Monday, June 1, 2009

التجنيد الوهابي للبشر بين الاستغلال والقتل

الإنسان العادي البعيد كل البعد عن امتلاك أي قرار سيادي داخل ما يسمى

بالمجتمع العربي والإسلامي والذي نتج وجوده الراهن عن جرائم الديكتاتوريات المتوارثة وتعاقب الأنظمة القمعية والتراكم المتزايد لكافة أشكال الاستبداد والفساد السياسي والاجتماعي والثقافي .. الإنسان الذي يعيش الآن بين أنقاض هائلة من الأفكار والأحلام والمقولات الكبرى عن النهضة والتنوير والرخاء .. هذا الإنسان العادي يمكنه أن يصف ويتحدث بأي طريقة تناسبه عن رؤيته ومشاعره تجاه الفوضى الشرسة المتزايدة التي تحاصره من أشلاء وحطام المشاريع الوطنية والقومية التي تم انتاجها عبر تاريخ طويل لم يكن في حقيقته أكثر من مؤامرة كبرى متعددة المراحل والأدوات .. لكن .. ما هي قوة الاحتمالات الواردة في أن يصف ويتحدث هذا الإنسان عن دور السلطة الدينية في هذه الجرائم التي ترتكب ضده ؟ .. هل هناك فرص ممكنة حقا لأن يدرك طبيعة المشاركة الوهابية في قتله ؟ .. كيف يمكن للإنسان العادي أن يستوعب كيفية تحويله بواسطة شيوخ الوهابية إلى جندي خادم لهم ولمؤسساتهم وأمرائهم وملوكهم بينما يكون مؤمنا بمنتهى اليقين أن هؤلاء الشيوخ قد منحوه ما يعوضه عن عدم امتلاكه لأي قرار سيادي داخل الزنزانة التي يموت فيها تدريجيا ؟ .

* * *

مفهوم الإنسان عند شيوخ الوهابية

يتعامل شيوخ الوهابية مع الإنسان ـ الإنسان الذي نتناوله هو الإنسان العادي الذي لا يمتلك سلطة حاكمة أو قرار سيادي والذي تحدثنا عنه في مقدمة البحث ـ يتعامل شيوخ الوهابية مع الإنسان على أنه مجرد ( حزمة ذنوب ) .. فالإنسان لابد أن يبقى مخطيء ومدان دائما فهو الذي يسرق ويقتل ويزني وهو الذي لا يصلي ولا يغض البصر ولا يعف اللسان ولا يرتدي الحجاب ولا يقيم الليل .. إلخ ..

( يتسللون إلى أدمغة وقلوب الناس وغرف نومهم لتتأكد من حسن إيمانهم بالوهابية، ومن أنهم يمارسون الحب والحياة على الطريقة الهمجية الوهابية الفاجرة. فالقبلة ممنوعة، والابتسامة عار، والعناق جريمة، والصداقة شذوذ، والضحكة منكر، والاختلاط انحلال، والسفور فجور، والحب والمودة بين الناس تغريب وفرنجة وتشبه بالكفار، والرقص والموسيقى والشعر والتمثيل والسينما والغناء وكل الفنون السامية والراقية هي محظورة وحرام. وهناك  الكثير من نمط هذه المفاهيم والمصطلحات الهمجية التي يروجها شيوخ الوهابية الهمج، وتطبق في مهلكة آل سعود )" 1 "

يعتمد شيوخ الوهابية على الإلحاح المتواصل والمستمر في ترسيخ هذا المفهوم داخل الإنسان عن نفسه لتصبح يقينا محسوما يعيش به وبالتالي يكون حاضرا في أفكار ومشاعره وفي علاقاته بالآخرين وفي تصوراته وفهمه واستيعابه للحياة ككل .. لابد أن يظل الإنسان متهما حتى يتعطل  بداخله الوعي بحقوقه وبكرامته الشخصية وبالتالي قدرته على مواجهة ما يتعرض له من انتهاكات مستمرة .

( ومن هنا يأتي عدم اعتراف الوهابية حتى اليوم بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كونه يتعارض مع قيمها وتقاليدها، حسب ما تقول تعاليمها، ويردد أمراؤها الهمج المتوحشون الأجلاف الكبار، وتضرب بعرض الحائط بكل القيم الإنسانية السامية وتدوس عليها وتعتبرها كفراً وهرطقة وبدعاً ابتدعها المشركون الكفار. ورفض التوقيع أيضاً على رزمة القوانين الأخرى المصاحبة كحقوق المرأة والأقليات والطفولة التي تنتهك يومياً وبهمجية لا مثيل لها في المملكة الوهابية التي صارت الوكر العالمي الأول لإنتاج الإرهاب وتصديره وللاتجار بالنساء والأطفال وبيع ونخاسة اللحوم البيضاء. وتمارس حتى اللحظة، ضد النساء والأطفال والأقليات أبشع الممارسات وأشدها فظاعة في التاريخ. والهمج المتوحشون هم أولئك الذين لا يقيمون وزناً، ولا اعتباراً ولا يعطون أية أهمية للحياة والكرامة البشرية الإنسانية. وحين يكون هناك أي فعل أو عمل لا يتسم بالرحمة والشفقة والإنسانية فسرعان ما ينعت بالهمجية والوحشية. ولعل خير من يمثل هذا المصطلح في يومنا الراهن هي الوهابية الهمجية العنصرية التي تتبنى قوانيناً جائرة غريبة وشاذة عن الطبيعة والمألوف وعن كل المعايير والقيم والأعراف التي عرفتها البشرية على مر الزمان ) . " 2 "

يزداد عمل شيوخ الوهابية على ترسيخ قاعدة أو قانون المسئولية الفردية والتعتيم على مسئولية السلطة حين يتم مثلا التعرض لأزمات اجتماعية ما كالعنف الأسري مثلا أو العداء بين الأقارب أو الصراع على الميراث ... إلخ فإن كل هذه المشكلات لها حل واحد يتكون أولا من الاستشهاد من القرآن والسنة بالآيات والأحاديث التي تحث على الحب والود وصلة الرحم  وثانيا كلام متكرر ومحفوظ منذ ملايين السنين عن ضرورة أن يحب الناس بعضهم بعضا وأن يكفوا عن إيذاء من حولهم وأن يبتعدوا عن المشاجرات والخصام والصراعات إلى آخر هذه العبارات والمقولات العامة الكلية المرسلة التي لا تأتي بجديد ولا تحمل أي تحديد يمكن من خلاله تجاوز ( الكلام الجميل ) الذي يسهل على أي أحد قوله حتى ولو كان كافرا نحو البحث عن الأسباب الحقيقية للعنف والعداء الكامنة فيما هو سياسي واقتصادي وبالتالي فيما هو اجتماعي وهكذا تكون الدنيا عند شيوخ الوهابية لا يوجد أسهل منها فليس عليك للاستيلاء على قلوب وعقول البشر سوى أن تقول قال الله وقال الرسول ثم تأتي بما تيسر من سير السلف الصالح التي تفيض بها كتب التراث ثم تدعو الناس للمحبة في الله وفي حال أن تحولت المشكلة المعروضة عليهم إلى أزمة معقدة غير قابلة للحل فإن دور المرحلة الأخيرة من الحل المجاني المحفوظ والمتكرر يأتي وهو  أنه على صاحب المشكلة الصبر والاحتساب والاستبشار بالتعويض في الآخرة حيث يجزي الله كل الصابرين خيرا .

( أما الإنسان البسيط فكل ما يكون متأكدا منه أنه مذنب دائما ومقصّر طوال الوقت وأن عليه المزيد من التوبة والاستغفار والرجوع إلى الله حتى ينال السعادة في الدنيا والآخرة وأن كل شيء موجود ويحدث في العالم ما هو إلا معجزة تتطلب أن يقال معها ( سبحان الله ) . " 3 "

* * *

مفهوم الذنب عند شيوخ الوهابية

الذنب عند شيوخ الوهابية هو ذلك الذنب الذي يصلح للعمل عليه مدى الحياة دون مشكلة وفي نفس الوقت يكون داعما أساسيا للسلطة كما أن الذخيرة التي يمتلكها شيوخ الوهابية عن الذنوب في صورتها التي تمكّنهم من التأثير من خلاها على أتباعهم .. هذه الذخيرة التي تمتليء بها كتب التراث الإسلامي تجعلهم قادرين على التحدث عنها حتى نهاية العالم دون أن  تنفذ .

( الذنوب الغير مقصود بها مثلا الإبادة الجماعية والقتل المنهجي الذي تقوم به مثلا سلطة تجاه شعب ما عن طريق الفقر والبطالة والتعذيب ونهب الثروات وزرع الموت عمدا داخل مصادر الحياة كالماء والهواء والطعام كما أن المعاصي ليس المقصود بها اغتصاب الحكم وتزوير الانتخابات وتزييف إرادة الناس وقمع الحريات .. بالتأكيد لا يقصد شيوخ الوهابية ذلك وإلا لتحولت القنوات الدينية إلى دفاع متواصل عن حقوق الإنسان وانتصار لكرامته وإلى حرب مستمرة ضد الطغاة والقتلة واللصوص والعسكر ) " 4 "

وهكذا يتم استخدام الدين والله والرسول والقرآن والسنة لتحويل جرائم السلطة السياسية بتوابعها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية إلى مسئولية شخصية لدى من تم ارتكاب هذه الجرائم في حقه وهو الانسان البسيط باعتباره مقصرا في واجباته تجاه الله وهكذا يتم نفي المسئولية عن هذه السلطة

( فتأييد السلطة السياسية المستبدة هو من سمات الوهابية ومنذ أن حصل الاتفاق بين محمد بن عبدالوهاب وأمير آل سعود على أن تكون السلطة السياسية وراثية مؤبدةفي يد آل سعود بينما السلطة الدينية في سلالة آل الشيخ محمد عبد الوهاب ... فالحاكميحق له أن يحكم إلى الأبد ويحول الوطن إلى مزرعة خاصة له ولأولاده وذريته وأقاربه ويحق له أن يتصرف بثروات الأمة ويؤجرها بعقود تصل إلى مئة سنة إلى المحتل والمستعمر ويحق له أن يدعم إسرائيل علنا وسرا لكي تبيد الشعب الفلسطيني ويحق له أن يصول ويجول كيفما شاء ويحق له بان ينتقي من بنات البلد ما يشاء ليتمتع بهن ويحق له بان يتملك ما شاء من الإماء والجواري والعبيد ويفعل بهن ما شاء ويلقي بهن إلى الشارع متى شاء فهو صاحب الحق الإلهي المطلق وهو ظل الله في الأرض و حامي الثغوروهو الموقع عن رب العالمين فبه تصلح الأمة والرعية وبدونه تهلك وتفشل وتبوء بالخسران والضياع فهو بوصلة الأمةتدور حيث دارولذا يحرممخالفة سياسته حتى لو ألقت بنا إلى جحيم الاحتلال ) " 5 "

يعتمد الشيخ الوهابي على التعميم فحينما يتحدث مثلا عن السرقة أو القتل فإنه يتناولهما بشكل كلي مطلق بأن يردد عبارات عامة مثل السارق في النار والقاتل في جهنم وسيكون عذابهما شديد .. إلخ وهكذا فهو لا يتورط في تحديد من يسرق وممن يسرق وماذا يسرق أو من قتل ومن يقتل ولأي سبب قتل فيحدث التمميع المطلوب الذي يتساوى فيه على سبيل المثال سرقة حافظة  نقود بسرقة شركة قطاع عام كما يتساوى أيضا حادثة قتل في مشاجرة وبين قتل أكثر من ألف شخص غرقا في عبّارة للحصول على تعويض .

( تتأسس الوهابية على طاعة ولي الامر طاعة مطلقة بغض النظر من هو هذا الملك وماهي أفعاله وماهومستواه الفكري وكيف وصل للحكم .وحيث أن ال سعود أريد لهم أن يكونواأتباعا للامبريالية العالمية ولايتم تعيينهم إلا بأمر ولي الأمرالانكليزي سابقا والأمريكي حاليا فيكون الوهابيون أو السلفيون تلقائياعبيدا ( بكل ماتعنيه كلمة العبد من معاني ! ) هؤلاء لا يأتمرون إلابأمرهمولاينطقون إلا بإشارة منهم ( " 6 "

وهنا تأتي أهمية قيمة ما يسمى بـ ( الرضا ) التي لا يكف شيوخ الوهابية عن التركيز عليها في قنواتهم وتسجيلاتهم ومواقعهم الالكترونية فالإنسان يجب أن يرضى مهما حدث له ومهما تم إهدار كرامته وسلب حقوقه والاستيلاء على ثرواته لصالح فئة حاكمة باعتبار أن هذا قدر من الله ولا ينبغي الاعتراض عليه أو تحديه كما أن الجزاء والمكسب الحقيقي ليس في الدنيا باعتبارها عالم المادة والأهواء والشهوات الزائل وإنما سيكون الفوز الحقيقي في الآخرة والجنة التي بها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر حيث سيتم تعويضك كإنسان من خلال النعيم والأنهار والقصور والفاكهة والغلمان والحور العين عن كل ما صبرت عليه في الدنيا وذلك إذا ما غفر الله لك ( خطاياك ) وتجاوز عن سيئاتك ولم يدخلك النار بفضله ورحمته .. وهكذا فإن سلطة شيوخ الوهابية تستمد قوتها الحقيقية من خلال دعمها للأنظمة الاستبدادية وتواطؤها مع مشاريعهم الدموية ضد الإنسان العادي الذي لا يمتلك قصرا جمهوريا أو ملكيا ولا مجلس وزراء ولا مجلس شعب ولا وزارة داخلية ولكنه يمتلك ذنوب ومعاصي ينبغي أن يسرع بالتكفير عنها قبل الموت وأن  يلحق بيوم القيامة وهو تائب .

( كل الأفكار السلفية تمتاز ميزة واحدة ومشتركة فيما بينها،إنها تتأسس أو يؤسسها السلاطين الظلمة فقط لتكون الوسيلة المستخدمة من قبل هؤلاء السلاطين والمقود الحقيقي في قيادة وظلم مجتمعاتهم، وفي التاريخ أمثلة كثيرة على ذلك، وإلى الآن لم  يحصل في تاريخ الأمم إن هنالك من السلفيين ممن ثاروا ضد ظلم سلاطينهم أبدا، وإن وجد فإن الخلاف ليس بسبب الإسلام ولكن بسبب استغناء الحكام عنهم في تسييس أمور البلد ولعل الفكر الوهابي أفضل نموذج لهذه الأفكار الهشة)"7"

* * *

أزمات الإنسان وعلاقتها بالوهابية

حينما يكون الواقع  بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية ليس سوى آلة تعذيب كبيرة متعددة الأدوات لا تترك مجالا أو فرصة أو هامشا ضئيلا من الحلول أو حتى الأمل في الحصول على خلاص ما من الهزائم التي يحاصر بها هذا الواقع الإنسان فمن البديهي أن يسعى الإنسان للخروج أو التخلص بأي طريقة من التبعية لهذا الواقع عبر تجاوز حدوده نحو ما هو غيبي / ديني رغبة في الحصول على أي نجاة ممكنة سواء في الدنيا أو في الآخرة بعد الموت تضع حدا ولو بدرجة لإخفاق الإنسان في التوصل لأي نوع من المصالحة مع واقعه اليومي .

