Thursday, April 17, 2008

الاسلام هو الحل (منقول)

هذا الشعار المقدس الذي تخضع وتخشع له قلوب الناس على اختلاف ميولهم وتوجهاتهم واستعمله الخوارج ومن قبلهم معاوية في مواجهة الإمام علي بمسمى مختلف وهو ( الحكم لله ) فرموه بالكفر وخرجوا عليه وقاتلوه في صفين والنهراوان , واصبح شعار كل من يسعى إلى الزعامة والحكم باسم الاسلام زاعما أنه هو الذي يمتلك فهما صحيحا وكاملا للإسلام دون غيره فظهرت جماعات وفرق شتى اختلفت مع السلطة الحاكمة في زمانها سواء أكانت دينية أو مدنية واختلفت أيضا فيما بينها , وانشقت على نفسها وخرجت منها جماعات وتكتلات عديدة جميعها تزعم انها وحدها على دين الله وأن ماعداها باطل , وكان هذا أكبر شاهد على بطلانها جميعا , وكان لكل منها فقهها ومنهجها الذي تميزت به عن غيرها , وأيضا شعارها واسمها الذي يشير إلى هويتها وتوجهها الإسلامي سواء بتبني فريضة بعينها مثل الجهاد أو الدعوة أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , أو إشارة إلى جماعة من المسلمين عاشت في فترات سابقة من التاريخ الإسلامي كالصحابة أو السلف الصالح , لكن كانت دعواهم وشعارهم جميعا يدور حول أن ( الإسلام هو الحل) !!!
ومن العجيب أن يرفع هؤلاء شعاراتهم هذه في ديار الإسلام وفي بلاد عامة سكانها من المسلمين , وفيهم من هو أعلم وأفقه منهم !!! كما لو كانوا جاءوا بدين جديد أو شريعة أو ذكر أوحي إليهم وأنزل عليهم من بيننا !!!
حتى تساءل الناس فيما بينهم أو لسنا مسلمون ؟ ألسنا موحدون ؟ أو لم نؤمن بعد ؟ أو لا نعمل بكتاب الله وسنة رسوله (ص) ؟ وهو نفس ما قاله الإمام علي لجنوده عندما خدعوا بالمصاحف المرفوعة على أسنة السيوف ... أو لو لسنا على كتاب الله ؟
انخدع بشعار معاوية السفهاء والهمج الرعاع وقد رأوه يدعي الغيرة على الدين وأحكامه وحدوده , فهاهو يطالب بدم عثمان – رغم أن قتلة عثمان كانوا في حزبه – ويطالب بإقامة الحد عليه , وهذه هي حقيقتهم في كل زمان ومكان , فهم يرون الدين "حدود " , بينما يراه العارفون بالله والعالمون "حقوق" , وهم يعتقدون أن المجتمع الإسلامي هو المجتمع الذي يحظى أفراده بنسبة ولو صغيرة من المعاقين ومقطوعي الأيدي والأرجل , وهو المجتمع الذي لا يمر عليه يوم أو ساعة من نهار إلا وفيه شاب يجلد أو رجل يرجم , وهم يحلمون بيوم يؤتى فيه بالرجل والمراة فيحفر لهما في الأرض ويرمون بالحجارة والنعال !!!
كما أنهم لم يبينوا لنا أن الإسلام حل لماذا ؟ للبطالة أم للفقر أم للفساد .......
فالإسلام لم يعد أحد يوما بالغنى والثروة والترف , ولكنه تكاليف يتبعها تكاليف اشفقت منها الجبال , وكان أتباعه يقولون لرسول الله (ص) (أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا) !!!
