامع بخيرات البلاد والتي يستنزفها عبر تحويلاته الهزيلة من دخله الذي – بالكاد - يحصل عليه نظير عمله في المملكة لذويه وهي صورة أخرى استطاع أن يستثمرها الإعلام السعودي و يلعب عليها عقودا طويلة للتهرب من استحقاقات اقتصادية داخليا و أن يشحن الشارع السعودي " سلبيا " ضد الأجنبي الذي يسرق من أمامه لقمة العيش والفرص الوظيفية ليتحول هذا الشحن إلى واقع مر يتمثل بسوء معاملة وتمييز وانتقاص من حقوق مادية وإنسانية معا وتحت نظر وبصر السلطات السعودية التي تسن هي الأخرى القوانين التي تعطي للسعودي " الكفيل" الحق أن يعامل مخدومه الأجنبي باستعباد حقيقي والتي أصبح تأخير مرتبات الأجانب في الشركات السعودية لأشهر متواصلة أحد أقل صورها سوءا حتى صار هذا الأمر بالذات سمة " طبيعية " ومقبولة في سوق العمل السعودي ، هذا مع أن تقارير تحدثت عن أن قيمة تحويلات العمالة الأجنبية في دول الخليج قاطبة خلال العقدين الماضيين بلغت 80 مليار دولار وهي نسبة بالغة الضآلة إذا ما قورنت بأشكال أخرى كثيرة للهدر الذي يمارسه المواطن السعودي ذاته ليس أقلها الإنفاق على الليالي السياحية في دول الإصطياف ناهيك عن الهدر في مجالات أخرى لا حصر لها. تلك صورة تكفيرية إجرائية حقيقية لا تقل سوءا عن التكفير الديني وليست مجرد حالة هامشية عارضة كونها تطال شريحة كبيرة ممن أجبرتهم ظروفهم الإقتصادية أو السياسية أو الإجتماعية على العيش في السعودية ، شريحة لا تعد بالآلاف بل بالملايين غالبيتها من ضعفاء العرب والمسلمين صار التمييز والإقصاء الذي يمارس بحقها واجبا وطنيا يشترك فيه المطوع التقي الورع والليبرالي الإنفتاحي والجاهل والمثقف والسائل والمسؤول في مقابل تكفير ديني ينحصر بشريحة ضيقة للغاية من متطرفي الوهابية . الغريب في الأمر أن التكفير الديني الإصطلاحي حديث الوسط الآن والمتهم الرئيسي بالإرهاب لا يأخذ طابعا إجرائيا كما هو الحال بالنسبة للتكفير الإجتماعي والإنساني ، في واقع الأمر فإن من يكفرهم العلماء في السعودية دينيا من المسيحيين الغربيين بالذات هم شريحة تنعم بكامل حقوقها المادية والمعنوية و تتسنم أعلى المراكز الإدارية وتمارس حياتها بسعة يحسدهم عليها حتى السعودي ذاته ناهيك عن الأجنبي وينظر لهم شيوخ الوهابية وعلماء السلطان على أنهم أهل ذمة وخفارة وعهد أوصى بهم النبي (ص) وهي نظرة لا تخلو من تجيير لأهداف سياسية معروفة ، ولم نسمع طيلة عقود عن عيون زرقاء كافرة تعرضت لعشر ما يتعرض له العربي المسلم من سوء معاملة ، بل لم نسمع أبدا عن شيخ وهابي متطرف قتل مخدومته الهندوسية أو سائقه الفلبيني المسيحي لأنهما كفرة بينما نسمع كثيرا عن عربي رحله كفيله دون أن يعطيه حقوقه المادية ، ومسلمون ماتوا اختناقا في سجون التراحيل . وليس تقليلا من شأن التكفير كآلية إقصائية مقيته ، لكنه ليس المشكلة الحقيقية " الرئيسية " في الحالة السعودية خاصة إذا ما قارناه بواقع التكفير الديني عالميا كون هذه الجزئية قاسم مشترك بين كل الأديان ولو بنسب متفاوتة ، وسوف لن نستطيع الإدعاء أنه بالذات العامل الأساسي لما يعانيه المجتمع السعودي وإلا فإن دولا متطورة حضاريا كإسرائيل قائمة بالأساس على فكر ديني تكفيري إقصائي ، والحال ذاته في إيران كون الفقه الشيعي الصفوي رأس المؤسسة الدينية والسياسية هناك من أقدم الأفكار التكفيرية في التاريخ الإسلامي قاطبة وبحدود لم يصلها الوهابيون أنفسهم ، وكون القوى الإصلاحية التي تهاجم التكفير الآن كسبب رئيسي للكارثة تعايشت معه عبر عقود طويلة من خلال اللغة التكفيرية المجانية والعبثية التي كانت – ولا تزال - توزع يمينا ويسارا عبر وسائل الإعلام السعودية الرسمية ومن خلال علماء مقربون من السلطات ويشكلون مجالسها الدينية العليا وكتب رخيصة ممهورة بجملة " حقوق النشر مباحة لكل مسلم وجزى الله موزعها خيرا " تعج بها المكتبات السعودية زاحفة حتى على الكتب الإسلامية الرصينة و الكتب التراثية المتهمة بأنها منبع التكفير ، كتب تزخر بالمكفرات والمحرمات والنواهي والزواجر التي طالت حتى متابعي البرنامج التلفزيوني طاش ما طاش والبوكيمون وقتلت أي بذرة للتحرر الحضاري الإنفتاحي الإيجابي في نفسية المواطن الذي تربى على الترهيبين الديني و الإجتماعي لأسباب بالغة التفاهة ، تلك اللغة التكفيرية لم تكن المشكلة يوما بل كانت حدث يومي طبيعي وأحد بديهيات الثقافة الإجتماعية والإعلامية السعودية وتمارس على مرأى ومسمع من الإصلاحيين ، بل شاركوا في رفدها بشكل أو بآخر ، بالتالي سيصبح من العبثية البحث عن ذرائع للمؤسسة الدينية ذاتها من قبل هذه القوى أو من قبل السلطات السعودية بالقول أنه وليد ظروف طارئة أو أنه بضاعة وافدة أتت مع كتب المودودي والندوي وسيد قطب أو أنه صناعة الحقبة الأفغانية لوحدها ، بل هو صناعة سعودية دينية إجتماعية سياسية عن سبق إصرار . في هذه الحالة سيصعب جدا تحميل العامل الأجنبي دماء الأبرياء التي تحصدها الجماعات الإرهابية رغم كل هذا النبش في مخلفات الآخرين ، وستصبح إشارة التلفزة السعودية إلى أحد قتلى العمليات الإرهابية الأخيرة بأنه " سعودي بالتجنس " ليست أكثر من محاولة إيحائية تصب بذات السياق الإقصائي التكفيري وبمواصلة ذات المعزوفة عن الأجنبي المرعب الخطير الدسيسة اللص المخرب ، وهذه لغة تكفيرية لا يستهان بها ومنشأ أساسي ومهم للكثير من السلبيات الدينية والإجتماعية والحضارية في السعودية لجهة شبهها إلى حد بعيد بلغة الأنظمة العسكرية القومية العربية التي مارست ذات اللغة التخويفية الإقصائية ولذات الأهداف السياسية السلطوية من خلال حشد الشعب جنديا طوعيا خلف النظام ضد المتآمرين والخونة وأعداء الثورة وعملاء العدو وقتل أي برامج إصلاحية تحت ذريعة " معركتنا المتواصلة مع العدو وظروف المرحلة الراهنة والوقوف سدا منيعا في وجه المتآمرين وأعداء الوطن " ، وكون هذه اللغة تشبه لغة الكنيسة الأوروبية في عصر الظلمات التي كانت تنظر للثقافة الإسلامية المشرقية بذات النظرة التكفيرية الإقصائية رافضة بشكل تحريمي كل ما تحمله رياح الشرق حتى العطور وورق الكتابة ناهيك عن الأفكار متحكمة بعقول ومصائر المجتمع بمنظومة من المحرمات الدينية والإجتماعية أعاقت ثورة التحرر قرونا طويلة ، وهي مسؤولية لا تنحصر فقط بالمؤسسة الدينية المتهم الرئيسي بالقضية ، بل وحتى قوى الإصلاح والقوى الليبرالية والتي اشتركت في ذات الجرم من خلال مساهمتها بنشر وتبني هذه اللغة الإقصائية وبدوافع كانت تعتقدها (( وطنية )) تمشي في السياق العام للسياسة الداخلية وللرأي العام الشعبي السعودي بحيث لم يعد من المجدي الإلتفاف حول الواقع لمقاتلة طواحين الهواء في معركة سيصعب القول أن نتائجها ستشبه نتائج الثورة على الكنيسة أو ستقترب منها طالما أن التلاحم العضوي قائم وقوي و يصعب المساس بأحد أضلاعه منفردا بين مثلث ديني – إجتماعي – سياسي محكم الترابط ليس الدين ضلعه الأوحد ، بل سيصعب على هؤلاء تفعيل ورقة بالغة الأهمية والحساسية كتلك على أنها أحد مصادر التكفير والعزلة الحضارية كونها الورقة الأضعف في الصراع بين الإصلاحيين والمؤسسة الدينية ، وكونها لا تمس هذه المؤسسة وحسب بل حتى الشارع السعودي بكافة أطيافه والذي لا يزال يرى في هذه النظرة الإقصائية – الدفاعية ضد الغير واجبا وطنيا ودينيا مقدسا قد ينظر لمفعليها على أنهم خونة وطابور خامس تماما كتجليات الحالة القومية . حاليا يتصاعد الحديث عن تغيير مناهج دراسية لتنقيتها من مفاهيم دينية خاطئة وهذا جيد ، لكن في واقع الأمر فإن هذه المناهج لا تتحمل إلا عبء بالغ الضآلة في المنظومة الكلية ، المناهج التعليمية السعودية والدينية منها بالذات مناهج " تسطيحية " تخديرية أكثر منها فكرية وليست قادرة على غرس أي نوع من الأفكار السلبية أو الإيجابية في عقول دارسيها ، في الواقع فإن مناهجا كتلك خرجت طوابير من الليبراليين الرافضين بشدة للواقعين الديني والإجتماعي أكثر مما خرجت إرهابيين وقتلة ، بينما النهج العام ساهم بفعالية في زرع بذور الكراهية و التي أخذت – بشكل لا إرادي تنطلق من عقل باطن مبرمج - أشكالا تكفيرية عدة وصلت إلى " رفض " وإقصاء الآخر كيفما كان شكله ، بحيث يصبح تغيير (( النهج )) برمته قبل تغيير المناهج الخطوة الأكثر إلحاحا وإلا فإننا لازلنا لا نتحدث عن العنب بل عن نتف ذقن الناطور ، وقد نرى ذات الأجنبي متهم غدا حتى من قبل قوى الإصلاح بأنه هو من سرق العنب والسلة معا ليبقي لهم ذقن الناطور تماما كالحالة العراقية الراهنة ، وليعود شيوخ التكفير بالسموكن والغليون هذه المرة بدل اللحية الطويلة والثوب القصير
تاريخ ونشأة الوهابية
نجد " هى الخصم اللدود للحجاز ، وأعراب "نجد " هم الخصم العتيد لقريش وهى أشهر قبيلة عربية فى التاريخ. والصراع بين نجد والحجاز ، ( أو بين أعراب نجد وقبائلها التى تنتمى الى (ربيعة ) مع قريش التى تنتمى الى ( مضر ) هو الأساس التاريخى للجزيرة العربية بعد ظهور الاسلام ، بل يمكن قراءة تاريخ المسلمين من خلاله، وقد فازت قريش والحجاز فى معظم مراحل هذا الصراع، فقريش هى التى أنشأت الدول الأموية و العباسية ، والفاطمية، وكل الخلفاء الراشدين وغير الراشدين ينتمون لقريش، وقريش والأشراف هم الذين حكموا الحجاز معظم العصور الوسطى ، بينما كان الثوار على خلفاء قريش هم قبائل نجد ، اما فى شكل قطاع طرق ينهبون قوافل الحجاج (كراهية فى الحجاز والكعبة والأماكن المقدسة التى أرست مكانة قريش والحجاز ) واما فى شكل دول متحركة تقوم بالقتل وسفك الدماء تحت اطار دينى ، كما حدث فى حركة الزنج والقرامطة قديما ، ثم فى الحركة الوهابية ودولتها السعودية فى العصر الحديث. الدولة السعودية هى التى حققت الانتصار الأخير على الحجاز ، وعلى الأشراف المنتمين للنبى محمد بالنسب ، وهم أعلى طائفة باقية من قريش حتى الآن. نعطى الآن بعض التفاصيل ، لنرى تجذر العنف الذى ورثته الوهابية السعودية من وطنها نجد خلال تاريخها الطويل مع الارهاب ، وكيف قننت ومارست الوهابية هذا العنف ، ونشرته فى العالم . منطقة "نجد" متطرفة فى مناخها شحيحة فى مواردها منعزلة فى صحرائها لا يرى أهلها إلا أنفسهم، ولا يرون فى الأغراب إلا مجرد ضحايا للسلب والنهب حين يمرون على صحراء نجد من العراق إلى الحجاز. فى صحراء نجد القاحلة والواسعة عاش الأعراب على قطع الطريق، وكانت تأتيهم الفرصة الكبرى حين تنشأ فيهم أو تنتشر بينهم دعوة دينية تبرر وتبيح لهم القتل والسلب للآخرين على أنه جهاد. ولذلك كان استحلال الأعراب النجديين لدماء المسلمين المسالمين وأموالهم وأعراضهم فى التاريخ الاسلامى مرتبطا بثورات نجد الدينية، تلك الثورات التى تخصصت فى التدمير وسفك الدماء. وما عدا الثورات ومشروعات الدول الدموية فإن تاريخ نجد العادى مجرد غارات داخلية فيما بينهم أو غارات سنوية عادية على قوافل الحجاج , أى مجرد غارات "علمانية" بدون شعارات دينية. ولكن تلك الغارات المعتادة استلزمت أن تسير قوافل الحجاج فى حماية جيش كامل، لحماية الحجاج من غارات أعراب نجد. ولقد تأثر ابن خلدون بتاريخهم الدموى فقرر فى مقدمته الشهيرة أن الأعراب هم أسرع الناس للخراب، وأنهم يحتاجون إلى دعوة دينية يستطيعون من خلالها استحلال الدماء والأموال والأعراض وإسباغ الشرعية على ثوراتهم واعتدائهم( مقدمة ابن خلدون: 125: 127.) وهنا نعطى محطات سريعة نقرأ فيها التاريخ الإسلامى بايجاز "قراءة جغرافية" أو "قراءة نجدية ": 1. فى "نجد" بدأ التطرف مبكراً حين كانت المركز الأساسى لحركة الردة، ففى سهل حنيفة ظهر مسيلمة الكذاب وتحالفت معه سجاح التميمية، ولنتذكر أنه فى نفس سهل حنيفة ولد وعاش محمد بن عبد الوهاب صاحب الدعوة الوهابية فيما بعد. ولقد وصف القرآن الكريم معظم الأعراب بأنهم "أشد كفراً ونفاقاً" (التوبة: 97) وقد خضع الأعراب لقوة المسلمين وسالموها، مع أن الإسلام لم يدخل قلوبهم بعد (الحجرات: 14) فلما توفى النبى محمد عليه السلام وتولى أبو بكر تمردوا على الدولة فى حركة حربية هادرة مركزها "نجد" وهاجموا المدينة، فليس صحيحاً أن أبا بكر حارب المرتدين، وإنما الصحيح أن المرتدين هم الذين حاربوا أبا بكر والمسلمين. وبعد إخماد حركة الردة بصعوبة بالغة رأى أبو بكر أن يتخلص من بأس الأعراب النجديين بتصدير قوتهم الحربية إلى الخارج شمال نجد , فكانت حركة الفتوحات العربية إلى شمال نجد فى العراق أولاً، ثم الشام وإيران . وتكونت جيوش الفتوحات من أغلبية من الأعراب (المرتدين سابقاً) وقيادة من الأمويين القرشيين (المعاندين سابقاً) ذلك أن الأمويين رأوا أن مصلحتهم السياسية والاجتماعية تحتم عليهم الدخول فى الدين الجديد، وسارعوا بتقدم الصفوف الأولى فى الفتوحات بما لديهم من خبرة حربية ومعرفة بطرق التجارة وصلات وثيقة بالقبائل العربية فى الشام وعلى الطرق التجارية. وانتهت الفتوحات وقد أصبح الأمويون يحكمون الشام والعراق ومصر وشمال أفريقيا باسم الإسلام، وفى خلافة عثمان سيطروا عليه، ومن خلاله انتقموا من أعدائهم السابقين فى الإسلام، مثل عمار وابن مسعود، وكان من السهل أن يمر ذلك كله عادياً لولا أن الأمويين فى خلافة عثمان اصطدموا بأعراب نجد فكانت الفتنة الكبرى، تلك الفتنة التى لازلنا نسيرفى نفقها المظلم حتى الآن. 2. كانت قضية "السواد" هى بداية الفتنة الكبرى . والسواد هى الأرض الزراعية الواقعة بين نجد والعراق، وكان أعراب نجد يتطلعون إلى امتلاك "السواد" لأنها الأقرب إلى موطنهم وحيث كانوا يغيرون عليه قبل الإسلام ويحلمون بامتلاكه، ولكن الأمويين لم يسمحوا لهم بذلك واعتبروا "السواد" "بستان قريش"، فاشتعلت الثورة، وقتل ثوار نجد عثمان بعد أن حاصروه، ونصبوا "علياً" خليفة، واشتعلت الحروب الأهلية، وفيها كان أعراب نجد هم عماد جيش على، ثم ما لبثوا أن خرجوا عليه وقتلوه وأصبح اسمهم الخوارج. وبهذا تحول الاعراب النجديون من مسلمين في عهد النبي - كيدا فى قريش ـ الي مرتدين عن الاسلام ـ بعد دخول قريش فيه ، ثم مسلمين للمرة الثانية بعد أن هزمتهم قريش ،ثم الي فاتحين فى عصر أبى بكر وعمر تحت امرة قريش، ثم الي ثوريين علي عثمان حين انحاز الى القرشيين الأمويين وفضّلهم فى الأموال على بقية المسلمين ،ثم الي خارجين علي عليّ بن أبى طالب . كل ذلك التقلب حدث فيما بين موت النبي (11هـ،سنة 632م )الي مقتل علي علي ايديهم (40هـ،661)أي خلال اقل من ثلاثين عاما .