الإنسان هنا وبهذه  الطريقة بكل ما يحمله من ضعف وحيرة ويأس يكون مهيأ تماما لقبول قرارات وأحكام هذا العالم الغيبي المفترض الذي يحكمه شيوخ السلفية فيحدث الاستسلام التلقائي للسلطة الدينية مما يؤدي بالضرورة للطاعة العمياء لرجال هذه السلطة فيعتنق الإنسان حقيقة  أنهم لا يتحدثون إلا بالصدق والحق ولا يمكن أن يأتيهم الباطل أبدا من بين أيديهم ولا من خلفهم طالما أن ذقونهم طويلة ويرتدون الملابس المناسبة التي تليق بعالم  النور والحقيقة الذي يعيشون فيه والذي سيأخذون إليه بالضرورة كل من آمن بهم واتبعهم وسار على هديهم وطالما أيضا أنهم لا يتحدثون إلا بالقرآن والسنة وسير السلف الصالح التي لا يجب مناقشتها أو مراجعتها أو حتى التفكير فيها بشكل آخر سوى التقديس التام الذي يضمن سلامة الثوابت العقائدية التي لولاها ما كان هناك عالم  غيبي تم تفصيله وتجهيزه وترسيخه على هوى السلطة الدينية وبالتالي ما كان هناك شيوخ  يتمتعون برفاهية هذه السلطة .

( أحسنت الجماعات الوهابية أستغلال ظروف المجتمع من فقر و جهل و تهميش للمواطن, للتغلغل و السيطرة و بث السموم و الفكر المتطرف, و ساعدها غض طرف الحكومة عما يحدث و تركها الساحة لهم ليغيبوا الشعب و يستخدموا الدين كالأفيون لأغراق المواطنين فى تفاصيل و صراعات لا تؤدى الا الى مزيد من التخلف, و لكنها تتيح الفرصة للحكومة للتفرغ للتهليب و الفساد, لقد تم التشويش على المواطن و اغراقه فى مشكلات مفتعلة يتكسب منها الدعاه  و تلهى الشعب و تسد فراغ الحياة السياسية ) " 8 "

استسلام الإنسان وطاعته لسلطة شيوخ الوهابية يؤديان لتثبيته للصورة التي زرعها فيه هؤلاء الشيوخ عن نفسه وهو أنه ليس أكثر من ( حزمة ذنوب ) .. تتحول هذه الصورة مع الإلحاح المتواصل ومع استمرار الواقع الحياتي في تضييق الخناق ومحاصرته للإنسان بالأزمات التي لا تعد ولا تحصى وإصابته بكل ما يمكن تصوره من التشوهات والأمراض تتحول هذه الصورة أو الفكرة إلى حقيقة مطلقة لا مجال للجدال فيها فيحدث ما يشبه البرمجة الشعورية لهذا الإنسان التي تجعله دائما يهرول ويسعى ويخضع ويستجيب لشيوخ السلفية / حكام العالم  الغيبي طمعا في الحصول على المغفرة والرحمة كما يليق حقا بكونه ( حزمة ذنوب ) .

( لقد تركت الحكومة مروجى الفكر الوهابى يسيطرون على وسائل الأعلام ليس فقط خشية التصادم مع الجماعات المتطرفة, ولكن للتشويش على المواطن و اغراقه فى دوامة يروج لها على أنها تدين ليصبح الشغل الشاغل للناس تقييم كل تفصيلة و لو تافهة من منظور أسلامى, لقد و جد المتأسلمون فى الاستسلام الحكومى ضالتهم و عملوا على التركيز على مظاهر التدين كحث الناس على الحجاب و النقاب و اطلاق اللحى و التى تمكنهم من استعراض القوى و التفاخر بسهولة التأكد من تواجدهم و تاثيرهم فى الشارع المصرى , و انتشر الدعاه الجدد الذين يجيدوا أستغلال الفهلوة ليرسخوا الخرافات و الخزعبلات و يفزعوا الناس و يشككوهم فى كل تفاصيل حياتهم ,مبشرينهم بجهنم و بئس المصير, فانتشرت و تضاربت الفتاوى فى التلفزيون و الإذاعة و الصحف و حتى الانترنت فأصبحوا يتصدون للإجابة على أسئلة من عينة هل ضرب الزوجة واجب شرعا؟ النسكافية حلال و لا حرام؟ هل استخدام  ماكينة الحلاقة الكهربائية حلال؟ هل وجود كلب ذكر مع سيده دون محرم حرام؟! ) " 9 "

الإنسان البسيط يمثل الصلصال الطيع في أيدي شيوخ الوهابية بيأسه من واقعه أولا وخوفه من المستقبل سواء مستقبله الشخصي أو مستقبل أولاده ثانيا وكذلك لأنه لا يمتلك ببساطة العقلية النقدية التي لا تأخذ المقولات والأفكار كما هي دون تفكير ومراجعة ومحاكمة .. كيف يمكن أن نتحدث عن عقلية نقدية في ظل انتشار الأمية وخضوع المتعلمين لأنظمة تعليمية فاشلة متعاقبة وانحطاط ثقافي متزايد منذ عشرات السنوات وكوارث سياسية واقتصادية واجتماعية متعاقبة أدت لتفاقم بشع لأزمات الفقر والبطالة والصحة والسكن بالتوازي  مع مناخ عام ومسيطر من الفوضى والصراع والفساد فبالتالي من الطبيعي أن تنتج حياة كهذه كائنات غاية في التشوه متخمة بكافة أنواع العقد والأمراض النفسية و المجتمعية .

( وفى القنوات الفضائية السعودية يظهر يوميا عشرات المشايخ الذين يتكلمون على مدى 24 ساعة عن تعاليم الإسلام . ولا يتكلم أحد منهم أبدا عن حق المواطن فى إنتخاب من يحكمه . أو قوانين الطوارىء والتعذيب والإعتقالات. الفكر السلفى يؤسس للتدين البديل الذى يريحك من تبعات إتخاذ موقف حقيقى من أجل العدل والحرية .بل إن بعض الدعاة الجدد يفخرون ويفخر أتباعهم بأنهم قد نجحوا فى إقناع فتيات كثيرات بإرتداء الحجاب ) "10"

* * *

تحول الإنسان إلى جندي خادم للوهابية

قد يؤدي الاستغراق والانغماس في التبعية والولاء لشيوخ والوهابية أن يتحول الإنسان إلى أداة من أدواتهم ومنفذا لأوامرهم بين الناس ليس بسبب احتياج هذا الإنسان للاقتداء بالشيخ الوهابي فحسب بصفته طريقه الوحيد للخلاص من الألم وإنما أيضا للحصول على نصيب ما من رفاهية السلطة الدينية كتعويض عن هذا الألم .. فالأداة التي يتم تربيتها على يد شيوخ الوهابية تعتبر إخلاصها الكامل لهؤلاء الشيوخ سببا كافيا ومقنعا جدا لأن تستحق حمل الروح المتعالية التي يحملها الشيوخ فتمنح هذه الأداة نفسها منزلة أكبر من منزلة باقي البشر وبالتالي تقرر أن من حقها تعيين نفسها موضع الوصاية على الناس ومراقبة أفعالهم وسلوكياتهم وأفكارهم والتدخل الإجباري في شئونهم وأحوالهم بدعوى تقديم النصح والإرشاد والرغبة في توجيههم إلى طريق الخير والهداية خاصة لو كان هؤلاء الناس ينتمون لشبكة العلاقات الأسرية والعائلية حيث يسهل نسبيا ممارسة السلطة عليهم مقارنة بالآخرين الذين لا يرتبطون بهذا الإنسان / الأداة بصلة اجتماعية ما .. وحينما يحدث ولا يتقبل الناس هذا التدخل قد ينتج عن ذلك تطورا عدوانيا في عمل هذه الأداة فيتحول التدخل القسري في حياة الناس إلى اقتحامات تهديدية لا تهدأ في أدق خصوصياتهم من خلال الترهيب والوعيد والمحاسبة والرغبة في التغيير بالقوة والعنف وفقا لما ينسجم مع الثقافة الوهابية .

( فبعد أن انتشرت الثقافة الوهابية( الحجاب، الجلباب، النقاب، احتقار المرأة، الجلد والرجم وقطع الرأس، اعتزال الفنانات وتحجيبهم، فوبيا الجنس، فتاوى التكفير والقتل وجز الرقاب، فقه البعير والإرضاع.....إلخ)، انهارت البنية الأخلاقية التقليدية لهذه المجتمعات. ولا أدل على هذه الحقائق القاتلة سوى ما حصل في مصر التي يمكن أن نأخذها كنموذج عن  الهزيمة المدوية للمشروع التنويري والتحديثي في المنطقة. مصر التي كانت تمثل سابقاً ثقلاً حضارياً هائلاً في المنطقة، وكانت تشع فكراً وأصالة وفناً وإبداعاً وتصدره  لدول الجوار أضحت اليوم في وضع يتطلب الشفقة والرثاء. ومن يتذكر الفترة الليبرالية والتحديث التي سادت في مصر الخمسينات والستينات الزاهية ويقارنها بمصر اليوم، يدرك حجم المأساة والكارثة التي أوصل زعماء اليوم مصر إليها عبر تواطؤ مفضوح لجر مصر إلى مذبح الوهابية، ويصاب عندها بالخيبة والدهشة والإحباط. لقد تحولت مصر اليوم إلى مجرد إمارة إسلامية تدور في الفلك الوهابي ) " 11 "

يدافع الإنسان عن شيوخ السلفية في مواجهة منتقديهم ومعارضيهم والمختلفين معهم .. الإنسان هنا على استعداد تام لتوجيه كافة أشكال ومظاهر الأذى الممكنة ضد إنسان آخر قرر أن ينتقد شيخا وهابيا .. على استعداد لسبه وإهانته في نفسه وكرامته وأهله واتهامه بالجهل والعمالة والزندقة والفسق والكفر .. على استعداد لإهدار دمه إذا كان له رأيا يعارض مقولة لشيخ سلفي ما .. ولم لا يفعل ؟ .. هذا الإنسان ليست في يده حيلة فحياته عبارة عن أشلاء وحطام ولا يوجد أمامه سوى الغيب / الدين كي يلجأ إليه كي يساعده على اللحاق بأي مكسب محتمل في الدنيا والفوز بالجنة في الآخرة .. هذا الغيب لن  يكرم الله به هذا الإنسان إلا عن طريق هذا الشيخ الوهابي السلفي وللأسباب التي ذكرناها سابقا المتعلقة بالملابس وآيات القرآن وأحاديث السنة وسير السلف الصالح فلماذا لا يدافع عنه إذن بل ويستميت في الدفاع عنه بكل ما أوتي من قوة وبكافة السبل الممكنة بعد أن أصبح له هذا الشيخ هو طوق النجاة الوحيد والأخير لذا فإن أي  انتقاد لهذا الشيخ يمثل عبثا لا يمكن قبوله أو احتماله بمقدرات هذا الإنسان ومصيره النهائي .

( كاتب ينشر مقالا في أحد المواقع على شبكة الإنترنت التي تسمح للقراء بكتابة تعليقاتهم ثم نشرها .. المقال يحمل رؤية نقدية أو متشككة أو استفهامية للدين .. التعليقات يحمل كثير منها تذكيرا عدائيا بالموت !!! .. ما معنى هذا ؟! .. ما معنى أنه حينما يحمل إنسان ما وعيا يرفض الوصاية العقيمة للثوابت والمسلمات والإجابات المتداولة والجاهزة المرتبطة بعقيدة معينة على أفكاره ومشاعره يكون الرد هو التنبيه الأقرب للتهديد بأنه ـ كاتب المقال ـ سيموت ذات يوم ؟! .. ما معنى أن يكون عدم اقتناع إنسان ما باليقينيات والأنساق والقرارات الخاضعة لنص ديني ولسلطة رجال دين يكون نتيجته هو التحذير من الموت كنوع من العقاب على اقتراف هذا الكاتب لإثم التفكير بهذا الشكل وجزاء له على ارتكابه لمعصية الأرق وذنب الانشغال بهموم محرمة ؟! .

ـ ( الموت هو " الفوقان الأكبر " ... أدعو الله من كل قلبي أن تفيق فوقة صغرى .. قبل الفوقة الكبرى ) .

ـ ( في القبر ستكتشف أنت وأمثالك الحقيقة ) .

ـ ( بعد الموت ستعرف أنك من الخاسرين .. لكن ساعتها لن ينفع الندم ) .

ـ ( أتمنى أن تسترد صوابك قبل أن يأتيك الموت فجأة ) .

ـ ( أخشى عليك من ساعة الحقيقة ) .

كأن كل من كتب مثل هذه العبارات هو ببساطة وباختصار شخص مات ثم عاد من الموت ليصدر أحكاما تصنيفية لا مجال للتشكيك في صحتها ـ بصفته جرّب الموت ـ عن من الفائز ومن الخاسر في نهاية الأمر .. كأنه ليس إنسانا مثله مثل كاتب المقال لا يزال يعيش في الدنيا ولم يستطع هو وبالعقيدة التي يؤمن بها وبمن يشاركونه الإيمان بهذه العقيدة لم يستطع تغيير الدنيا وإنقاذ العالم والقضاء على الشر ووضع نهاية لعذاب الإنسان .. كأنه ليس عاجزا عن حماية الآخرين أوحماية نفسه من الأذى أو أن يضمن مصيره هو شخصيا حينما تأتي ( ساعة الحقيقة المفاجئة ) !!! ) " 12 "

وهكذا فإن الإنسان العادي حينما يتحول لجندي يخدم الثقافة الوهابية وشيوخها ويتحول إلى أداة الهدف من وجودها هو تنفيذ أوامرها والدفاع عنها ومواجهة أعدائها والانتصار على خصومها فإنه يستخدام كافة أشكال الإرهاب الممكنة في الحفاظ على سلامة وأمان هذا الفكر وهؤلاء الشيوخ وخاصة حين ينشط شيوخ الوهابية مثلا ضد كتاب أو عمل فني ما ففي هذا الوقت ينشط معهم كافة الأتباع والمريدين والمؤيدين لخوض المعركة معهم باعتبارهم أصحاب الحق ومن يخالفهم فهو بالتأكيد يتبنى الموقف الباطل .

( على الفن داخل هذه  المجتمعات أن يواجه هموما إضافية ومتاعب وآلام متزايدة لا تنتهي بسبب الحروب والمعارك التي تحتم عليه خوضها دفاعا عن نفسه وعن حقه في الوجود ضد الذين لا يطيقون العيش دون أن يؤكدوا لأنفسهم وللآخرين طوال الوقت أنهم الوحيدون الذين يفهمون كل شيء .. ضد محتكري الحقيقة المتاجرين بـ ( قال الله ) و ( قال الرسول ) .. ضد المهووسين بالسيطرة على حياة الناس وموتهم وباتخاذ قرارات إدخالهم الجنة أو النار اعتمادا وثقة في الغريزة الإيمانية والموروث العقائدي لدى البشر الذي يجعلهم تلقائيا يستجيبون ويوافقون ويخضعون لكل ما له علاقة بالدين ـ مهما كان ـ باعتباره هو الخير دائما .. الذين لايتحملون أن يتم التعامل معهم بأقل من التقديس بصفتهم الكائنات الأرقى والأطهر والأنقى من المخلوقات العادية

هؤلاء لاينظرون إلى الفن والإبداع إلا كوسيلة متاحة وفرصة سهلة يجب استغلالها كما يجب لترسيخ كونهم المكلفين من الله بإنقاذ العالم من الشر فيبدأون عملهم تحت حماية العمامة واللحية والقرآن والسنة في الصراخ والتحريض والمنع والهدم والإقصاء قبل أن يأخذ كل منهم نفسا عميقا كبطل مطمئن انتهى من جهاده المقدس بنجاح استطاع أن يكسب به الدنيا والآخرة !!.