وإذا كانوا يمتلكون ويعرفون الإسلام الذي هو الحل , فماذا ينتظرون لبدء الحل ؟ لماذا لا يقدمون لنا ما يرونه حلا لمشاكلنا وآلامنا ؟ لماذا يضنون علينا بالتوجهات الإسلامية التي فتح الله عليهم بها والتي فيها صلاح أمرنا ؟ أم أن الحل لا يكون إلا بـ "الحكم" ؟
فهل ينتظرون منا أن ندفعهم إلى الحكم والسلطة حتى يفتحوا لنا خزائن الرحمة والمعرفة و" الحل " ؟ فماذا لو لم يكن هناك مجلس للشعب ومجلس للشورى ومجالس للمحليات ونقابات و.... ؟ هل تعطل أحكام وفرائض الإسلام الذي هو الحل الذي يعدونا به ليل نهار ؟ مع أنه لم يعرف تاريخ المسلمين القديم ولا الحديث أن هناك من أراد الوصول للسلطة هكذا علنا باسم الإسلام والانتخابات ؟
هل كان صحابة رسول الله (ص) يعرضون أنفسهم على الناس ليولوهم أمرهم لمجرد أنهم مسلمون ؟
وهلا قالوا لنا أي إسلام يعنون ؟ الإسلام الشيعي أم الإسلام السني ؟ الإسلام الوهابي السلفي أم إسلام جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية ؟ ما هو الفرق بين إسلام الإخوان وإسلام الطالبان ؟ ما هو الفرق بين إسلامكم وإسلامنا ؟
فجماعة الإخوان التي تدعي أن الإسلام هو الحل هي التي أخرجت لنا وخرج من جلبابها كل جماعات العنف والتكفير والتفجير والاغتيالات التي دفعت مصر ثمنها غاليا ومازالت , وكانت السبب الأوحد والمبرر الوجيه لاستمرار قانون الطوارئ حى اليوم ذلك القانون الذي أضاع كل مقومات الحياة في البلد ووفر مناخا سيئا لنمو الفساد والافساد وتوارت فيه كل الأحزاب والنقابات والجمعيات الأهلية وكل مؤسسات المجتمع المدني بكل مفكريه ومثقفيه ولم ينشط فيه ويستثمره غير جماعة الإخوان المسلمين !!! بتنظيماتهم السرية واستعراضاتهم الحماسية التي لا معنى لها , كجبهة معارضة يجرى تضخيمها من وقت لآخر وفزاعة يستحدث لها المزيد من اجراءات البطش والقمع !! أومن يفعل ذلك يعلم مسبقا أن هذا سوف يدفع البسطاء والعوام وأنصاف المتعلمين للتعاطف مع هذه الجماعة وهو يراها تتعرض للظلم والاضطهاد , فتهوى إليها أفئدة الناس , على اعتبار أن عدو عدوي صديقي , ويستمر المخطط وتدور الدوائر.
والإسلام الذي هو الحل الذي يقدمه الإخوان لا يعرف شيئا اسمه الديمقراطية , وهذا أمر لا جدال فيه فالديمقراطية تعني ببساطة أن ( الحكم للشعب ) اي أن يحكم الشعب نفسه بنفسه , وهذا يتعارض مع شعار الاخوان الذي لا يعني إلا أن (( الحكم لله )) , وهذا ليس له إلا معنى واحد أن الديمقراطية والانتخابات خطوة أو (( وسيلة )) للوصول للغاية التي هي ((الحكم)) ! , ثم تلغى بعد ذلك بقرار من أغلبية مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه فقهاء الإخوان ليفسج المجال للإسلام الإخواني لكي يحكم البلاد والذي جاء بهم للسلطة , وهذه حقيقة أعلناها الكثير من علماء وفقهاء ورجال الفكر الاسلامي للطرح الإخواني وأبدوا معارضتهم الشديدة له .
ففقه الاخوان لا يختلف كثيرا عن فقه صقين والنهراوان , بل أن فقه الاخوان يعتبر إمتدادا طبيعيا للفقه الأموي بكل تفاصيله وملابساته , والأمويون لم يغيروا ولم يحرفوا شيء من أحكام الشريعة الإسلامية إلا في ما يخص فقط الأحكام السلطانية , فصلاة الرعية وصومهم وحجهم وكل عباداتهم ومناسكهم كانت لا تعنيهم في شيء , وإنما كان شغلهم الشاغل هو تسييس الشعب وتطويعه لتوجهات ورؤى الحكام والامراء الجدد .