واصطبغت حركتهم بالعنف المرتبط بتفسير ديني، يسري هذا علي قبولهم المتحمس للاسلام في عهد النبي ،ثم خروجهم عليه في حركة الردة تحت زعامة مدعي النبوة ،ثم انغماسهم في الفتوحات علي انها جهاد يغنمون منه النصر والشهادة والغنائم في الدنيا و الاخرة ،ثم حين ثاروا علي عثمان رفعوا لواء العدل ،وحين رفع الامويين المصاحف علي اسنة الرماح في موقعة صفين خداعا ارغموا عليا علي الموافقة علي التحكيم لكتاب الله ،ثم حين ظهر ان التحكيم خدعة خرجوا علي علي لأنه وافق علي التحكيم واتهموه بالكفر ثم قتلوه. بعدها تفرق أعراب نجد تحت اسم الخوارج وأخذوا يرفعون لواء الحاكمية "لا حكم إلا لله" ويقتلون المسلمين المسالمين فى العراق وإيران، فالخوارج استباحوا قتل المسلمين ، يقول الملطى (377 هـ) عن الطائفة الأولى منهم، إنهم كانوا يخرجون بسيوفهم فى الأسواق حين يجتمع الناس على غفلة فينادون "لا حكم إلا لله"، ويقتلون الناس بلا تمييز(الملطى: التنبيه والرد: 47 تحقيق زاهد الكوثرى ) وهذا شبيه بما يفعله المتطرفون من تدمير المقاهى والشوارع لقتل الناس كيفما اتفق وحجتهم "الحاكمية" اى "لا حكم الا لله " نفس مقولة الحاكمية الأولى من الخوارج. وأرهقوا الدولة الأموية بثوراتهم مما ساعد فى سقوط الأمويين سريعاً أمام العباسيين، وخفت صوت الخوارج بعدهم.ولكن بعد أن أرسوا عمليا مبدأ الحاكمية. صحيح ان ثقافتهم البسيطة لم تسمح لهم بتقعيده وتنظيره ولكنهم طبقوه عمليا ودمويا على المسلمين غير المحاربين فى الأسواق والتجمعات السكنية بعد اصدار قرار نجدى باستحلال دماء كل المخالفين لهم فى المذهب والعقيدة. والاستحلال هو المبدأ النجدى الأصيل فى التعامل مع الاخر ، فهم يستحلون دمه وماله وعرضه حين يغيرون عليه فى غاراتهم العادية – العلمانية – بدون الحاجة لفتوى أو مسوغ دينى، أما حين تقوم فيهم دعوة دينية فانه يجرى تبريرنفس الاستحلال وانواعه بفتاوى وأحاديث منها " جعل رزقى تحت ظل رمحى" 3. وعاد عرب نجد للثورة مرة أخرى فى العصر العباسى بعد أن ملوا من الإغارة الروتينية على الحجاج، ووجدوا الغطاء الدينى فى دعوة المغامر على بن محمد فاتبعوه، مع أغلبية من الرقيق الزنوج فيما عرف بثورة الزنج التى خربت جنوب العراق طوال خمس عشر سنة (255-270) هـ الى أن تم اخمادها بصعوبة بالغة. وفى حركة الزنج قتل الثائرون ثلاثين ألفاً حين استولوا على مدينة الأبلة فى العراق سنة 256 هـ، وفى العام التالى دخل البصرة زعيم الزنج بعد أن أعطى أهلها الأمان، ولكنه نكث بعهده فقتل أهلها وسبى نساءها وأطفالها وأحرق مسجدها الجامع، وكان من بين سباياه نساء من الأشراف، وقد فرقهن على عسكره من الزنوج، وكانت السبايا العلويات تباع الشريفة منهن فى معسكره بدرهمين وثلاثة، وحين استجارت به إحداهن ليعتقها أو ينقذها من ظلم سيدها الزنجى قال لها: "هو مولاك وأولى بك من غيره".( تاريخ الطبرى: 9، 472، 481، والمسعودى: مروج الذهب 4 : 146 ). ثم ما لبث أعراب نجد أن اشتعلت ثورتهم هادرة تحت اسم القرامطة ودعوة يختلط فيها التشيع بغيره، وامتدت غاراتهم إلى العراق والشام والحدود المصرية، ولم تنج الكعبة من تدميرهم، وقد سبقوا المغول فى سياسة الأرض المحروقة، أو إبادة كل الأحياء فى المدن التى يستولون عليها، وقد شهد المؤرخ الطبرى جانباً من فظائعهم وسجلها فى الجزء العاشر والأخير من تاريخه فيما بين (286-302) هـ واستمرت فظائعهم بعد الطبرى بقرنين تقريباً حتى تغلب عليهم أعراب المنتفق. وكان القرامطة أكثر وحشية فى استباحة الدماء والأعراض، ومن موقع المعاصرة والمشاهدة روى الطبرى بعض أخبار زعيمهم ، منها أنه خصص غلاماً عنده لقتل الأسرى المسلمين، وأنه استأصل أهل حماة ومعرة النعمان وقتل فيهما النساء والأطفال، ثم سار بعلبك قتل عامة أهلها، وسار إلى سلمية وأعطاهم الأمان ففتحوا له الأبواب فقتل من بها من بنى هاشم ثم اختتم بقتل أهل البلد أجمعين بما فيهم صبيان الكتاتيب، ثم خرج عن المدينة وليس فيها عين تطرف، ونشر الخراب والدماء فى القرى المحيطة. أما ما فعله فى الكعبة وقتل الحجاج فيها وإلقاء الجثث فى زمزم، واقتلاع الحجر الأسود، فذلك ما استفاضت فيه الأخبار، وهذه الوحشية فى قتل الأبرياء كانت تقوم على منهج فكرى أشار إليه النويرى فى حديثه عن التربية الفكرية لشباب القرامطة، كما أشار إليها الطبرى فى قصة واقعية لشاب اقتنع بالدين القرامطى وهجر أمه وأسرته مقتنعاً بالدين الجديد معتقداً استحلال الدماء. (أخبار القرامطة فى تاريخ الطبرى: 10، 71، 77، 86، 94، 99، 107، 115، 116، 121، 128، 130، 135، 148، وفى نهاية الأرب للنويرى 25، 195: 227 وما بعدها.) 4- وبعد القرامطة عاد أعراب نجد إلى ما اعتادوه من قطع الطريق على الحجاج والاقتتال فيما بينهم، إلى أن ظهر فيهم محمد بن عبد الوهاب بدعوته الدينية وتحالف مع ابن سعود، وكان أهم بند فى التحالف بينهما (الدم الدم، الهدم الهدم)، وأعطاه ابن عبد الوهاب تشريع الاستحلال بعد أن اتهم كل المسلمين الآخرين بالكفر وجعل ذلك الاتهام مبررا دينياً للغزو والتوسع، وبذلك قامت الدولة السعودية الأولى، ونشرت السلب والنهب وسفك الدماء فى الجزيرة العربية وحول الخليج وفى العراق والشام، إلى أن اضطرت الدولة العثمانية للاستعانة بواليها على مصر "محمد على باشا" فقضى على الدولة السعودية ودمر عاصمتها "الدرعية" سنة 1818 م. ولا تختلف مذابح الخوارج والزنج والقرامطة – وقادتهم من أعراب نجد أساسا- عن المذابح التى قام بها النجديون الوهابيون السعوديون فى تأسيس الدولة السعودية الأولى ، والدولة السعودية الثالثة الحالية، وقد وصلت تلك المذابح الى العراق والشام والبيت الحرام وسائر مدن الحجاز ، وكان أكثر الضحايا من النساء والأطفال والشيوخ. ولا تختلف هذه المدرسة الفكرية التى كان يعدها القرامطة لغسيل مخ الشباب عن الاعداد الفكرى الذى كان فقهاء الوهابية يعدونه لشباب الأعراب النجديين فى العقد الثانى من القرن العشرين والذى يتحول به الشاب الاعرابى الى مقاتل عنيد يرى الجهاد فى استحلال قتل كل من ليس وهابيا، وعن طريق هذا الاعداد الثقافى تكون "الاخوان " جنود عبد العزيز آل سعود الأشداء الذين أسسوا الدولة السعودية الحالية، وكانت سمعتهم فى القتل والتدمير ترعب قرى الشام والعراق، كما لايختلف عن الاعداد الثقافى الذى تقوم به جماعات الاخوان وبقية التنظيمات العلنية والسرية فى تاريخنا المعاصر والذى يجعل الشاب المصرى المسالم يستسهل تفجير الشوارع والمبانى معتقداً أن ذلك جهاد فى سبيل الله. كما لا يختلف ذلك عن الوحشية الهائلة التى يتعامل بها المتطرفون فى الجزائر مع أبناء الشعب المسالم من نساء وأطفال، وما حركة طالبان عن ذلك ببعيدة، فهم الذين تشربوا الفكر السلفى. الدولة الوهابية السعودية الأولى( 1745 الى 1818 ) ونعطى بعض التفاصيل التاريخية بسرعة: قامت الدولة§ السعودية الأولى بناء على التحالف بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود صاحب الدرعية ، وهى مدينة منسية فى صحراء نجد. تم هذا التحالف عام 1158 هجرية ( 1745 )، وبه أعطى ابن عبد الوهاب للأميرالسعودى مسوغا شرعيا لغزو البلاد الأخرى واحتلالها وقتل أهلها بعد اتهامهم بالكفر واكراههم على قبول الوهابية ـ على أنها الاسلام، زاعما ان هذا هو الجهاد الذى كان يفعله النبى محمد عليه السلام . بهذا التحالف قامت الدولة السعودية الأولى فيما بين ( 1745 الى 1818 )، وقتلت مئات الألوف من السكان المسالمين فى الجزيرة العربية والعراق والشام .بدأ السعوديون باحتلال نجد كلها ثم ضم الأحساء وتوسعوا فى غاراتهم لتصل الى قطر والبحرين والكويت وعمان ، ثم ضموا الحجاز ، وحاربوا اليمن ، وتطلعوا لاحتلال العراق والشام، وأدى توسعهم هذا المرتبط بالمذابح والتدمير الى اضطرار الدولة العثمانية للاستعانة بواليها القوى فى مصر ( محمد على باشا) الذى أرسل حملتين الى الحجاز لاستعادته من السعوديين الوهابيين سنة 1811 واستمرت الحرب بينه وبينهم الى أن تم تدمير الدرعية العاصمة السعودية سنة 1818. سالت دماء المسلمين§ المسالمين أنهارا فى تلك الغارات السعودية الوهابية التى ارتكبتها الدولة السعودية الأولى. ونكتفى بما قاله مؤرخ الدولة السعودية الأولى (عثمان بن بشر النجدى ) فى كتابه ( عنوان المجد فى تاريخ نجد ) عن مذبحة كربلاء فى أحداث سنة 1216 هجرية : ( وفيها سار سعود ( يقصد سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود ) بالجيوش المنصورة والخيل العتاق المشهورة من جميع حاضر نجد وباديها .. وقصد أرض كربلاء، وذلك فى ذى القعدة ، فحشد عليها المسلمون وتسوروا جدرانها ودخلوها عنوة وقتلوا غالب أهلها فى الأسواق والبيوت، وهدموا القبة الموضوعة بزعم من اعتقد فيها على قبر الحسين، وأخذوا ما فى القبة وما حولها واخذوا النصبة التى وضعوها على القبر وكانت مرصوفة بالزمرد والياقوت والجواهر وأخذوا جميع ما وجدوا فى البلد من أنواع الأموال والسلاح واللباس والفرش والذهب والفضة والمصاحف الثمينة، وغير ذلك مما يعجز عنه الحصر ..) وأدت وحشية السعوديين الوهابيين فى مذبحة كربلاء الى فزع أهل العراق وموت حاكم العراق سليمان باشا كمدا فى نفس السنة ( 1216 هجرية 1801)وتهديد شاه ايران بغزو العراق لحماية الأماكن الشيعية المقدسة فيه ، ولم يمنع ذلك من استمرار الغارات السعودية الوهابية فى العراق فتحول على ايديهم الى فوضى ودمار. والمؤرخ عثمان بن بشر النجدى رد على انتقاد المسلمين لما فعله الوهابيون بأهل كربلاء فقال مفتخرا :( وقولك اننا أخذنا كربلاء وذبحنا أهلها وأخذنا أهلها فالحمد لله رب العالمين، ولا نعتذر عن ذلك ونقول : وللكافرين أمثالها " ويقول فى موضع آخر : ( وأقمنا بها عشرة أيام وذبحنا ودمرنا ما بلغك علمه ) التعليل هنا واضح ؛ انه اعتبرالوهابيين هم وحدهم المسلمين ، وكان دائما يصفهم وحدهم بهذا الوصف بينما يجعل الآخرين ومنهم الشيعة كفارا ويستحل قتلهم جميعا وسلب أموالهم طبقا لما قرره الشيخ محمد بن عبد الوهاب فى رسائله. ويصف نفس المؤرخ موقعة أخرى كان الضحايا فيها من أعراب بنى خالد حيث فاجأهم نفس الأمير سعود بالهجوم وهم يسقون دوابهم على عين ماء فى منطقة الجهرة، وذلك عام 1207 هجرية، يقول ابن بشر فى نفس الكتاب : ( فنهض عليهم المسلمون فرسانا وركبانا فلم يثبتوا لهم ساعة واحدة ، فانهزم بنو خالد .. فتبعهم المسلمون فى ساقتهم يقتلون ويغنمون ، واستأصلوا تلك الجموع قتلا ونهبا .. ) الدولة السعودية الثانية(1821-1889)م استراح العالم الاسلامى بالقضاء العسكرى على الدولة السعودية. ولكن مواجهة الدولة الايديولوجية لا يتم بمجرد القضاء عليها عسكريا اذ لا بد من مواجهتها فكريا من داخل الدين نفسه ، وهذا ما لم يفعله محمد على باشا والدولة العثمانية ، بل هذا ما لم يفعله عبد الناصر فى معركته مع الاخوان المسلمين ، وهم الطبعة المصرية من الوهابية النجدية الاعرابية. ترتب على هذا النقص فى المواجهة الفكرية للوهابية أن ازداد انتشار الوهابية واكتسبت فى غياب الدولة السعودية قوة أكثر خصوصا وان الوهابيين كانت حجتهم قوية ضد الصوفية والشيعة فى تقديسهم الأضرحة وتأليههم الموتى . لقد عاشت الدولة السعودية الأولى حوالى قرن من الزمان (1745-1818)م، ولذلك فإنه لم يكن منتظراً أن تنتهى الدعوة الوهابية بعد سقوط دولتها السعودية الأولى وتدمير عاصمتها الدرعية، وقتل حاكمها فى الأستانة. فقد استطاع زخم هذه الدعوة أن يعطى لأهل نجد تميزاً على غيرهم، إذ اعتبروا غيرهم من المسلمين كفاراً يعبدون الأضرحة والأوثان، لذا كان سهلاً أن تستطيع الدعوة الوهابية أن تقيم الدولة السعودية الثانية سريعاً ، ولكن تصارع الأمراء السعوديين جعل هذه الدولة الثانية محدودة الأثر وأسقطها فى النهاية. تأسيس الدولة السعودية الُثالثة الراهنة( 1902 ـ 1925 ) بجهود الاخوان النجديين: باختصار شديد : تمكن الشاب عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود (المشهور تاريخيا بابن سعود) من اقامة الدولة السعودية الثالثة والتى لا تزال تعيش حتى عصرنا الراهن تنشر مذهبها الوهابى فى كل انحاء العالم على أنه الاسلام ، وتنشر معه الارهاب باسم الاسلام. واجه عبد العزيز صعوبات ضخمة فى استرجاع ملك آبائه بعد استيلائه على الرياض سنة 1902، فعمل على توطين شباب البدو فى مستعمرات أو (هجر ) كان أهمها الارطاوية ، الغطغط. وفيها يقوم المعلمون الوهابيون بتلقينهم الوهابية على أنها الاسلام ، وكان سهلا عليهم اقناع البدو النجديين بالوهابية ، ليس فقط فى أن جذورها تركزت فى الصحراء النجدية وغيرها ، ولكن لأن الوهابية تعطى لأولئك البدو المحاربين فرصة الاستمرار فى حياتهم العادية القائمة على السلب والنهب والقتل وقطع الطريق ولكن بتشريع اسلامى ، يجعل القتل جهادا وسلب أموال الغير غنائم ، ثم يعدهم بالجنة اذا قتلوا فى الجهاد. بالأخوان استطاع عبد العزيز ضم الاحساء ، و فتح حائل و شمر وهزيمة آل الرشيد ، الاستيلاء علي عسير ، الاستيلاء علي الحجاز ، مع استمرار الهجوم على الكويت ، والعراق، وشرق الأردن. ولكن بدأت معارضة الأخوان النجديين مبكرا لعبد العزيز، فالخلاف احتدم بينهما حول فتح حائل سنة 1915 ، ثم حول البطالة والعمل فعقد مؤتمر العلماء سنة 1919، مؤتمرالارطاوية 1924 لتصفية الخلافات ، الا أنها شبت ثانيا أثناء فتح الحجاز بسبب المذابح التى ارتكبها الاخوان فى الطائف . بعد ضم الحجاز قام عبد العزيز بإرجاع الإخوان الي نجد بسبب رعب الحجازيين منهم. ودخل عبد العزيز فى محاولات أخيرة لرأب الصدع بينه وبينهم فعقدت عدة مؤتمرات :مؤتمر الارطاوية :في ديسمبر 1926,ومؤتمر الرياض :يناير 1927، ثم الجمعية العمومية أو المؤتمر العام في الرياض 5/11/1928 . بعد فشل المؤتمرات تحتمت المواجهة العسكرية بين عبد العزيز و"اخوانه النجديين" فى معركة السبلة ، وكانت بداية النهاية للاخوان النجديين فيما بين 1928 الى 1929 . انتهى دور الاخوان النجديين فى تدعيم دولة ابن سعود ، دون أن يعرفوا أن زعيمهم الداهية قد خطط الى احالتهم للاستيداع مبكرا بعد أن فتح الحجاز بسيوفهم سنة 1925 ، اذ فكر فى تكوين اخوان جدد فى مصر هم الاخوان المسلمون ، لينشروا الفكر الوهابى وليكونوا أكثر دهاء من الآخوان البدو النجديين المشهورين بالجلافة والغلظة والصراحة. جذور فكر الارهاب لدى الاخوان النجديين نتوقف بالفصيل هنا مع تجذير فكر الارهاب لدى الاخوان النجديين وفق ما تعلموه على يد شيوخ الوهابية، ويمكن ايجاز هذه الاسس في العناصر آلاتية :كراهية الاخر ،تكفيره ،استحلال دمه وماله .