لافرق بين أن يكونوا على وعي بأنهم يعملون لمصلحتهم الشخصية أو لمصلحة سلطة أو لصالح علاقة تجمع المصلحتين معا .. لافرق بين أن يكونوا صادقين مع أنفسهم بأنهم هكذا فعلا يخدمون الله والعقيدة والإنسان أو أنهم يدركون أن ما يمارسونه هو تزييف مقصود بامتياز .. في جميع الأحوال النتيجة واحدة : مجرد حياة تُقتل باسم إله وسعت رحمته كل شيء !!! .

لكن ما الغريب في ذلك ؟! .. أليس رجال الدين بشرا عاديين يسعون للخلاص وللأمان ولو بالاعتداء على الآخرين وعلى حريتهم ورغبتهم في الخلاص والأمان ؟! .. أليس الإنسان بالنسبة لهم ليس أكثر من مجرد كتلة من الذنوب والمعاصي والآثام تسير على قدمين ؟! .. أليس لديهم الحل المجاني السهل والتقليدي ويمثل المادة الخام الأزلية التي لاتنفذ أبدا وبالتالي تضمن لهم دوام العمل والسلطة والمال والشهرة .. هذه المادة الخام ببساطة هي أن كافة هزائم وإخفاقات وشقاء الإنسان سببها الوحيد أنه لايعبد الله جيدا ؟!! .. أليست العصور والأزمنة المتعاقبة تثبت أن وجودهم حتمي طوال التاريخ الذي لابد أن تتوفر به كافة العوامل والأسباب اللازمة لإنتاج من يصدقون أنفسهم بأنهم أشباه رسل أو أشباه ملائكة وينبغي عليهم نتيجة لذلك تفريغ دماملهم كيفما شاءوا فوق عمل مسرحي أو لقطة سينمائية أو مشهد روائي أو سطور في قصيدة أو قصة قصيرة أو ... أو ... .. التاريخ الذي لابد أن تتوفر به كافة العوامل والأسباب اللازمة لإنتاج المستعدين دوما للاستجابة إلى أمراضهم الشخصية أو إلى التعليمات الحكومية أو قوى الخارج بالتدخل لقتل الناس في أي وقت ؟! ) " 13 "

بينما يجند شيوخ الوهابية الناس العادية كمذنبين مرتكبين للمعاصي ومسئولين عن أزمات الحياة ودخول النار في الآخرة ويسعون للمغفرة والرحمة ودخول الجنة عبر الطرق التي يحددها لهم هؤلاء الشيوخ فكان واجبا على هؤلاء الناس الدفاع الدائم والمستميت عنهم بصفتهم الذين يعرفون الطرق إلى النعيم في الدنيا والآخرة وأن عليهم الرضا بما قسمه الله الذي يعني في باطنه ماقسمته السلطة والصبر والاحتساب والإيمان بأن الجزاء الأعظم في الآخرة وليس في الدنيا الزائلة .. هؤلاء وهم يخضعون ويستجيبون ويحاربون إخوانهم دفاعا عن شيوخ الوهابية ليست هناك فرص كبيرة في ظل هذه البرمجة وهذا التغييب الأشبه بالتنويم المغناطيسي ليست هناك فرص كبيرة لديهم لمقارنة حياتهم الشخصية بحياة هؤلاء الشيوخ .. فبينما الفرد العادي يعاني من الفقر والبطالة ويسكن هو وزوجته وأبنائه داخل عشة صفيح من عشش العشوائيات أو بيت عبارة عن حجرة واحدة أو منزل فقير متهدم ويتعذب في وسائل المواصلات ويقف في طوابير الخبز والغاز وأحيانا يموت لأنه لا يجد ثمن الدواء إن مرض ويكون معرضا في أي وقت حتى لو كان مواطنا صالحا لبطش الشرطة داخل وخارج أقسام البوليس ويكون مهددا بالموت داخل المستشفيات الحكومية التي إما تمتنع عن قبوله بسبب تكدس المرضى الفقراء داخلها أو بالإهمال الطبي إن تمت الموافقة على دخوله .. الذي يعاني في توفير أبسط ضروريات العيش كالطعام والملبس والتعليم والدواء

أما الشيخ الوهابي فيعيش في أفخم البيوت ويرتدي أرقى الثياب ويأكل أجود الأطعمة ويركب أحسن السيارات ويراعى طبيا أفضل رعاية ويتزوج بدل المرأة أربعة وينجب من الأبناء ما يتجاوز أحيانا أصابع اليدين ولديه مشاريعه التجارية الكثيرة وأبراجه السكنية وأرصدته البنكية التي تتضخم مع كل لحظة يتحدث فيها عن ذنوب الإنسان والتوبة وتكفير من ليس على هواه .

( وتستعدي الوهابية اليوم كل أديان العالم وتكفرها في خطابها التقليدي وتدعي لوحدها العصمة والنجاة، وتستخدم كل نفوذها اليوم، وعبر عوائد البترودولار العالية، ( قفز سعر البرميل في الشهر الماضي فوق حاجز المائة دولار للمرة الأولى في التاريخ)، لتصدير أنموذجها السلطوي، تحت شتى المسميات والطرق كالبعثات الدينية(يشارك الأزهر في قسط منها)، والدعم المادي، وافتتاح الجوامع، والمراكز الثقافية الوهابية التي تنشر فكر الموت والكراهية والتفرقة بين الناس، وتساعد على انتشار الإرهاب  والعمليات الإرهابية في العالم (" 14 "

* * *

أثر الوهابية على الإنسان

تأثر الإنسان بالوهابية وشيوخها هو بمثابة قذف لهذا الإنسان في جحيم متاهة إضافية شرسة تضاف لمصائبه السابقة وهو إحساسه الدائم والمتواصل بالإدانة والتقصير تجاه الله والدين وعلى هذا الأساس يحاول بشتى الطرق عدم ارتكاب الذنوب والمعاصي لكنه في نفس الوقت  كبشر عادي يرتكب ما يعتبره إثما فيزداد ويتعمق لديه اليقين بأنه مذنب حقا ومدان ومقصر مما ينتج أزمات وأمراض وعقد نفسية تتراكم وتتشابك تفرز تشوهات اجتماعية مركبة حيث إلى جانب هذا الصراع الباطني داخل الإنسان العادي من كونه يسعى للخلاص من أزماته الواقعية وبين كونه متهما طوال الوقت بفضل شيوخ الوهابية بأنه المسئول عن هذه الأزمات بسبب علاقته الغير مثالية بالله والدين وبين رغبة هذا الإنسان في إصلاح هذه العلاقة الذي سيتم القضاء معه على هذه الأزمات الواقعية وبين عدم قدرة الإنسان على الالتزام الكامل بشكل العلاقة بينه وبين الله والدين كما يحددها شيوخ الوهابية نظرا لكونها بعيدة كل البعد عن الظروف والشروط الموضوعية التي تحكم حياة الإنسان الذي مهما حاول الالتزام بهذا الشكل من العلاقة فإنه لن ينجح في جعلها أتم حالاتها مثالية وكمالا لانعدام ما هو مثالي تام أو كامل تام وحتى لو حدث فإن أزمات الواقع تزداد شراسة وقسوة وتضييقا للخناق على هذا الانسان لأن أزمات هذا الواقع لا علاقة لها بالصلة التي تربط بينه وبين الله والدين لأن الإنسان ببساطة مهما كان قريبا من الله وعابدا مطيعا ومثاليا له وملتزما بكل أوامره ومبتعدا عن كافة نواهيه وتحول حتى إلى ولي من أولياء الله الصالحين فإن كل هذا لن يجعله محميا من جرائم السلطة السياسية التي تتحكم في أبسط وأتفه مقدرات حياته ولن تجعله في مأمن من الظلم الاجتماعي والبطش الأمني ... إلخ

( لو تتبعت تراث محمد بن عبد الوهاب وقاده الوهابية الأوائل من بعده فلا تجد فيه أثرا لعماره الارض، واقامه العدل، وانصاف المظلوم، ومكافحهالفقر والجهل..

ولا تجد فيه اثرا لتحسين وجه الحياه، وتحقيق التقدم العلمى والاقتصادىوالاجتماعى..ولا اثرا للسلم والرخاء..

بل لا تجد فيه سوى تكفير المسلمين ورميهم بالشرك، وايجاب قتالهم واستباحه دمائهمواموالهم!!

ان كل الذى يشغلهم هو وجود قبر هنا، ومسجد هناك، ورجل يقول: يا نبى الرحمه اشفعلى عند اللّه!!

هذا هو شغلهم لا غير، وهذا هو همهم الوحيد الذى انطلقوا تحت غطائه يسفكون دماءالمسلمين ويستبيحون المحرمات ويثيرون الفتن واحده بعد الاخرى، ولا يهمهم بعد ذلك انتكون بلاد المسلمين غرضا للاعداء من مشركين وكفار وصليبيين وصهاينه.


انها لمن دواعى الأسى  ان تنفق كل هذه الاوقات والجهود والاموال والطاقات الفكريه فى الخوض فى سفاسف الامور وتوافه الكلام التى لا ينشد لها الا الجهله والغوغاء والعاطلون من الناس.

ان الذى جعل الوهابيه  يجدون شغلهم الشاغل فى هذه المواضع عده امور كلها تصدق عليهم:

منها: الضحاله  الفكريه وضيق الافق.. فهم لا يحسنون شيئا الا هذا النوع من الكلام، ولا تستوعب  اذهانهم سوى هذا المدى من التفكير.

ومنها: العجز عن فهم  الحياه وعن مواكبه العصر.. فهم عاجزون تماما عن التقدم فى البحوث الدينيه والعلميه  والاجتماعيه تقدما مقبولا فى هذا العصر الحديث، فينكبون على الكلام البالى والمتهرى  فيبالغون فى تعظيمه وتقديسه لكى يجدوا لانفسهم منفذا يطلون منه على هذا العالم المتقدم.

ومنها: ضيق صدورهم  وامتلا قلوبهم بالحقد وكراهيه الخير وحب الشر لهذه الامه.. فمن تتبع لهجاتهم ونبراتهم المتشنجه  والمتوتره وانشدادهم انشدادا فى غير محله وتهورهم فى الخطاب، لمس فيهم الضحاله وضيق الافق والحقد والبغض والهمجيه والتخلف بكل معانيها.

ومنها: موالاتهم الصريحه والعلنيه لاعداء الاسلام.. وهذا موضوع لا يحتاج الى بيان وليس هو بخاف على احد، فليس بين فئات المسلمين من يدين بالولاء للغرب كما يدين له الوهابيه، يخضعون له ويتقربون اليه ويدافعون عن عملائه الخونه، وما يزال هذا هو دينهم الذى لا يرتضون  له بدلا.

ان وجودهم فى بلاد  الاسلام فتح ولا يزال يفتح الابواب امام الصهيونيه والصليبيه المعتديه لتنفذ كيف  تشاء فى الكيان الاسلامى، فتمزق وتنهب وتدمر وتحاصر وتبسط نفوذها، وهولاء يمهدون  لها كل شى‏ء ويساندون اخوانهم الخونه فى كل مكان..

انهم الجرثومه الخبيثه التى مهدت للغرب سابقا ان يزرع اسرائيل اللقيطه فى قلبهذه الامه.. وهم الذين ساندوا على الدوام جميع الانظمه العميله للغرب ووقفوا معهابوجه حركات التحرر الابيه..

وهم الجرثومه الخبيثه التى تمهد اليوم لتثبيت اقدام المعسكر الغربى فى قلب العالم الاسلامى.. ولتثبيت  اسرائيل اللقيطه حتى لا يفكر احد فى ازالتها..

وهم الايادى اللعينه  التى يحركها الغرب لمواجهه الصحوه الاسلاميه المتصاعده اليوم ومسانده الانظمه العميله والمنافقه التى تتولى قمع الصحوه الاسلاميه بالناروالحديد.هذه هى حقيقه ما انجزه الوهابيه وما ينجزونه اليوم وما يدينون به لمستقبلهم!!

انهم يخشون الصحوه الاسلاميه كما تخشاها اسرائيل، لان مصيرهم اصبح رهينا بمصيراسرائيل) " 15 "

إحساس الإنسان الدائم بالإدانة والتقصير في حق الله والدين وإحساسه بعدم قدرته مهما فعل على الوصول على الشكل المثالي الكامل لهذه العلاقة يزيد من آلامه النفسية ومن إحباطاته ويأسه ومن أزماته التي تضاف لأزماته السابقة فيجعله هذا في حالة دائمة من العدوانية والتحفز والرغبة في العراك والشجار وذلك للتنفيس عن الكبت الداخلي المتراكم والمتزايد الذي يخنق روحه ويضغط عليها .. هذه الحالة العدوانية تورط الإنسان فيما قرره شيوخ الوهابية سلفا بأنها ذنوب وآثام ومعاصي فيزداد الصراع الباطني لدى الإنسان ويتعمق بين رغبته في حل مشكلاته الاجتماعية وأزماته النفسية وبين يقينه بكونه مقصرا تجاه الله والدين وبين إحساسه بالعجز والذنب والندم لكونه غير قادر على الوصول لعلاقة مثالية كاملة مع الله والدين ولكون مشكلاته الاجتماعية وأزماته النفسية تزداد وتصبح لحظة بعد لحظة أكثر شراسة وقسوة كل هذا في حالة صراع دائم داخل الإنسان .

* * *

خاتمة

ليس هناك أسهل من تتحدث عن انتهاكات أي سلطة سياسية ضدك كإنسان محكوم بشهوات هذه السلطة في كافة مظاهرها وأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية .. ماذا لو كانت الانتهاكات على يد سلطة وقودها الدين ؟ .. هي ليست انتهاكات إذن بل شيء آخر يفوق بالتأكيد أقصى ما يمكن أن ترتكبه أي سلطة سياسية من جرائم .

 

Monday, June 16, 2008

نظرة تحليلية عن الوجود الوهابي في مصر - النشأة والمدارس ()منقول

يبدو الوجود السلفى فى مصر وربما فى العالم العربى، مثل جبل الجليد المختفى تحت سطح مياه عميقة لاتظهر منه سوى قمته، والقمة المشار إليها هنا هى ذلك الوجود السلفى الإعلامى الذى تنامى فى السنوات الثلاث الأخيرة، عبر القنوات الفضائية السلفية، والذى كان قد سبقه تواجد ملحوظ عبر شرائط الكاسيت لعدد من دعاة السلفية الذين حققوا نجومية مليونية أهلتهم فيما بعد لأن يحتلوا مساحات أكبر من التأثير فى المواطنين عبر القنوات الدينية. قمة جبل الجليد هذه قد تتمثل أيضا فى ظواهر لاتخطئها عين، مثل انتشار النقاب فى محافظات مصر المختلفة لاسيما فى الدلتا والوجه البحرى، لكن كل هذا الوجود الكثيف سواء فى وسائل الإعلام، أو فى الشارع ليس سوى قمة جبل الجليد، والدعاة السلفيون الذين ذاع صيتهم فى الفضائيات حتى تخيل الكثيرون أنهم القادة الفعليون للسلفيين فى مصر لايعبرون سوى عن فصيل واحد من فصائل التيار السلفى فى مصر، وهو يضم تنوعات كثيرة يختلف بعضها مع بعض حول أشياء كثيرة، لعل أولها هو الموقف من ممارسة السياسة، ومن السلطة، ومن جماعة الإخوان المسلمين التى يكفرها بعضهم فى حين يراها البعض الآخر جماعة «بدعية» أو مبتدعة، فى حين يرى آخرون أنهم ليسوا من أهل السنة والجماعة. حركيون وعلميون على أنه من الصعب الإمساك بموقف فكرى واحد للسلفية، سواء تجاه السلطة، أو تجاه جماعة الإخوان، أو تجاه العمل بالسياسة بشكل عام، وعلى مستوى آخر ستجد أن هناك السلفية الجهادية التى تؤمن بوجوب الجهاد، ولكن هؤلاء لا وجود لهم فى مصر بشكل علنى، ويعتبر تنظيم القاعدة هو التجلى الأكبر للسلفية الجهادية، أما فى الكويت والبحرين وباكستان والهند فستجد سلفيى السياسة، حيث يخوض السلفيون المعترك الانتخابى وينافسون على أصوات الناخبين استنادا لقاعدة «ارتكاب المنكر من أجل تغيير منكر أكبر»!، والمعنى أن المرشحين السلفيين يرتكبون منكر المشاركة فى اللعبة الديمقراطية، والترشح فى الانتخابات من أجل تغيير «المنكر الأكبر» الذى هو واقع المجتمع كله وتطبيق الشريعة الإسلامية، وقد تفوق السلفيون الكويتيون خلال الـ15عاما الأخيرة على جماعة الإخوان المسلمين فى الكويت، وطاردوا مرشحيهم فى انتخابات الاتحادات الطلابية والهيئات الأهلية ومجلس الأمة حيث احتلوا فى الانتخابات الأخيرة 40% من مقاعد مجلس الأمة الكويتى، وكادوا أن يتقاسموا مقاعد المجلس مع الشيعة الكويتين، فى حين خرج الإخوان الكويتيون من السباق الانتخابى بخفى حنين تقريباً، ولكن الوضع حتى الآن يبدو مختلفا فى مصر حيث ينقسم التيار السلفى إلى ثلاث مدارس كلها بمثابة امتدادات لمدارس سلفية بالخارج، وكلها لها امتدادت فى الخارج بمعنى أنها تستقبل الاختلافات من الخارج ثم تعيد إنتاجها، والتأثير فى آخرين فى الخارج أيضا، ولعل التيارين الأقدم فى الحركة السلفية المصرية هما السلفية العلمية أو السلفية المستقلة، ويعبر عنها كيانات مثل جماعة أنصار السنة المحمدية، بالإضافة إلى أنها تتسع لتضم أشخاصا غير منظمين فى أى كيان موحد، وإن كان يجمع بينهم أنهم كانوا على صلة وثيقة بجمعية أنصار السنة المحمدية، وأنهم مثل كل السلفيين فى مصر تلاميذ مباشرين للمدرسة السلفية السعودية، ويضم تيار السلفية العلمية كل الدعاة السلفيين الذين تحولوا لدعاة جماهيرين فيما بعد، وأشهرهم الثلاثى محمد حسين يعقوب ومحمد حسان وأبو إسحاق الحوينى الذين تتشابه سيرهم الذاتية، حيث ولدوا جميعا فى مناطق ريفية بسيطة لأسر على علاقة بجماعة أنصار السنة، ثم انتقلوا فى بدايات حياتهم للعمل، والدراسة الدينية فى السعودية ثم عادوا ليعرفوا طريقهم للشهرة على نطاق محلى، ثم على نطاق عام مع تطور وسائط الاتصال الحديثة «الكاسيت ثم القنوات الفضائية»، والسلفيون العلميون أو المستقلون لايبدون اهتماما كبيرا بالسياسة، وهم يركزون على المسائل العقدية والفقهية وعلم الحديث، وعلى تغيير نمط حياة الآخرين من خلال الدعوة، وتعد جماعة أنصار السنة المحمدية هى الحاضن الرئيسى لتيار السلفية العلمية خاصة بعد مرحلة التوسع فى إنشاء معاهد الدعوة السلفية فى أقاليم مصر المختلفة، وإلى جانب السلفية العلمية، والتى يعود تاريخ وجودها فى مصر إلى ,1926 والتى اعتبرت أن معركتها الأولى هى ضد الطرق الصوفية المصرية ومعركتها الثانية ضد ما أسمته تيار التغريب الثقافى، سنجد أن مدرسة الإسكندرية السلفية والتى تأسست فى عام 1973 على يد اثنين من طلبة كلية الطب هما محمد إسماعيل المقدم «المؤسس»، وياسر برهامى «المنظر» هى الأعلى صوتا سواء على مستوى التنظيم، أو التنظير حيث تأسس تيار الإسكندرية، أو التيار السلفى الحركى فى خضم فوران الحركة الطلابية السياسية فى جامعات مصر المختلفة واستقطب طلابا مروا بتجارب سياسية مختلفة، وهو ما انعكس على اتخاذ الحركة السلفية التى أسسها هؤلاء طابعا تنظيميا امتد إلى القاهرة أولا ثم إلى محافظات مصر المختلفة، حيث اهتمت مدرسة الإسكندرية بالتقاطع مع القضايا الحياتية واليومية وإبداء الرأى فيها، وبحكم التكوين المهنى لأعضائها بدوا أقل اهتماما بالتفاصيل العلمية الدقيقة، ويعد تنظيم سلفية الإسكندرية هو التنظيم السلفى الوحيد المعلن فى مصر وهو تنظيم غير سرى غير علنى، ويعد ياسر برهامى هو منظر هذه المدرسة ومنظمها الحركى، فى حين يعتبر الشيخ محمد إسماعيل المقدم المرجع الروحى والدينى لها، وتتميز مدرسة الإسكندرية باتخاذ موقف معادٍ لجماعة الإخوان المسلمين، حيث لايعتبرهم منظرو هذه المدرسة من أهل السنة والجماعة، ولياسر برهامى كتابات حادة فى هجاء الإخوان المسلمين حيث يعتبر أن الإخوان المسلمين قدموا تنازلات شرعية كثيرة مقابل الاندماج فى اللعبة السياسية ولم ينالوا شيئا فى النهاية، وهو يعتبر أن الموافقة على نتائج الانتخابات ولو جاءت صناديق الانتخابات بما يخالف شرع الله بمثابة «تضحية بعقيدة التوحيد»، كذلك الموافقة على ما اعتبره «حرية الإلحاد والإباحية باسم الأدب»، وبعد أن يعدد برهامى التنازلات التى يرى أن الإخوان قد قدموها يقول: «ومع كل ذلك لم يجدوا لهم مكانا يذكر وسط المفارقات السياسية، بل ظل أعداؤهم يكيلون لهم الاتهامات والضربات فدفعوا الثمن غاليا مقدما ثم لم يستلموا السلعة ولا حتى جزءا منها»، وإلى جانب الخلاف الرئيسى حول الاعتراف بالديمقراطية وخوض الانتخابات توجد اختلافات عقيدية عديدة تحددها بعض الكتابات السلفية بـ17مأخذا على جماعة الإخوان، وقد تعرض لها عدد من دعاة مدرسة الإسكندرية ومنهم علاء بكر الذى ذكر تحفظات السلفية على الإخوان فى كتابه «تساؤلات حول السلفية»، وأحمد فريد فى مقدمة كتابه «السيرة النبوية»، بالإضافة إلى كتاب «منة الرحمن فى نصيحة الإخوان فى الأسماء والصفات»، وهو كتاب يتعرض لما يرى السلفية أنه أخطاء إخوانية فى فهم أسماء وصفات الله سبحانه وتعالى، والخلافات بين السلفية والإخوان يتركز معظمها على الرافد الصوفى فى كتابات حسن البنا منظر الجماعة، وكونه كان عضوا فى الطريقة الحصافية قبل تأسيسه لجماعة الإخوان، فضلا عن خلافات أخرى يخرج بها السلفيون الإخوان المسلمين من دائرة أهل السنة والجماعة، وتعبر عن نفسها فى منافسة دائمة بين كوادر الجماعة وكوادر السلفية سواء فى السيطرة على مساجد الأرياف أو فى استقطاب الطلاب ذوى الميول الإسلامية فى الجامعات، حيث يرفع السلفيون شعار «الإسلام هو الحق» فى مواجهة شعار الإخوان «الإسلام هو الحل»، وهم يحتجون على خوض الانتخابات رغبة فى الحصول على منصب بموقف الرسول- صلى الله عليه وسلم- حين رفض عرض قريش بالملك، مقابل أن يتخلى عن الدعوة، ويشبهون المجتمع الآن بالمجتمع القرشى وقتها بمعنى: ما فائدة أن يكون الحاكم مسلما- من وجهة نظرهم - والمجتمع ليس كذلك، وبشكل عام يتركز الموقف السلفى فيما يشبه احتقار العمل السياسى للإخوان وخوضهم للانتخابات المختلفة، حيث يتركز منهج السلفية الحركية فى تغيير المجتمع فى خطوتى «التصفية» و«التربية»، والمقصود بالتصفية هو تصفية عقائد الآخرين من كل ما يعتبرونه مخالفة شرعية وإقناعهم بالمنهج السلفى فى الحياة، ثم تأتى بعد ذلك مرحلة التربية التى تجعل من المواطن مواطنا سلفيا صالحا، وبعدها تأتى مرحلة التمكين الشامل دون انتخاب أو انقلاب، وهو منهج يتشابه فى بعض مراحله مع منهج الإخوان المسلمين الذين يضيفون للمنهج خطوات أخرى تضيف إلى التغيير من أسفل، التغيير من أعلى من خلال السيطرة على مؤسسات المجتمع والدولة المختلفة، ولكن السلفية ترى أن خوض الانتخابات، أو حتى الحصول على مقاعد وزارية هو بمثابة إصلاح جزئى لايؤدى سوى إلى إفساد الشريعة، وإن تغيير المجتمع والعقائد يأتى فى المرتبة الأولى ويعقب ذلك التغيير من أعلى أو ما تسميه الأدبيات السلفية بالإصلاح الشامل. سلفيون ومداخلة فى الوقت الذى تعتبر فيه مدرسة الإسكندرية السلفية تطويرا للسلفية العلمية، حيث لاتقود الخلافات بين الطرفين إلى معارك حادة، سنجد أن الموقف ليس كذلك مع الفريق السلفى الثالث فى مصر، والذى يطلق عليه سلفيو الإسكندرية «فريق المداخلة»، وقد سموا بهذا الاسم نسبة إلى ربيع المدخلى»، وهو فقيه سعودى من أصل يمنى، وإن كان يقيم فى السعودية ويعمل أستاذا للحديث وهم يسمونهم أيضا بسلفية الولاة فى إشارة إلى عقيدتهم فى تأييد ولى الأمر الذى هو أمير المؤمنين وتجب طاعته درءا للفتنة، ورغم أن هذه هى عقيدة السلفية بشكل عام إلا أن «المداخلة» تطرفوا فى تأييد ولى الأمر، وتكفير من يعارضه وقد ظهر الخلاف فى السعودية أولا بعد حرب الخليج الثانية، وارتفاع بعض الأصوات السلفية بالمعارضة وتنامى السلفية الجهادية التى عبرت عن نفسها فى تنظيم القاعدة فيما بعد، حيث كفر المدخلى الذين يخالفون الحاكم ووجد من يعارضه من سلفية السعودية وامتد الخلاف لمصر حيث لكل من الفريقين أتباع من السلفيين المصريين، الذين يعدون امتدادا صريحا وواضحا للسلفية السعودية، سواء على مستوى الأفكار أو الارتباطات وحتى على مستوى الخلافات، وحيث يتداول سلفيو الإسكندرية كتاب «النصيحة فى الرد على الشيخ ربيع المدخلى» ومن أهم رموز هذا التيار «المدخلى» الداعية السلفى سعيد رسلان، وهو ذو تأثير كبير فى مدينة أشمون بالمنوفية، وأسامة عبد العظيم وهو أستاذ بالأزهر، ولكل من المدرستين امتدادات فى ليبيا والجزائر. جهاديون وسلفيون رغم الانتشار الظاهر للتيار السلفى إلا أنه ذو طابع انشطارى، حيث تسود الخلافات بين السلفيين على صغائر الأمور قبل كبائرها وهو ما يمكن أن يؤدى لكارثة، فهناك سلفيون يكفرون الحكام ومن يؤيدونهم، وهناك سلفيون آخرون يؤلهون الحكام ومن يؤيدونهم، وهناك سلفيون يجرمون العمل بالسياسة وخوض الانتخابات، فى حين أن هناك سلفيين آخرين - فى الكويت مثلا- احترفوا خوض الانتخابات، والإخوان المسلمون يعتبرون أنهم جماعة المسلمين وحماة الشرع، والسلفيون المختلفون فيما بينهم يعتبرون الإخوان خارجين عن الشرع وعن عقيدة أهل السنة والجماعة، والمداخلة يحرمون الخروج على الحاكم، والسلفية الجهادية تدعو للخروج على الحاكم والأهم فى حالة السلفية أنهم يعبرون عما يخفيه غيرهم ويرفضون الانخراط فى العملية السياسية برمتها بل ويجرمون ويحرمون الديمقراطية والانتخابات، بحيث تصبح الدعوة لدمج هؤلاء فى العملية السياسية ضربا من ضروب العبث واللاجدوى، وفى نفس الوقت ومع حالة الفراغ السياسى والثقافى وغياب المشروع الحضارى وتدنى معدلات التنمية فى مصر ودول عربية أخرى، تجد الأفكار السلفية المخاصمة للحياة الحديثة بالكامل رواجا وقبولا وتنتشر بين قطاعات وشرائح اجتماعية لم تكن تنتشر بينها من قبل، وبالإضافة إلى هذا فإن السلفيين لايعملون بالسياسة كى توكل هزيمتهم للمعترك الانتخابى وصناديق التصويت، ولا يسعون- ظاهريا على الأقل-للسيطرة على السلطة السياسية، ولكنهم يتوغلون بين قطاعات متعددة فى المجتمع لترتدى المزيد من النساء النقاب ويرتدى الرجال الجلابيب البيضاء ويعفون اللحى دون تهذيب، لأن عدم إطلاق اللحية كفر صريح ولا أقل من ذلك، والمسائل تبدو عويصة وعصية على الفهم، لكن الأكيد أن الانتشار السلفى ليس فى مصر وحدها، ولكن فى دول عربية عديدة دليل على تآكل الدولة الحديثة فى الوطن العربى كله، وهو ما يستدعى جهدا سياسيا وثقافيا فى المقام الأول، وإقناعا للناس بفائدة أن يبقوا على خريطة العالم فى القرن الواحد والعشرين لا فى القرن السادس، وبأن فى ذلك فائدة لهم ومنافع تعود عليهم مثل العلم والحرية والرخاء الاقتصادى، وإلا فإن علينا أن نستعد للعودة لركوب الناقة خلال عدة عقود، والحقيقة أنه فى كل مجتمع وفى أى دين يوجد نسبة من الذين يتطرفون فى أى اتجاه سواء التدين أو عدم التدين أو اليمين أو اليسار، لكن هذه النسبة فى أى مجتمع تقدر دائما بـ10% فقط، وإذا زادت على ذلك يعتبر الأمر بمثابة نذير خطر، والظواهر المنظورة تقول إنها تزيد على ذلك بكثير، وهو ما يستدعى وقفة من الجميع.

Saturday, April 19, 2008

حقيقة آل سعود الخونة الحرامية (منقول )


تسير الخُطى حثيثة هذه الأيام في درعية أحفاد مرخان من أجل جمع شتات أخوتهم الصهاينة وذلك لتثبيت الروابط التاريخية بين أحفاد مردخاي وأشقائهم من بقية يهود الشتات سواء من الذين احتلوا فلسطين واستوطنوا فيها أو الذين مازالوا يهيمون على وجوههم في أصقاع العالم .
والغرض هذه المرة من دعوة اليهود هو توثيق العلاقات بين الطرفين وإبرازها على العلن بعد أن كانت تدار في الغرف المظلمة وتتم من خلف الكواليس .
وتلك الخطة أو الفكرة السلولية ليست جديدة وأعني دعوة آل سعود لأشقائهم اليهود لزيارة بلاد الحرمين الشريفين وحتى اقتراح الاستيطان فيها , بل هي قديمة ولكنها كانت تتداول في مجالسهم الخاصة وتظهر أحياناً على استحياء وتتم بسرية وتعتيم خوفاً من ردة الفعل الغاضبة في الداخل والخارج .
إلا أن الوقت يبدو قد حان هذه المرة للتصريح العلني بما يجول في صدور أحفاد مرخان , فجاءت تلك الدعوة صريحة وعلنية من قبل حاخامهم الكبير أطرم الدرعية عبد الله بن عبد العزيز الذي أطلق قبل أيام مبادرة أخرى للتطبيع مع إسرائيل جاءت هذه المرة تحت عنوان مطاط بحجة جمع الأديان الثلاثة لإقامة حوار للأديان في درعية العهر والخيانة !
والهدف هنا هو دعوة أشقائه اليهود بصورة علنية وعلى الملأ بعد أن تلبست دعوته بلباس الحوار والتقارب كتغطية , لأن الوقت قد حان لكي يعلن أحفاد مرخان الدونمي عن مذهبهم الحقيقي وبحضور ودعم من أشقائهم في تل أبيب , كي يلتئم الشمل في قرن الشيطان .
الغريب أن مطاوعة الخيبة والخذلان في الكنيسة السعودية الذين أشغلونا بفتاوى الحلال والحرام والحيض والنفاس والكفر والخروج عن ولي الأمر وعقيدة الولاء والبراء , لم نسمع لهم صوتاً يُذكر أو أي اعتراض على هرطقت ولي خمرهم المعتوه عبد الله بن عبد العزيز !؟
بل إن أطرم الدرعية صرح في خطابه المذكور أنهُ قد استشار قساوسته في موضوع الحوار وقد رحبوا بمبادرته وأعطوه الضوء الأخضر كما رحبوا بمبادرته السابقة مع توماس فريدمان !!!
فهؤلاء الحمقى من مطاوعة ومرتزقة ابن سعود الذين تسلطوا على رقاب العباد وتلبسوا بلباس الدين والفضيلة واتخذوا الدين كمهنة للاسترزاق , هُم مشغولون الآن بمحاربة مهرجانات الربيع وأعياد الفلنتاين , بينما ولي خمرهم المعتوه يعد العدة لدعوة عتاة اليهود المُغتصبين وعرابي الصهاينة لتدنيس بلاد الحرمين الشريفين بدعوة حوار الأديان المزعومة !؟
الغريب أن عبد الله بن عبد العزيز أطلق مبادرته الخاصة بحوار الأديان الثلاثة , وأعتذر عندما أستثنى منها بقية الأديان الأخرى غير السماوية , فأطلق تلك المبادرة أمام الوفد الياباني الذي زار المزرعة السعودية قبل أيام !؟
واليابان كما هو معروف أن أغلبية شعبها يُدينوا بالبوذية كديانة سائدة للأكثرية الساحقة هناك , وهنالك ديانات أخرى ليس لها شأن كبير كديانة الشنتو الخرافية والكنوفوشيسية , وهنالك أقلية مسلمة صغيرة جداً ليس لها تأثير يُذكر !؟
إذن ما الذي دفع أطرم الدرعية لأن يقدم مبادرته الأخيرة لحوار الأديان للوفد الياباني تحديداً !!!
http://www.youtube.com/watch?v=dbdpieC6X-Q
والمؤلم أنك لا تجد من مطاوعة السلطان من يعترض أو حتى يتحفظ على مبادرة ولي خمره , لأن جلهم خونة ومنافقين أو قد طبع على قلوبهم الران ؟
فهل يجرأ احدهم أن يسأل ولي خمره ويستفسر عن جدوى مبادرته الانهزامية السابقة للسلام المزعوم مع أشقائه اليهود ؟
وماذا كانت نتيجتها وأين وصلت بعد تلك السنوات الطويلة من إطلاقه لها مع ابن جلدته الكاتب اليهودي توماس فريدمان ؟
أم أن ولي خمرهم الجاهل قد أدمن المُبادرات الانهزامية الخيانية كما أدمن إقامة المشاريع الوهمية للمُدن الاقتصادية على الورق فقط ؟
وأنا أعلم أن هنالك حمقى ومغفلين إلى حد السفه والسقوط , ما زالوا يطبلون لأسرة آل سعود ويعتبرونهم حماة للدين ومُناصري العقيدة بعد كل تلك المؤامرات والخيانات الواضحة والجلية !
فقد يأتي أحد جزمهم البالية لينافح عنهم ويقول أن كلامي غير صحيح وأنني ألفق الأخبار وأفتري على أسياده آل سعود ؟
فأقول له ولأشكاله خذ هذا الرابط لخبر منشور على صحيفة الجزيرة السعودية الرسمية نقلاً عن صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية الصادرة بالإنجليزية , يثنون فيها على مبادرة شقيقهم الأجوف الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الذي يخاف على مصلحة إسرائيل أكثر من الصهاينة أنفسهم !؟
ولاحظ أن صحيفة الجزيرة السعودية مسرورة وفخورة لأن صحيفة الجيروزليم بوست الإسرائيلية قد أثنت على مبادرة أطرم الدرعية !؟
http://www.al-jazirah.com.sa/93144/fr14d.htm
حيث جاء في الخبر أن كبير حاخامات اليهود الأشكناز الغربيين يونا ميتسغير وأيضاً كبير حاخامات اليهود السفارديم الشرقيين شلومو عمار قد أشادا ورحبا بمبادرة عبد الله بن عبد العزيز !؟ فيحق لهم أن يشيدوا بمبادرة شقيقهم في الدم والعقيدة حاخام الدرعية الذي وجد الدعم والتشجيع أيضاً من قبل رهبانه الذين استشارهم وأيدوه فأعطوه الضوء الأخضر لدعوة أبناء جلدته والظهور معهم علناً في الرياض قريباً !
الغريب أن صحف تل أبيب قد ذكرت قبل أسبوع أن كاهن آل سعود الكبير المدعو عبد العزيز آل شيخ حفيد - محمد بن عبد الوهاب - قد وجه دعوة لحاخامات اليهود للتوجه إلى قرن الشيطان كي يتحاوروا مع حاخامات الدرعية !؟
لكن سماحة المُفسي العام للمهلكة السعودية قد نفى حينها تلك الأخبار المُسربة , ولا أعرف هل سيصمد أو – يصمل – على موقفه كما يُقال محلياً ؟
سننتظر الأيام الحُبلى القادمة ونرى ردة فعل آل الشيك على مبادرة سيده وولي نعمته أبو عابد ؟
فأين هم مطاوعة ابن سعود عن ما يحصل من تنسيق وترتيب علني وصريح لدعوة الصهاينة إلى بلاد الوحي ومهبط الرسالة المحمدية ؟
وأين هم أدعياء السلف الصالح والعقيدة النقية في محاربة البدع وتطبيق الشرع الإسلامي الحنيف , من المنادين بعقيدة الولاء والبراء عن تلك الدعوات الخبيثة والصارخة للتطبيع مع الصهاينة المغتصبين للأرض والعرض والمُقدسات في فلسطين الحبيبة !؟
بالنسبة لي شخصياً فأن الأمر جداً عادي وليس مُستغرباً على عقيدة أحفاد مردخاي الذين يظهرون الإسلام ويبطنون يهوديتهم الغابرة ؟
فعندما يأتي التأييد والدعم من - حاخام الأشكناز – الزعيم الروحي لليهود الغربيين وكذلك من - حاخام السفارديم – الزعيم الروحي لليهود الشرقيين , فأن الثناء والشكر يعود هنا لحفيد مردخاي - حاخام يهود الدونمة - الذي ألقت به الرياح على جزيرة العرب فدنسها هو وأحفاده اللقطاء .
لكن السؤال هو متى سيخلع آل سعود تلك الشمغ الحمراء ليلبسوا بدلاً عنها طاقيات اليهود السوداء ؟
يبدو أن الأمر بات قريباً جداً لأن الأحداث بدأت تتسارع بشكل غير متوقع واللقاءات باتت قريبة وستكون في قلب الدرعية .
ولكل المشككين بحقيقة آل سعود أٌقول لهم أن الأيام القادمة ستكون كفيلة بكشف الحقائق وإظهار جذورهم اللقيطة وأصولهم العفنة والأيام بيننا .
الملاحظ أن بوادر الخيبة والنفاق قد بدأت جلياً على مواقع آل سعود الإلكترونية , كنوع من استباق الحدث القادم والتهوين منه , حيث بدأت مواقعهم ومنتدياتهم تمهد لقبول مبدأ الحوار والجلوس مع اليهود والتسامر معهم والتوافق مع تطلعاتهم !؟
فتجد أن المباحث السعودية بدأت بحملة إلكترونية رهيبة لجس نبض الشارع في بلاد الحرمين , وذلك عن طريق التطبيل والتزمير لدعوة الملك السعودي لأشقائه حاخامات اليهود , وإيجاد مبررات واهية لتلك الدعوة السعودية بحجج وأسباب مُضحكة .
منها أن ولي الأمر أعرف بالمصلحة العامة وأن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام كان يتعامل مع اليهود ويجلس معهم , وأن إسرائيل ليست الخطر الداهم حالياً وبالإمكان أن تكون حليفاً لهم ضد الأعداء وغيرها من تبريرات سقيمة وحجج واهية وهزيلة .
وأما البعض الآخر من مُطبلي السلاطين ولاعقي جزم آل سعود فأصبحوا يُقارنوا كل ما يحدث في المزرعة السعودية بمحمية قطر ؟
وكأن قطر أصبحت مثال أعلى وقدوة حسنة للتعامل مع الأعداء , فباتت قاعدة فقهية صحيحة لجمبازية آل سعود وسلاتيحهم !؟
فهم جاهزين للتبرير دائماً ومستعدين للمُقارنة مع الآخرين لكل ما يقوم به آل سعود من طوام وكوارث بالقول :
( نحن أفضل من غيرنا ) وانظروا ما حل بالعراق , وهاهي قطر تستقبل شيمون بيريز وهاهم أخيراً يدعون وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني وووإلخ
وينسوا أو يتناسوا أن آل سعود كانوا الشركاء الفعليين مع أسيادهم في تدمير العراق وأفغانستان !
وكأن قطر أصبحت دولة عظمى أو أنها تمثل دولة الخلافة الإسلامية أو أدعت يوماً بتطبيق الشريعة الإسلامية بحذافيرها كما يدعي ويزعم أحفاد مرخان !؟
فعندما يصل الأمر بهؤلاء المطاوعة وأتباع آل سعود من فقهاء البلاد المرخاني لأن يُهملوا ما قال الله وقال الرسول , ويبدؤوا بالمناورة والتهرب من واقعهم المؤلم ومقارنة أنفسهم بدويلة قطر وغير قطر فأعلم أنهم انهزموا وخذلوا بعد أن فقدوا الحجة القرآنية وغلب حمارهم كما يقول المثل المصري.
ولا شك أنهم يعيشون فترة التشبث ببقايا نشوة ما تبقى لهم من هيبة الحكم المُنهار , أو تلك هي صحوة الموت بعد أدركوا جلياً أن أجلهم قد أقترب وأنهم زائلون لا محالة .
وقريباً جداً سيدركون أنهم قد قبروا وهم أحياء , وإلى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليهم
(من مقال الأستاذ سعود السبعاني )

Thursday, April 17, 2008

الاسلام هو الحل (منقول)

هذا الشعار المقدس الذي تخضع وتخشع له قلوب الناس على اختلاف ميولهم وتوجهاتهم واستعمله الخوارج ومن قبلهم معاوية في مواجهة الإمام علي بمسمى مختلف وهو ( الحكم لله ) فرموه بالكفر وخرجوا عليه وقاتلوه في صفين والنهراوان , واصبح شعار كل من يسعى إلى الزعامة والحكم باسم الاسلام زاعما أنه هو الذي يمتلك فهما صحيحا وكاملا للإسلام دون غيره فظهرت جماعات وفرق شتى اختلفت مع السلطة الحاكمة في زمانها سواء أكانت دينية أو مدنية واختلفت أيضا فيما بينها , وانشقت على نفسها وخرجت منها جماعات وتكتلات عديدة جميعها تزعم انها وحدها على دين الله وأن ماعداها باطل , وكان هذا أكبر شاهد على بطلانها جميعا , وكان لكل منها فقهها ومنهجها الذي تميزت به عن غيرها , وأيضا شعارها واسمها الذي يشير إلى هويتها وتوجهها الإسلامي سواء بتبني فريضة بعينها مثل الجهاد أو الدعوة أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , أو إشارة إلى جماعة من المسلمين عاشت في فترات سابقة من التاريخ الإسلامي كالصحابة أو السلف الصالح , لكن كانت دعواهم وشعارهم جميعا يدور حول أن ( الإسلام هو الحل) !!!
ومن العجيب أن يرفع هؤلاء شعاراتهم هذه في ديار الإسلام وفي بلاد عامة سكانها من المسلمين , وفيهم من هو أعلم وأفقه منهم !!! كما لو كانوا جاءوا بدين جديد أو شريعة أو ذكر أوحي إليهم وأنزل عليهم من بيننا !!!
حتى تساءل الناس فيما بينهم أو لسنا مسلمون ؟ ألسنا موحدون ؟ أو لم نؤمن بعد ؟ أو لا نعمل بكتاب الله وسنة رسوله (ص) ؟ وهو نفس ما قاله الإمام علي لجنوده عندما خدعوا بالمصاحف المرفوعة على أسنة السيوف ... أو لو لسنا على كتاب الله ؟
انخدع بشعار معاوية السفهاء والهمج الرعاع وقد رأوه يدعي الغيرة على الدين وأحكامه وحدوده , فهاهو يطالب بدم عثمان – رغم أن قتلة عثمان كانوا في حزبه – ويطالب بإقامة الحد عليه , وهذه هي حقيقتهم في كل زمان ومكان , فهم يرون الدين "حدود " , بينما يراه العارفون بالله والعالمون "حقوق" , وهم يعتقدون أن المجتمع الإسلامي هو المجتمع الذي يحظى أفراده بنسبة ولو صغيرة من المعاقين ومقطوعي الأيدي والأرجل , وهو المجتمع الذي لا يمر عليه يوم أو ساعة من نهار إلا وفيه شاب يجلد أو رجل يرجم , وهم يحلمون بيوم يؤتى فيه بالرجل والمراة فيحفر لهما في الأرض ويرمون بالحجارة والنعال !!!
كما أنهم لم يبينوا لنا أن الإسلام حل لماذا ؟ للبطالة أم للفقر أم للفساد .......
فالإسلام لم يعد أحد يوما بالغنى والثروة والترف , ولكنه تكاليف يتبعها تكاليف اشفقت منها الجبال , وكان أتباعه يقولون لرسول الله (ص) (أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا) !!!
وإذا كانوا يمتلكون ويعرفون الإسلام الذي هو الحل , فماذا ينتظرون لبدء الحل ؟ لماذا لا يقدمون لنا ما يرونه حلا لمشاكلنا وآلامنا ؟ لماذا يضنون علينا بالتوجهات الإسلامية التي فتح الله عليهم بها والتي فيها صلاح أمرنا ؟ أم أن الحل لا يكون إلا بـ "الحكم" ؟
فهل ينتظرون منا أن ندفعهم إلى الحكم والسلطة حتى يفتحوا لنا خزائن الرحمة والمعرفة و" الحل " ؟ فماذا لو لم يكن هناك مجلس للشعب ومجلس للشورى ومجالس للمحليات ونقابات و.... ؟ هل تعطل أحكام وفرائض الإسلام الذي هو الحل الذي يعدونا به ليل نهار ؟ مع أنه لم يعرف تاريخ المسلمين القديم ولا الحديث أن هناك من أراد الوصول للسلطة هكذا علنا باسم الإسلام والانتخابات ؟
هل كان صحابة رسول الله (ص) يعرضون أنفسهم على الناس ليولوهم أمرهم لمجرد أنهم مسلمون ؟
وهلا قالوا لنا أي إسلام يعنون ؟ الإسلام الشيعي أم الإسلام السني ؟ الإسلام الوهابي السلفي أم إسلام جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية ؟ ما هو الفرق بين إسلام الإخوان وإسلام الطالبان ؟ ما هو الفرق بين إسلامكم وإسلامنا ؟
فجماعة الإخوان التي تدعي أن الإسلام هو الحل هي التي أخرجت لنا وخرج من جلبابها كل جماعات العنف والتكفير والتفجير والاغتيالات التي دفعت مصر ثمنها غاليا ومازالت , وكانت السبب الأوحد والمبرر الوجيه لاستمرار قانون الطوارئ حى اليوم ذلك القانون الذي أضاع كل مقومات الحياة في البلد ووفر مناخا سيئا لنمو الفساد والافساد وتوارت فيه كل الأحزاب والنقابات والجمعيات الأهلية وكل مؤسسات المجتمع المدني بكل مفكريه ومثقفيه ولم ينشط فيه ويستثمره غير جماعة الإخوان المسلمين !!! بتنظيماتهم السرية واستعراضاتهم الحماسية التي لا معنى لها , كجبهة معارضة يجرى تضخيمها من وقت لآخر وفزاعة يستحدث لها المزيد من اجراءات البطش والقمع !! أومن يفعل ذلك يعلم مسبقا أن هذا سوف يدفع البسطاء والعوام وأنصاف المتعلمين للتعاطف مع هذه الجماعة وهو يراها تتعرض للظلم والاضطهاد , فتهوى إليها أفئدة الناس , على اعتبار أن عدو عدوي صديقي , ويستمر المخطط وتدور الدوائر.
والإسلام الذي هو الحل الذي يقدمه الإخوان لا يعرف شيئا اسمه الديمقراطية , وهذا أمر لا جدال فيه فالديمقراطية تعني ببساطة أن ( الحكم للشعب ) اي أن يحكم الشعب نفسه بنفسه , وهذا يتعارض مع شعار الاخوان الذي لا يعني إلا أن (( الحكم لله )) , وهذا ليس له إلا معنى واحد أن الديمقراطية والانتخابات خطوة أو (( وسيلة )) للوصول للغاية التي هي ((الحكم)) ! , ثم تلغى بعد ذلك بقرار من أغلبية مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه فقهاء الإخوان ليفسج المجال للإسلام الإخواني لكي يحكم البلاد والذي جاء بهم للسلطة , وهذه حقيقة أعلناها الكثير من علماء وفقهاء ورجال الفكر الاسلامي للطرح الإخواني وأبدوا معارضتهم الشديدة له .
ففقه الاخوان لا يختلف كثيرا عن فقه صقين والنهراوان , بل أن فقه الاخوان يعتبر إمتدادا طبيعيا للفقه الأموي بكل تفاصيله وملابساته , والأمويون لم يغيروا ولم يحرفوا شيء من أحكام الشريعة الإسلامية إلا في ما يخص فقط الأحكام السلطانية , فصلاة الرعية وصومهم وحجهم وكل عباداتهم ومناسكهم كانت لا تعنيهم في شيء , وإنما كان شغلهم الشاغل هو تسييس الشعب وتطويعه لتوجهات ورؤى الحكام والامراء الجدد .
فنظام الحكم في الإسلام الذي يتبناه الاخوان ويجب أن يصارحوا الناس به , والذي هو مكمن الخطر على البلاد هو الصلاحيات المخولة للإمام أو الوالي الذي هو المرشد , وعلاقة الحاكم بالشعب أو حدود طاعة الرعية للامام , حسب فقه العمل بالكتاب والسنة النبوية الشريفة التي تسللت إليها الكثير من الأحاديث المدسوسة والتي وضعها فقهاء بني أمية لإحكام قبضة الوالي على المسلمين وإلزامهم طاعته وإن رأوا منه ما يكرهون , أما أن يقول الرعية للخليفة لو راينا فيك إعوجاجا لقومناك بسيوفنا فيرد عليهم الخليفة : الحمد لله الذي جعل في امة محمد من يقوم عمر بسيفه , فهذا ما لا يقره الاخوان ولا يقبلون العمل به. ولا يحق لفرد كائن من كان ان يعترض على الامام أو المرشد , ومن راى شيئا يكرهه فليصبر , أو الباب مفتوح يفوت جمل !!! وبمراجعة سريعة للتاريخ القريب تستطيع أن تحصي عدد الجماعات والافراد التي انشقت على الاخوان وخرجت عليها , تقريبا كل الجماعات والجمعيات المعروفة والمجهولة !
وعليه تجد أن الحياة تحت حكم الأنظمة الشمولية الاستبدادية الذي يتوقع زوالها بين وقت وآخر أفضل بكثير من التسلط على رقاب الناس باسم الدين على أنه حكم الله على عباده ومن أبى فمصيره وجزاءه الطرد وربماالقتل
وبينما تؤكد جوهر الشريعة الإسلامية على وجوب أن يكون إمام المسلمين هو أعلمهم وأفقههم وأقضاهم وأتقاهم و.... , إلا أن فضيلة المرشد لخص علاقة الأمير بالرعية في جملة واحدة فقال بالحرف الواحد - في مقابلة مع أحد الصحفيين حول هذه النقطة - (( يجب إطاعة الأمير ولو كان خمورجي وبتاع نسوان )) ...... من الآخر
وهذا بالطبع قياسا على القواعد الفقهية التي أرساها فقهاء بني أمية لرفع الحرج عن أئمة الفسق والفجر أمثال الوليد بن عقبة الذي صلى بأهل الكوفة الصبح أربعا - وكان مخمورا - ثم التفت وقال لهم أزيدكم ؟ ويزيد بن معاوية الذي كان يعرف لشدة فسقه وفجوره بيزيد الخمور ويزيد الفجور وكان مولعا بالخمر والنساء , ولما أنكر عليه أهل المدينة بوائقه وجرائمه أباحها لجنوده ثلاثة أيام حتى قضت ألف عذراء وحملت ثلاثة آلاف إمرأة من سفاح ,وتتبع الفارين منه واللائذين ببيت الله الحرام فضرب الكعبة بالمجانيق وقتلهم جميعا بجوار مقام إبراهيم
ولم تتوقف شطخات فضيلة " المرشد " عند هذا ففاجأ الجميع بقوله "" أنه سيأخذ الجزية من النصارى عندما تصل جماعته إلى الحكم "" وقوله هذا لا يزكي مشاعر الفرقة والكراهية بين المسلمين والمسيحين ويزيد من نعرة الاستعلاء والغطرسة عند الجهلاء والمندفعين المتعصبين فحسب , بل أنه يبين مدى ضحالة فكر قائله وجهله بأحكام الشريعة وتطور الفقه الاسلامي مع مستجدات الحياة ومتطلبات العباد , فهو يريد أن يمحو أربعة عشر قرنا من تاريخ الأمة ويبدأ من الصفر , من نقطة البداية ( على نظافة ) , فالمسيحيون في مصر يدفعون " لجزية " منذ أن دخل الاسلام البلاد في القرن الاول الهجري , كما يدفع المسلمون " الزكاة " التي فرضها الله عليهم , وعندما أرسل الإمام علي واليه على مصر الاشتر النخعي قال له : وَتفَقَّدْ أَمْرَ الْخَرَاجِ بِمَا يُصْلِحُ أَهْلَهُ، فَإِنَّ فِي صلاَحِهِ وَصلاَحِهِمْ صَلاَحاً لِمَنْ سِوَاهُمْ، وَلاَ صَلاَحَ لِمَنْ سِوَاهُمْ إِلاَّ بِهِمْ، لاََنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عِيَالٌ عَلَى الْخَرَاجِ وَأَهْلِهِ. وَلْيَكُنْ نَظَرُكَ فِي عِمَارَةِ الاَْرْضِ أَبْلَغَ مِنْ نَظَرِكَ فِي اسْتِجْلاَبِ الْخَرَاجِ، لاَِنَّ ذلِكَ لاَ يُدْرَكُ إِلاَّ بَالْعِمَارَةِ، وَمَنْ طَلَبَ الْخَرَاجَ بِغَيْرِ عِمَارَة أَخْرَبَ الْبِلاَدَ، وَأَهْلَكَ الْعِبَادَ، وَلَمْ يَسْتَقِمْ أَمْرُهُ إِلاَّ قَلِيلاً.
والمراد بالخراج هو كل ما يجبى لبيت المال بأي سبب من الأسباب أو اسم من الأسماء , ولذا يطلق عليه مال المسلمين ومال اللّه ، أي لصالح الخلق جميعا , وهو ما يسمى الآن بالضرائب , ويؤيد إطلاق الخراج على جميع الضرائب بشتى أنواعها ما جاء في « مجمع البحرين » للطريحي عن بعضهم : « إن اسم الخراج يطلق على الضريبة والفي‏ء والجزية والغلة ، والضريبة في الاسلام على أنواع : منها الزكاة ، وتسمى أيضا الفريضة والصدقة الواجبة ، ومنها الخمس ، ويسمى أيضا الغنيمة ، ومنها الجزية على الرؤوس ، ومنها الفي‏ء ، وهو ما أخذ من غير المسلمين سلما لا حربا , وتجدر الإشارة الى أن الضريبة على السلع والمسافر والعقود المدنية ، وعلى الدعاوي لدى القضاة لم تكن معروفة من قبل في الدولة الإسلامية.
كانت هذه هي احدى بنود الدستور الذي وضعه الإمام علي بن أبي طالب لأهل مصر عندما ولي عليها الاشتر , وهو دستور لم تصل سمائه بعد اقدم بلاد العالم في الممارسة الديمقراطية , فهو يؤصل مبدأ واصل هام في الحكم مازال العالم ينشده ويسعى إليه حتى اليوم وهو ( المواطنة ) فهو يرفع كل صور الفرقة والاختلاف بين أهل البلد الواحد والتمييز بينهم في العطاء أو الخراج على اي اساس ديني أو عرقي .... أو خلافه , فضلا عن أن يحيا أهل كتاب في كنفه أزلة صاغرين وهو الذي ارسله الله رحمة للعالمين وقد أوجز الامام علي مبدأ المساواة بين الناس في جملة واحدة لعامله الاشتر فقال : ( ..... واعلم أن الناس إما اخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق )
ثم أنه لا فرق بين أن يستقبل الأموييون أوالاخوان ضيوفهم ومحبيهم في قصورهم الفاخرة على الموائد العامرة بألوان الطعام والشراب وأن يستقبلوهم في الشيراتون والميريديان , فالخدمة في كل الأحوال خمس نجوم , والحساب على صاحب المخل !!!

Sunday, March 16, 2008

سبحان الله سمكة غريبة فعلا

شاهدت منذ قليل على قناة اليوم خبرا عن العثور على سمكة غريبة تم العثور عليها بالاسكندرية ، هذه السمكة منقوش على جسمها وبوضوح تام صور ثلاث قباب تشبه القباب الاسلامية وبرسومات واضحة جدا ، ولا أخفيكم سرا انني نادرا ما أهتم لمثل هذه الأشياء حيث أن ، معظمها يكون مفبركاأو متكلفا ولا أساس لله من الصحة إلا أنه في هذه الحالة الصورة واصحة جدا بدون إفتعال أو تكلف المهم أترككم مع الفيديو والذي يوضح عظمة صنع الله سبحانه وتعالى (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم)

Tuesday, February 26, 2008

صفحة عن آل سعود و آراء علماء السنة في الوهابية

صفحة عن آل سعود و آراء علماء السنة في الوهابية

مقدمة
نُقدم هنا تلخيص لكتاب (صفحة عن آل سعود و آراء علماء السنة في الوهابية) وهو كتاب يُعرِف القارئ عن أصل محمد بن عبد الوهاب و حركته الوهابية الزائفة وعن أصل آل سعود و تاريخهم المليء بالمخازي و الغدر والخيانة و سفك الدماء و الاستيلاء على ثروات البلاد لمصالحهم الخاصة و إرضاء شهواتهم و اتخاذهم من الدين الإسلامي ستاراً يوارون به عدم كفاءتهم و جهلهم و انحلال أخلاقياتهم .الوهابية فرقة منسوبة إلى محمد بن عبد الوهاب في سنة 1143 هـ الذي أظهر عقيدته الزائفة في نجد و ساعده على إظهارها محمد بن سعود أمير الدرعية بلد مسيلمة الكذاب مجبراً أهلها على أتباعه .وقال المشايخ الذين أخذ عنهم العلم بسبب غوايته و إلحاده " سيضل الله تعالى هذا يعنون محمد بن عبد الوهاب و يضل من أشقاه من عباده " و كذلك كان أبوه عبد الوهاب وهو من العلماء الصالحين يحذر الناس منه .وعن محمود شكري الألوسي أن محمد بن عبد الوهاب نشأ في العينية و منها إلى مكة ثم المدينة و بعدها إلى نجد يليها البصرة فأقام فيها مدة و أنكر على أهلها أشياء كثيرة في عقائدهم فخرج منها هارباً إلى نجد فبدأ في إظهار عقائده الزائفة و الإنكار على المسلمين فيما اتفقوا عليه و تنحصر عقيدته في أربعة أمور و هي :1. تشبيه الله سبحانه و تعالي بخلقه .2. توحيد الأولوهية والربوبية .3. عدم توقيره للنبي للنبي صلى الله عليه و سلم .4. تكفير المسلمين .و عن يهودية آل سعود ... قال الأستاذ (ناصر السعيد) سلطت إذاعة صوت العرب و إذاعة الثورة اليمانية في صنعاء الأضواء على يهودية آل سعود فحاول الملك فيصل إثباتها بنوع من التحدي و التفاخر مع الحفاظ على خط الرجوع إلى إسلامه المزيف فقال أن قرابة آل سعود لليهود هي قرابة سامية و كان ذلك في تصريح له لصحيفة "واشطن بوست" بتاريخ 17-09-1969 التصريحات التي تناقلتها عدد من الصحف العربية ومنها (الحياة) اللبنانية بقوله "إننا و اليهود أبناء عم خلص و لن نرضى بقذفهم في البحر بل نريد التعايش معهم بسلام " و استدرك فقال " إننا و اليهود ننتمي إلى سام و تجمعنا السامية إضافة إلى روابط قرابة الوطن فبلادنا منبع اليهود الأول الذي منه انتشر اليهود إلى كافة أنحاء العالم " هذا ما قاله الملك فيصل بن عبد العزيز .لقد عاش آل سعود حياة أساسها الحقد والغدر و القتل مالكة لكل شيء وحدها و لتعيث الفساد في الأرض ، حيث قتلت القبائل التي حاربت حتى أعطت هذه القبائل آل سعود هذا الملك الفاسد ، عندما أصبحت هذه القبائل تشكو الفقر و الجوع حتى أشار الانجليز للطاغية عبد العزيز عما يفعل بها حيث أرسل بعثة انجليزية بحجة مكافحة الجراد فأخذت تبث السموم في المراعي و بما أن هذه المادة تتكون من نخالة الحبوب السامة فأخذت الإبل و ا لأغنام تقبل على التهامها ، وبذلك تموت بمجرد أكل هذه المادة فأصبحت هذه القبائل تشكو الفقر جراء هذا فأمر الطاغية عبد العزيز بإحضارهم للمدن ، و أخذ يوزع على هذه القبائل الفقيرة الطحين المسموم فمات معظمهم بعد أن ماتت مواشيهم ، فهرب من تبقى منهم إلى الصحراء ليجدوا في فقر الصحراء و جوعها و عرائها كرامة و رحمة لهم لدل خيانة و وحشية آل سعود ..التاريخ السعودي الوهابي اليهودي ..في عام 851 هـ ذهب ركب من عشيرة المساليخ من قبيلة عنزة لجلب الحبوب من العراق إلى نجد ، و في البصرة ذهب بعض الأفراد لشراء حاجاتهم من تاجر حبوب يهودي اسمه مردخاي بن إبراهيم بن موشي و أثناء مفاوضات البيع و الشراء سألهم اليهودي تاجر الحبوب عن قبيلتهم فأجابوه عن سؤاله و ما أن سمع باسم القبيلة حتى أصبح يُعانق كل واحد منهم قائلاً أنه هو أيضاً من نفس القبيلة و قد صدق المساليخ أكذوبة اليهودي بأنه ابن عم لهم و ما أحوج البدو الجياع لابن عم تاجر لديه تمر و قمح و أرز حتى لو كان من بني صهيون وبعد الانتهاء من ربط الأمتعة و الاستعداد للسفر نحو ديارهم في نجد طلب منهم اليهودي ابن العم المزعوم مردخاي أن يرافقهم إلى بلاده المزعومة نجد ، فرحبوا به كثيراً و هكذا وصل اليهودي مردخاي إلي نجد حيث عمل لنفسه الكثير من الدعاية عن طريقهم على أساس أنه ابن عم لهم ، أو أنهم تظاهروا بذلك من أجل الارتزاق كما يتظاهر الآن بعض المرتزقة خلف الأمراء .وفي نجد جمع بعض الأنصار له و كذلك وجد مضايقة من عدد كبير منهم و غير اسمه من مردخاي إلى مرخان ابن إبراهيم بن موسى و هكذا جاء اليهودي مردخاي لينشيء مملكة بني إسرائيل من الفرات إلى النيل و أخذ يتزوج و ينجب بكثرة و يسمي بالأسماء العربية و غير اسم ولده ماك رن إلى مقرن و أنجب مقرن ولد سماه محمد ثم سعود وهذا الاسم الذي عرفت به عائلة آل سعود .ومن أصل يهودي حقيقي إلى أصل واهم يربط آل سعود و آل عبد الوهاب إلى الرسول صلى الله عليه و سلم حيث قام الخائن الكذاب مدير مكتبات المملكة السعودية المدعو "محمد أمين التميمي" بدمج آل سعود و آل عبد الوهاب معاً في شجرة واحدة زاعماً أنهم من أصل النبي العربي محمد صلى الله عليه و سلم بعد أن قبض مبلغ 35 ألف جنيه مصري عام 1943 من السفير السعودي في القاهرة آنذاك و هذا عن أصل آل سعود اليهودي .أما عن أصل محمد بن عبد الوهاب فهو الآخر ينحدر من أسرة يهودية من تركيا فكان جده المسمى شولمان قرقوزي و بعدها حرف اسمه إلى سليمان خرج من تركيا إلى الشام وبعدها إلى مصر فطرد منها ليذهب إلى مكة و طرد منها كذلك فسار إلى المدينة المنورة و بعدها إلى نجد و هنا وجد مجالاً خصباً للشعوذة و التجارة بالدين و افتعال الأكاذيب و في العينية بنجد أنجب ابنه عبد الوهاب و أنجب عبد الوهاب ولده محمد بن عبد الوهاب و هكذا سار الأخير عن نهج جده في الدجل و الشعوذة فطرد من نجد و سافر إلى العراق و منها مطروداً إلى مصر و بعدها عاد إلى العينية بنجد و منها إلى الدرعية و فيها و فيها التقى باليهودي محمد بن سعود و تعاقد الاثنان على المتاجرة بالدين و كان الاتفاق كالآتي :* أن يكون محمد بن سعود أمير المؤمنين و ذريته من بعده (أي الحكم) .* أن يكون محمد بن عبد الوهاب إمام المسلمين و ذريته من بعده (أي الإفتاء) و هكذا تمت الصفقة و بدأت المشاركة وسمى الأول إمام المسلمين و الثاني إمام الدعوة و بدأت مع المشاركة اللئيمة العمليات الإجرامية حيث تم استئجار المرتزقة للقيام بعمليات الاغتيال حيث ادعى محمد بن عبد الوهاب أن جميع أهل نجد دون استثناء هم كفرة تباح دماؤهم و نساؤهم و ممتلكاتهم و المسلم هو فقط من اتبع نهجه و نهج محمد بن سعود و من مخازي آل سعود و ما قدموه في حرب فلسطين حيث كتب القائد طه الهاشمي في مذكراته و هو الذي كان رئيساً للجنة العسكرية المنبثقة عن جامعة الدول العربية للإشراف على حرب فلسطين وقد نشر هذه المذكرات في جريدة "الحارس" العراقية حيث قال (إن الحكومة السعودية أبرقت للجنة العسكرية عن أسلحة معدة لإنقاذ فلسطين فأرسلت الحكومة السورية طيارات عسكرية لإحضار تلك الأسلحة لدمشق فإذا هي أسلحة قديمة جداً و كلها خردة مصدأة لا تصلح للاستعمال ، بل هي قطع من الحديد لا يصلح لشيء سوى للضرب به على رؤوس آل سعود المجوفة ) .ولم تنتهي مخازي آل سعود عند هذا الحد بالنسبة للقضية الفلسطينية بل تجاوزتها بكثير وهذا ليس بالغريب عنهم فعندما أرسل رؤساء الوفود العربية في هيئة الأمم المتحدة عشية الموافقة على قرار تقسيم فلسطين عام 1948 برقية إلى الملك السعودي يطلبون منه إصدار مجرد تصريح يهدد فيه بقطع البترول إذا صوتت أميركا على التقسيم و ا عترفت بإسرائيل ، فكان رد الملك و بسرعة شديدة و ليس كما طلب منه رؤساء الوفود بل على العكس تماماً حيث قال "إن المصالح الأمريكية في السعودية محمية و إن الأمريكيين من أهل الذمة و أن حمايتهم وحماية مصالحهم واجبة " وهكذا تم تقسيم دولة فلسطين و إقامة دولة إسرائيل .و أيضاً و عن لسان صديق و مستشار الملك عبد العزيز "جون فيلبي " الذي أسلم و أصبح اسمه عبد الله فيلبي في كتابه (140 عاماً في البحرية ) .إن مشكلة فلسطين لم تكن تبدو لابن سعود تستحق تعريض علاقاته الممتازة مع بريطانيا و أمريكا للخطر ..ومن مذكرات حاييم وايزمن أول رئيس لدولة إسرائيل حيث قال (إنشاء الكيان السعودي هو المشروع الأول لبريطانيا و المشروع الثاني من بعده إنشاء الكيان الصهيوني بواسطته ) وهكذا أسس الانجليز مشروع العرش السعودي ليليه إنشاء كيان يهودي و هذه مشاريع الاستعمار عروش يهودية لحماية كيانات يهودية وبهذا تستباح أرضنا في الجزيرة العربية و فلسطين .ومن مخازي آل سعود أيضاً و بعيداً عن القضية الفلسطينية كما رواها المستشار السعودي حافظ وهبة في كتابه "جزيرة العرب " و ما فعله الطاغية سعود عندما سجن عدداً من شيوخ قبيلة مطير فجاءه آخرون يتوسطون بإطلاق سراحهم ولكن سعود الأول قد أمر بقطع رؤوس السجناء ومن تم أحضرها فوق الطعام وطلب من الذين جاءوا للوساطة أن يأكلوا من هذه المائدة و عندما رفضوا الأكل من هذه المائدة أمر سعود الأول بقتلهم و كان هذا على لسان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود قصها على شيوخ قبيلة مطير الذين جاءوا للاستشفاع لزعيمهم فيصل الدويش قبل أن يقتله حتى يبين لهم أنه سيقتلهم أيضاً إن لم يمتنعوا عن طلب الشفاعة لزعيمهم فيصل الدويش .وفي النهاية اختتم الكاتب بمجموعة أسئلة منها :* لماذا وقف آل سعود هذا الموقف المخزي من قضية فلسطين فكانوا ضد أهلها و ليس معهم ؟* لماذا رفض عبد العزيز بن سعود أن يُهدد بقطع النفط عندما كان هذا التهديد الورقة الرابحة و التهديد الحاسم لمنع تقسيم فلسطين ؟* لماذا رفض أن يُساهم حتى بدينار واحد في إنقاذ فلسطين ؟كان المخلصون في كل مكان حائرون في الإجابة على هذه الأسئلة و كانوا يندهشون لهذا التصرف السعودي اللئيم و لا يجدون له تفسيراً.و ها نحن اليوم نكشف حقيقة آل سعود و نفسر ما أعيي تفسيره الأذهان وخلاصته أن آل سعود ليسوا عرباً و ليسوا بمسلمين و لكنهم تستروا بالعروبة و بالإسلام تغطية لإجرامهم و مؤامراتهم و تمويه لخياناتهم.فإن الإطاحة بهم قد آن أوانها حتى يستريح منهم العباد و تنجو من خرابهم البلاد و سيُدرك آل سعود أن تلاعبهم بالدين و تسترهم به لم يكن إلا وبالاً عليهم .

Thursday, February 21, 2008

هجم النفط مثل ذئب علينا

ايه رأيكو يا جماعة ماتيجي نغير شوية ، سأنقل لكم مقال قرأته يتحدث عن تجربة الغربة في بلاد النفط وخاصة دولة السعودية هذا من باب تبصير كل من يحلم بالهجرة وترك وطنه بحثا عن المال في هذه البلاد، وهذا المقال ينقل بكل صدق ما يحدث للمصريين في هذه البلاد التي تستعبد الناس وتذيقهم مرارة الذل ، أقول ان هذا المقال صادق وواقعي وذلك من خلال
ما سمعته وعايشته في هذه البلاد التي تنضح سلوكيات أهلها بالتفرقة العنصرية والاستعلاء الذي يمارسه هؤلاء القوم وخاصة تجاه المصريين الذين كان لهم الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في تعليم هؤلاء البدو وتنظيم دولتهم فلما اشتد ساعدهم إنقلبوا علينا يذيقوننا من صنوف الذل والعذاب الكثير ، عموما لن أطيل أكثر من هذا وسأترككم مع المقاااال
طرفة تروى في السعودية عن شرطي مرور يحقق في حادث سير ويتصل برئيسه في غرفة العمليات : - سيدي وقع تصادم بين سيارتين . - الحق على الأجنبي بكل تأكيد. - سيدي كلاهما أجنبي . - إذن الحق على المصري . - سيدي كلاهما مصري .. ويجيب الرئيس : إذا الحق على من يلبس بنطال . في الحقيقة هذه ليست نكتة ولا طرفة بل هي حقيقة يستطيع أي معايش للمجتمع السعودي أو متتبع للصحف السعودية أن يقرأها نهارا جهارا في صفحات الحوادث منذ عقود حيث عشرات القصص والصور المرعبة عن وافد دهس مواطن وهرب ، وخادمة سرقت بيت مخدومها ، وأجنبي يدخل المخدرات إلى البلد ، وآخر ينتهك حرمات البيوت ... وحتى لاعب أجبني تسبب بخسارة فريقه وحكم أجنبي تحيز ضد فرقنا الوطنية .. إلى آخره من قصص " مروعة " عن الأجانب الذين يعيثون بأمن البلاد والعباد ويسرقون خيرات الوطن. بطبيعة الحال فإن الأجنبي ليس ملاك ، فهو يسرق ويقتل ويهرب المخدرات ويتسبب بخسارة فريقه ومن واجب الصحافة أن تحافظ على صحة المجتمع منه ومن غيره من خلال فضح هكذا ممارسات ، إلا أن الصورة تتعدى مجرد كشف الإنحرافات والضرب على يد العابثين إلى نظرة مختلفة تماما ، نظرة " مبرمجة " ومدروسة تحاول من خلالها وسائل الإعلام حثيثا أن ترسخ في العقل الباطن للمواطن السعودي حقيقة أثمرت عن كارثة : أنت وحدك في هذه الدنيا والكل طامع بك وبخيراتك ويضمر الشر لدينك ومجتمعك ووجودك .. أنت محسود على نعمك و " ما درينا بهرج حسادك أبد " .. إلخ من شعارات عزلت المجتمع عن محيطه وبنت حوله أسوارا من الرفض والخوف والريبة من الآخر ، حقيقه بدأ المجتمع السعودي يحصد ثمارها سوء معاملة وازدراء في الخارج و إرهابا داخليا وحربا دولية من الصعب على الصحافة السعودية أن تنشر صورا لفاعليها الحقيقيين في صفحات الحوادث . و كلمة " أجنبي " بالقاموس السياس-إجتماعي السعودي لا تطلق على الإنسان الغربي كما هو متعارف عليه في بقية المجتمعات العربية بل على كل " غريب " وافد حتى وإن كان عربيا بل حتى وإن كان ينتمي قبليا لإحدى القبائل السعودية ، فالسعودي " سعودي " والأجنبي أجنبي كائنا من كان ، وتحت هذا المصطلح " الإقصائي " العنصري وبين ثناياه تكمن المشكلة الحقيقية لفكرة " الرفض " للآخر دينيا وإجتماعيا وإقليميا وفكريا وحضاريا والتي يقوم عليها الفكر الوهابي القبلي من أساسه والذي نشأ في نجد ونبع من طبيعة المجتمع النجدي الذي سببت له قرون من العزلة الحضارية داخل صحراء قاسية فقيرة الموارد بالشعور بالنفور والخوف من " الآخر " المختلف رغم الكرم الفطري لدى أهالي نجد وعاطفتهم وتقريبهم لهذا الآخر إن حاز ثقتهم وهي سمة بدوية – بل عربية - أصيلة ، ثم جاءت الوهابية لتطور من هذا المفهوم وتضيف إليه بعدا جديدا وهو " التكفير " لتغير بذلك الكثير من المفاهيم لدى مجتمع بكر في بيئة بكر، ثم لتضيف السياسة هي الأخرى أبعادا جديدة وتستثمر هذه التركيبة من الخوف والرفض والتكفير في بناء مجتمع " قطيعي " وتنشرها على صهوات خيول الله إلى كافة مناطق الجزيرة العربية. دور الوهابية كبير وأساسي في إدخال البعد التكفيري وجعله إطارا شرعيا لحالة فطرية من " رفض " الآخر لتحشد عبر هذا المفهوم جيشا من البدو " المسلمين " في حروبها ضد أعدائها السياسيين والفكريين منذ بدايات نشوء الدولة السعودية ، وسنجد أن مصطلح " مسلم " في الأدبيات الوهابية يستخدمه الوهابيون للتفريق بينهم وبين من سواهم من أهل " الشرك والبدع " من القبائل التي يغزوها الوهابيين من " أهل التوحيد " ، وسيتحول الأمر إلى " لقب " عسكري ووسام شرف أكثر منه مصطلحا دينيا بالمعنى الحرفي للكلمة خاصة أنه سيمنح البدوي المنضوي تحت لواء " الإخوان " الوهابيين صلاحيات تسلطية ضد الغير وهو إغراء يصعب على البدوي مقاومته ، و يستطيع القارئ لكتاب " عنوان المجد في تاريخ نجد " للمؤرخ النجدي الوهابي عثمان بن بشر المتوفي نهاية القرن الثالث عشر الهجري أن يلاحظ بسهولة أن كلمة " مسلمين " التي تعج بها صفحات الكتاب تعني الإخوان الوهابيين وجيش الأمير حصرا ، وتحت هذا التقسيم الذي لبس لبوس الدين سنقرأ في صفحات الكتاب العشرات من القصص والحوادث عن نصر الله لمن نصروه من المسلمين الموحدين ضد الشركيين الضالين وسنشم رائحة الدم المقدس تفوح من بين جنباته بفعل جرائم بشعة ارتكبها " المسلمون " بحق هؤلاء الكفرة المشركون باسم محاربة البدع والخرافات والشرك وعبادة القبور والحجارة والشجر ، ومن نافلة القول أن هؤلاء " المشركون " إنما هم أبناء المناطق المحيطة بنجد والتي كانت تحت حكم قبائل عربية أخرى كإبن رشيد الشمري أو إبن براك الخالدي البدويان بطبيعة الحال أو شريف مكة وجميعهم مسلمون سنة ناهيك عن الشيعة الكفرة المخالفين بالمذهب والهدف السياسي معا . تلك النظرة الإجتماعية للآخر والتي تطورت من كرة ثلج صغيرة ، تحولت بعد أن تضخمت بفضل الرعاية الرسمية للمؤسستين السياسية والدينية لها حتى أصبحت حصنا حصينا وجدارا عازلا بإسم الدين تارة وبإسم حماية المجتمع من الدخلاء تارة أخرى ليصنع منه جنديا طوعيا وحارسا للفكرة التي تقوم عليها الدولة السعودية وبالتالي للنظام ذاته وليرسخ في أذهان أبنائه فكرة الرفض القطعي للآخر لتعزل المجتمع عزلا حضاريا حقيقيا من خلال هذا التخويف من التواصل مع " الآخر " ليتحول الدفاع عن مفاهيم كتلك واجبا وطنيا ومقياسا للتمسك بالثابت الوطني بنظر قطاعات كبيرة ومتنوعة من الشعب السعودي . مصطلح أجنبي ليس مشكلة بحد ذاته بل المشكلة بالممارسات الإقصائية العنصرية المخيفة التي تترتب عليه والتي تأخذ أشكال بالغة التطرف تصل إلى حد " التكفير " العشوائي في مجتعمات منغلقة لا تزال تحافظ على الإرث الوهابي كمجتمع نجد والقصيم تحديدا حيث ظلت مقولة " أجنبي كافر " يدخن ويمشي في الشارع حاسر الرأس ويلبس البنطال الذي يجسم العورة ويفتن نساء المسلمين متداولة شعبيا وعلى ألسنة المتطرفين من شيوخ الوهابية حتى سنوات قليلة لا بل حتى الآن عند البعض من كبار السن الذين لا يزالون ينظرون لنجد على أنها " ديار المسلمين " دونا عمن سواها من ديار ، ثم لينشر الإعلام تلك الصورة للأجنبي الوافد بعاداته الهدامة إلى كافة المناطق السعودية حتى الأكثرها ليبرالية وانفتاحا كالحجاز حيث خليط عرقي غير متجانس من عرب وآسيويون وأفارقة وإن كانت الصورة هناك أقل سوءا وتقتصر على الجانب الإجتماعي والإنساني دون الديني وكنوع من " إثبات الوطنية " من قبل أخلاط لا يزال ينظر لهم السعوديون من العرب الخلص على أنهم " طرش بحر " وبقايا حجاج يشكلون خطرا " إنفصاليا " محتملا عن كيان الدولة مع أي بوادر تقسيمية قد تهب والتي حولتها تبعات حرب الكويت ثم الحملة الأمريكية على السعودية في ملف الإرهاب إلى مخاوف حقيقية . المشكلة هنا لا تنحصر بالتكفير بمعناه الديني الضيق مع أنها بحد ذاتها مشكلة ، بل هو بالتكفير " الإقصائي " بالدرجة الأولى والذي طورته المؤسسة الإعلامية السعودية الرسمية والصحافة السعودية حتى اليسارية منها ، فقد شاركت هي الأخرى في نشر هذه الصورة النمطية المخيفة للأجنبي الوافد بأفكاره وعاداته الدخيلة التي تتنافى مع عادات المجتمع وأصالته إلى المجتمع السعودي البكر والمحافظ إضافة إلى ترسيخ هذا الأجنبي مفسدا في الأرض وناشرا للرذيلة والإنحراف والإجرام والمخدرات لتكتمل الصورة من مختلف جوانبها السياسية والإجتماعية والدينية ، وصولا إلى صورة الأجنبي اللص الطامع بخيرات البلاد والتي يستنزفها عبر تحويلاته الهزيلة من دخله الذي – بالكاد - يحصل عليه نظير عمله في المملكة لذويه وهي صورة أخرى استطاع أن يستثمرها الإعلام السعودي و يلعب عليها عقودا طويلة للتهرب من استحقاقات اقتصادية داخليا و أن يشحن الشارع السعودي " سلبيا " ضد الأجنبي الذي يسرق من أمامه لقمة العيش والفرص الوظيفية ليتحول هذا الشحن إلى واقع مر يتمثل بسوء معاملة وتمييز وانتقاص من حقوق مادية وإنسانية معا وتحت نظر وبصر السلطات السعودية التي تسن هي الأخرى القوانين التي تعطي للسعودي " الكفيل" الحق أن يعامل مخدومه الأجنبي باستعباد حقيقي والتي أصبح تأخير مرتبات الأجانب في الشركات السعودية لأشهر متواصلة أحد أقل صورها سوءا حتى صار هذا الأمر بالذات سمة " طبيعية " ومقبولة في سوق العمل السعودي ، هذا مع أن تقارير تحدثت عن أن قيمة تحويلات العمالة الأجنبية في دول الخليج قاطبة خلال العقدين الماضيين بلغت 80 مليار دولار وهي نسبة بالغة الضآلة إذا ما قورنت بأشكال أخرى كثيرة للهدر الذي يمارسه المواطن السعودي ذاته ليس أقلها الإنفاق على الليالي السياحية في دول الإصطياف ناهيك عن الهدر في مجالات أخرى لا حصر لها. تلك صورة تكفيرية إجرائية حقيقية لا تقل سوءا عن التكفير الديني وليست مجرد حالة هامشية عارضة كونها تطال شريحة كبيرة ممن أجبرتهم ظروفهم الإقتصادية أو السياسية أو الإجتماعية على العيش في السعودية ، شريحة لا تعد بالآلاف بل بالملايين غالبيتها من ضعفاء العرب والمسلمين صار التمييز والإقصاء الذي يمارس بحقها واجبا وطنيا يشترك فيه المطوع التقي الورع والليبرالي الإنفتاحي والجاهل والمثقف والسائل والمسؤول في مقابل تكفير ديني ينحصر بشريحة ضيقة للغاية من متطرفي الوهابية . الغريب في الأمر أن التكفير الديني الإصطلاحي حديث الوسط الآن والمتهم الرئيسي بالإرهاب لا يأخذ طابعا إجرائيا كما هو الحال بالنسبة للتكفير الإجتماعي والإنساني ، في واقع الأمر فإن من يكفرهم العلماء في السعودية دينيا من المسيحيين الغربيين بالذات هم شريحة تنعم بكامل حقوقها المادية والمعنوية و تتسنم أعلى المراكز الإدارية وتمارس حياتها بسعة يحسدهم عليها حتى السعودي ذاته ناهيك عن الأجنبي وينظر لهم شيوخ الوهابية وعلماء السلطان على أنهم أهل ذمة وخفارة وعهد أوصى بهم النبي (ص) وهي نظرة لا تخلو من تجيير لأهداف سياسية معروفة ، ولم نسمع طيلة عقود عن عيون زرقاء كافرة تعرضت لعشر ما يتعرض له العربي المسلم من سوء معاملة ، بل لم نسمع أبدا عن شيخ وهابي متطرف قتل مخدومته الهندوسية أو سائقه الفلبيني المسيحي لأنهما كفرة بينما نسمع كثيرا عن عربي رحله كفيله دون أن يعطيه حقوقه المادية ، ومسلمون ماتوا اختناقا في سجون التراحيل . وليس تقليلا من شأن التكفير كآلية إقصائية مقيته ، لكنه ليس المشكلة الحقيقية " الرئيسية " في الحالة السعودية خاصة إذا ما قارناه بواقع التكفير الديني عالميا كون هذه الجزئية قاسم مشترك بين كل الأديان ولو بنسب متفاوتة ، وسوف لن نستطيع الإدعاء أنه بالذات العامل الأساسي لما يعانيه المجتمع السعودي وإلا فإن دولا متطورة حضاريا كإسرائيل قائمة بالأساس على فكر ديني تكفيري إقصائي ، والحال ذاته في إيران كون الفقه الشيعي الصفوي رأس المؤسسة الدينية والسياسية هناك من أقدم الأفكار التكفيرية في التاريخ الإسلامي قاطبة وبحدود لم يصلها الوهابيون أنفسهم ، وكون القوى الإصلاحية التي تهاجم التكفير الآن كسبب رئيسي للكارثة تعايشت معه عبر عقود طويلة من خلال اللغة التكفيرية المجانية والعبثية التي كانت – ولا تزال - توزع يمينا ويسارا عبر وسائل الإعلام السعودية الرسمية ومن خلال علماء مقربون من السلطات ويشكلون مجالسها الدينية العليا وكتب رخيصة ممهورة بجملة " حقوق النشر مباحة لكل مسلم وجزى الله موزعها خيرا " تعج بها المكتبات السعودية زاحفة حتى على الكتب الإسلامية الرصينة و الكتب التراثية المتهمة بأنها منبع التكفير ، كتب تزخر بالمكفرات والمحرمات والنواهي والزواجر التي طالت حتى متابعي البرنامج التلفزيوني طاش ما طاش والبوكيمون وقتلت أي بذرة للتحرر الحضاري الإنفتاحي الإيجابي في نفسية المواطن الذي تربى على الترهيبين الديني و الإجتماعي لأسباب بالغة التفاهة ، تلك اللغة التكفيرية لم تكن المشكلة يوما بل كانت حدث يومي طبيعي وأحد بديهيات الثقافة الإجتماعية والإعلامية السعودية وتمارس على مرأى ومسمع من الإصلاحيين ، بل شاركوا في رفدها بشكل أو بآخر ، بالتالي سيصبح من العبثية البحث عن ذرائع للمؤسسة الدينية ذاتها من قبل هذه القوى أو من قبل السلطات السعودية بالقول أنه وليد ظروف طارئة أو أنه بضاعة وافدة أتت مع كتب المودودي والندوي وسيد قطب أو أنه صناعة الحقبة الأفغانية لوحدها ، بل هو صناعة سعودية دينية إجتماعية سياسية عن سبق إصرار . في هذه الحالة سيصعب جدا تحميل العامل الأجنبي دماء الأبرياء التي تحصدها الجماعات الإرهابية رغم كل هذا النبش في مخلفات الآخرين ، وستصبح إشارة التلفزة السعودية إلى أحد قتلى العمليات الإرهابية الأخيرة بأنه " سعودي بالتجنس " ليست أكثر من محاولة إيحائية تصب بذات السياق الإقصائي التكفيري وبمواصلة ذات المعزوفة عن الأجنبي المرعب الخطير الدسيسة اللص المخرب ، وهذه لغة تكفيرية لا يستهان بها ومنشأ أساسي ومهم للكثير من السلبيات الدينية والإجتماعية والحضارية في السعودية لجهة شبهها إلى حد بعيد بلغة الأنظمة العسكرية القومية العربية التي مارست ذات اللغة التخويفية الإقصائية ولذات الأهداف السياسية السلطوية من خلال حشد الشعب جنديا طوعيا خلف النظام ضد المتآمرين والخونة وأعداء الثورة وعملاء العدو وقتل أي برامج إصلاحية تحت ذريعة " معركتنا المتواصلة مع العدو وظروف المرحلة الراهنة والوقوف سدا منيعا في وجه المتآمرين وأعداء الوطن " ، وكون هذه اللغة تشبه لغة الكنيسة الأوروبية في عصر الظلمات التي كانت تنظر للثقافة الإسلامية المشرقية بذات النظرة التكفيرية الإقصائية رافضة بشكل تحريمي كل ما تحمله رياح الشرق حتى العطور وورق الكتابة ناهيك عن الأفكار متحكمة بعقول ومصائر المجتمع بمنظومة من المحرمات الدينية والإجتماعية أعاقت ثورة التحرر قرونا طويلة ، وهي مسؤولية لا تنحصر فقط بالمؤسسة الدينية المتهم الرئيسي بالقضية ، بل وحتى قوى الإصلاح والقوى الليبرالية والتي اشتركت في ذات الجرم من خلال مساهمتها بنشر وتبني هذه اللغة الإقصائية وبدوافع كانت تعتقدها (( وطنية )) تمشي في السياق العام للسياسة الداخلية وللرأي العام الشعبي السعودي بحيث لم يعد من المجدي الإلتفاف حول الواقع لمقاتلة طواحين الهواء في معركة سيصعب القول أن نتائجها ستشبه نتائج الثورة على الكنيسة أو ستقترب منها طالما أن التلاحم العضوي قائم وقوي و يصعب المساس بأحد أضلاعه منفردا بين مثلث ديني – إجتماعي – سياسي محكم الترابط ليس الدين ضلعه الأوحد ، بل سيصعب على هؤلاء تفعيل ورقة بالغة الأهمية والحساسية كتلك على أنها أحد مصادر التكفير والعزلة الحضارية كونها الورقة الأضعف في الصراع بين الإصلاحيين والمؤسسة الدينية ، وكونها لا تمس هذه المؤسسة وحسب بل حتى الشارع السعودي بكافة أطيافه والذي لا يزال يرى في هذه النظرة الإقصائية – الدفاعية ضد الغير واجبا وطنيا ودينيا مقدسا قد ينظر لمفعليها على أنهم خونة وطابور خامس تماما كتجليات الحالة القومية . حاليا يتصاعد الحديث عن تغيير مناهج دراسية لتنقيتها من مفاهيم دينية خاطئة وهذا جيد ، لكن في واقع الأمر فإن هذه المناهج لا تتحمل إلا عبء بالغ الضآلة في المنظومة الكلية ، المناهج التعليمية السعودية والدينية منها بالذات مناهج " تسطيحية " تخديرية أكثر منها فكرية وليست قادرة على غرس أي نوع من الأفكار السلبية أو الإيجابية في عقول دارسيها ، في الواقع فإن مناهجا كتلك خرجت طوابير من الليبراليين الرافضين بشدة للواقعين الديني والإجتماعي أكثر مما خرجت إرهابيين وقتلة ، بينما النهج العام ساهم بفعالية في زرع بذور الكراهية و التي أخذت – بشكل لا إرادي تنطلق من عقل باطن مبرمج - أشكالا تكفيرية عدة وصلت إلى " رفض " وإقصاء الآخر كيفما كان شكله ، بحيث يصبح تغيير (( النهج )) برمته قبل تغيير المناهج الخطوة الأكثر إلحاحا وإلا فإننا لازلنا لا نتحدث عن العنب بل عن نتف ذقن الناطور ، وقد نرى ذات الأجنبي متهم غدا حتى من قبل قوى الإصلاح بأنه هو من سرق العنب والسلة معا ليبقي لهم ذقن الناطور تماما كالحالة العراقية الراهنة ، وليعود شيوخ التكفير بالسموكن والغليون هذه المرة بدل اللحية الطويلة والثوب القصير