فنظام الحكم في الإسلام الذي يتبناه الاخوان ويجب أن يصارحوا الناس به , والذي هو مكمن الخطر على البلاد هو الصلاحيات المخولة للإمام أو الوالي الذي هو المرشد , وعلاقة الحاكم بالشعب أو حدود طاعة الرعية للامام , حسب فقه العمل بالكتاب والسنة النبوية الشريفة التي تسللت إليها الكثير من الأحاديث المدسوسة والتي وضعها فقهاء بني أمية لإحكام قبضة الوالي على المسلمين وإلزامهم طاعته وإن رأوا منه ما يكرهون , أما أن يقول الرعية للخليفة لو راينا فيك إعوجاجا لقومناك بسيوفنا فيرد عليهم الخليفة : الحمد لله الذي جعل في امة محمد من يقوم عمر بسيفه , فهذا ما لا يقره الاخوان ولا يقبلون العمل به. ولا يحق لفرد كائن من كان ان يعترض على الامام أو المرشد , ومن راى شيئا يكرهه فليصبر , أو الباب مفتوح يفوت جمل !!! وبمراجعة سريعة للتاريخ القريب تستطيع أن تحصي عدد الجماعات والافراد التي انشقت على الاخوان وخرجت عليها , تقريبا كل الجماعات والجمعيات المعروفة والمجهولة !
وعليه تجد أن الحياة تحت حكم الأنظمة الشمولية الاستبدادية الذي يتوقع زوالها بين وقت وآخر أفضل بكثير من التسلط على رقاب الناس باسم الدين على أنه حكم الله على عباده ومن أبى فمصيره وجزاءه الطرد وربماالقتل
وبينما تؤكد جوهر الشريعة الإسلامية على وجوب أن يكون إمام المسلمين هو أعلمهم وأفقههم وأقضاهم وأتقاهم و.... , إلا أن فضيلة المرشد لخص علاقة الأمير بالرعية في جملة واحدة فقال بالحرف الواحد - في مقابلة مع أحد الصحفيين حول هذه النقطة - (( يجب إطاعة الأمير ولو كان خمورجي وبتاع نسوان )) ...... من الآخر
وهذا بالطبع قياسا على القواعد الفقهية التي أرساها فقهاء بني أمية لرفع الحرج عن أئمة الفسق والفجر أمثال الوليد بن عقبة الذي صلى بأهل الكوفة الصبح أربعا - وكان مخمورا - ثم التفت وقال لهم أزيدكم ؟ ويزيد بن معاوية الذي كان يعرف لشدة فسقه وفجوره بيزيد الخمور ويزيد الفجور وكان مولعا بالخمر والنساء , ولما أنكر عليه أهل المدينة بوائقه وجرائمه أباحها لجنوده ثلاثة أيام حتى قضت ألف عذراء وحملت ثلاثة آلاف إمرأة من سفاح ,وتتبع الفارين منه واللائذين ببيت الله الحرام فضرب الكعبة بالمجانيق وقتلهم جميعا بجوار مقام إبراهيم
ولم تتوقف شطخات فضيلة " المرشد " عند هذا ففاجأ الجميع بقوله "" أنه سيأخذ الجزية من النصارى عندما تصل جماعته إلى الحكم "" وقوله هذا لا يزكي مشاعر الفرقة والكراهية بين المسلمين والمسيحين ويزيد من نعرة الاستعلاء والغطرسة عند الجهلاء والمندفعين المتعصبين فحسب , بل أنه يبين مدى ضحالة فكر قائله وجهله بأحكام الشريعة وتطور الفقه الاسلامي مع مستجدات الحياة ومتطلبات العباد , فهو يريد أن يمحو أربعة عشر قرنا من تاريخ الأمة ويبدأ من الصفر , من