كراهية الاخر :
يتحدث القرآن عن كراهية المشركين المعتدين الذين اخرجوا المسلمين من ديارهم واموالهم وأذوهم وقاتلوهم بسبب انهم اختاروا دينا غير دين الاجداد (البقرة :217)(التوبة 15:8،24:23) (الانفال 30،40:38)(المجادلة 22:20)(الممتحنة 9:8)أي ان مقياس الكراهية هو الاعتداء والظلم، أي ان المشرك الذي لا يعتدي ولا يظلم فلا مجال لكراهيته او الاعتداء عليه، وبالتالي فان القتال هو لرد الاعتداء بمثله ،وليس للاعتداء علي المسالمين (البقرة 190،194)وعلي هذا الاساس سارت سيرة النبي الحقيقية فى القرآن الكريم اذا قرأناه بمصطلحاته قراءة موضوعية. اما السيرة التي دونها العصر العباسي فهي تعكس تصورهم للنبي من واقع فكر الدولة الدينية. ووصل هذا التصور بالتطور والتواتر الي ابن عبد الوهاب عبر الفقه السنى المتعصب الذى أرساه ابن حنبل فى القرن الثالث الهجرى ، ثم ابن تيمية فى القرن الثامن الهجرى.ورث ابن عبد الوهاب هذا الفقه المتشدد وصبغه بالطبيعة النجدية فأصبحت الوهابية فى أسسها النظرية وتطبيقاتها العملية أفظع فكر أنتجته الجزيرة العربية وطبقته على غير الوهابيين من المسلمين وغير المسلمين. أفتي ابن عبد الوهاب بكراهية الاخر ليس فقط من المسيحيين واليهود وقد جعلهم "كفارا " مستحقين للقتل والقتال ،ولكن أيضا غير الوهابيين من المسلمين ،أي ممن اسماهم المشركين ،داخل الجزيرة العربية وخارجها، من الصوفية والشيعة ، وعلي هذا الاساس كان فهمه لآيات القرآن التي تتحدث عن المشركين ،فلم ير في المشركين الا مخالفيه في المذهب والعقيدة ،يقول ابن عبد الوهاب (ان الانسان لا يستقيم له اسلام ولو وحد الله وترك الشرك الا بعداوة المشركين والتصريح لهم بالعداوة والبغض ) ]الشيخ محمد بن عبد الوهاب :كتاب كشف الشبهات ،و13 رسالة اخري .القاهرة .الطبعة الرابعة /1399.نشر قصي محب الدين الخطيب .رسالة ستة مواضع منقولة من السيرة 28 ] ويربط بين الكراهية والتكفير للاخرين فيقول (فالله الله يا اخواني تمسكوا باصل دينكم واوله واخره واسه ورأسه شهادة ان لا اله الا الله واعرفوا معناها ،واحبوها واحبوا اهلها واحبوا اخوانكم ،ولو كانوا بعيدين ،واكفروا بالطواغيت وعادوهم وابغضوا من احبهم او جادل عنهم، او لم يكفرهم او قال :ما كلفني الله بهم ،فقد كذب هذا علي الله وافتري ،فقد كلفه الله تعالي بهم، وافترض عليه الكفر بهم والبراءة منهم،ولو كانوا اخوانهم واولادهم، فالله الله تمسكوا بذلك لعلكم تلقون ربكم لا تشركون به شيئا ،اللهم توفنا مسلمين ) [ رسالة تفسير كلمة التوحيد :35]. ويؤكد نفس المعني في الربط بين الكراهية والتكفير للاخر ،فيقول (فاذا قيل لك ايش دينك؟ فقل ديني الاسلام واصله وقواعده امران :الاول الامر بعبادة الله وحده لا شريك له والتحريض علي ذلك والموالاة فيه ،وتكفير من تركه ،والثاني الانذار عن الشرك في عبادة الله والتغليظ في ذلك والمعاداة فيه وتكفير من فعله ) [ رسالة تلقين اصول العقيدة للعامة :41]ويقول (ان من وحد الله وعبد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم ) [ رسالة ثلاث مسائل :42] وقال عن معني "اكفروا بالطاغوت"(ان تعتقد بطلان عبادة غير الله ،وتبغضها وتكفر اهلها وتعاديها )وقال عن معني الايمان (ان تعتقد ان الله هو الاله المعبود وحده دون سواه وتخلص جميع انواع العبادة كلها لله ،وتنفيها عن كل معبود سواه، وتحب أهل الإخلاص وتواليهم ،وتبغض اهل الشرك وتعاديهم ) [ رسالة معني الطاغوت :43].والموالاة في تشريع القرآن تأتي بمعنى التحالف الحربي عندما يعتدي المشركون علي المسلمين المسالمين وليس بالاعتداء علي المسالمين المختلفين في العقيدة ، ولكن أخذ ابن عبد الوهاب بالتراكم الفقهي فدعا الي كراهية الاخر المختلف معه في العقيدة والمذهب حتي ولو كان مسالما .وقد نفذ الاخوان هذه التعليمات بدقة ،اذ كانوا لا يسلمون علي غير الوهابيين ولا يردون عليهم السلام … التكفير للآخر : حكم عبد الوهاب بكفر الشيعة كلها ،واعتبر بلادهم بلاد حرب ، وقال(وان كلهم يشهدون ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله ويصلون الجمعة والجماعة ،فلما اظهروا مخالفة الشريعة في اشياء دون ما نحن فيه اجمع العماء علي كفرهم وقتالهم وان بلادهم بلاد حرب، وغزاهم المسلمون حتي استنقذوا ما بايديهم من بلاد المسلمين ) [ رسالة كشف الشبهات :12]. وحكم بتكفير الجميع بمجرد كلمة ،مثل ابن تيمية ،يقول (ان الانسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل فلا يعزر بالجهل وقد يقولها وهو يظن انها تقربة لله كما يظن المشركون ) واستدل علي ما قاله السابقون في بيان حكم المرتد والمسلم الذي يكفر بعد اسلامه ،ثم ذكر انواعا كثيرة يترتب عليها الكفر واستحلال الدم والمال ،منها اشياء يسيرة عند من يفعلها مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه او كلمة يذكرها علي وجه المزاح [- كشف الشبهات :5،12.] . واتجه ابن عبد الوهاب الي اهل عصره ليحكم بكفرهم ويؤكد علي انهم اشد كفرا من الكفار السابقين يقول(ان شرك الجاهلين السابقين اخف من شرك اهل زماننا بأمرين ،احدهما:ان الاولين لا يشركون ولا يدعون الملائكة والاولياء والاوثان مع الله الا في الرخاء واما في الشدة فيخلصون له الدعاء ..الامر الثاني :ان الاولين يدعون مع الله اناسا مقربين عند الله اما انبياء واما اولياء واما ملائكة ،او يدعون احجارا او اشجارا مطيعة لله ليست عاصية ،واهل زماننا يدعون مع الله اناسا افسق الناس) [ كشف الشبهات :10، رسالة تفسير كلمة التوحيد 35، رسالة اربع قواعد للدين 39] . واحتج علي علماء عصره الذين يسمون البدو مسلمين ويقولون بحرمة دمائهم واموالهم مع ان اولئك العلماء حسبما يقول عبد الوهاب يقرون بأن البدو تركوا الاسلام وانكروا البعث ويستهزئون ممن يؤمن بالبعث ، ويقول عبد الوهاب علي علماء عصره (ومع كل هذا يصرح هؤلاء الشياطين المردة الجهلة ان البدو اسلموا ولو جري منهم كل ذلك، لأنهم يقولون لا اله الا الله )ثم يقارن بينهم وبين المرتدين في خلافة ابي بكر ،ويجعل بدو عصره اكثر كفرا من المرتدين السابقين،ثم يقول عن العلماء (ثم يفتي هؤلاء المردة الجهال ان هؤلاء البدو مسلمون ولو صرحوا بذلك كله طالما قالوا لا اله الا الله ، سبحانك هذا بهتان عظيم) [رسالة اربعة قواعد من الدين تميز بين المؤمنين والمشركين :37،38]. استحلال دم الآخر وماله ونسائه : ويرتبط التكفير باستحلال الدم والمال في فكر الشيخ ابن عبد الوهاب ، ويربط في اسلوبه بين كلمتي (الكفار )ووصف (الذين قاتلهم رسول الله ) ليجعل الكفر مرتبطا باستحلال الدم ،وليفسر غزوات النبي بأنها كانت للاكراه في الدين واجبار المشركين علي الدخول في الاسلام خلافا لحقائق الاسلام التي سبق بيانها.. ونعطي بعض امثلة لما تناثر بين سطور الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الربط بين الكفار واستحلال دمائهم: (القاعدة الاولي )من اربعة قواعد تميز بين المؤمنين والمشركين يقول عنها ابن عبد الوهاب (ان تعلم ان الكفار الذين قاتلهم رسول الله كانوا مقرين بان الله هو الخالق الرازق المحيي المميت ..وما ادخلهم ذلك الي الاسلام )والقاعدة الثالثة (ان النبي –ص- ظهر علي اناس متفرقين في عبادتهم …وقاتلهم النبي –ص- وما فرق بينهم …) [ رسالة اربعة قواعد من الدين تميز بين المؤمنين والمشركين :37،38]. واستدل بقوله تعالي ( وقاتلوهم حتي لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله )وفهم معني الفتنة بالمفهوم التراثي السياسي الذي يعني الحروب والثورات ،مع ان معني فتنة في القرآن هي الاضطهاد في الدين فيما يخص علاقة الناس ببعضهم البعض ،كقوله تعالي عن المشركين الذين كانوا يضطهدون المؤمنين ويقاتلونهم ليجبروهم علي الرجوع الي عبادة الاسلاف (والفتنة اكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتي يردوكم عن دينكم ان استطاعوا:البقرة 217)وقوله تعالي عن تعذيب وحرق اصحاب الاخدود(ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم .:البروج10) وكقول بعض المنافقين للنبي يطلب منه ان يأذن له بالتخلف عن المسير للجهاد الدفاعي ولا يجبره عليه(ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ،الا في الفتنة سقطوا :التوبة 49)أي ائذن لي ولا ترغمني علي الخروج ،والفتنة في تعامل الله تعالي مع الناس هي الاختبار والامتحان ولذلك سقط المنافقون في امتحان الايمان فقال تعالي عنهم (الا في الفتنة سقطوا)وقال عن الابتلاء بالخير والشر (ونبلوكم بالخير والشر فتنة والينا ترجعون :الانبياء 35). ونعود الي ابن عبد الوهاب وهو يفهم الآية فهما تراثيا عكس مفهومها القرآني، فالاية (وقاتلوهم …)تجعل المقصد الاصلي من القتال هو منع الاضطهاد في الدين حتي يكون الناس احرارا في اعتناق ما يشاءون بلا ضغط او ارغام، وبهذا يتحقق الابتلاء والاختبار الذي خلقنا الله تعالي من اجله ويكون الدين علاقة خاصة بين العبد وربه، وهو وحده الذي يحاسب الناس علي اختيارهم الحر يوم القيامة او يوم الدين ،وهذا معني (ويكون الدين كله لله )اما الفهم التراثي السائد فهو الامر بالقتال للمشركين المخالفين في المذهب او الدين حتي ولو كانوا مسالمين لمنع العصيان والثورة ، وفي الحقيقة يكون الدين حينئذ لاصحاب السلطان الذين يستخدمون الدين او المذهب لتأكيد سلطانهم وليس لله تعالي الذي خلق الناس احرارا في اعتقادهم ليكونوا مسئولين امامه يوم القيامة علي اختيارهم . ونتابع الشيخ ابن عبد الوهاب وهو يعلق علي احد القضايا فيقول (فمن هذه المسألة التي وضحها الله في كتابه وهي ان المشركين الذين قاتلهم الرسول –ص- يدعون الله تعالي ويدعون غيره في الرخاء )ويقول( اذا تحققت ان الذين قاتلهم رسول الله اصح عقولا واخف شركا من هؤلاء ) [ رسالة كشف الشبهات :10،11.وانظر ايضا 3،4،6،10].ويقول في تفسير كلمة التوحيد (ان تعرف ان الكفار الذين قاتلهم رسول الله وقتلهم واباح اموالهم واستحل نساءهم كانوا مقرين لله سبحانه وتعالي بتوحيد الربوبية وهو انه لا يخلق ولا يرزق ولا يحيي ولا يميت ولا يدبر الامور الا الله )..ومع هذا فلم يدخلهم ذلك في الاسلام ولم يحرم دماءهم ولا اموالهم ولكن الذي كفرهم واحل دماءهم هو انهم لم يشهدوا بتوحيد الالوهية ..الي ان يقول ..(وتمام هذا ان نعرف ان المشركين الذين قاتلهم رسول الله كانوا يدعون الصالحين فكفروا بهذا ..وهذا هو الكفر الذي قاتلهم عليه رسول الله ) [ -رسالة تفسير كلمة التوحيد :34.]. واستدل ايضا بحرب الردة التي حدثت في خلاف ابي بكر وقد دارت اهم معاركها في نجد .وكان يقارن بين اولئك المرتدين والبدو في عصره وموطنه .ويجعل اهل عصره اشد كفرا من المرتدين ومشركي العرب الجاهليين [- رسالة ستة مواضع منقولة من السيرة النبوية :31،32]وبالتالي يستحقون القتل والقتال .ويقول ان الرجل اذا صدق رسول الله في شئ وكذبه في شئ فهو كافر وكذلك كمن امن ببعض القرآن وكفر ببعضه ،ومن اقر بذلك كله وجحد البعض فقد كفر بالاجماع ،وحل دمه وماله، ومن صدق الرسول في كل شئ وانكر وجوب الصلاة فهو كافر حلال الدم بالاجماع .ومن رفع رجلا الي مرتبة النبي كفر وحل ماله ودمه ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة [رسالة كشف الشبهات:12:11]. وبالتطبيق العملي لهذه الفتاوي فان الحكم عام باستحلال قتل الجميع وسلب اموالهم وانتهاك اعراضهم –الجميع ما عدا اتباع محمد بن عبد الوهاب طالما لم يختلفوا فيما بينهم ،فاذا اختلفوا وعارض بعضهم بعضا فان تلك الفتاوي ستجد مجال عملها فيما بينهم . علي ان هذه الفتاوي اتت اكلها في عصر الدولة السعودية الاولي وبها تحول الغزو الي جهاد اسلامي بناءعلي تكفير اصحاب البلاد المجاورة واستحلال دمائهم واموالهم واوطانهم، ثم اعاد عبد العزيز زخم الفكر الوهابي حين انشأ علي اساسه الاخوان في القري او الهجر، حيث كانوا ينقطعون للعبادة والتدريب الحربي وحفظ مؤلفات ابن عبد الوهاب والاستماع الي دروس المطوعة ،وهم فقهاء نصف اميين تلقوا العلم علي ايدي علماء لا يسمع عنهم احد خارج الجزيرة العربية، ولكن اولئك العلماء هم الذين كونوا الايدولوجية الفكرية للاخوان ،وجعلوا فتاوي محمد بن عبد الوهاب تتحول الي واقع بالنار والدم في العقدين الثاني والثالث للقرن العشرين .
مظاهر لانعكاس فكر ابن عبد الوهاب علي الخلافات بين الاخوان وابن سعود: التحالف بين العلماء والاخوان : ونسترجع بعض القضايا الاساسية التي تحولت الي مشاكل بينه وبين الاخوان ،وفيها نري فكر ابن عبد الوهاب حاضرا ينطق به الاخوان في مؤتمر العلماء الذي ناقش بأمر عبد العزيز خمسة قضايا او مشكلات، كلها تعبر عن العقلية السائدة ،ونسترجع تلك المشكلات الخمس: هل يطلق الكفر علي البدو والمسلمين الثابتين علي دينهم القائمين بأوامر الله ونواهيه؟ والواضح هنا ان الاخوان يحكمون بكفر الوهابيين الاخرين الذين يؤيدون عبد العزيز ودولته ولكن لم يقوموا بالهجرة الي الهجر او المستوطنات الجديدة- ومعني هذا ان محنة التكفير امتدت لتشمل حتي الاخوة في المذهب وفي الخندق الدفاعي ذاته ،بسبب انهم لم يهاجروا مثل الاخوان الي القري الجديدة .ومن الطبيعي ان الاخوان احتاروا في فهم ادلة محمد بن عبد الوهاب الذي يستخدم ايات القرآن وفق نظريته في التكفير والاستحلال.وايات القرآن تتحدث عن مؤمنين يعانون الاضطهاد في بلد ظالم يقولون تحت وطأة العذاب (ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم اهلها :النساء 75) هنا تكون الهجرة واجبة علي المستطيع، والله تعالي يعفو عن العاجزين عن الهجرة (النساء 98)اما ان يهاجر بعض الناس دون ان يظلمهم احد ولكن لكي يتدربوا علي القتال والغزو وكراهية الاخرين والاستعداد لحربهم بعد تكفيرهم، فلا شأن لهم بالهجرة النبوية، وهجرة المسلمين الذين كانوا مضطهدين في مكة .لقد دعا ابن عبد الوهاب للهجرة وفهم منها المطوعة او فقهاء الهجر ان من لم يهاجر فهو كافر حتي لو كان من الوهابيين فاصبحت مشكلة واضيفت لها مشكلة اخري وهي خاصة بارتداء الزي المعتاد للاخوان ،وهو زي الامام محمد ابن عبد الوهاب وهو العمامة دون العقال المعتاد ،ولأنهم اعتبروا انفسهم وحدهم المسلمين فقد اصبح سهلا اتهام غيرهم ممن لا يرتدي العمامة الوهابية بأنه كافر حتي لو كان يعتقد مثل اعتقاد الاخوان .وبالتالي فاذا كان الوهابيون الاخرون خارج نطاق الاخوان متهمين بالكفر مرشحين للاعتداء عليهم وعدم اكل ذبائحهم.. فكيف بالاخرين ؟ ولخطورة هذا التساؤل في التأسيس لحرب اهلية بين الاخوان وبقية الوهابيين فان مؤتمر العلماء واجه القضية بكل حسم، خصوصا وان اولئك العلماء كان معظمهم من الحضر وممن لا يقيمون في الهجر، ولذلك افتي العلماء بما يقرب التكفير لمن يكفر الاخوة الوهابيين ،وجعلت للمعاداة والموالاة مرجعية موحدة هي الولاية السياسية والولاية الشرعية .أي ان عبد العزيز وعلماءه فقط هم الذين يحددون الكفار المرشحين للاعتداء عليهم في الدنيا والمرشحين ايضا عندهم للدخول في النار في الاخرة .. طالما ان بأيديهم مقياس الشريعة الالهية ..وهنا وقف العلماء في صف ابن سعود ،وكان حججهم سياسية اكثر منها فقهية مع ان ظاهر المشاكل كان فقهيا اكثر منه سياسيا . 2-وبالتالي اسفر مؤتمر العلماء عن منع الاحتكاك بين الاخوان وبقية الوهابيين ،ولم يعد للاخوان استطالة علي الاخرين من الوهابيين . وبعد عودتهم محبطين الي نجد بعد نجاحهم في ضم الحجاز الي املاك عبد العزيز هدد زعيمهم فيصل الدويش باستعمال السيف ضد عبد العزيز اذا سار في نفس طريق الشريف حسين ،وفي العام التالي 1927 وجهوا ثمانية انتقادات اخري موجهه له شخصيا .وايضا نجد فيها ملامح الفقه الوهابي الذي تعلموه في الهجر ونستعرض تلك الانتقادات : نقموا عليه ارسال ولده سعود الي مصر وهي بلاد الشرك وارسال ولده فيصل الي لندن وهي بلاد الكفر. أي لابد من مقاطعة المشركين والكفار واظهار العداوة والبغضاء لهم طبقا لما نادي به عبد الوهاب، وبالتالي فلا يصح ان يأتي المحمل المصري من بلد الشرك –بلد المقوقس –الي الحرم وهو مسلح ومصحوب بالات اللهو والمجون (الانتقاد الثاني )وايضا لا يصح استيراد المخترعات الحديثة الاتية من بلاد الشرك مثل السيارات والتلغرافات والتليفونات لأنها من السحر المحرم (الانتقاد الثالث ).اما (الانتقاد الرابع )فهو طلب لتفسير منع التجارة مع الكويت ،(فان كانوا مسلمين تعاملنا معهم وان كانوا مشركين حاربناهم) أي اما واما ..وليس هناك حل وسط ان كانوا مسلمين تعاملنا معهم وان كانوا مشركين حاربناهم .اما ابيض واما اسود ،اما مسلم علي نفس عقيدتنا ومذهبنا وملبسنا فيكون مثلنا ،واما ان يكون غير ذلك فنقاتله .وهي المعادلة الطبيعية لفكر التكفير والاستحلال .وجاء(الانتقاد الخامس) يستنكر القوانين الوضعية الخاصة بالمكوس والضرائب التي لم يعرفها العصر العباسي وما بعده اذن فهي ليست من الشريعة، وكان( الانتقاد السادس ) يستنكر السكوت علي الشيعة (الكفرة )وعدم ادخالهم (بالقوة والاكراه )في دين الجماعة ،أي ان المذهب والتدين الوهابي هو دين الجماعة ،ويستنكر (الانتقاد السابع )السماح للبدو في العراق وشرق الاردن بالرعي في مراعي المسلمين (أي الوهابيين )مع ان هذه المراعي كلأ مباح علي جانبي الحدود ترعاه مواشي المسلمين الوهابيين وغير الوهابيين منذ قرون .وجاء التساؤل الاخير عن هدم القبور... والاتهامات هنا تخص عبد العزيز وحده وسياسته ولا شأن للعلماء بها مثل الاتهامات السابقة التي كانت تطول الوهابيين خارج نطاق الاخوان .ولذلك وجد العلماء فرصتهم لاستنطاق الشيخ ابن عبد الوهاب بعد وفاته ، خصوصا وقد كان من بين هؤلاء العلماء الخمسة عشر مجموعة لا بأس بها من آل الشيخ ، وبالتالي لابد لفكر الشيخ ان يكون حاضرا بحذافيره ،وهم ورثة ذلك العلم والقائمون علي حفظه وتستعرض فتاويهم ورودهم :- فقد توقفوا عن الافتاء في موضوع التلغراف ،ولم يقولوا بأنه مباح او انه محرم لأنه ما قرءوا عنه حكما في فقه ابن حنبل وابن تيمية وابن عبد الوهاب ولأنهم ايضا لم يقفوا علي حقيقته ..وذلك اقرار صريح بالعجز عن الاجتهاد في ابسط المسائل .وافتوا لابن سعود بهدم القبور المقدسة موافقين لرأي الاخوان، ووافقوهم ايضا في وقف القوانين الحديثة ولا حكم الا للشرع المطهر (الحنبلي ) أي التطرف في تقديس اراء ابن حنبل بل التطرف في احتكار الاراء الاخري المخالفة ووافقوهم ايضا في منع الحجاج المصريين من الدخول بالسلاح ومنع المحمل ومنع اظهار الشرك وجميع المنكرات، وزايد العلماء علي الاخوان في هذه المسألة مما يعد موافقة من العلماء علي موقف الاخوان من حادث المحمل المصري قبلها، ويبدو الامر كما لو ان ثمة اتفاقا بين العلماء والاخوان علي اثارة هذه المشاكل فالاخوان، يتساءلون عن معني السكوت عن الشيعة في الاحساء والقطيف والتغاضي عن ادخالهم في دين الجماعة ،وتأتي اجابة العلماء غاية في التطرف كأنما كانت تنتظر وترجو مثل هذا التساؤل لتوضح للامام ابن سعود ما يجب عمله ،تقول الفتوي (واما الرافضة أي الشيعة-فافتينا الامام ان يلزمهم البيعة علي الاسلام –أي يجبرهم علي اعتناق الوهابية (ويمنعهم من اظهار شعائر دينهم الباطل )أي اكراه لهم علي ترك معتقدهم ،ووصف له بالبطلان وهم –أي الشيعة –يحتفظون للوهابية بنفس الوصف ولكن صاحب القوة هو الاعلي صوتا ونفوذا .ثم تستطرد الفتوي لتزيد وتؤكد بصيغة الإلزام ليس للشيعة وحدهم بل للامام ابن سعود ايضا (وعلي الامام ان يلزم نائبه عن الاحساء ان يحضرهم عند الشيخ ابن بشر ويبايعوه علي دين الله ورسوله،وترك دعاء الصالحين من اهل البيت وغيرهم وعلي ترك سائر البدع ،من اجتماعهم علي مآتمهم ( يوم عاشوراء ،ذكري استشهاد الحسين ) وغيرها مما يقيمون به شعائر مذهبهم الباطل .. ونلاحظ هنا الحرص علي ان تكون مكانة ابن بشر الفقيه اعلي من مكانة امير الاحساء ،وهو عبد الله بن جلوي ابن عم الملك واهم من اقام معه دعائم الدولة الوليدة، ومبعث هذا الحرص هو الايحاء بتكاسل ابن جلوي عن اكراه واضطهاد الشيعة في الاحساء. وقد كان ابن جلوي مشهورا بقسوته مع قبائل العجمان المتحفزة للثورة كما كان حازما مع الاخوان، ولم يكن يمكن احدا منهم علي ان يمارس نفوذا في الاحساء ، وبالتالي عاش الشيعة في امن تحت ولا يته عليهم ، ومن هنا تمتع ابن جلوي بكراهية العلماء والاخوان معا، واظهر موقفهم منه مدي الوحدة الفكرية والسياسية بينهم ،حيث يجتمعون معا حول فكر ابن عبد الوهاب الذي افتي بتكفير الشيعة وقاسي منهم الكثير في البصرة والعراق ثم قاسي الشيعة من الدولة السعودية الكثير والكثير في الجزيرة العربية وفي العراق . وجاءت قصة المعارضة الاخوانية لتعيد فصلا من فصول الاضطهاد الديني في العصور الوسطي، ولا تكتفي فتاوي العلماء بما قالته عن الشيعة ،بل تضيف إليه برنامجا كاملا لمحو التشيع واحلال الوهابية محله ،تقول الفتوي (ويمنعون من زيارة المشاهد –أي القبور المقدسة –كذلك يلزمون بالاجتماع علي الصلوات الخمس هم وغيرهم في المساجد) أي منعهم من دخول مساجدهم ،والزامهم بدخول المساجد السنية الحنبلية الوهابية ،(ويرتب فيهم ائمة ومؤذنون ونواب من اهل السنة )أي وبالتالي منع شيوخهم من الصلاة معهم ،او الاجتماع بهم ،وتقول الفتوي بتعليمهم كتب ابن عبد الوهاب( ويلزمون بتعليم ثلاثة الاصول ،وكذلك ان كان لهم محال مبنية لاقامة البدع تهدم )أي هدم مساجدهم ومقدساتهم لأنها بدعة لدي التدين الوهابي، فماذا اذا مارسوا نفس البدع في المساجد السنية والوهابية ،وكأن الفتوي تتحفز للرد علي هذا السؤال فتقول مباشرة (ويمنعون من اقامة البدع في المساجد وغيرها ) أي حتي في البيوت حتي لو اضطروا لممارسة طقوسهم خفية. فما الحكم اذا رفض بعض الشيعة ذلك الاكراه في الدين ،تسرع الفتوي بالاجابة وتقول (ومن ابي قبول ذلك ينفي من بلاد المسلمين )أي ان الاحساء اصبحت بلادا للمسلمين أي الوهابيين والاخوان، واهل الاحساء وسكانها الاصليون اذا لم يقبلوا ان يكونوا وهابيين فليتركوا بلادهم التي لم تعد بلادهم . وتنظر الفتوي بعين الرعاية ايضا الي شيعة القطيف ،ويوجب العلماء علي الامام عبد العزيز ان ينفذ نفس الاوامر والنواهي الصادرة بحق الاحساء علي شيعة القطيف ،تقول الفتوي المباركة (واما الرافضة "الشيعة" من اهل القطيف :فيلزم الامام –ايده الله –الشيخ ابن بشر ان يسافر اليهم ويلزمهم بما ذكرنا .) أي ان العلماء يلزمون عبد العزيز ،والشيخ ابن بشر يلزم شيعة القطيف . أي ان اولئك العلماء هم اصحاب الولاية الحقيقية حتي علي السلطان القائم ، تماما كما يقول الشيعة في ولاية الفقيه علي الحاكم السياسي وتتعرض الفتاوي الي نقطة اخري لم ترد في اسئلة الاخوان ،وان كان لا مانع من التكليف بها وهي (البوادي والقري )التي دخلت في ولاية المسلمين :فأفتينا الامام ان يبعث لهم دعاة ومعلمين ،ويلزم (الامام)نوابه –أي الامراء –في كل ناحية بمساعدة المذكورين علي الزامهم بشرائع الاسلام ، ومنعهم من المحرمات )وهذه الناحية الجديدة التي افتي فيها العلماء دون ان يستفتيهم فيها احد تعطي للعلماء وظائف جديدة ،ونفوذا سياسيا في المناطق المفتوحة يزيد علي نفوذ الامراء فيها . وتقول الفتوي عن رافضة او شيعة العراق (واما رافضة العراق الذين انتشروا وخالطوا بادية المسلمين فافتينا الامام بكفهم عن الدخول في مراتع المسلمين أراضيهم) وعن المكوس قالوا (انها من المحرمات الظاهرة ،فان تركها فهو الواجب عليه ،وان امتنع فلا يجوز شق عصا طاعة المسلمين والخروج عن طاعته من اجلها ) (واما الجهاد فهو مخول الي نظر الامام .وعليه ان يراعي ما هو اصلح للاسلام و المسلمين علي حسب ما تقتضيه الشريعة الغراء ). ويلاحظ ان الفتاوي تجاهلت احراج الملك عبد العزيز في الرد علي الانتقاد الموجه إليه بخصوص ارسال ابنه الي مصر وابنه الاخر الي لندن .كما تجاهلت الاجابة الصريحة علي الموقف من اهل الكويت ،اهم مسلمون تجوز التجارة معهم ام كفار يجب قتالهم ،واجابت الفتوي اجابة عامة عن تخويل الامام ابن سعود في موضوع الجهاد علي ان يعمل حسب الشريعة ،أي حسب رأي العلماء . وبالتالي يضعون انفسهم في موقع السلطة بقدر ما يستطيعون . ومع ذلك فان معظم الفتوي كانت في صالح الاخوان وخصومتهم مع الملك .ويقول مستشار الملك عبد العزيز حافظ وهبة (ازاء هذه الفتوى اضطر الملك الي عدم قبول المحمل ، كما اضطر الي هدم مسجد حمزة وتعطيل التلغراف اللاسلكي ،فعمل بذلك علي تلافي الفتنة او تأجيل وقتها ) [ - حافظ وهبة :الجزيرة العربية في القرن العشرين :293:291] ويلاحظ ان هناك بين كلمات حافظ وهبة كلاما مسكوتا عنه حمل الملك علي ان يضطر علي فعل اشياء لا يرضي عنها حتي يتلافي الفتنة او يؤجل وقتها .وربما كان ذلك الاضطرار بناء علي نصيحة من مستشاره المؤرخ حافظ وهبة ،ولكن المؤكد –الذي سيظهر فيما بعد –ان الملك عبد العزيز لم ينس هذا الموقف للعلماء ، وربما ادرك انهم يلعبون معا من خلف ظهره، خصوصا وانه بعد المؤتمر هاجم فيصل الدويش زعيم الاخوان ( النجديين ) قلعة (بسية) فى العراق وقتل كل من فيها استنادا الي فتوي اولئك العلماء بمنع شيعة العراق من الدخول في مراعي المسلمين . واستفحل تمرد فيصل الدويش حتي انه رفض استدعاء عبد العزيز له واشتدت دعاية الاخوان ضده ،ومحتمل جدا ان يكون قد شارك فيها المطوعة في الهجر ،لأن اتهاماتهم لعبد العزيز منذ ذلك الوقت كانت تقترب من تكفيره بحجة انه تحالف مع الانجليز علي حساب التزامه الاسلامي حسبما يعتقدون . وفي المؤتمر العام للرياض في 5/11/1928 كان واضحا ان عبد العزيز قد حاول ما امكن السيطرة علي علمائه ليقفوا الي جانبه بعدما تبين خطورة الموقف .ولكونهم في قبضته وقد اصبحت المسألة حياة او موت فان موقف العلماء اصبح اقرب الي مهادنة عبد العزيز،ولذلك كان كلامهم بمثابة تبرير او اعتذار لما سبق منهم من التلويح باتهامه بالكفر اذ اقسموا انهم لم يكتشفوا قط أي فتور في غيرة ابن سعود علي الدين ، وان كان قد اخطأ فلا بأس اذ لا يعطي هذا الخطأ المبرر لأحد ان يدير ظهره للملك ،وحتي لا يتهمهم احد بالخوف من عبد العزيز –ومن الواضح فعلا انهم كانوا خائفين – فانهم اكدوا علي انهم لا يتحدثون خوفا من عبد العزيز ولكن للنصح والارشاد . وادرك ممثلو الاخوان تراجع العلماء في المؤتمر فاصروا علي احراجهم بطرح نفس الاسئلة التي يعرفون مسبقا رأي العلماء فيها وانه مخالف لرأي عبد العزيز وموافق لرأي الاخوان حيث يؤمن الفريقان (العلماء والاخوان )بنفس الفكر الذي كتبه الشيخ ابن عبد الوهاب دون تجديد .وهكذا طرحوا اسئلة للعلماء واقسموا علي اتباع ما يقوله العلماء : وهي حكم الاسلام في التلغراف ،الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وتساهل عبد العزيز فيه ،موضوع القلاع ومنع الاخوان من الجهاد .والملاحظ ان كل تلك القضايا قد تمت صياغتها باسلوب فقهي ديني لمزيد من احراج العلماء ،كقولهم" وقف الناس عن القيام بالجهاد ولماذا اوقف نشر كلمة الله ." وهذه المسائل الاربعة هي تقريبا فحوى مؤتمر الارطاوية في ديسمبر 1926 ،والتي رد عليها العلماء في مؤتمر يناير 1927 بما يرضي الاخوان وبما يزايد علي عبد العزيز ومطالب الاخوان معه . فعلي سبيل المثال الزم العلماء عبد العزيز باتخاذ موقف حاسم ضد الشيعة في الاحساء وفصلوا فيما يجب عليه ان يفعله بما يعطي لهم سلطة تفوق السلطة السياسية لابن جلوي حاكم الاحساء وربما تفوق سلطة عبد العزيز نفسه .وجاء الاخوان في المؤتمر العام التالي ليذكروا العلماء بنفس الموضوع تحت مصطلح ديني لا يجادل فيه احد وهو "حض القرآن الكريم عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" ومدي تساهل عبد العزيز في هذا الموضوع الذي كان يشكل احد اهم بنود التحالف بين محمد بن عبد الوهاب والامير محمد بن سعود .والامر بالمعروف والنهي عن المنكر يعني لديهم تنفيذ الاجراءات التي الزم بها العلماء عبد العزيز في المؤتمر الماضي ،ولم يتم تنفيذ شيئ منها نظرا لان ابن جلوي يحمي الشيعة في الاحساء بقدر ما يمنع الاخوان من التسلط في ولايته .وطلب عبد العزيز رأي العلماء في الرد علي تلك المشكلات ، فجاءت فتواهم اكثر تقدمية في موضوع التلغراف ، فبعد ان كانوا قد توقفوا في حكمهم بدون تحريم او اباحة ، نجدهم في المؤتمر العام يكررون نفس موقفهم مع اضافة موجهة للاخوان تقول "طالما لا يستطيع المعارض ان يقدم دليلا شرعيا علي حرمتها فانهم لا يرون حرجا في استعمالها) أي القوا بالكرة في ملعب الاخوان . ورد عبد العزيز بالنيابة عن العلماء في موضوع الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بانه ارسل الدعاة واذا كان هناك تقصير من المسئولين فعليهم ابلاغه به ، وقال ان القلاع انشئت بسبب غارات فيصل الدويش وخوفا من الاخوان وبمعني اخر انها حصون دفاعية وليست للهجوم علي الاخوان بل خوفا من هجوم الاخوان .واصر الاخوان علي رأيهم في القلاع ، وصمموا علي استفتاء العلماء فيها، فجاءت فتوي العلماء مؤيدة للاخوان، فاضطر عبد العزيز للموافقة. وفي موضوع الجهاد اوغزو البلاد المجاورة اجتمع عبد العزيز بخمسين منهم اجتماعا خاصا لاقناعهم، ورغم الاقتناع الظاهري فان المؤتمر كان في الحقيقة تميهدا لتحول المعارضة السياسية الي تمرد عسكري حسمته معركة السبلة . وفي هذا التحول اسهمت الهجر وفقهاؤها بدور كبير في الدعاية المضادة لابن سعود وحشد انصار للاخوان، واكد الدويش علي موضوع الغزو والجهاد ليزيد في احراج عبد العزيز ،وليتهمه بالكفر تأسيسا علي اتهامه بالتحالف مع الانجليز، او انه باع نفسه اليهم ،ويقول له (ولكنك الان تعاملنا بالسيف وتتغاضي عن النصاري ودينهم ..) وبعد انتصار السبلة كشر عبد العزيز عن انيابه للعلماء وشيوخ القبائل معا،وهددهم بلهجة حاسمة بنفس مصير الاخوان اذا كرروا ما سبق . والملاحظ ان مؤتمري الدوادمي والشعراء قد اختفي فيهما صوت العلماء ،ولم يعد احد يستفتيهم او يجعلهم حكما بينهم وبين الملك .بل اصبح الملك هو الذي يتحدث عن الشرع ويهدد خصومه بلهجة حاسمة .وبانتهاء التمرد الثاني انتهت معه سطوة العلماء مما اعطي لعبد العزيز حرية الاجتهاد السياسي بعيدا عن الانغلاق الفقهي الذي كان يمثله الفقهاء ،وينفذه بسيوفهم الاخوان ، وبذلك أنهي عبد العزيز نظاما انشأه بنفسه ،نظام الاخوان وآلية تثقيف البدو بالدعوة الوهابية .
آلية تثقيف البدو ليكونوا اخوانا : قامت هذه الآلية علي طريقتين ،بالنسبة لشيوخ القبائل ،كان يتم استدعاؤهم لاخبارهم بغلظة انهم كفار ويجب ان يعرفوا الاسلام، ثم يؤمرون بالانتظام في مدرسة العلماء المحلية في الرياض بينما يتم ارسال ستة من العلماء في حراسة مشددة الي نفس القبيلة لتفقيه اهلها ،وعندما يصبح شيخ القبيلة متفقها في الوهابية يقيم له بيتا في الرياض ليكون بجانب عبد العزيز . وقام بالتثقيف العلماء ثم المطوعة . العلماء هم اساتذة المطوعة، ويشتركون في القتال يوم الجهاد، وهم فلاسفة في غير اوقات الجهاد ، ومثلهم في ذلك المطوعة ،ويدور المطوعة بين القبائل في الصحراء في لباس تقشف مع القدرة علي الاقناع وقوة الشكيمة ايضا .ولكن يعرف الحدود الفاصلة بين استعمال الحجة واللجوء الي القوة .وبالطبع كان اولئك المطوعة همزة الوصل بين عبد العزيز والرعية العاديين والمسئولين . أما المحتوي الثقافي الذي تكونت علي اساسه عقلية البدو ليكونوا اخوانا فكانت رسائل مبسطة كتبها الشيخ عبد الله ابن محمد بن عبد اللطيف وتم توزيعها علي القبائل ،وقام علي تدريسها العلماء والمطوعة لشيوخ القبائل وافرادها، واحتوت هذه النشرات علي التحذير الشديد من الشرك والأمر بانذار البغاة وأرباب البدع و الضلال ،والحرص علي ارشادهم وتنوير اذهانهم، فاذا اصروا علي الضلالة وجب تأديبهم، والأمر بالتنكيل لكل من يوالي اعداء الدين علي اخوانه او يعمل بما يجر الضرر للمسلمين ..الخ .واعتمدت علي الترغيب والترهيب بصورة حسنة مبالغ فيها وادخلت في روع البدو تصويرا محببا لنعيم الجنة تتضاءل الي جانبه متع الدنيا، وهي بطبيعته نادرة لدي البدوي في بيئته القاحلة ، وكان الجهاد يعني ذروة الخلاص للبدوي في الدنيا والاخرة، اذ يعني الغنائم الحلال في الدنيا والنصر ،او الجنة ونعيمها في الاخرة .والجهاد هو قتال المختلف في المذهب والعقيدة لاهون الاسباب طالما هم يمتلكون ناصية التكفير ويستعملونه حسبما يشاءون . [ -المختار : المرجع السابق 2/147] وبهذه الالية توحدت الايدولوجية بين العلماء والمطوعين للاخوان ،وعزز هذه الايدولوجية اشتراك اساتذة الاخوان (وهم العلماء )مع الاخوان في القتال ،لذلك انتهت سطوة العلماء بانتهاء سطوة الاخوان ، خصوصا وان اسلوبهم في الحرب كان انعكاسا لتلك الثقافة الوهابية .
الحرب تجسد البناء الايدويولوجي للاخوان : تثقيف الاخوان في الهجر توزع بين الصلاة وقراءة السيرة النبوية في الجهاد ورسائل الفكر الوهابي ،وكانت الحرب هي التجسيد الحي لهذا التثقيف ،ففي المعركة يشعر الاخواني انه علي وشك اجتياز الحاجز بين الدنيا والاخرة . والحرب ليست فقط المنفذ الوحيد لدخول الجنة ،بل هى ايضا المخرج الوحيد للخروج من الحياة الرتيبة داخل الهجر ،وهي المحك العملي لما يتعلمونه في صلاتهم وتثقيفهم . وصيحاتهم اثناء المعركة عكست هذه الايدولوجية ،ومنها (هبت هبوب الجنة ..وين انت يا باغيها ..انا خيال التوحيد ..اخو من اطاع الله ..وين رأسك يا عدو الله …اهل التوحيد اهل التوحيد …اهل العوجاء اهل العوجاء )(أي اهل الرياض ).وعند افتتاح الهجوم يصيحون :( اياك نعبد واياك نستعين ) [ وهبة :الجزيرة العربية في القرن العشرين :295]. وعقيدتهم في التشوق للجنة واعتبار الحرب هي القنطرة التي توصلهم للجنة تتجلي في صياحهم (هبت هبوب الجنة وين انت يا باغيها )وموالاة انفسهم او التعصب الذاتي وتكفير الاخر واستحلال دمه يظهر في قولهم (انا خيال التوحيد اخو من اطاع الله ..بين رأسك يا عدو الله ). ومعني انهم يبدأون الهجوم (بأياك نعبد واياك نستعين )ان الجهاد اصبح قرين الصلاة لديهم ..اذ تداخلت فريضتا الصلاة والجهاد لديهم ، ففي كل هجرة توجد اسماء الرجال ،وهي تراجع قبل كل صلاة ،كما تراجع ايضا قبل كل غزوة ،والمتخلف عن الصلاة وعن القتال عقوبته الموت ،وحين يؤدون فرض الصلاة يتخذون الشكل العسكري اذ تظل البنادق مرافقة لهم حتي داخل المسجد ولكن تكمم افواهها وتظل مدلاة في اجنابهم او توضع امامهم في الصلاة ثم يقفون في صفوف متماسكة خلف الامام في الصلاة [DICKSON ,OP . CIT .PP. 156,126] وخلفه في القتال، وامامهم في الصلاة ،وهو قائدهم في الحرب .ونأخذ تطبيقا لذلك مما حدث في موقعة تربة اشهر معارك الاخوان والتي هزموا فيها اقوي جيش للشريف حسين .يقول عبد العزيز يصف المعركة(كان لدي الشريف حسين عشرة آلاف جندي متمركزين في المدينة وسبعة آلاف جندي في الحجاز اضافة الي عشرين مدفعا واربعين رشاشا ومؤن وذخيرة يحملها عشر آلاف جمل، بينما وصل عدد الاخوان الي حوالي الفين ، كان من بينهم خمسمائة اخ بدون سلاح اللهم الا السيوف والخناجر .كان الشريف حسين قد حفر خنادق يكفي عمق الواحد منها لتغطية قامة رجل من الرجال ،واقام تحصينات ،كما قام ايضا بوضع المدافع والرشاشات في كل موقع من المواقع .وقد بدأ الاخوان تقدمهم عند منتصف الليل، وبعد ان ادوا صلاة الفجر استعانوا (بلا اله الا الله )علي مدافع الشريف حسين وبدأوا الهجوم عليه في الصباح واستمرت المعركة طوال النهار بكامله والليلة الثانية الي الباقية ..)وعن نفس الموقعة يقول من الجانب الاخر من الهاشميين الشريف عون بن هاشم وقد شهد الموقعة وهو في الخامسة عشر من عمره وعاش بعدها يقول للريحاني (رأيت الدم في تربة يجري كالنهر بين النخيل ،فبقيت سنتين عندما اري الماء الجارية اظنها والله حمراء ،,رأيت القتلي في الحصن متراكمة… ومن اعجب ما رأيت، رأيت الاخوان اثناء المعركة يدخلون الجامع للصلاة ثم يعودون للقتال !!). والارتباط بين القتال والصلاة لا يظهر فقط في افتتاح القتال بالفاتحة (اياك نعبد واياك نستعين )وليس فقط باطلاق الرصاص مفاجأة كالآذان للصلاة ،وانما يظهر هذا الارتباط ايضا بمواقيت القتال التي جعلوها اشبه بمواقيت الصلاة وتميزت بذلك عن غارات البدو العادية . وقد جعلوا للقتال مواقيت اربعة ،الصباح او التصبيح في الصباح ،والغارة او اللقوة ،وهي في الضحي ،والرباح أي التراويح بعد الظهر ،والهجاد او المجهاد في الليل مما بين غروب الشمس الي طلوع فجر اليوم التالي ،ومعركة تربة تنتمي للنوع الاخير [ام القري : العدد 302 في 19 سبتمبر 1930 .]. وهذا الارتباط الديني والعقائدي بين القتال والصلاة ادي الي تحول القتال الي استحلال و مذابح ، وهذه المذابح شملت النساء والاطفال و ادت بدورها الي شهرة سيئة للاخوان نشرت الفزع منهم ،مما ساعد علي سهولة استيلاء عبد العزيز علي بعض المدن كما حدث في ضم مكة والمدينة وجدة . وكان الاخوان انفسهم ضحايا هذه المذابح ،اذ اشتهروا بالتهور وهذا منطقي طالما يعتقدون ان الجنة تنتظرهم بما فيها من نعيم وحور عين وليس بينهم وبينها الا الموت والقتل ،علي نحو ما يتردد في كتب التراث الذي تربوا عليه ،وساعد علي هذ الروح هتافاتهم الحماسية بالتقدم نحو الجنة ،كما ساعد علي ذلك ايضا هجومهم العشوائي بأسلحة بدائية امام اسلحة حديثة مثل المدافع والرشاشات والمركبات الحربية ،وحدث هذا عندما واجهتهم الاسلحة البريطانية في جنوب العراق وشرق الاردن [-خلة :محمود كامل :التطور السياسي في المملكة الاردنية . 317،318]أي عندما خرجوا خارج نطاق الجزيرة العربية .
اما المذابح التي اقامها الاخوان لخصومهم فالحديث عنها يطول ،ورأينا جانبا منها في روايتين لابن سعود والشريف عون بن هاشم عن موقعة تربة .والواقع ان الاخوان كانوا يهجمون علي الهدف بشكل خليط همجي من الرجال والخيول والابل والمشاة يدمرون معسكر العدو ويقتلون كل من يجدونه من البشر دون رحمة ،فاذا كان الهدف مدينة او قرية اضيف الاطفال والنساء والشيوخ الي قائمة الضحايا .ففي هجومهم علي الكويت في معركة الجهرة قتلوا النساء سنة 1920 ،ونفس الحال في هجومهم علي ثريب في شرق الاردن سنة 1924 ،وقتلوا النساء والاطفال والشيوخ عندما افتتحوا الطائف في 7/9/1921 وسجل المراقبون الاجانب ان الاخوان لايحتفظون بالاسري وانما يذبحون كل من يقع في ايديهم، وكانت الدعوات للانضمام الي الوهابية او الاسلام تحمل التهديد لمن لا يستجيب بالاعدام .وتقول احداها (ان من ينضم الينا يأمن علي ممتلكاته واسرته )وقيل عنهم انهم ظلوا لعدة سنوات لا يخيفون الاطفال وحدهم وانما الكبار ايضا ..وقد قتلوا جميع الرجال والنساء والاطفال في المنطقة ما بين المويلة وشرق الاردن، وقد ادت هذه الوحشية الي انشاء البريطانيين قلعة بسية التي كانت سبب المعارضة السياسية والحربية بين الاخوان وعبد العزيز .وقد اعترف اثنان من الاخوان الاحياء الي جون حبيب ،وقد قالا انهما شاركا في الغارة التي توغل فيها الاخوان داخل العراق ،وقد استغرقت المسيرة عشرة ايام، وانهما فيما بينهما قتلا حوالي الف شخص ، وكان القتال يجري ليل نهار ،وانهما لم يناما سوي ثلاث ساعات فقط في اليوم ،وكان طعامهما من التمر والخبز والقهوة ،وحفنة من التمر. وذيوع شهرة الأخوان بهذه الوحشية وقتل المدنيين بدون تمييز كان من عوامل الخلاف والتعارض بينهم وبين عبد العزيز الذي حاول ان ينبههم الي ذلك مرارا، ورأينا كيف كان فيصل الدويش ورفاقه يريدون ان يكرروا ما فعلوه في الطائف في المدينة وجدة ..وحين رفض عبد العزيز انسحب الدويش غاضبا ..ورأينا كيف اشترطت تلك المدن الا يدخلها الاخوان مما جعل عبد العزيز يرسلهم الي نجد، وكانت بداية مرحلة حاسمة للمعارضة الاخوانية .وعندما تمردوا وهاجموا اخوانهم الوهاببين من اتباع عبد العزيز، فأنهم قتلوا الشيوخ والنساء والاطفال كما ذكر حافظ وهبة القائل تحت عنوان( الاخوان ) (اذ ذكر الاخوان علي حدود العراق او شرق الاردن او الكويت استولي الرعب علي قلوب السكان ،وهب البدو يطوون الصحراء لائذين بالبلاد القريبة منهم يحتمون بجدرانها وابراجها، فهم رسل الذعر والرعب في بلاد العرب ) ثم انطلق في التأريخ لهم الي ان قال (وقد ظهرت قوة الاخوان الحربية في هزيمة اهل الكويت هزيمة منكرة في موقعة حمض سنة 1919،ثم في حصار شيخ الكويت في الجهرة 1920 ،وفي ابادة جيش الشريف عبد الله في موقعة تربة 1919 وفي هجومهم المتكرر علي العراق والكويت وشرق الاردن .)ثم يشير حافظ وهبة الي ان بعض هذه الغزوات والغارات كانت بدون اذن عبد العزيز فيقول (وبالرغم ان امامهم كان ينهاهم كثيرا عن هذه الغزوات وانه كان يأمرهم بالرفق وعدم القتل، وعلي الرغم من ان علماءهم كانوا يوصونهم بعدم قتل الاسير او المستجير فانهم لم يصغوا لاحد .وان من يقرأ رسائل العلماء في الانكار عليهم وعلي انصاف المتعلمين الذين سمموا افكارهم يري ان علماء نجد لم يقصروا في النصيحة ويعلم ان ما يأتيه بعض الاخوان مما تأباه طبائع العرب ولا تقره الشريعة الاسلامية ، ولا يصح ان تلقي بتعته علي علماء نجد او الملك عبد العزيز ) [ حافظ وهبة :جزيرة العرب في القرن العشرين : 297،285،288] . وهذه الكلمات الديبلوماسية لمستشار الملك عبد العزيز تستحق بعض التعليق ، فالواضح انه يريد تبرئة الملك عبد العزيز وعلماء نجد من المسئولية .وقد اوضح الملك عبد العزيز موقفه فتمرد عليه الاخوان وكفروه .اما علماء نجد فقد كانوا الي جانب الاخوان حتي اظهر لهم الملك عبد العزيز انيابه فاضطروا الي الانحياز إليه ،اما المطوعة وفقهاء الاخوان ،فقد ظلوا مع الاخوان حينما تحدد الاختيار بين نجد او الاخوان او بين الوهابيين التقليديين الحضريين والاخوان البدو الصحراويين . ويقول (ان ما يأتيه بعض الاخوان مما تأباه طبائع العرب ولا تقره الشريعة الاسلامية) والصحيح ان الشريعة الاسلامية الالهية ترفض قتل المدنيين كما ترفض قتال من لم يعتد ولم يبدأ في القتال، ولكن طبائع العرب استحلت قتل الاطفال والنساء في العصور الوسطي ،واتت هذه الشرعيات من نفس المنطقة ،من نجد وما حول نجد، لقد عاش شيخ المؤرخين العرب محمد بن جرير الطبري وادرك بداية القرامطة ورأى علي الطبيعة تخريبهم للعراق والشام، ولعل ذلك ما جعله يخشي علي حياته ويوجز التاريخ في السنوات الاخيرة من تاريخه، ومع هذا يقول بايجاز سريع عن القرامطة (وفي هذه السنة-286- ظهر رجل من القرامطة يعرف بابي سعيد الجنابي من البحرين ،فاجتمع إليه جماعة من الأعراب والقرامطة، وكان خروجهم في ما ذكر في اول هذه السنة وكثر اصحابهم في جمادى الاخرة وقوي امره فقتل من حوله من اهل القري )أي قتل كل الاحياء في القري ..ثم يتحدث الطبري عن غزوات ابن زكروية القرمطي في الشام سنة 290هـ وكيف اطاعه اهل البوادي وغيرهم فاشتدت شوكته وصار الي دمشق وصالحه اهلها علي خراج يدفعونه اليهم فانصرف عنهم، ثم سار الي اطراف حمص فتغلب عليها وخطب له علي منابرها وتسمي بالمهدي، ثم سار الي حماة ومعرة النعمان وغيرهما ،فقتل اهلها وقتل النساء، ثم سار الي بعلبك فقتل عامة اهلها حتي لم يبق منهم فيما قيل الا اليسير ،ثم سار الي سلمية فحاربه اهلها ومنعوه من الدخول ،ثم وادعهم واعطاهم الامان ففتحوا له بابها فدخلها فبدأ بمن فيها من بني هاشم ،وكان بها منهم جماعة فقتلهم ثم ثني بأهل سلمية فقتلهم اجمعين، ثم قتل البهائم ثم قتل صبيان الكتاتيب ثم خرج منها وليس بها عين تطرف، وسار فيما حوالي ذلك من القري يقتل ويسبي ويحرق ويخيف السبيل)) [ الطبري :محمد بن جرير (224-310) تاريخ الطبري 10/71،100].
اذن اعتاد أولئك العرب ان يفعلوا ذلك تحت شرعية بشرية تحترف التدين وتستحل به دماء الابرياء حتي الاطفال والنساء وبدون هذه الشرعية الدينية احترف البدو –في العصور الوسطي –السلب والنهب بالطريق (العلماني )أي بدون مبرر ديني .وكان الاطفال والنساء والشيوخ من بين الضحايا ايضا ،خصوصا في قوافل الحج. مع ان الشرعية الالهية تؤكد علي حصانة الحجاج اثناء سيرهم الي الحرم بالاضافة الي حصانة الحرم في حد ذاته (المائدة 2). والفارق بين غارات الاعراب العادية أو ( العلمانية ) وجهاد الاعراب تحت شرعية دينية بشرية ان غارات الاعراب العاديين كانت تستهدف السلب والنهب اساسا ولا تلجأ الي القتل المباشر الا مضطرة، فاذا تبين للاعراب ان القافلة تستعصي علي الاغارة اعرضوا عنها ، واذا اشترت منهم القافلة سلامتها بالاموال سارت في حماية الاعراب انفسهم .ويختلف الامر مع جهاد الاعراب انه يستهدف الابادة جنب الي جنب مع السلب والنهب والتدمير ..وقد اعطينا مثالا ساطعا رواه شيخ المؤرخين الطبري وكان شاهدا عليه يوضح طبيعة الجهاد القرمطي لابن زكروية الذي تسمي بالمهدي وهو لقب ديني وهو لا يختلف كثيرا عن جهاد الاخوان في عهد عبد العزيز الذي رصده حافظ وهبة وغيره من المؤرخين المعاصرين له . وبقي ان نذكر شهادة اخري لغارات البدو (العلمانية) في القرن الخامس الهجري وقد ذكرها اشهر مؤرخي عصره عبد الرحمن بن الجوزي، وقد حدثت هذه الغارة سنة 545 هـ ،وعاش ابن الجوزى الي ان مات 597هـ ، وكان في الخامسة والثلاثين من عمره في ذلك الوقت، وذكر الحادثة في تاريخه المنتظم، وملخصها ان العرب بعثوا يطلبون الاتاوة فرفض الحجاج واستمروا في سيرهم (فخرج عليهم العرب بعد العصر ليوم السبت رابع عشر من محرم فقاتلوهم، فكثرت العرب،فاخذوا من الثياب والاموال والاجمال والاحمال ما لا يحصي، واخذوا من الدنانير الوفا كثيرة، فتحدث جماعة من التجار انه اخذ من هذا عشرة آلاف ومن هذا عشرون الفا ومن هذا ثلاثون الفا، واخذ من خاتون اخت سعود ما قيمته الف دينار ، وتقطع الناس وهربوا علي اقدامهم يمشون في البرية ،فماتوا من الجوع والعطش والعري ، وقيل ان النساء طين اجسامهم بالطين لستر العورة) [-المنتظم لابن الجوزي ،18/78] ومع شناعة الوصف فان الواضح ان اهتمام البدو بالسلب والنهب وليس بالقتل ،ولو كان اولئك البدو متدينين اصحاب عقيدة تستحل الدماء وتجعله جهادا لتكفلوا بقتل الجميع .
شهادة مؤرخ معاصر للإخوان : يقول حافظ وهبة عن البدو وحالهم بعد ان تشربوا الايدولوجية الوهابية واصبحوا اخوانا (لقد عرفت البدو في حروبهم وفي حياتهم البدوية ،وعرفتهم بعد ما سكنوا الهجر ، وعرفت كثيرا من قاداتهم في جاهليتهم –أي قبل الدخول في الوهابية –واسلامهم –أي بعد دخولهم الوهابية –فرأيت ان الدين قد غيرهم تغييرا تاما . كان البدوي لا هم له الا النهب والسلب وقطع الطريق ،ثم هو يعد هذا العمل من مفاخر البادية ،والويل للضعيف في البادية ،وكان لسان حالهم يقول : ( المال مال الله ،يوم لي ويوم لك ،نصبح فقراء ونمسي اغنياء ،ونصبح اغنياء ونمسي فقراء ) والقوافل التجارية كانت تحت رحمة البادية لا تمر من المنطقة الا باتاوة او مجيز، والبدوي لا يمكن ابدا ان يخاطر بحياته ،فاذا رأي ان النهب سيكون من ورائه خطر تركه ،وكذلك اذا رأي دفاعا قويا من خصمه تركه ،والبدوي لا يعرف قلبه الاخلاص تقريبا ، شيمته الرياء والنفاق،لا تنفع معه الا الشدة المشوبة بالعدل، لذا فلا يعول الامراء كثيرا علي عددهم ولا علي قوتهم ،وكثيرا ما كانوا وبالا علي صديقهم ،فاذا بدرت منه بوادر الهزيمة فانهم يكونون اول الناهبين له، ويحتجون بأنه مادام صديقهم منهوبا او مأخوذا كما يقولون فهم اولي به )ثم يقارن بأحوال البدو بعد ان اصبحوا اخوانا فيقول (اصبح الاخوان لا يهابون الموت بل يندفعون إليه اندفاعا طلبا للشهادة ولقاء الله ، واصبحت الام حين تودع ابنها تودعه بهذه الكلمات :جمعنا الله واياك في الجنة ،واصبحت كلمة التشجيع علي الحرب :هبت هبوب الجنة وين (اين )انت يا باغيها )وكلماتهم عند الهجوم (إياك نعبد واياك نستعين )ولقد شاهدت بعض مواقعهم الحربية ،فوجدتهم يقذفون بأنفسهم الي الموت قذفا، ويتقدمون الي اعدائهم صفا صفا ، ولا يفكر احدهم في شئ الا هزيمة العدو وقتله .والاخوان علي العموم لا تعرف قلوبهم الرحمة علي الاعداء ولا يفلت من تحت ايديهم احد ،فهم رسل الموت اينما حلوا) . [ -حافظ وهبة :المرجع السابق 285-286] أي كان البدوي يحترف السلب والنهب وابتزاز القوافل طالما لا يخاطر بحياته،واذا تقابل مع من هو اقوى منه نافقه ووافقه الي ان يجد فيه ضعفا فينقلب عليه، ومع هذا الصنف المتقلب المنافق فالحل هو الشدة والعدل،او بالتعبير القرآني(واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ). والتحول الذي طرأ علي اولئك البدو بالثقافة الوهابية هو ان الله تعالي اشتري منهم انفسهم واموالهم في مقابل الجنة والغنائم ، ومن هنا كانوا يقذفون بانفسهم الي الموت قذفا ،واصبحوا رسل الموت لاعدائهم ،لا تعرف قلوبهم الرحمة علي اعدائهم …والعدو هنا- وهذا هو الفارق الاساسي مع الشرعية الالهية- هو من ليس منهم .أي هو الاخر المسالم ،وكان هذا الاخر هو الانجليز والنصاري والمشركون من الشيعة والسنة من كان منهم مسالما او محاربا ،ثم اضيف للاخر الوهابيون من البادية ومن الحضر ،ممن لم يهاجر ويعيش في الهجر ويرتدي العمامة ، وعندما منع عبد العزيز ذلك في مؤتمر العلماء سنة 1919 اصبح عبد العزيز نفسه مرشحا ليكون الاخر في معارضتهم السياسية له ،ثم جعلوه خصما لهم تمردوا عليه ،وقتلوا النساء والاطفال والشيوخ من الوهابيين المسالمين في تمردهم الثاني ،وهذه احدي ملامح التحول الاخواني الذي بدأ علي البدو .فالبدوي العادي غاية ما كان يفعله ان يتخلي عن عبد العزيز ويهرب عنه حين يشتد القتال ، وقد يثور علي عبد العزيز اذا وجد الثورة في مصلحته ولكنه في كل الاحوال يحرص علي حياته ودمائه ،وفي سبيل حرصه علي حياته قد يحرص علي حياة خصمه اذا كان قويا يخشي منه او كان يريد سلب امواله فقط ، ولا مصلحة له في قتله ،ونسي البدو ذلك حين اصبحوا بالايدولوجية الوهابية اكثر حرصا علي قتل انفسهم وقتل الاخرين ،وبالتالي اصبحت معارضتهم لا تعرف الوسط ولا تعرف الحدود السياسية المصلحية ،والسياسة هي فن الـ ( COMPROMISING )التي لاينفي فيها طرف الطرف الاخر ،وهذا ما لايمكن حدوثه في حالة عبد العزيز والاخوان .أي كان عبد العزيز يستطيع ان يصل الي نوع من التراضي مع البدو ،لكن بعد ان حولهم الي اخوان ما كان يستطيع ذلك ،والدليل علي ذلك ان عبد العزيز جرب معهم التساهل والتسامح فما افلح ،فازدادوا طغيانا ،وجرب معهم الشدة ثم عفا عنهم ،فعاد الدويش للثورة وعادت عتيبة للثورة مرتين .. وادرك عبد العزيز في النهاية انه لا سبيل امامه الا بنفيهم من حياته السياسية وتكوين اخوان جدد من نوع مختلف ، يستطيع المكر والتلاعب مع العدو ، وأهم من ذلك أن يكون بعيدا عن الجزيرة العربية ليأمن عبد العزيز شرّه. وبهذا كوّن عبد العزيز الاخوان المسلمين فى مصر ، وحرّم عليهم فى نفس الوقت العمل داخل دولته.. وندخل بذلك على أكبر خطيئة زرعها عبد العزيز فى مصر والعالم : الاخوان المسلمون، اذ أنه بدلا من اصلاح الفكر الوهابى من داخل الاسلام فانه قام بتصدير الوهابية الى مصر ليحرق مصر والعالم ، وهذا ما نريد منعه.
كراهية الاخر :
يتحدث القرآن عن كراهية المشركين المعتدين الذين اخرجوا المسلمين من ديارهم واموالهم وأذوهم وقاتلوهم بسبب انهم اختاروا دينا غير دين الاجداد (البقرة :217)(التوبة 15:8،24:23) (الانفال 30،40:38)(المجادلة 22:20)(الممتحنة 9:8)أي ان مقياس الكراهية هو الاعتداء والظلم، أي ان المشرك الذي لا يعتدي ولا يظلم فلا مجال لكراهيته او الاعتداء عليه، وبالتالي فان القتال هو لرد الاعتداء بمثله ،وليس للاعتداء علي المسالمين (البقرة 190،194)وعلي هذا الاساس سارت سيرة النبي الحقيقية فى القرآن الكريم اذا قرأناه بمصطلحاته قراءة موضوعية. اما السيرة التي دونها العصر العباسي فهي تعكس تصورهم للنبي من واقع فكر الدولة الدينية. ووصل هذا التصور بالتطور والتواتر الي ابن عبد الوهاب عبر الفقه السنى المتعصب الذى أرساه ابن حنبل فى القرن الثالث الهجرى ، ثم ابن تيمية فى القرن الثامن الهجرى.ورث ابن عبد الوهاب هذا الفقه المتشدد وصبغه بالطبيعة النجدية فأصبحت الوهابية فى أسسها النظرية وتطبيقاتها العملية أفظع فكر أنتجته الجزيرة العربية وطبقته على غير الوهابيين من المسلمين وغير المسلمين. أفتي ابن عبد الوهاب بكراهية الاخر ليس فقط من المسيحيين واليهود وقد جعلهم "كفارا " مستحقين للقتل والقتال ،ولكن أيضا غير الوهابيين من المسلمين ،أي ممن اسماهم المشركين ،داخل الجزيرة العربية وخارجها، من الصوفية والشيعة ، وعلي هذا الاساس كان فهمه لآيات القرآن التي تتحدث عن المشركين ،فلم ير في المشركين الا مخالفيه في المذهب والعقيدة ،يقول ابن عبد الوهاب (ان الانسان لا يستقيم له اسلام ولو وحد الله وترك الشرك الا بعداوة المشركين والتصريح لهم بالعداوة والبغض ) ]الشيخ محمد بن عبد الوهاب :كتاب كشف الشبهات ،و13 رسالة اخري .القاهرة .الطبعة الرابعة /1399.نشر قصي محب الدين الخطيب .رسالة ستة مواضع منقولة من السيرة 28 ] ويربط بين الكراهية والتكفير للاخرين فيقول (فالله الله يا اخواني تمسكوا باصل دينكم واوله واخره واسه ورأسه شهادة ان لا اله الا الله واعرفوا معناها ،واحبوها واحبوا اهلها واحبوا اخوانكم ،ولو كانوا بعيدين ،واكفروا بالطواغيت وعادوهم وابغضوا من احبهم او جادل عنهم، او لم يكفرهم او قال :ما كلفني الله بهم ،فقد كذب هذا علي الله وافتري ،فقد كلفه الله تعالي بهم، وافترض عليه الكفر بهم والبراءة منهم،ولو كانوا اخوانهم واولادهم، فالله الله تمسكوا بذلك لعلكم تلقون ربكم لا تشركون به شيئا ،اللهم توفنا مسلمين ) [ رسالة تفسير كلمة التوحيد :35]. ويؤكد نفس المعني في الربط بين الكراهية والتكفير للاخر ،فيقول (فاذا قيل لك ايش دينك؟ فقل ديني الاسلام واصله وقواعده امران :الاول الامر بعبادة الله وحده لا شريك له والتحريض علي ذلك والموالاة فيه ،وتكفير من تركه ،والثاني الانذار عن الشرك في عبادة الله والتغليظ في ذلك والمعاداة فيه وتكفير من فعله ) [ رسالة تلقين اصول العقيدة للعامة :41]ويقول (ان من وحد الله وعبد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم ) [ رسالة ثلاث مسائل :42] وقال عن معني "اكفروا بالطاغوت"(ان تعتقد بطلان عبادة غير الله ،وتبغضها وتكفر اهلها وتعاديها )وقال عن معني الايمان (ان تعتقد ان الله هو الاله المعبود وحده دون سواه وتخلص جميع انواع العبادة كلها لله ،وتنفيها عن كل معبود سواه، وتحب أهل الإخلاص وتواليهم ،وتبغض اهل الشرك وتعاديهم ) [ رسالة معني الطاغوت :43].والموالاة في تشريع القرآن تأتي بمعنى التحالف الحربي عندما يعتدي المشركون علي المسلمين المسالمين وليس بالاعتداء علي المسالمين المختلفين في العقيدة ، ولكن أخذ ابن عبد الوهاب بالتراكم الفقهي فدعا الي كراهية الاخر المختلف معه في العقيدة والمذهب حتي ولو كان مسالما .وقد نفذ الاخوان هذه التعليمات بدقة ،اذ كانوا لا يسلمون علي غير الوهابيين ولا يردون عليهم السلام … التكفير للآخر : حكم عبد الوهاب بكفر الشيعة كلها ،واعتبر بلادهم بلاد حرب ، وقال(وان كلهم يشهدون ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله ويصلون الجمعة والجماعة ،فلما اظهروا مخالفة الشريعة في اشياء دون ما نحن فيه اجمع العماء علي كفرهم وقتالهم وان بلادهم بلاد حرب، وغزاهم المسلمون حتي استنقذوا ما بايديهم من بلاد المسلمين ) [ رسالة كشف الشبهات :12]. وحكم بتكفير الجميع بمجرد كلمة ،مثل ابن تيمية ،يقول (ان الانسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل فلا يعزر بالجهل وقد يقولها وهو يظن انها تقربة لله كما يظن المشركون ) واستدل علي ما قاله السابقون في بيان حكم المرتد والمسلم الذي يكفر بعد اسلامه ،ثم ذكر انواعا كثيرة يترتب عليها الكفر واستحلال الدم والمال ،منها اشياء يسيرة عند من يفعلها مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه او كلمة يذكرها علي وجه المزاح [- كشف الشبهات :5،12.] . واتجه ابن عبد الوهاب الي اهل عصره ليحكم بكفرهم ويؤكد علي انهم اشد كفرا من الكفار السابقين يقول(ان شرك الجاهلين السابقين اخف من شرك اهل زماننا بأمرين ،احدهما:ان الاولين لا يشركون ولا يدعون الملائكة والاولياء والاوثان مع الله الا في الرخاء واما في الشدة فيخلصون له الدعاء ..الامر الثاني :ان الاولين يدعون مع الله اناسا مقربين عند الله اما انبياء واما اولياء واما ملائكة ،او يدعون احجارا او اشجارا مطيعة لله ليست عاصية ،واهل زماننا يدعون مع الله اناسا افسق الناس) [ كشف الشبهات :10، رسالة تفسير كلمة التوحيد 35، رسالة اربع قواعد للدين 39] . واحتج علي علماء عصره الذين يسمون البدو مسلمين ويقولون بحرمة دمائهم واموالهم مع ان اولئك العلماء حسبما يقول عبد الوهاب يقرون بأن البدو تركوا الاسلام وانكروا البعث ويستهزئون ممن يؤمن بالبعث ، ويقول عبد الوهاب علي علماء عصره (ومع كل هذا يصرح هؤلاء الشياطين المردة الجهلة ان البدو اسلموا ولو جري منهم كل ذلك، لأنهم يقولون لا اله الا الله )ثم يقارن بينهم وبين المرتدين في خلافة ابي بكر ،ويجعل بدو عصره اكثر كفرا من المرتدين السابقين،ثم يقول عن العلماء (ثم يفتي هؤلاء المردة الجهال ان هؤلاء البدو مسلمون ولو صرحوا بذلك كله طالما قالوا لا اله الا الله ، سبحانك هذا بهتان عظيم) [رسالة اربعة قواعد من الدين تميز بين المؤمنين والمشركين :37،38]. استحلال دم الآخر وماله ونسائه : ويرتبط التكفير باستحلال الدم والمال في فكر الشيخ ابن عبد الوهاب ، ويربط في اسلوبه بين كلمتي (الكفار )ووصف (الذين قاتلهم رسول الله ) ليجعل الكفر مرتبطا باستحلال الدم ،وليفسر غزوات النبي بأنها كانت للاكراه في الدين واجبار المشركين علي الدخول في الاسلام خلافا لحقائق الاسلام التي سبق بيانها.. ونعطي بعض امثلة لما تناثر بين سطور الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الربط بين الكفار واستحلال دمائهم: (القاعدة الاولي )من اربعة قواعد تميز بين المؤمنين والمشركين يقول عنها ابن عبد الوهاب (ان تعلم ان الكفار الذين قاتلهم رسول الله كانوا مقرين بان الله هو الخالق الرازق المحيي المميت ..وما ادخلهم ذلك الي الاسلام )والقاعدة الثالثة (ان النبي –ص- ظهر علي اناس متفرقين في عبادتهم …وقاتلهم النبي –ص- وما فرق بينهم …) [ رسالة اربعة قواعد من الدين تميز بين المؤمنين والمشركين :37،38]. واستدل بقوله تعالي ( وقاتلوهم حتي لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله )وفهم معني الفتنة بالمفهوم التراثي السياسي الذي يعني الحروب والثورات ،مع ان معني فتنة في القرآن هي الاضطهاد في الدين فيما يخص علاقة الناس ببعضهم البعض ،كقوله تعالي عن المشركين الذين كانوا يضطهدون المؤمنين ويقاتلونهم ليجبروهم علي الرجوع الي عبادة الاسلاف (والفتنة اكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتي يردوكم عن دينكم ان استطاعوا:البقرة 217)وقوله تعالي عن تعذيب وحرق اصحاب الاخدود(ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم .:البروج10) وكقول بعض المنافقين للنبي يطلب منه ان يأذن له بالتخلف عن المسير للجهاد الدفاعي ولا يجبره عليه(ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ،الا في الفتنة سقطوا :التوبة 49)أي ائذن لي ولا ترغمني علي الخروج ،والفتنة في تعامل الله تعالي مع الناس هي الاختبار والامتحان ولذلك سقط المنافقون في امتحان الايمان فقال تعالي عنهم (الا في الفتنة سقطوا)وقال عن الابتلاء بالخير والشر (ونبلوكم بالخير والشر فتنة والينا ترجعون :الانبياء 35). ونعود الي ابن عبد الوهاب وهو يفهم الآية فهما تراثيا عكس مفهومها القرآني، فالاية (وقاتلوهم …)تجعل المقصد الاصلي من القتال هو منع الاضطهاد في الدين حتي يكون الناس احرارا في اعتناق ما يشاءون بلا ضغط او ارغام، وبهذا يتحقق الابتلاء والاختبار الذي خلقنا الله تعالي من اجله ويكون الدين علاقة خاصة بين العبد وربه، وهو وحده الذي يحاسب الناس علي اختيارهم الحر يوم القيامة او يوم الدين ،وهذا معني (ويكون الدين كله لله )اما الفهم التراثي السائد فهو الامر بالقتال للمشركين المخالفين في المذهب او الدين حتي ولو كانوا مسالمين لمنع العصيان والثورة ، وفي الحقيقة يكون الدين حينئذ لاصحاب السلطان الذين يستخدمون الدين او المذهب لتأكيد سلطانهم وليس لله تعالي الذي خلق الناس احرارا في اعتقادهم ليكونوا مسئولين امامه يوم القيامة علي اختيارهم . ونتابع الشيخ ابن عبد الوهاب وهو يعلق علي احد القضايا فيقول (فمن هذه المسألة التي وضحها الله في كتابه وهي ان المشركين الذين قاتلهم الرسول –ص- يدعون الله تعالي ويدعون غيره في الرخاء )ويقول( اذا تحققت ان الذين قاتلهم رسول الله اصح عقولا واخف شركا من هؤلاء ) [ رسالة كشف الشبهات :10،11.وانظر ايضا 3،4،6،10].ويقول في تفسير كلمة التوحيد (ان تعرف ان الكفار الذين قاتلهم رسول الله وقتلهم واباح اموالهم واستحل نساءهم كانوا مقرين لله سبحانه وتعالي بتوحيد الربوبية وهو انه لا يخلق ولا يرزق ولا يحيي ولا يميت ولا يدبر الامور الا الله )..ومع هذا فلم يدخلهم ذلك في الاسلام ولم يحرم دماءهم ولا اموالهم ولكن الذي كفرهم واحل دماءهم هو انهم لم يشهدوا بتوحيد الالوهية ..الي ان يقول ..(وتمام هذا ان نعرف ان المشركين الذين قاتلهم رسول الله كانوا يدعون الصالحين فكفروا بهذا ..وهذا هو الكفر الذي قاتلهم عليه رسول الله ) [ -رسالة تفسير كلمة التوحيد :34.]. واستدل ايضا بحرب الردة التي حدثت في خلاف ابي بكر وقد دارت اهم معاركها في نجد .وكان يقارن بين اولئك المرتدين والبدو في عصره وموطنه .ويجعل اهل عصره اشد كفرا من المرتدين ومشركي العرب الجاهليين [- رسالة ستة مواضع منقولة من السيرة النبوية :31،32]وبالتالي يستحقون القتل والقتال .ويقول ان الرجل اذا صدق رسول الله في شئ وكذبه في شئ فهو كافر وكذلك كمن امن ببعض القرآن وكفر ببعضه ،ومن اقر بذلك كله وجحد البعض فقد كفر بالاجماع ،وحل دمه وماله، ومن صدق الرسول في كل شئ وانكر وجوب الصلاة فهو كافر حلال الدم بالاجماع .ومن رفع رجلا الي مرتبة النبي كفر وحل ماله ودمه ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة [رسالة كشف الشبهات:12:11]. وبالتطبيق العملي لهذه الفتاوي فان الحكم عام باستحلال قتل الجميع وسلب اموالهم وانتهاك اعراضهم –الجميع ما عدا اتباع محمد بن عبد الوهاب طالما لم يختلفوا فيما بينهم ،فاذا اختلفوا وعارض بعضهم بعضا فان تلك الفتاوي ستجد مجال عملها فيما بينهم . علي ان هذه الفتاوي اتت اكلها في عصر الدولة السعودية الاولي وبها تحول الغزو الي جهاد اسلامي بناءعلي تكفير اصحاب البلاد المجاورة واستحلال دمائهم واموالهم واوطانهم، ثم اعاد عبد العزيز زخم الفكر الوهابي حين انشأ علي اساسه الاخوان في القري او الهجر، حيث كانوا ينقطعون للعبادة والتدريب الحربي وحفظ مؤلفات ابن عبد الوهاب والاستماع الي دروس المطوعة ،وهم فقهاء نصف اميين تلقوا العلم علي ايدي علماء لا يسمع عنهم احد خارج الجزيرة العربية، ولكن اولئك العلماء هم الذين كونوا الايدولوجية الفكرية للاخوان ،وجعلوا فتاوي محمد بن عبد الوهاب تتحول الي واقع بالنار والدم في العقدين الثاني والثالث للقرن العشرين .
مظاهر لانعكاس فكر ابن عبد الوهاب علي الخلافات بين الاخوان وابن سعود: التحالف بين العلماء والاخوان : ونسترجع بعض القضايا الاساسية التي تحولت الي مشاكل بينه وبين الاخوان ،وفيها نري فكر ابن عبد الوهاب حاضرا ينطق به الاخوان في مؤتمر العلماء الذي ناقش بأمر عبد العزيز خمسة قضايا او مشكلات، كلها تعبر عن العقلية السائدة ،ونسترجع تلك المشكلات الخمس: هل يطلق الكفر علي البدو والمسلمين الثابتين علي دينهم القائمين بأوامر الله ونواهيه؟ والواضح هنا ان الاخوان يحكمون بكفر الوهابيين الاخرين الذين يؤيدون عبد العزيز ودولته ولكن لم يقوموا بالهجرة الي الهجر او المستوطنات الجديدة- ومعني هذا ان محنة التكفير امتدت لتشمل حتي الاخوة في المذهب وفي الخندق الدفاعي ذاته ،بسبب انهم لم يهاجروا مثل الاخوان الي القري الجديدة .ومن الطبيعي ان الاخوان احتاروا في فهم ادلة محمد بن عبد الوهاب الذي يستخدم ايات القرآن وفق نظريته في التكفير والاستحلال.وايات القرآن تتحدث عن مؤمنين يعانون الاضطهاد في بلد ظالم يقولون تحت وطأة العذاب (ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم اهلها :النساء 75) هنا تكون الهجرة واجبة علي المستطيع، والله تعالي يعفو عن العاجزين عن الهجرة (النساء 98)اما ان يهاجر بعض الناس دون ان يظلمهم احد ولكن لكي يتدربوا علي القتال والغزو وكراهية الاخرين والاستعداد لحربهم بعد تكفيرهم، فلا شأن لهم بالهجرة النبوية، وهجرة المسلمين الذين كانوا مضطهدين في مكة .لقد دعا ابن عبد الوهاب للهجرة وفهم منها المطوعة او فقهاء الهجر ان من لم يهاجر فهو كافر حتي لو كان من الوهابيين فاصبحت مشكلة واضيفت لها مشكلة اخري وهي خاصة بارتداء الزي المعتاد للاخوان ،وهو زي الامام محمد ابن عبد الوهاب وهو العمامة دون العقال المعتاد ،ولأنهم اعتبروا انفسهم وحدهم المسلمين فقد اصبح سهلا اتهام غيرهم ممن لا يرتدي العمامة الوهابية بأنه كافر حتي لو كان يعتقد مثل اعتقاد الاخوان .وبالتالي فاذا كان الوهابيون الاخرون خارج نطاق الاخوان متهمين بالكفر مرشحين للاعتداء عليهم وعدم اكل ذبائحهم.. فكيف بالاخرين ؟ ولخطورة هذا التساؤل في التأسيس لحرب اهلية بين الاخوان وبقية الوهابيين فان مؤتمر العلماء واجه القضية بكل حسم، خصوصا وان اولئك العلماء كان معظمهم من الحضر وممن لا يقيمون في الهجر، ولذلك افتي العلماء بما يقرب التكفير لمن يكفر الاخوة الوهابيين ،وجعلت للمعاداة والموالاة مرجعية موحدة هي الولاية السياسية والولاية الشرعية .أي ان عبد العزيز وعلماءه فقط هم الذين يحددون الكفار المرشحين للاعتداء عليهم في الدنيا والمرشحين ايضا عندهم للدخول في النار في الاخرة .. طالما ان بأيديهم مقياس الشريعة الالهية ..وهنا وقف العلماء في صف ابن سعود ،وكان حججهم سياسية اكثر منها فقهية مع ان ظاهر المشاكل كان فقهيا اكثر منه سياسيا . 2-وبالتالي اسفر مؤتمر العلماء عن منع الاحتكاك بين الاخوان وبقية الوهابيين ،ولم يعد للاخوان استطالة علي الاخرين من الوهابيين . وبعد عودتهم محبطين الي نجد بعد نجاحهم في ضم الحجاز الي املاك عبد العزيز هدد زعيمهم فيصل الدويش باستعمال السيف ضد عبد العزيز اذا سار في نفس طريق الشريف حسين ،وفي العام التالي 1927 وجهوا ثمانية انتقادات اخري موجهه له شخصيا .وايضا نجد فيها ملامح الفقه الوهابي الذي تعلموه في الهجر ونستعرض تلك الانتقادات : نقموا عليه ارسال ولده سعود الي مصر وهي بلاد الشرك وارسال ولده فيصل الي لندن وهي بلاد الكفر. أي لابد من مقاطعة المشركين والكفار واظهار العداوة والبغضاء لهم طبقا لما نادي به عبد الوهاب، وبالتالي فلا يصح ان يأتي المحمل المصري من بلد الشرك –بلد المقوقس –الي الحرم وهو مسلح ومصحوب بالات اللهو والمجون (الانتقاد الثاني )وايضا لا يصح استيراد المخترعات الحديثة الاتية من بلاد الشرك مثل السيارات والتلغرافات والتليفونات لأنها من السحر المحرم (الانتقاد الثالث ).اما (الانتقاد الرابع )فهو طلب لتفسير منع التجارة مع الكويت ،(فان كانوا مسلمين تعاملنا معهم وان كانوا مشركين حاربناهم) أي اما واما ..وليس هناك حل وسط ان كانوا مسلمين تعاملنا معهم وان كانوا مشركين حاربناهم .اما ابيض واما اسود ،اما مسلم علي نفس عقيدتنا ومذهبنا وملبسنا فيكون مثلنا ،واما ان يكون غير ذلك فنقاتله .وهي المعادلة الطبيعية لفكر التكفير والاستحلال .وجاء(الانتقاد الخامس) يستنكر القوانين الوضعية الخاصة بالمكوس والضرائب التي لم يعرفها العصر العباسي وما بعده اذن فهي ليست من الشريعة، وكان( الانتقاد السادس ) يستنكر السكوت علي الشيعة (الكفرة )وعدم ادخالهم (بالقوة والاكراه )في دين الجماعة ،أي ان المذهب والتدين الوهابي هو دين الجماعة ،ويستنكر (الانتقاد السابع )السماح للبدو في العراق وشرق الاردن بالرعي في مراعي المسلمين (أي الوهابيين )مع ان هذه المراعي كلأ مباح علي جانبي الحدود ترعاه مواشي المسلمين الوهابيين وغير الوهابيين منذ قرون .وجاء التساؤل الاخير عن هدم القبور... والاتهامات هنا تخص عبد العزيز وحده وسياسته ولا شأن للعلماء بها مثل الاتهامات السابقة التي كانت تطول الوهابيين خارج نطاق الاخوان .ولذلك وجد العلماء فرصتهم لاستنطاق الشيخ ابن عبد الوهاب بعد وفاته ، خصوصا وقد كان من بين هؤلاء العلماء الخمسة عشر مجموعة لا بأس بها من آل الشيخ ، وبالتالي لابد لفكر الشيخ ان يكون حاضرا بحذافيره ،وهم ورثة ذلك العلم والقائمون علي حفظه وتستعرض فتاويهم ورودهم :- فقد توقفوا عن الافتاء في موضوع التلغراف ،ولم يقولوا بأنه مباح او انه محرم لأنه ما قرءوا عنه حكما في فقه ابن حنبل وابن تيمية وابن عبد الوهاب ولأنهم ايضا لم يقفوا علي حقيقته ..وذلك اقرار صريح بالعجز عن الاجتهاد في ابسط المسائل .وافتوا لابن سعود بهدم القبور المقدسة موافقين لرأي الاخوان، ووافقوهم ايضا في وقف القوانين الحديثة ولا حكم الا للشرع المطهر (الحنبلي ) أي التطرف في تقديس اراء ابن حنبل بل التطرف في احتكار الاراء الاخري المخالفة ووافقوهم ايضا في منع الحجاج المصريين من الدخول بالسلاح ومنع المحمل ومنع اظهار الشرك وجميع المنكرات، وزايد العلماء علي الاخوان في هذه المسألة مما يعد موافقة من العلماء علي موقف الاخوان من حادث المحمل المصري قبلها، ويبدو الامر كما لو ان ثمة اتفاقا بين العلماء والاخوان علي اثارة هذه المشاكل فالاخوان، يتساءلون عن معني السكوت عن الشيعة في الاحساء والقطيف والتغاضي عن ادخالهم في دين الجماعة ،وتأتي اجابة العلماء غاية في التطرف كأنما كانت تنتظر وترجو مثل هذا التساؤل لتوضح للامام ابن سعود ما يجب عمله ،تقول الفتوي (واما الرافضة أي الشيعة-فافتينا الامام ان يلزمهم البيعة علي الاسلام –أي يجبرهم علي اعتناق الوهابية (ويمنعهم من اظهار شعائر دينهم الباطل )أي اكراه لهم علي ترك معتقدهم ،ووصف له بالبطلان وهم –أي الشيعة –يحتفظون للوهابية بنفس الوصف ولكن صاحب القوة هو الاعلي صوتا ونفوذا .ثم تستطرد الفتوي لتزيد وتؤكد بصيغة الإلزام ليس للشيعة وحدهم بل للامام ابن سعود ايضا (وعلي الامام ان يلزم نائبه عن الاحساء ان يحضرهم عند الشيخ ابن بشر ويبايعوه علي دين الله ورسوله،وترك دعاء الصالحين من اهل البيت وغيرهم وعلي ترك سائر البدع ،من اجتماعهم علي مآتمهم ( يوم عاشوراء ،ذكري استشهاد الحسين ) وغيرها مما يقيمون به شعائر مذهبهم الباطل .. ونلاحظ هنا الحرص علي ان تكون مكانة ابن بشر الفقيه اعلي من مكانة امير الاحساء ،وهو عبد الله بن جلوي ابن عم الملك واهم من اقام معه دعائم الدولة الوليدة، ومبعث هذا الحرص هو الايحاء بتكاسل ابن جلوي عن اكراه واضطهاد الشيعة في الاحساء. وقد كان ابن جلوي مشهورا بقسوته مع قبائل العجمان المتحفزة للثورة كما كان حازما مع الاخوان، ولم يكن يمكن احدا منهم علي ان يمارس نفوذا في الاحساء ، وبالتالي عاش الشيعة في امن تحت ولا يته عليهم ، ومن هنا تمتع ابن جلوي بكراهية العلماء والاخوان معا، واظهر موقفهم منه مدي الوحدة الفكرية والسياسية بينهم ،حيث يجتمعون معا حول فكر ابن عبد الوهاب الذي افتي بتكفير الشيعة وقاسي منهم الكثير في البصرة والعراق ثم قاسي الشيعة من الدولة السعودية الكثير والكثير في الجزيرة العربية وفي العراق . وجاءت قصة المعارضة الاخوانية لتعيد فصلا من فصول الاضطهاد الديني في العصور الوسطي، ولا تكتفي فتاوي العلماء بما قالته عن الشيعة ،بل تضيف إليه برنامجا كاملا لمحو التشيع واحلال الوهابية محله ،تقول الفتوي (ويمنعون من زيارة المشاهد –أي القبور المقدسة –كذلك يلزمون بالاجتماع علي الصلوات الخمس هم وغيرهم في المساجد) أي منعهم من دخول مساجدهم ،والزامهم بدخول المساجد السنية الحنبلية الوهابية ،(ويرتب فيهم ائمة ومؤذنون ونواب من اهل السنة )أي وبالتالي منع شيوخهم من الصلاة معهم ،او الاجتماع بهم ،وتقول الفتوي بتعليمهم كتب ابن عبد الوهاب( ويلزمون بتعليم ثلاثة الاصول ،وكذلك ان كان لهم محال مبنية لاقامة البدع تهدم )أي هدم مساجدهم ومقدساتهم لأنها بدعة لدي التدين الوهابي، فماذا اذا مارسوا نفس البدع في المساجد السنية والوهابية ،وكأن الفتوي تتحفز للرد علي هذا السؤال فتقول مباشرة (ويمنعون من اقامة البدع في المساجد وغيرها ) أي حتي في البيوت حتي لو اضطروا لممارسة طقوسهم خفية. فما الحكم اذا رفض بعض الشيعة ذلك الاكراه في الدين ،تسرع الفتوي بالاجابة وتقول (ومن ابي قبول ذلك ينفي من بلاد المسلمين )أي ان الاحساء اصبحت بلادا للمسلمين أي الوهابيين والاخوان، واهل الاحساء وسكانها الاصليون اذا لم يقبلوا ان يكونوا وهابيين فليتركوا بلادهم التي لم تعد بلادهم . وتنظر الفتوي بعين الرعاية ايضا الي شيعة القطيف ،ويوجب العلماء علي الامام عبد العزيز ان ينفذ نفس الاوامر والنواهي الصادرة بحق الاحساء علي شيعة القطيف ،تقول الفتوي المباركة (واما الرافضة "الشيعة" من اهل القطيف :فيلزم الامام –ايده الله –الشيخ ابن بشر ان يسافر اليهم ويلزمهم بما ذكرنا .) أي ان العلماء يلزمون عبد العزيز ،والشيخ ابن بشر يلزم شيعة القطيف . أي ان اولئك العلماء هم اصحاب الولاية الحقيقية حتي علي السلطان القائم ، تماما كما يقول الشيعة في ولاية الفقيه علي الحاكم السياسي وتتعرض الفتاوي الي نقطة اخري لم ترد في اسئلة الاخوان ،وان كان لا مانع من التكليف بها وهي (البوادي والقري )التي دخلت في ولاية المسلمين :فأفتينا الامام ان يبعث لهم دعاة ومعلمين ،ويلزم (الامام)نوابه –أي الامراء –في كل ناحية بمساعدة المذكورين علي الزامهم بشرائع الاسلام ، ومنعهم من المحرمات )وهذه الناحية الجديدة التي افتي فيها العلماء دون ان يستفتيهم فيها احد تعطي للعلماء وظائف جديدة ،ونفوذا سياسيا في المناطق المفتوحة يزيد علي نفوذ الامراء فيها . وتقول الفتوي عن رافضة او شيعة العراق (واما رافضة العراق الذين انتشروا وخالطوا بادية المسلمين فافتينا الامام بكفهم عن الدخول في مراتع المسلمين أراضيهم) وعن المكوس قالوا (انها من المحرمات الظاهرة ،فان تركها فهو الواجب عليه ،وان امتنع فلا يجوز شق عصا طاعة المسلمين والخروج عن طاعته من اجلها ) (واما الجهاد فهو مخول الي نظر الامام .وعليه ان يراعي ما هو اصلح للاسلام و المسلمين علي حسب ما تقتضيه الشريعة الغراء ). ويلاحظ ان الفتاوي تجاهلت احراج الملك عبد العزيز في الرد علي الانتقاد الموجه إليه بخصوص ارسال ابنه الي مصر وابنه الاخر الي لندن .كما تجاهلت الاجابة الصريحة علي الموقف من اهل الكويت ،اهم مسلمون تجوز التجارة معهم ام كفار يجب قتالهم ،واجابت الفتوي اجابة عامة عن تخويل الامام ابن سعود في موضوع الجهاد علي ان يعمل حسب الشريعة ،أي حسب رأي العلماء . وبالتالي يضعون انفسهم في موقع السلطة بقدر ما يستطيعون . ومع ذلك فان معظم الفتوي كانت في صالح الاخوان وخصومتهم مع الملك .ويقول مستشار الملك عبد العزيز حافظ وهبة (ازاء هذه الفتوى اضطر الملك الي عدم قبول المحمل ، كما اضطر الي هدم مسجد حمزة وتعطيل التلغراف اللاسلكي ،فعمل بذلك علي تلافي الفتنة او تأجيل وقتها ) [ - حافظ وهبة :الجزيرة العربية في القرن العشرين :293:291] ويلاحظ ان هناك بين كلمات حافظ وهبة كلاما مسكوتا عنه حمل الملك علي ان يضطر علي فعل اشياء لا يرضي عنها حتي يتلافي الفتنة او يؤجل وقتها .وربما كان ذلك الاضطرار بناء علي نصيحة من مستشاره المؤرخ حافظ وهبة ،ولكن المؤكد –الذي سيظهر فيما بعد –ان الملك عبد العزيز لم ينس هذا الموقف للعلماء ، وربما ادرك انهم يلعبون معا من خلف ظهره، خصوصا وانه بعد المؤتمر هاجم فيصل الدويش زعيم الاخوان ( النجديين ) قلعة (بسية) فى العراق وقتل كل من فيها استنادا الي فتوي اولئك العلماء بمنع شيعة العراق من الدخول في مراعي المسلمين . واستفحل تمرد فيصل الدويش حتي انه رفض استدعاء عبد العزيز له واشتدت دعاية الاخوان ضده ،ومحتمل جدا ان يكون قد شارك فيها المطوعة في الهجر ،لأن اتهاماتهم لعبد العزيز منذ ذلك الوقت كانت تقترب من تكفيره بحجة انه تحالف مع الانجليز علي حساب التزامه الاسلامي حسبما يعتقدون . وفي المؤتمر العام للرياض في 5/11/1928 كان واضحا ان عبد العزيز قد حاول ما امكن السيطرة علي علمائه ليقفوا الي جانبه بعدما تبين خطورة الموقف .ولكونهم في قبضته وقد اصبحت المسألة حياة او موت فان موقف العلماء اصبح اقرب الي مهادنة عبد العزيز،ولذلك كان كلامهم بمثابة تبرير او اعتذار لما سبق منهم من التلويح باتهامه بالكفر اذ اقسموا انهم لم يكتشفوا قط أي فتور في غيرة ابن سعود علي الدين ، وان كان قد اخطأ فلا بأس اذ لا يعطي هذا الخطأ المبرر لأحد ان يدير ظهره للملك ،وحتي لا يتهمهم احد بالخوف من عبد العزيز –ومن الواضح فعلا انهم كانوا خائفين – فانهم اكدوا علي انهم لا يتحدثون خوفا من عبد العزيز ولكن للنصح والارشاد . وادرك ممثلو الاخوان تراجع العلماء في المؤتمر فاصروا علي احراجهم بطرح نفس الاسئلة التي يعرفون مسبقا رأي العلماء فيها وانه مخالف لرأي عبد العزيز وموافق لرأي الاخوان حيث يؤمن الفريقان (العلماء والاخوان )بنفس الفكر الذي كتبه الشيخ ابن عبد الوهاب دون تجديد .وهكذا طرحوا اسئلة للعلماء واقسموا علي اتباع ما يقوله العلماء : وهي حكم الاسلام في التلغراف ،الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وتساهل عبد العزيز فيه ،موضوع القلاع ومنع الاخوان من الجهاد .والملاحظ ان كل تلك القضايا قد تمت صياغتها باسلوب فقهي ديني لمزيد من احراج العلماء ،كقولهم" وقف الناس عن القيام بالجهاد ولماذا اوقف نشر كلمة الله ." وهذه المسائل الاربعة هي تقريبا فحوى مؤتمر الارطاوية في ديسمبر 1926 ،والتي رد عليها العلماء في مؤتمر يناير 1927 بما يرضي الاخوان وبما يزايد علي عبد العزيز ومطالب الاخوان معه . فعلي سبيل المثال الزم العلماء عبد العزيز باتخاذ موقف حاسم ضد الشيعة في الاحساء وفصلوا فيما يجب عليه ان يفعله بما يعطي لهم سلطة تفوق السلطة السياسية لابن جلوي حاكم الاحساء وربما تفوق سلطة عبد العزيز نفسه .وجاء الاخوان في المؤتمر العام التالي ليذكروا العلماء بنفس الموضوع تحت مصطلح ديني لا يجادل فيه احد وهو "حض القرآن الكريم عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" ومدي تساهل عبد العزيز في هذا الموضوع الذي كان يشكل احد اهم بنود التحالف بين محمد بن عبد الوهاب والامير محمد بن سعود .والامر بالمعروف والنهي عن المنكر يعني لديهم تنفيذ الاجراءات التي الزم بها العلماء عبد العزيز في المؤتمر الماضي ،ولم يتم تنفيذ شيئ منها نظرا لان ابن جلوي يحمي الشيعة في الاحساء بقدر ما يمنع الاخوان من التسلط في ولايته .وطلب عبد العزيز رأي العلماء في الرد علي تلك المشكلات ، فجاءت فتواهم اكثر تقدمية في موضوع التلغراف ، فبعد ان كانوا قد توقفوا في حكمهم بدون تحريم او اباحة ، نجدهم في المؤتمر العام يكررون نفس موقفهم مع اضافة موجهة للاخوان تقول "طالما لا يستطيع المعارض ان يقدم دليلا شرعيا علي حرمتها فانهم لا يرون حرجا في استعمالها) أي القوا بالكرة في ملعب الاخوان . ورد عبد العزيز بالنيابة عن العلماء في موضوع الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بانه ارسل الدعاة واذا كان هناك تقصير من المسئولين فعليهم ابلاغه به ، وقال ان القلاع انشئت بسبب غارات فيصل الدويش وخوفا من الاخوان وبمعني اخر انها حصون دفاعية وليست للهجوم علي الاخوان بل خوفا من هجوم الاخوان .واصر الاخوان علي رأيهم في القلاع ، وصمموا علي استفتاء العلماء فيها، فجاءت فتوي العلماء مؤيدة للاخوان، فاضطر عبد العزيز للموافقة. وفي موضوع الجهاد اوغزو البلاد المجاورة اجتمع عبد العزيز بخمسين منهم اجتماعا خاصا لاقناعهم، ورغم الاقتناع الظاهري فان المؤتمر كان في الحقيقة تميهدا لتحول المعارضة السياسية الي تمرد عسكري حسمته معركة السبلة . وفي هذا التحول اسهمت الهجر وفقهاؤها بدور كبير في الدعاية المضادة لابن سعود وحشد انصار للاخوان، واكد الدويش علي موضوع الغزو والجهاد ليزيد في احراج عبد العزيز ،وليتهمه بالكفر تأسيسا علي اتهامه بالتحالف مع الانجليز، او انه باع نفسه اليهم ،ويقول له (ولكنك الان تعاملنا بالسيف وتتغاضي عن النصاري ودينهم ..) وبعد انتصار السبلة كشر عبد العزيز عن انيابه للعلماء وشيوخ القبائل معا،وهددهم بلهجة حاسمة بنفس مصير الاخوان اذا كرروا ما سبق . والملاحظ ان مؤتمري الدوادمي والشعراء قد اختفي فيهما صوت العلماء ،ولم يعد احد يستفتيهم او يجعلهم حكما بينهم وبين الملك .بل اصبح الملك هو الذي يتحدث عن الشرع ويهدد خصومه بلهجة حاسمة .وبانتهاء التمرد الثاني انتهت معه سطوة العلماء مما اعطي لعبد العزيز حرية الاجتهاد السياسي بعيدا عن الانغلاق الفقهي الذي كان يمثله الفقهاء ،وينفذه بسيوفهم الاخوان ، وبذلك أنهي عبد العزيز نظاما انشأه بنفسه ،نظام الاخوان وآلية تثقيف البدو بالدعوة الوهابية .
آلية تثقيف البدو ليكونوا اخوانا : قامت هذه الآلية علي طريقتين ،بالنسبة لشيوخ القبائل ،كان يتم استدعاؤهم لاخبارهم بغلظة انهم كفار ويجب ان يعرفوا الاسلام، ثم يؤمرون بالانتظام في مدرسة العلماء المحلية في الرياض بينما يتم ارسال ستة من العلماء في حراسة مشددة الي نفس القبيلة لتفقيه اهلها ،وعندما يصبح شيخ القبيلة متفقها في الوهابية يقيم له بيتا في الرياض ليكون بجانب عبد العزيز . وقام بالتثقيف العلماء ثم المطوعة . العلماء هم اساتذة المطوعة، ويشتركون في القتال يوم الجهاد، وهم فلاسفة في غير اوقات الجهاد ، ومثلهم في ذلك المطوعة ،ويدور المطوعة بين القبائل في الصحراء في لباس تقشف مع القدرة علي الاقناع وقوة الشكيمة ايضا .ولكن يعرف الحدود الفاصلة بين استعمال الحجة واللجوء الي القوة .وبالطبع كان اولئك المطوعة همزة الوصل بين عبد العزيز والرعية العاديين والمسئولين . أما المحتوي الثقافي الذي تكونت علي اساسه عقلية البدو ليكونوا اخوانا فكانت رسائل مبسطة كتبها الشيخ عبد الله ابن محمد بن عبد اللطيف وتم توزيعها علي القبائل ،وقام علي تدريسها العلماء والمطوعة لشيوخ القبائل وافرادها، واحتوت هذه النشرات علي التحذير الشديد من الشرك والأمر بانذار البغاة وأرباب البدع و الضلال ،والحرص علي ارشادهم وتنوير اذهانهم، فاذا اصروا علي الضلالة وجب تأديبهم، والأمر بالتنكيل لكل من يوالي اعداء الدين علي اخوانه او يعمل بما يجر الضرر للمسلمين ..الخ .واعتمدت علي الترغيب والترهيب بصورة حسنة مبالغ فيها وادخلت في روع البدو تصويرا محببا لنعيم الجنة تتضاءل الي جانبه متع الدنيا، وهي بطبيعته نادرة لدي البدوي في بيئته القاحلة ، وكان الجهاد يعني ذروة الخلاص للبدوي في الدنيا والاخرة، اذ يعني الغنائم الحلال في الدنيا والنصر ،او الجنة ونعيمها في الاخرة .والجهاد هو قتال المختلف في المذهب والعقيدة لاهون الاسباب طالما هم يمتلكون ناصية التكفير ويستعملونه حسبما يشاءون . [ -المختار : المرجع السابق 2/147] وبهذه الالية توحدت الايدولوجية بين العلماء والمطوعين للاخوان ،وعزز هذه الايدولوجية اشتراك اساتذة الاخوان (وهم العلماء )مع الاخوان في القتال ،لذلك انتهت سطوة العلماء بانتهاء سطوة الاخوان ، خصوصا وان اسلوبهم في الحرب كان انعكاسا لتلك الثقافة الوهابية .
الحرب تجسد البناء الايدويولوجي للاخوان : تثقيف الاخوان في الهجر توزع بين الصلاة وقراءة السيرة النبوية في الجهاد ورسائل الفكر الوهابي ،وكانت الحرب هي التجسيد الحي لهذا التثقيف ،ففي المعركة يشعر الاخواني انه علي وشك اجتياز الحاجز بين الدنيا والاخرة . والحرب ليست فقط المنفذ الوحيد لدخول الجنة ،بل هى ايضا المخرج الوحيد للخروج من الحياة الرتيبة داخل الهجر ،وهي المحك العملي لما يتعلمونه في صلاتهم وتثقيفهم . وصيحاتهم اثناء المعركة عكست هذه الايدولوجية ،ومنها (هبت هبوب الجنة ..وين انت يا باغيها ..انا خيال التوحيد ..اخو من اطاع الله ..وين رأسك يا عدو الله …اهل التوحيد اهل التوحيد …اهل العوجاء اهل العوجاء )(أي اهل الرياض ).وعند افتتاح الهجوم يصيحون :( اياك نعبد واياك نستعين ) [ وهبة :الجزيرة العربية في القرن العشرين :295]. وعقيدتهم في التشوق للجنة واعتبار الحرب هي القنطرة التي توصلهم للجنة تتجلي في صياحهم (هبت هبوب الجنة وين انت يا باغيها )وموالاة انفسهم او التعصب الذاتي وتكفير الاخر واستحلال دمه يظهر في قولهم (انا خيال التوحيد اخو من اطاع الله ..بين رأسك يا عدو الله ). ومعني انهم يبدأون الهجوم (بأياك نعبد واياك نستعين )ان الجهاد اصبح قرين الصلاة لديهم ..اذ تداخلت فريضتا الصلاة والجهاد لديهم ، ففي كل هجرة توجد اسماء الرجال ،وهي تراجع قبل كل صلاة ،كما تراجع ايضا قبل كل غزوة ،والمتخلف عن الصلاة وعن القتال عقوبته الموت ،وحين يؤدون فرض الصلاة يتخذون الشكل العسكري اذ تظل البنادق مرافقة لهم حتي داخل المسجد ولكن تكمم افواهها وتظل مدلاة في اجنابهم او توضع امامهم في الصلاة ثم يقفون في صفوف متماسكة خلف الامام في الصلاة [DICKSON ,OP . CIT .PP. 156,126] وخلفه في القتال، وامامهم في الصلاة ،وهو قائدهم في الحرب .ونأخذ تطبيقا لذلك مما حدث في موقعة تربة اشهر معارك الاخوان والتي هزموا فيها اقوي جيش للشريف حسين .يقول عبد العزيز يصف المعركة(كان لدي الشريف حسين عشرة آلاف جندي متمركزين في المدينة وسبعة آلاف جندي في الحجاز اضافة الي عشرين مدفعا واربعين رشاشا ومؤن وذخيرة يحملها عشر آلاف جمل، بينما وصل عدد الاخوان الي حوالي الفين ، كان من بينهم خمسمائة اخ بدون سلاح اللهم الا السيوف والخناجر .كان الشريف حسين قد حفر خنادق يكفي عمق الواحد منها لتغطية قامة رجل من الرجال ،واقام تحصينات ،كما قام ايضا بوضع المدافع والرشاشات في كل موقع من المواقع .وقد بدأ الاخوان تقدمهم عند منتصف الليل، وبعد ان ادوا صلاة الفجر استعانوا (بلا اله الا الله )علي مدافع الشريف حسين وبدأوا الهجوم عليه في الصباح واستمرت المعركة طوال النهار بكامله والليلة الثانية الي الباقية ..)وعن نفس الموقعة يقول من الجانب الاخر من الهاشميين الشريف عون بن هاشم وقد شهد الموقعة وهو في الخامسة عشر من عمره وعاش بعدها يقول للريحاني (رأيت الدم في تربة يجري كالنهر بين النخيل ،فبقيت سنتين عندما اري الماء الجارية اظنها والله حمراء ،,رأيت القتلي في الحصن متراكمة… ومن اعجب ما رأيت، رأيت الاخوان اثناء المعركة يدخلون الجامع للصلاة ثم يعودون للقتال !!). والارتباط بين القتال والصلاة لا يظهر فقط في افتتاح القتال بالفاتحة (اياك نعبد واياك نستعين )وليس فقط باطلاق الرصاص مفاجأة كالآذان للصلاة ،وانما يظهر هذا الارتباط ايضا بمواقيت القتال التي جعلوها اشبه بمواقيت الصلاة وتميزت بذلك عن غارات البدو العادية . وقد جعلوا للقتال مواقيت اربعة ،الصباح او التصبيح في الصباح ،والغارة او اللقوة ،وهي في الضحي ،والرباح أي التراويح بعد الظهر ،والهجاد او المجهاد في الليل مما بين غروب الشمس الي طلوع فجر اليوم التالي ،ومعركة تربة تنتمي للنوع الاخير [ام القري : العدد 302 في 19 سبتمبر 1930 .]. وهذا الارتباط الديني والعقائدي بين القتال والصلاة ادي الي تحول القتال الي استحلال و مذابح ، وهذه المذابح شملت النساء والاطفال و ادت بدورها الي شهرة سيئة للاخوان نشرت الفزع منهم ،مما ساعد علي سهولة استيلاء عبد العزيز علي بعض المدن كما حدث في ضم مكة والمدينة وجدة . وكان الاخوان انفسهم ضحايا هذه المذابح ،اذ اشتهروا بالتهور وهذا منطقي طالما يعتقدون ان الجنة تنتظرهم بما فيها من نعيم وحور عين وليس بينهم وبينها الا الموت والقتل ،علي نحو ما يتردد في كتب التراث الذي تربوا عليه ،وساعد علي هذ الروح هتافاتهم الحماسية بالتقدم نحو الجنة ،كما ساعد علي ذلك ايضا هجومهم العشوائي بأسلحة بدائية امام اسلحة حديثة مثل المدافع والرشاشات والمركبات الحربية ،وحدث هذا عندما واجهتهم الاسلحة البريطانية في جنوب العراق وشرق الاردن [-خلة :محمود كامل :التطور السياسي في المملكة الاردنية . 317،318]أي عندما خرجوا خارج نطاق الجزيرة العربية .
اما المذابح التي اقامها الاخوان لخصومهم فالحديث عنها يطول ،ورأينا جانبا منها في روايتين لابن سعود والشريف عون بن هاشم عن موقعة تربة .والواقع ان الاخوان كانوا يهجمون علي الهدف بشكل خليط همجي من الرجال والخيول والابل والمشاة يدمرون معسكر العدو ويقتلون كل من يجدونه من البشر دون رحمة ،فاذا كان الهدف مدينة او قرية اضيف الاطفال والنساء والشيوخ الي قائمة الضحايا .ففي هجومهم علي الكويت في معركة الجهرة قتلوا النساء سنة 1920 ،ونفس الحال في هجومهم علي ثريب في شرق الاردن سنة 1924 ،وقتلوا النساء والاطفال والشيوخ عندما افتتحوا الطائف في 7/9/1921 وسجل المراقبون الاجانب ان الاخوان لايحتفظون بالاسري وانما يذبحون كل من يقع في ايديهم، وكانت الدعوات للانضمام الي الوهابية او الاسلام تحمل التهديد لمن لا يستجيب بالاعدام .وتقول احداها (ان من ينضم الينا يأمن علي ممتلكاته واسرته )وقيل عنهم انهم ظلوا لعدة سنوات لا يخيفون الاطفال وحدهم وانما الكبار ايضا ..وقد قتلوا جميع الرجال والنساء والاطفال في المنطقة ما بين المويلة وشرق الاردن، وقد ادت هذه الوحشية الي انشاء البريطانيين قلعة بسية التي كانت سبب المعارضة السياسية والحربية بين الاخوان وعبد العزيز .وقد اعترف اثنان من الاخوان الاحياء الي جون حبيب ،وقد قالا انهما شاركا في الغارة التي توغل فيها الاخوان داخل العراق ،وقد استغرقت المسيرة عشرة ايام، وانهما فيما بينهما قتلا حوالي الف شخص ، وكان القتال يجري ليل نهار ،وانهما لم يناما سوي ثلاث ساعات فقط في اليوم ،وكان طعامهما من التمر والخبز والقهوة ،وحفنة من التمر. وذيوع شهرة الأخوان بهذه الوحشية وقتل المدنيين بدون تمييز كان من عوامل الخلاف والتعارض بينهم وبين عبد العزيز الذي حاول ان ينبههم الي ذلك مرارا، ورأينا كيف كان فيصل الدويش ورفاقه يريدون ان يكرروا ما فعلوه في الطائف في المدينة وجدة ..وحين رفض عبد العزيز انسحب الدويش غاضبا ..ورأينا كيف اشترطت تلك المدن الا يدخلها الاخوان مما جعل عبد العزيز يرسلهم الي نجد، وكانت بداية مرحلة حاسمة للمعارضة الاخوانية .وعندما تمردوا وهاجموا اخوانهم الوهاببين من اتباع عبد العزيز، فأنهم قتلوا الشيوخ والنساء والاطفال كما ذكر حافظ وهبة القائل تحت عنوان( الاخوان ) (اذ ذكر الاخوان علي حدود العراق او شرق الاردن او الكويت استولي الرعب علي قلوب السكان ،وهب البدو يطوون الصحراء لائذين بالبلاد القريبة منهم يحتمون بجدرانها وابراجها، فهم رسل الذعر والرعب في بلاد العرب ) ثم انطلق في التأريخ لهم الي ان قال (وقد ظهرت قوة الاخوان الحربية في هزيمة اهل الكويت هزيمة منكرة في موقعة حمض سنة 1919،ثم في حصار شيخ الكويت في الجهرة 1920 ،وفي ابادة جيش الشريف عبد الله في موقعة تربة 1919 وفي هجومهم المتكرر علي العراق والكويت وشرق الاردن .)ثم يشير حافظ وهبة الي ان بعض هذه الغزوات والغارات كانت بدون اذن عبد العزيز فيقول (وبالرغم ان امامهم كان ينهاهم كثيرا عن هذه الغزوات وانه كان يأمرهم بالرفق وعدم القتل، وعلي الرغم من ان علماءهم كانوا يوصونهم بعدم قتل الاسير او المستجير فانهم لم يصغوا لاحد .وان من يقرأ رسائل العلماء في الانكار عليهم وعلي انصاف المتعلمين الذين سمموا افكارهم يري ان علماء نجد لم يقصروا في النصيحة ويعلم ان ما يأتيه بعض الاخوان مما تأباه طبائع العرب ولا تقره الشريعة الاسلامية ، ولا يصح ان تلقي بتعته علي علماء نجد او الملك عبد العزيز ) [ حافظ وهبة :جزيرة العرب في القرن العشرين : 297،285،288] . وهذه الكلمات الديبلوماسية لمستشار الملك عبد العزيز تستحق بعض التعليق ، فالواضح انه يريد تبرئة الملك عبد العزيز وعلماء نجد من المسئولية .وقد اوضح الملك عبد العزيز موقفه فتمرد عليه الاخوان وكفروه .اما علماء نجد فقد كانوا الي جانب الاخوان حتي اظهر لهم الملك عبد العزيز انيابه فاضطروا الي الانحياز إليه ،اما المطوعة وفقهاء الاخوان ،فقد ظلوا مع الاخوان حينما تحدد الاختيار بين نجد او الاخوان او بين الوهابيين التقليديين الحضريين والاخوان البدو الصحراويين . ويقول (ان ما يأتيه بعض الاخوان مما تأباه طبائع العرب ولا تقره الشريعة الاسلامية) والصحيح ان الشريعة الاسلامية الالهية ترفض قتل المدنيين كما ترفض قتال من لم يعتد ولم يبدأ في القتال، ولكن طبائع العرب استحلت قتل الاطفال والنساء في العصور الوسطي ،واتت هذه الشرعيات من نفس المنطقة ،من نجد وما حول نجد، لقد عاش شيخ المؤرخين العرب محمد بن جرير الطبري وادرك بداية القرامطة ورأى علي الطبيعة تخريبهم للعراق والشام، ولعل ذلك ما جعله يخشي علي حياته ويوجز التاريخ في السنوات الاخيرة من تاريخه، ومع هذا يقول بايجاز سريع عن القرامطة (وفي هذه السنة-286- ظهر رجل من القرامطة يعرف بابي سعيد الجنابي من البحرين ،فاجتمع إليه جماعة من الأعراب والقرامطة، وكان خروجهم في ما ذكر في اول هذه السنة وكثر اصحابهم في جمادى الاخرة وقوي امره فقتل من حوله من اهل القري )أي قتل كل الاحياء في القري ..ثم يتحدث الطبري عن غزوات ابن زكروية القرمطي في الشام سنة 290هـ وكيف اطاعه اهل البوادي وغيرهم فاشتدت شوكته وصار الي دمشق وصالحه اهلها علي خراج يدفعونه اليهم فانصرف عنهم، ثم سار الي اطراف حمص فتغلب عليها وخطب له علي منابرها وتسمي بالمهدي، ثم سار الي حماة ومعرة النعمان وغيرهما ،فقتل اهلها وقتل النساء، ثم سار الي بعلبك فقتل عامة اهلها حتي لم يبق منهم فيما قيل الا اليسير ،ثم سار الي سلمية فحاربه اهلها ومنعوه من الدخول ،ثم وادعهم واعطاهم الامان ففتحوا له بابها فدخلها فبدأ بمن فيها من بني هاشم ،وكان بها منهم جماعة فقتلهم ثم ثني بأهل سلمية فقتلهم اجمعين، ثم قتل البهائم ثم قتل صبيان الكتاتيب ثم خرج منها وليس بها عين تطرف، وسار فيما حوالي ذلك من القري يقتل ويسبي ويحرق ويخيف السبيل)) [ الطبري :محمد بن جرير (224-310) تاريخ الطبري 10/71،100].
اذن اعتاد أولئك العرب ان يفعلوا ذلك تحت شرعية بشرية تحترف التدين وتستحل به دماء الابرياء حتي الاطفال والنساء وبدون هذه الشرعية الدينية احترف البدو –في العصور الوسطي –السلب والنهب بالطريق (العلماني )أي بدون مبرر ديني .وكان الاطفال والنساء والشيوخ من بين الضحايا ايضا ،خصوصا في قوافل الحج. مع ان الشرعية الالهية تؤكد علي حصانة الحجاج اثناء سيرهم الي الحرم بالاضافة الي حصانة الحرم في حد ذاته (المائدة 2). والفارق بين غارات الاعراب العادية أو ( العلمانية ) وجهاد الاعراب تحت شرعية دينية بشرية ان غارات الاعراب العاديين كانت تستهدف السلب والنهب اساسا ولا تلجأ الي القتل المباشر الا مضطرة، فاذا تبين للاعراب ان القافلة تستعصي علي الاغارة اعرضوا عنها ، واذا اشترت منهم القافلة سلامتها بالاموال سارت في حماية الاعراب انفسهم .ويختلف الامر مع جهاد الاعراب انه يستهدف الابادة جنب الي جنب مع السلب والنهب والتدمير ..وقد اعطينا مثالا ساطعا رواه شيخ المؤرخين الطبري وكان شاهدا عليه يوضح طبيعة الجهاد القرمطي لابن زكروية الذي تسمي بالمهدي وهو لقب ديني وهو لا يختلف كثيرا عن جهاد الاخوان في عهد عبد العزيز الذي رصده حافظ وهبة وغيره من المؤرخين المعاصرين له . وبقي ان نذكر شهادة اخري لغارات البدو (العلمانية) في القرن الخامس الهجري وقد ذكرها اشهر مؤرخي عصره عبد الرحمن بن الجوزي، وقد حدثت هذه الغارة سنة 545 هـ ،وعاش ابن الجوزى الي ان مات 597هـ ، وكان في الخامسة والثلاثين من عمره في ذلك الوقت، وذكر الحادثة في تاريخه المنتظم، وملخصها ان العرب بعثوا يطلبون الاتاوة فرفض الحجاج واستمروا في سيرهم (فخرج عليهم العرب بعد العصر ليوم السبت رابع عشر من محرم فقاتلوهم، فكثرت العرب،فاخذوا من الثياب والاموال والاجمال والاحمال ما لا يحصي، واخذوا من الدنانير الوفا كثيرة، فتحدث جماعة من التجار انه اخذ من هذا عشرة آلاف ومن هذا عشرون الفا ومن هذا ثلاثون الفا، واخذ من خاتون اخت سعود ما قيمته الف دينار ، وتقطع الناس وهربوا علي اقدامهم يمشون في البرية ،فماتوا من الجوع والعطش والعري ، وقيل ان النساء طين اجسامهم بالطين لستر العورة) [-المنتظم لابن الجوزي ،18/78] ومع شناعة الوصف فان الواضح ان اهتمام البدو بالسلب والنهب وليس بالقتل ،ولو كان اولئك البدو متدينين اصحاب عقيدة تستحل الدماء وتجعله جهادا لتكفلوا بقتل الجميع .
شهادة مؤرخ معاصر للإخوان : يقول حافظ وهبة عن البدو وحالهم بعد ان تشربوا الايدولوجية الوهابية واصبحوا اخوانا (لقد عرفت البدو في حروبهم وفي حياتهم البدوية ،وعرفتهم بعد ما سكنوا الهجر ، وعرفت كثيرا من قاداتهم في جاهليتهم –أي قبل الدخول في الوهابية –واسلامهم –أي بعد دخولهم الوهابية –فرأيت ان الدين قد غيرهم تغييرا تاما . كان البدوي لا هم له الا النهب والسلب وقطع الطريق ،ثم هو يعد هذا العمل من مفاخر البادية ،والويل للضعيف في البادية ،وكان لسان حالهم يقول : ( المال مال الله ،يوم لي ويوم لك ،نصبح فقراء ونمسي اغنياء ،ونصبح اغنياء ونمسي فقراء ) والقوافل التجارية كانت تحت رحمة البادية لا تمر من المنطقة الا باتاوة او مجيز، والبدوي لا يمكن ابدا ان يخاطر بحياته ،فاذا رأي ان النهب سيكون من ورائه خطر تركه ،وكذلك اذا رأي دفاعا قويا من خصمه تركه ،والبدوي لا يعرف قلبه الاخلاص تقريبا ، شيمته الرياء والنفاق،لا تنفع معه الا الشدة المشوبة بالعدل، لذا فلا يعول الامراء كثيرا علي عددهم ولا علي قوتهم ،وكثيرا ما كانوا وبالا علي صديقهم ،فاذا بدرت منه بوادر الهزيمة فانهم يكونون اول الناهبين له، ويحتجون بأنه مادام صديقهم منهوبا او مأخوذا كما يقولون فهم اولي به )ثم يقارن بأحوال البدو بعد ان اصبحوا اخوانا فيقول (اصبح الاخوان لا يهابون الموت بل يندفعون إليه اندفاعا طلبا للشهادة ولقاء الله ، واصبحت الام حين تودع ابنها تودعه بهذه الكلمات :جمعنا الله واياك في الجنة ،واصبحت كلمة التشجيع علي الحرب :هبت هبوب الجنة وين (اين )انت يا باغيها )وكلماتهم عند الهجوم (إياك نعبد واياك نستعين )ولقد شاهدت بعض مواقعهم الحربية ،فوجدتهم يقذفون بأنفسهم الي الموت قذفا، ويتقدمون الي اعدائهم صفا صفا ، ولا يفكر احدهم في شئ الا هزيمة العدو وقتله .والاخوان علي العموم لا تعرف قلوبهم الرحمة علي الاعداء ولا يفلت من تحت ايديهم احد ،فهم رسل الموت اينما حلوا) . [ -حافظ وهبة :المرجع السابق 285-286] أي كان البدوي يحترف السلب والنهب وابتزاز القوافل طالما لا يخاطر بحياته،واذا تقابل مع من هو اقوى منه نافقه ووافقه الي ان يجد فيه ضعفا فينقلب عليه، ومع هذا الصنف المتقلب المنافق فالحل هو الشدة والعدل،او بالتعبير القرآني(واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ). والتحول الذي طرأ علي اولئك البدو بالثقافة الوهابية هو ان الله تعالي اشتري منهم انفسهم واموالهم في مقابل الجنة والغنائم ، ومن هنا كانوا يقذفون بانفسهم الي الموت قذفا ،واصبحوا رسل الموت لاعدائهم ،لا تعرف قلوبهم الرحمة علي اعدائهم …والعدو هنا- وهذا هو الفارق الاساسي مع الشرعية الالهية- هو من ليس منهم .أي هو الاخر المسالم ،وكان هذا الاخر هو الانجليز والنصاري والمشركون من الشيعة والسنة من كان منهم مسالما او محاربا ،ثم اضيف للاخر الوهابيون من البادية ومن الحضر ،ممن لم يهاجر ويعيش في الهجر ويرتدي العمامة ، وعندما منع عبد العزيز ذلك في مؤتمر العلماء سنة 1919 اصبح عبد العزيز نفسه مرشحا ليكون الاخر في معارضتهم السياسية له ،ثم جعلوه خصما لهم تمردوا عليه ،وقتلوا النساء والاطفال والشيوخ من الوهابيين المسالمين في تمردهم الثاني ،وهذه احدي ملامح التحول الاخواني الذي بدأ علي البدو .فالبدوي العادي غاية ما كان يفعله ان يتخلي عن عبد العزيز ويهرب عنه حين يشتد القتال ، وقد يثور علي عبد العزيز اذا وجد الثورة في مصلحته ولكنه في كل الاحوال يحرص علي حياته ودمائه ،وفي سبيل حرصه علي حياته قد يحرص علي حياة خصمه اذا كان قويا يخشي منه او كان يريد سلب امواله فقط ، ولا مصلحة له في قتله ،ونسي البدو ذلك حين اصبحوا بالايدولوجية الوهابية اكثر حرصا علي قتل انفسهم وقتل الاخرين ،وبالتالي اصبحت معارضتهم لا تعرف الوسط ولا تعرف الحدود السياسية المصلحية ،والسياسة هي فن الـ ( COMPROMISING )التي لاينفي فيها طرف الطرف الاخر ،وهذا ما لايمكن حدوثه في حالة عبد العزيز والاخوان .أي كان عبد العزيز يستطيع ان يصل الي نوع من التراضي مع البدو ،لكن بعد ان حولهم الي اخوان ما كان يستطيع ذلك ،والدليل علي ذلك ان عبد العزيز جرب معهم التساهل والتسامح فما افلح ،فازدادوا طغيانا ،وجرب معهم الشدة ثم عفا عنهم ،فعاد الدويش للثورة وعادت عتيبة للثورة مرتين .. وادرك عبد العزيز في النهاية انه لا سبيل امامه الا بنفيهم من حياته السياسية وتكوين اخوان جدد من نوع مختلف ، يستطيع المكر والتلاعب مع العدو ، وأهم من ذلك أن يكون بعيدا عن الجزيرة العربية ليأمن عبد العزيز شرّه. وبهذا كوّن عبد العزيز الاخوان المسلمين فى مصر ، وحرّم عليهم فى نفس الوقت العمل داخل دولته.. وندخل بذلك على أكبر خطيئة زرعها عبد العزيز فى مصر والعالم : الاخوان المسلمون، اذ أنه بدلا من اصلاح الفكر الوهابى من داخل الاسلام فانه قام بتصدير الوهابية الى مصر ليحرق مصر والعالم ، وهذا ما نريد منعه.
Subscribe to:
Posts (Atom)