نقطة البداية ( على نظافة ) , فالمسيحيون في مصر يدفعون " لجزية " منذ أن دخل الاسلام البلاد في القرن الاول الهجري , كما يدفع المسلمون " الزكاة " التي فرضها الله عليهم , وعندما أرسل الإمام علي واليه على مصر الاشتر النخعي قال له : وَتفَقَّدْ أَمْرَ الْخَرَاجِ بِمَا يُصْلِحُ أَهْلَهُ، فَإِنَّ فِي صلاَحِهِ وَصلاَحِهِمْ صَلاَحاً لِمَنْ سِوَاهُمْ، وَلاَ صَلاَحَ لِمَنْ سِوَاهُمْ إِلاَّ بِهِمْ، لاََنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عِيَالٌ عَلَى الْخَرَاجِ وَأَهْلِهِ. وَلْيَكُنْ نَظَرُكَ فِي عِمَارَةِ الاَْرْضِ أَبْلَغَ مِنْ نَظَرِكَ فِي اسْتِجْلاَبِ الْخَرَاجِ، لاَِنَّ ذلِكَ لاَ يُدْرَكُ إِلاَّ بَالْعِمَارَةِ، وَمَنْ طَلَبَ الْخَرَاجَ بِغَيْرِ عِمَارَة أَخْرَبَ الْبِلاَدَ، وَأَهْلَكَ الْعِبَادَ، وَلَمْ يَسْتَقِمْ أَمْرُهُ إِلاَّ قَلِيلاً.
والمراد بالخراج هو كل ما يجبى لبيت المال بأي سبب من الأسباب أو اسم من الأسماء , ولذا يطلق عليه مال المسلمين ومال اللّه ، أي لصالح الخلق جميعا , وهو ما يسمى الآن بالضرائب , ويؤيد إطلاق الخراج على جميع الضرائب بشتى أنواعها ما جاء في « مجمع البحرين » للطريحي عن بعضهم : « إن اسم الخراج يطلق على الضريبة والفي‏ء والجزية والغلة ، والضريبة في الاسلام على أنواع : منها الزكاة ، وتسمى أيضا الفريضة والصدقة الواجبة ، ومنها الخمس ، ويسمى أيضا الغنيمة ، ومنها الجزية على الرؤوس ، ومنها الفي‏ء ، وهو ما أخذ من غير المسلمين سلما لا حربا , وتجدر الإشارة الى أن الضريبة على السلع والمسافر والعقود المدنية ، وعلى الدعاوي لدى القضاة لم تكن معروفة من قبل في الدولة الإسلامية.
كانت هذه هي احدى بنود الدستور الذي وضعه الإمام علي بن أبي طالب لأهل مصر عندما ولي عليها الاشتر , وهو دستور لم تصل سمائه بعد اقدم بلاد العالم في الممارسة الديمقراطية , فهو يؤصل مبدأ واصل هام في الحكم مازال العالم ينشده ويسعى إليه حتى اليوم وهو ( المواطنة ) فهو يرفع كل صور الفرقة والاختلاف بين أهل البلد الواحد والتمييز بينهم في العطاء أو الخراج على اي اساس ديني أو عرقي .... أو خلافه , فضلا عن أن يحيا أهل كتاب في كنفه أزلة صاغرين وهو الذي ارسله الله رحمة للعالمين وقد أوجز الامام علي مبدأ المساواة بين الناس في جملة واحدة لعامله الاشتر فقال : ( ..... واعلم أن الناس إما اخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق )
ثم أنه لا فرق بين أن يستقبل الأموييون أوالاخوان ضيوفهم ومحبيهم في قصورهم الفاخرة على الموائد العامرة بألوان الطعام والشراب وأن يستقبلوهم في الشيراتون والميريديان , فالخدمة في كل الأحوال خمس نجوم , والحساب على صاحب المخل !!!

No comments: